عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هل ستكون تركيا هي الرابح الأكبر بعد اتفاق لافروف وكيري يوم أمس في جنيف

*بعد يومٍ ماراتوني من المفاوضات الروسية الأمريكية طيلة يوم الجمعة 9 أيلول 2016 خرجَ أخيرا الدخان الأبيض من المكان الذي كان يتفاوض فيه الوفدان الروسي والأمريكي ، وبعدهُ خرج الوزيران كيري ولافروف ليعلنا حصيلة ما تمّ الاتفاق عليه أخيرا .. تحدّث الجانبان عن خمسة وثائق تم التوقيع عليها بينهما ، تضمنت كافة التفاهمات التي توصلوا إليها ، ولكن الطرفين أكّدا أن هناك مسائل ذات حساسية خاصة (يعني سرية) لا يمكنهما الإفصاح عنها حتى لا تفشل عملية التنفيذ لِما تمّ الاتفاق عليه !.. ولذا يمكن القول أن الأساس هو في تلك المسائل السرية التي لم يفصحان عنها ، وليس فيما أفصحوا عنهُ ..

  *الثقة ما زالت غير متوفرة بين الطرفين الروسي والأمريكي ، وهذا ما عبّر عنه لافروف بشكلٍ واضحٍ خلال المؤتمر الصحفي مع كيري ، وكذلك تحدّث عنه البنتاغون الأمريكي الذي لا يثق بالنوايا الروسية !. ولذا فقد كان رد فعل البنتاغون مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاق على هذا "التفاهم الأولي" بأنه : سوف يراقب بدقة هذا الاتفاق وحذّر دمشق وداعمها الروسي بضرورة الالتزام بمتطلبات هذه الصفقة .. وأضاف بيان البنتاغون من أن كل تلك الالتزامات يجب الوفاء بها قبل أي تعاونٍ عسكريٍ محتمل ... وأضاف الناطق باسم البنتاغون بيتر كوك أيضا : بأنهم سوف يراقبون عن كثبٍ تنفيذ هذه التفاهمات في الأيام القادمة !... ولا يخفى طبعا أن هناك خلافات بوجهات النظر بين كلٍّ من الخارجية الأمريكية من طرف ، وبين البنتاغون والمخابرات الأمريكية من طرفٍ آخرٍ حول التعاون العسكري مع روسيا في سورية !!. وكان وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر المشكك بنوايا روسيا ، قد صرّح في انكلترا يوم الخميس 8/ أيلول ، أي قبل يومٍ من الاتفاق، ضد فكرة التعاون العسكري مع روسيا وخاصّة في مسألة تقاسُم مواقع المعارضة التي تقاتل ضد النظام ، حسب قولهِ !.

  ** الوزير لافروف أوضحَ أن كل هذه التفاهمات سوف تشكل الشروط الأساسية لاستئناف العملية السياسية المتوقفة منذ زمنٍ طويل !.. وهذا ما أكّد عليه المبعوث الأممي لسورية ديمستورا الذي رحّبَ بِما تمّ الإعلان عنهُ ، موضحا أن هذا الاتفاق سوف يوفرُ (القواعد الواضحة) لوقف الأعمال العدائية وسوف يسمح للأطراف المتحاربة باستئناف المحادثات السياسية حول العملية الانتقالية .. وبدوره كان الوزير كيري قد أعلنَ بأنه اتفق مع نظيره الروسي حول تسهيل العملية الانتقالية ... أي أن الجميع متفقون حول عملية انتقالية ولكن ما هي صيغتها وما هو شكلها وكيف ستتمُّ ووووو فكل هذا لم يكن واضحا ، إلا إن كان الطرفين قد اتفقا حول كل هذه التفاصيل في الوثائق السرية التي لم يعلنوا عنها !..

  ** المهم ، هل سيُكتب النجاح لهذا الاتفاق أم سيكون مصيره أخيرا كما مصير كافة الاتفاقات والتفاهمات التي حصلتْ في الماضي ؟. أعتقد من المُبكِر التكهُّن بذلك ، ولكن ندعو الله أن ينجح هذا الاتفاق لاسيما انه قطَع الطريق كلية أمام كل من يفكر بالحل العسكري ، فهذا غير ممكن وغير مسموح به في ظل التوازنات الدولية والإقليمية ، ولا بُدّ من الحل السياسي ، وهذا لن يكون انعكاسا للأوضاع على أرض الميدان كما يظنُّ (الجهابذة المستشارين السوريين ) بحسبِ وصفِ نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الروسي ،، وإنما انعكاسا للتوازنات الدولية والإقليمية ، وتحت قاعدة لا غالب ولا مغلوب ، ولا مُنتصر ولا مهزوم ... وأية صيغة أخرى لن يُكتبَ لها النجاح ، وأوضاع الميدان يمكن تغييرها من قبل أي طرف بتزويده بشحنات من الأسلحة الجديدة والحديثة والمتطورة ومضادات الطيران !.

  *تركيا تبدو حتى اليوم هي الرابح الأكبر في سورية ، بل واللاعب المهم في نجاح أي اتفاق أو فشله بعد أن وضعت يدها على 4000 كم مربع من الأراضي السورية بطول حوالي مائة كيلو متر وعمق أكثر من 45 كيلو متر ، وهم مستمرون في توسيع ما يسمونه المنطقة الآمنة ، بحسبِ تصريحات أردوغان ورئيس وزرائه ، (وأنه لا داعي للكشف إلى أين ستستمر، فلنا خططنا الخاصة وتهدف إلى ضمان أمن الحدود التركية) بحسبِ تصريح أردوغان !. وقد باتَ بإمكان تركيا أن تفاوض كافة الأطراف من موقع القوة بِحكمِ التحكمِ بالأرض ، فضلا عن التحكم بغالبية الفصائل المسلحة ، وقد أعلنها أردوغان بوضوح من أنه لا يمكن تفعيل أي سيناريو في المنطقة دون تركيا !! وهي وإن استولتْ على تلك الأراضي السورية بسهولة فإنها لن تتخلى عنها بسهولة ، هذا إن تخلّتْ عنها ، حيثُ لتركيا أطماع استعمارية لم تُخفِها في اي وقت بالشمال السوري .. وربما وجدت أنها فرصتها التاريخية لوضع اليد على تلك الأراضي تحت عنوان المنطقة الآمنة .. وترتيب كل أمورها على أحسن ما يرام على حدودها الجنوبية ، وقطع الطريق امام كل آمال الأكراد الذين يهددون أمنْ تركيا القومي ، بحسبِ تقديرات انقره ..

  *الرئيس أردوغان بات يتحدّث من علٍ مأخوذا بمنطق القوة ، وهذا ما تجلّى في رده على الروسي حينما أعرب هذا الأخير عن انتقاده لعملية "درع الفرات" مُعلنا أن هذه تهدد سيادة ووحدة الأراضي السورية وتُعقِّد الوضع السياسي والعسكري !.. فكان جواب أردوغان يوم 8/ ايلول الجاري : (أن دخول قوات من بلاده إلى سوريا هو "استجابة لدعوة الشعب السوري، ولسنا في موضع يحتم علينا أخذ إذن من نظام قتل 600 ألف إنسان من شعبه") بحسبِ أردوغان نفسه !.. وأستغربُ كيف تخرج المستشارة السورية بعد ذلك لتقول أن الأوضاع مع تركيا في تحسُّن ، وبدتْ وكأنها تستجدي أردوغان !..

  **سورية وشعبها هي الخاسر الأول والأخير من كل هذه الحرب وباتت بحاجة إلى معجزة كي تعود أراضيها وتتوحد ، لاسيما أن كل الأطراف المتحاربة ، سواء الحكومة أم المعارضة ، بات الجميع ، ومنذ زمنٍ ، يعيشون على الصَدقات السياسية من الدول الداعمة لهذا الطرف أو ذاك الطرف ، وليس بيدهم من الأمر حيلة !.

  *بكل الأحوال إن سار هذا الاتفاق في طريق النجاح فسيكون لمصلحة دمشق بالدرجة الأولى ، لأن فشلهُ يعني تأجيل كل شيء إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية وقدوم الرئيس الأمريكي الجديد الذي من الواضح انه سيكون هيلاري كلنتون ، وهذه مُلِمّة بكل الملفات في المنطقة وخاصة الملف السوري الذي عايشتهُ منذ البداية وهي وزيرة خارجية ، وهي من كانت تدعو المسلحين في حمص علنا لعدم إلقاء السلاح !! وإن تعثرّت الأمور إلى ما بعد الإدارة الحالية فسوف تترحم دمشق وموسكو كثيرا على أيام أوباما وجون كيري !..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز