عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
كل اللاعبين في سورية متوترون نفسيا وعصبيا ويبدون في ورطة ما عدا أردوغان

** التراشق  والتلاسُن الإعلامي الأخير بين روسيا وأمريكا يعني أن جميع اللاعبون فوق الأرض السورية هم متوترون نفسيا وعصبيا ، وفي ورطة ، ما عدا أردوغان كما يبدو حتى اليوم .. وانتهاء مدة الهدنة المُمدّدة في سورية دون الإعلان (حتى اليوم) عن تمديدها يعني أن وجهة نظر البنتاغون قد انتصرتْ على وجهة نظر الدبلوماسية  ــ الجون كيرية ــ التي انتقدها قِسمٌ كبيرٌ حتى  من أوساط الخارجية الأمريكية ذاتها !. وهذا يعني أيضا أن أية تفاهمات واتفاقات أخرى مستقبلية روسية أمريكية ستكون وجهة نظر البنتاغون فيها هي الأساس !.

*لم يحصل في تاريخ العلاقات الروسية – الأمريكية ، ولا حتى في زمن الحرب الباردة ، أنْ انحدرَ مستوى الخطاب والتراشُق الإعلامي بين الجانبين الروسي والأمريكي إلى هذا المستوى الذي شهدناهُ يومي السبت والأحد في 17 و18 أيلول 2016 .. هذا التراشُق وصلَ بين ماريا زاخاروفا  وبين سامانتا  باور إلى درجة اتهام كل واحدة للأخ??B1ى بأنها لا تعرف معنى الحياء والخجل !. وحينما تتأزم الأمور إلى حد تبادُل الإتهامات بين (السيدات) أو (الحَريم) فهذا يعني أن الأوضاع باتتْ في أسوأ أحوالها .. وإذا علِقتْ بين الحريم ، فالله أكبر ، يبدأ شد ( معط) الشعر ، من الطرفين ، وخلِّصْ إذا فيك تخلِّص !. المُضحِك أنّ إحداهنَّ محسوبة على صنف الإناث أو (الحريم) ولحشتْ حالها بين ساخاروفا وبين سامانتا ، وهي لا علاقة لها أساسا لا شكلا ولا مضمونا بصنف الأنوثة !. الرابح في معركة (معط) الشَعر ستكون سوزان رايس ، فهي من العِرق الأسود وشعرها لا ينبت سوى بضع سنتمترات ... والخاسر الأكبر سيكون المستشارة الـ .....  لأن شعرها طويل ، وربما قد تستفيد من هذه التجربة وتقصُّ شعرها قصيرا جدا ، حتى لا يخرج كلهُ بين يدي سامانتا باور وسوزان رايس !.

*يذكرني هذا الوضع بأيام زمان ، أيام الجهل والتخلُّف، حينما تتشاجر عائلتين في قريةٍ ما ، وتشتبك النساء مع بعض ويبدأ معط الشَعر .. وتتدخل الأوادم ويفضُّون الاشتباك بين الطرفين المتصارِعين ، فيذهب الرجال كلٍّ إلى بيتهِ ، بينما تستمر النساء في رشقِ بعضهنَّ بأبشع أنواع الألفاظ من بعيد ، وكلٍّ تقول للأخرى ، يا شر... ة فُلان ... فتجيبها الثانية وأنتِ شر...ة فُلان ، وما بتستحي على حالِك ،، وهكذا كان الحال بين ساخاروفا وبين سامانتا التي خرجتْ لتطُلِق أقسى الأوصاف ضد روسيا أمام  الصحفيين وتتهمُّ موسكو بالنفاق ومحاولة تسجيل النقاط وأنها لم تطلب عقد جلسة لمجلس الأمن بالماضي حينما كان "النظام" السوري يفعل كذا وكذا ..

*في وسط هذا الجدال والتراشُق خرجَ على غفلة المندوب السوري ليُعلِن أن من يخرق السيادة السورية فسوف يدفعُ أثمانا باهظة !!. لله أكبر ، فكَم من الأثمان كبّدها لهم وزير الخارجية السوري بالتصريحات والتهديدات التي لم تمنع كائنا في هذا الكون من خرق السيادة السورية التي لا يوجدُ منها شيئا إلا في مخيلات الوزير ومندوبهِ للأسف الشديد ..

*التراشق الذي حصل بين الطرفين الروسي والأمريكي إنما يعني أمرا واحدا وهو أن كافة اللاعبين على الأرض السورية هُم اليوم في ورطة ومتوترين نفسيا ، وفي عُنُق الزجاجة (باستثناء أردوغان الرابح الأكبر) ..  ولا يعرفون كيف سيخرجون منها .. روسيا في سرِّها تقول إن الولايات المتحدة تهيمن على المنطقة من المغرب وحتى البحرين ولم يبقى لنا غير سورية وهذه لن نُفرِّط بها مهما كانت الأثمان لاسيما أنها لا تبعد ألف ميل عن حدودنا ، بينما تبعد آلاف الأميال عن حدود الولايات المتحدة !. ولكن بنفس الوقت فهي غير قادرة على الحسم الذي ترغب به ويحقق لها كل ما تطمح إليه .. وبدورها فالولايات المتحدة كدولةٍ عُظمى لن تترك الساحة السورية لروسيا لتحرُثَ بها كيفما تشاء ، وهي بنفس الوقت غير قادرة على الحسم بالشكل الذي ترغب به ويحقق لها ما تطمح إليه !. الطرفان الروسي والأمريكي يُدركان أنه ليس بإمكان أيٍّ منهما حسم الأمور كما يرغب ، ولذلك لا بُدّ من الحوار بين الطرفين والسعي لإيجاد تسوية وسطية ( compromise) وهذه جرّبوها في اتفاق كيري ولافروف يوم 9/9/2016 في جنيف ، ولكن استمرتْ الأوضاع تراوحُ مكانها ، رغم انخفاض مستوى العنف ، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بعدم الالتزام ببنود اتفاق جنيف ، ووسط الشكوك وانعدام الثقة الكامل بين الطرفين !.

*وفي خضمِّ هذه الأجواء المُفعمة بالتوتر جاءت الغارة الأمريكية على موقع عسكري للجيش السوري  يوم 18/9 راح ضحيتها العشرات من الشهداء ، لتَصُبَّ الزيت على نيران هذا التوتر ، وتُعمِّق مستوى الشكوك بين الطرفين !.
 

*ما جرى وما يجري ، إنما يشير إلى مستوى التوتر النفسي والعصبي الذي تعيشهُ الأطراف اللاعبة على الأرض السورية ، فلا هي قادرة على الحسم ولا هي قادرة على الحل .. ولا هي بِصدد مواجهةِ بعضها بعضا عسكريا لأن الأمر سيكون كارثيا على كل العالم  ،، وهُم لم يفعلون ذلك حتى في ذروة التوتر الأمريكي الروسي أثناء أزمة الصواريخ في كوبا عام 1962 ، حينما اضطرّ كلٍّ من خروتشوف وجون كندي من التحدُّثِ مع بعضهما لأول مرّة مباشرة عبر الهاتف وكانت أول عبارة للرئيس كندي: سيد خروتشوف ، هل تريدُ فِعلا الحرب؟. فكان ردُّ خروتشوف أنهم سيسحبون الصواريخ على أن لا تغزو الولايات المتحدة أرض كوبا ، وانتهى الأمر !..

*وفي موازاة كل  تلك الأجواء المشحونة تسعى السعودية إلى جانب بعض الدول التي تشكل ما يُوصفُ بـ (النواة الصلبة الداعمة للمعارضة) وهي السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا وقطر ، أن تجِدَ لنفسها مكانا في الملعب ، بعد أن شعرتْ أن موسكو وواشنطن تستفردان بكل شيء ولا تسألان عنهم !!. وحتى بنود الاتفاق بين كيري ولافروف لم يتم إطلاعهم عليه !. والسؤال ماذا بإمكان هذه الدول أن تُقدِّم أو تؤخِّر إن اتّفقَ الروسي والأمريكي ؟. طبعا لا شيء ، سوى الاجتماعات وإصدار البيانات لحفظِ ماء الوجه ، وللقول : نحنُ ما زلنا أحياء ولم نرحل بعد !.

*لا يبدو أن الحلَّ قريبٌ ،، والمشكلة الأكبر إن ترحّلتْ القضية السورية إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية (وهذه رغبة المعارضة) ،   فحينها قد تتنصل الإدارة الجديدة من اية تفاهمات سابقة مع موسكو ، وتبدأ الأمور مُجددا من نقطة الصفر ، تماما كما تفعل الحكومات الإسرائيلية في أعقاب كل انتخابات ، حيث تتنصّل من كل تفاهمات الحكومة السابقة مع الجانب الفلسطيني ويبدؤون من نقطة الصفر !. وهذا يعني أن سورية ستبقى رهينة لصراعات القوى العظمى إلى ما شاء الله ، وسيبقى شعبها يكابد إلى ما لا نهاية ، وسيصبحُ التقسيم أمرا واقعا ، كما حصلَ لدى بدايات التقسيم بين الكوريتين !.

*الخاسر الكبير كان ، وما زال دوما ، هو الشعب السوري، والرابح يبدو حتى اليوم هو الجانب التركي الذي وضع اليد على حوالي ثمانية آلاف كيلو مترا مربعا من الأرض السورية في الشمال وضمِن أمن حدود بلاده ، وأبعدَ الأكراد الذين يخشاهم من تلك المناطق .. وها هو أردوغان يرفع صوته عاليا ويقول أن تركيا تمكنت خلال 15 يوما  من إنجاز ما لم يتمكن التحالف من إنجازه خلال أربع سنوات ضد داعش ..

*المساحات التي استولت عليها تركيا كانت حُلما بالنسبة لها على مدى أربع سنوات ، وتمكنتْ أخيرا من تحقيق هذا الحُلُم ، بدعمٍ أمريكي ، وصمتٍ روسي (إلا من بعض التصريحات لتبرئة الذمة) وتحت ذريعة دعم (الجيش الحر) وأن من حرّرَ هذه المناطق هو الجيش الحر ، وأن تركيا قدمت الدعم فقط ، ولكن الجميع يعرف أن الجيش الحر ليس سوى غطاء للعملية العسكرية التركية المعروفة باسم (درع الفرات) ، وها هي تركيا تشكل هيئات مدنية تركمانية لإدارة تلك البلدات والقرى ، وهذا يعني أنها ستبقى تحت نفوذ تركيا وهيمنتها إلى ما شاء الله ، وحتى لو حصلتْ تسوية مع الزمن فسوف تبقى تلك المناطق تحت نفوذ تركيا بحكم الأمر الواقع والحاضنة الشعبية فيها لتركيا .. وهكذا يحصل نوعٌ من التوازن بين نفوذ إيران في العراق وسورية ونفوذ تركيا في سورية والعراق ،، والعرب يذهبون فرق عملة ، أو بدل ضائع في التاريخ الجديد للمنطقة !.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز