د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
نبارك لاسماعيل هنية في الحجّة ونطلب له الهداية لانهاء الانقسام

* غادر إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس غزة لآداء فيضة الحج . نهنىء السيد هنية على القيام بهذا العمل الجلل ، ونطلب من الله أن يقبل منه ومن كل الحجاج ويغفر ذنوبهم ، ويهديهم السراط المستقيم ، ويجعلهم من أهل الجنة . * لا شك أن السيد هنية لعب دورا هاما في الانقلاب الحمساوي ، وكان أحد مهندسيه ، ومنفذيه ، والمدافعين عنه ، والعاملين على إستمراره . ولا شك بأنه يعلم جيدا أن الانقسام لا يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته ، وإنه مرفوض من كل أبناء فلسطين ، وإنه أساء لنا وأضر بمصالحنا العليا ، وقسم شعبنا ، وخلق الشقاق بيننا ، ودعم الكذب والنفاق السياسي ، وسهل مهمة دولة الاحتلال في الاستمرار بظلم شعبنا ، وفي التوسع الاستيطاني واستمرار الاحتلال .

* نطلب من الله جل وعلى أن يلهم هنية عندما يقف بين يديه على جبل عرفة أن يتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفاحه لنصرة الاسلام والمسلمين ، وحرصه على وحدة الأمة ، ونبذه للشقاق والانقسام لآنه يضعفها ، ويعرض مواطنيها للحروب والمهالك ، ويمكّن أعدائها منها ، ويجلب لها المصائب والكوارث . ونحن نسأل السيد هنية أليس هذا ما جلبه لنا الانقسام ؟ هل الانقسام يخدم الدين كما أنزله الله ؟ هل الانقسام سيساهم في تحرير فلسطين ؟ هل الانقسام سيمكن حماس من إقامة امبراطورية إسلامية في غزة تكون قادرة على سحق إسرائيل ؟ وهل مصادرة الحريات في غزة ، وتجويع أهلها ، وافقارهم ، وتدمير بيوتهم ، ومحاصرتهم ، وغمرهم بالشعارات الكاذبة سيحرر فلسطين ؟

* لا بد من القول أن كل فلسطيني ... مدين لكل شهيد وجريح وسجين ومناضل ... من فتح ، أو حماس ، أو أي حزب ، أو فصيل ، أو مواطن لا ينتمي لأي فصيل ، لأنهم جميعا ضحوا من أجل فلسطين ، وأن شعبنا لن ينسى قادته الأبرار ياسرعرفات ، وجورج حبش ، واحمد ياسين وغيرهم الذين اختلفوا في الراي ، وفي وسائل المقاومة وفلسفاتها ، ولم ينقسموا ، وعملوا معا من أجل فلسطين .

* أنا لا أدافع عن فتح والفصائل الأخرى . لقد كتبت أكثر من مرة وانتقدت ممارسات فتح لكن الحقيقة يجب أن تقال . فتح قادت النضال الفلسطيني منذ عام 1965 ، وقدمت الكثير من التضحيات والشهداء ولا يمكن إنكار دورها كرافعة لنضالنا منذ إنطلاقه . قد يكون لنا مآخذ على تصرفاتها ، وبيروقراطيتها ، وإخفاقاتها ، وتجاوزات وفساد بعض مسؤوليها خاصة بعد تسلمها السلطة في الضفة وغزة .

  * السلطة الفلسطينية هي التي تمثّل الشعب الفلسطيني الآن كما إعترف بها العالم ويجب علينا كفلسطينيين أن نحترم ذلك ، أو أن نرفضه ونغيّره بالممارسات الديموقراطية والقانون وليس بالبلطجة . السلطة تتكلم بإسم شعبنا ، وتحاول تحقيق السلام كممثلة له . وعلى الرغم من الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل ، فإنها نجحت في إحداث تطوير لا بأس به في الادارة ، والصحة ، والتعليم ، والبنية التحتيّة ، والأمن ، وساهمت في إزدهار النهضة العمرانية الكبيرة التي تحققت في الضفة وغزة .

* وكذلك فإنها حققت مكاسب سياسية كثيرة على الصعيد الدولي : فاعترفت أكثر من 130 دولة بفلسطين واصبح لنا سفراء فيها ، وقبلت في الأمم المتحدة ، وفي اليونسكو ، ومحكمة العدل الدولية ، وفي الكثير من المنظمات الأمميّة ، واصبح العالم يفهم قضيتنا بشكل أفضل من السابق . ونتيجة لهذه الجهود ، زاد التأييد لفلسطين وشعبها في دول العالم ، وفي جامعاتها ، ومنظمات المجتمع المدني فيها ، وبين عدد لا يستهان به من قادة مؤسسات مجتمعاتها المدنية ، وساستها ، ومفكريها .

* منذ سيطرة حماس على غزة بقوة السلاح وهي تعزف على أسطوانة... التنسيق الأمني ، والتوافق ، والمقاومة ... وهي أيضا وقّعت إتفاق هدنة مع إسرائيل برعاية مصرية ، وتحافظ على هذه الهدنة ولا ترغب في إنهائها ، وتتمسك بالانقسام ، وترفض إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية كافضل وسيلة لانهائه ، وساهمت في تعطيل الانتخابات البلدية التي كان من المقرر إجرائها يوم 8-10 2016 وأعلن عن تأجيلها يوم أمس ...

* إنه لشيء مؤلم حقا ومخيب لآمال شعبنا ، أن تؤجل حتى الانتخابات البلدية بسبب الخلافات الدائرة بين أكبر وأهم فصيلين فلسطينيين... حتى هذه الانتخابات التي كان من الممكن أن تقود نتائجها إلى إعادة توحيد ما تبقى من وطننا المحتل ، قد أفشلوها وكل طرف يتهم الآخر بالمسؤولية عن فشلها ، والشعب الفلسطيني حائر لا يعرف من يصدق لأن للطرفين باعا طويلة في الكذب والخداع . نحن نكرر فلسطين لم يرثها ... لا عباس ولا هنية ... وإن مصلحة شعبها أهم من خلافاتهما الحزبية والشخصية .

* المثل الفلسطيني يقول ... القدرة عايرت المغرفة ... حماس تتهم فتح " وسلطة رام الله ... كما تسميها ! " وتقول فيها أكثر مما قاله مالك في الخمر ، وهي ليست أفضل لا من فتح ولا من السلطة ، وإن هناك تناقض واضح بين ما تقوله وما تفعله ، وإن إدعاءاتها وشعاراتها معظمها للاستهلاك المحلي وتختلف عن تصرفاتها ونواياها الحقيقية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز