د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الموت يعيدنا جميعا إلى الله جل جلاله وسيحكم علينا بما يريد

* ألموت هو عدوّ الوجود الذي لا يقهر لأنّه يهزم الكل ولا يهزم أبدا . الكائنات الحيّة كلّها ، والنبات ، والنجوم ، والمجموعات الشمسية ، والمجرات تحيا وتموت . يقدّر العلماء عدد أبناء آدم وحواء الذين زاروا هذه الكرة الأرضية ، وعاشوا عليها ، وكافحوا من أجل البقاء ، ثم أنهى الموت وجودهم بحوألي 100 مليار إنسان . وبما أن عمر التاريخ الانساني الموثّق كتابة لا يتجاوز الثمانية آلاف سنة ، فإننا لا نعرف إلا القليل عن تاريخ أسلافنا الذين عاشوا في الماضي السحيق ، ولا عن أديانهم ، وقيمهم ، وإنجازاتهم ، ومشاكلهم في عصورهم المختلفة المتلاحقة ، لأنهم لم يتركوا لنا إلا بعض الآثار القليلة هنا وهناك .

* يقدر العلماء عمر الكون بأربعة عشر مليار سنة ، وإنّه مرّ بمراحل مختلفة في تطوّره وليس له تاريخ واحد ، ولهذا فإن لكل مجرّة ومكوّناتها من نجوم وكواكب ونيازك تواريخ تكوينيّة متعدّدة تختلف في الزمان والمكان . عدد المجرات في الكون يقدّر بالمليارات ، وعدد النجوم والكواكب في كل مجرة يقدر بعشرات ، ومئات المليارات . والمسافة بين المجرّات والنجوم والكواكب تقدر ببلايين السنين الضوئية . نحن نتكلم عن كون من المستحيل لنا كبشر أن نتخيّل أبعادة ، وسعته ، وعدد مكوّناته من نجوم وكواكب ونيازك وثقوب سوداء وغير ذلك ، لأن قدرتنا الادراكيّة محدودة والكون لا حدود له .

* لقد بذل العلماء وما زالوا يبذلون جهودا يشكرون عليها لكشف أسرار كوننا هذا ونجحوا في معرفة الكثير عنه ، وهناك إمكانيّة أن يتمكن علماء الفيزياء والرياضيات من كشف الكثير من أسراره خلال هذا القرن والقرون القادمة ، لكن المعرفة الكلية به ستظل مقتصرة على الله الذي خلقه ويدير شؤونه كما تقول لنا الديانات السماوية .

* تفسيرات الأديان والفلسفات لوجودنا مختلفة ومتناقضة . وبما إننا كبشر نكوّن أتباع هذه الأديان والمؤمنين بها والمدافعين عنها ، فإننا في الحقيقة والواقع جزء لا يتجزأ من تناقضاتها ، ومن عقائدها المختلفة . ولهذا فإن كل مؤمن بدين من أدياننا ... يعتبر نفسه على حق وإن دينه هو الأصح ... ولكننا وبالرغم من إختلافنا وخلافاتنا هذه ، نؤمن جميعا وبدون شك أن كل فرد منا .. سيموت .. ، وإن الموت سيقهرنا جميعا ، وسينهي وجودنا المادّي والحسّي ، ويحوّلنا إلى تراب . الموت إذا وكما تقول الديانات ، ليس إلا عملية انتقال من عالم زائل إلى آخر ... سرمدي أبدي ... نعيشه في جنات عدن البهية ، أو في جهنم بقسوتها ، ونيرانها التي لا تتوقف عن حرق وتعذيب من لم يطيعون الله منا .

* لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى ومنحنا الحياة جميعا ، والموت يعيدنا إليه جميعا مهما كانت عقائدنا وممارساتنا الدينية . إنه يعيدنا إليه كما أعاد اليه عشرات البلايين من البشر الذين عاشوا وماتوا قبل مجيء أدياننا السماوية الموحدة التي لا يتجاوز عمرها 4000 سنه ، وهو زمن قصير جدا بالمقارنة مع عمر الكون الذي يقدر ب 14 مليار سنة .

* في الموت نتساوى جميعا في التحول من ... الوجود إلى العدم ... هذا يعني أن وجودنا الحسي الفيزيائي سينتهي ، وتتحّلل مكونات أجسامنا ، وتعود إلى أصلها المادي ، وتتّحد مرة أخرى مع تراب الأرض الذي خلقنا الله منه . في الموت لا يوجد فرق بيننا أبدا . المواطن الكندي أو النرويجي ، أو في الدول التي تهتم بمواطنيها أحياء وأمواتا... في الغالب يموت على سرير نظيف ، وتحت رعاية طبية ، ويوضع جثمانه في تابوت نظيف ، ويقبر في مقبرة نظيفة خضراء ، وتهتم الدولة بقبره حتى بعد موته .

* وإن راعي ماشية في ... غابة ... في منطقة متخلفة من العالم قد يموت في كهف ، أو تحت شجرة ، أو في كوخ ، أو بيت طيني ، ويدفن في الثوب القذر الذي كان يرتديه عند موته ، ويوارى التراب في مقبرة بسيطة لا يعتني بها أحدا ، إلا أن النتيجة واحدة : وهي تحول الأثنين من الوجود إلى العدم ... ومن الشيء إلى اللاشيء ...! بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب : نهاية حياة ، ودفن ، وتحلل ، وعودة ألى الأصل .

* الكل يعود إلى ... الله ... ، ولا أحد يعلم بالضبط ما الذي سيحدث لنا إلا ... هو ... ، ولا يحق لأحد أن يضع نفسه مكانه ليخبرنا ما الذي سيحدث لنا بعد موتنا . الله وحده هو الذي يعلم ، وهو الذي يقرّر مصيرنا ، وما يريده لنا من جزاء .

* لم يحدث أن ... عاد إنسان بعد موته إلى عالم الأحياء ... ليخبرنا بالضبط ماذا حدث له بعد موته ، وخلال المدة التي قضاها في قبره ! الله هو الذي يحيي ويميت ، ويعاقب ويغفر ، ويعلم ما في الصدور ، ويضع في الجنة وفي النار من يشاء . لو أرادنا الله أن نعرف مصيرنا بعد الموت ... لأخبرنا خلال حياتنا بكل التفاصيل التي نريدها ... وأنهى معضلتنا هذه ، لكنه لم يفعل ذلك ، ولم يفوض أحدا من مخلوقاته أن يخبر مخلوقا آخر بما سيفعله سبحانه وتعالى به بعد موته ... إنه هو الوحيد الذي يعلم الغيب ... ، وما سيحث لنا بعد موتنا في علم الغيب ولا يعرفه أحد ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز