احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
في حد الكفر. دراسة نقدية لظاهرة التكفير عند السلفية الوهابية 41

المبحث الثاني:

 في حد الكفر:

يتفرع عن تعريف الإيمان تعريف الكفر الاصطلاحي، وكبار المحققين من السنة والشيعة مجمعون على أنه يفيد عدم تصديق الرسول فيما علم مجيئه به بالضرورة، فهذا الفخر الرازي يقول في (المفاتيح) : "اعلم أنه صعب على المتكلمين ذكر حد الكفر، وتحقيق القول فيه أن كل ما ينقل عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه ذهب إليه وقال به فإما أن يعرف صحة ذلك النقل بالضرورة أو بالاستدلال أو بخبر الواحد.

 أما القسم الأول: وهو الذي عرف بالضرورة مجيء الرسول عليه السلام به فمن صدقه في كل ذلك فهو مؤمن، ومن لم يصدقه في ذلك، فإما بأن لا يصدقه في جميعها أو بأن لا يصدقه في البعض دون البعض، فذلك هو الكافر، فإذن الكفر عدم تصديق الرسول في شيء مما علم بالضرورة مجيئه به، ومثاله من أنكر وجود الصانع، أو كونه عالماً قادراً مختاراً أو كونه واحداً أو كونه منزهاً عن النقائص والآفات، أو أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو صحة القرآن الكريم أو أنكر الشرائع التي علمنا بالضرورة كونها من دين محمد صلى الله عليه وسلم كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وحرمة الربا والخمر، فذلك يكون كافراً؛ لأنه ترك تصديق الرسول فيما علم بالضرورة أنه من دينه.

فأما الذي يعرف بالدليل أنه من دينه مثل كونه عالماً بالعلم أو لذاته وأنه مرئي أو غير مرئي، وأنه خالق أعمال العباد أم لا فلم ينقل بالتواتر القاطع لعذر مجيئه عليه السلام بأحد القولين دون الثاني، بل إنما يعلم صحة أحد القولين وبطلان الثاني بالاستدلال، فلا جرم لم يكن إنكاره، ولا الإقرار به داخلاً في ماهية الإيمان فلا يكون موجباً للكفر، والدليل عليه أنه لو كان ذلك جزء ماهية الإيمان لكان يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحكم بإيمان أحد إلا بعد أن يعرف أنه هل يعرف الحق في تلك المسألة، ولو كان الأمر كذلك لاشتهر قوله في تلك المسألة بين جميع الأمة، ولنقل ذلك على سبيل التواتر، فلما لم ينقل ذلك دل على أنه عليه السلام ما وقف الإيمان عليها، وإذا كان كذلك وجب أن لا تكون معرفتها من الإيمان، ولا إنكارها موجباً للكفر، ولأجل هذه القاعدة لا يكفر أحد من هذه الأمة ولا نكفر أرباب التأويل.

 وأما الذي لا سبيل إليه إلا برواية الآحاد فظاهر أنه لا يمكن توقف الكفر والإيمان عليه. فهذا قولنا في حقيقة الكفر. فإن قيل يبطل ما ذكرتم من جهة العكس بلبس الغيار وشد الزنار وأمثالهما فإنه كفر مع أن ذلك شيء آخر سوى ترك تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما علم بالضرورة مجيئه به، قلنا هذه الأشياء في الحقيقة ليست كفراً لأن التصديق وعدمه أمر باطن لا اطلاع للخلق عليه، ومن عادة الشرع أنه لا يبني الحكم في أمثال هذه الأمور على نفس المعنى، لأنه لا سبيل إلى الاطلاع، بل يجعل لها معرفات وعلامات ظاهرة ويجعل تلك المظان الظاهرة مداراً للأحكام الشرعية، وليس الغيار وشد الزنار من هذا الباب، فإن الظاهر أن من يصدق الرسول عليه السلام فإنه لا يأتي بهذه الأفعال، فحيث أتى بها دل على عدم التصديق فلا جرم الشرع يفرع الأحكام عليها، لا أنها في أنفسها كفر، فهذا هو الكلام الملخص في هذا الباب والله أعلم".

وعرفه الإيجي بقوله: "الكفر وهو خلاف الاِيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم مجيئه به ضرورة" وعرفه بمثله من الشيعة ابن ميثم البحراني بقوله: "الكفر هو إنكار صدق الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" وإنكار شىءٍ ممّا علم مجيئه به بالضرورة" ، والفاضل المقداد بقوله: "الكفر اصطلاحاً هو إنكار ما علم ضرورة مجيىَ الرسول به" . وهذا التعريف لربطه كل وجوه الكفر بإنكارالضروي هو أدق من التعريفات الأخرى التي تجعل إنكارالضروري قسيما للمكفرات الأخرى وبحثه مفصلا يبعدنا عن هدف هذا البحث، والمحصل فيه أن إنكار الألوهية والمعاد والصلاة والزكاة وغير ذلك إنما يترتب عليه الكفر في الإسلام بعد قيام الحجة بالرسول، فمن قامت عليه الحجة الرسالية وأنكر أصلا أو فرعا تقوم به حقيقة الدين مما جاء به الرسول فهو الكافر، كما أجمل القول فيه الرازي آنفا مع الأخذ بعين الاعتبار لحال المنكر حين الإنكار بأن يكون كفره بعد رؤية الحق أو ما في حكم ذلك كالإعراض عنه بدءا.

 أما قبل ذلك فلا حكم على الصحيح بالكفر شرعا وإن جاز أن يحكم بالكفر عقلا ولذلك لا عذاب في البين كما قال تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }. ولهذا فجعل إنكار الضروري مقسما لسائر المكفرات هو الصحيح. وواضح أن هذا الذي نذهب إليه هنا ليس هو مشهور العلماء من الفريقين لأنهم يكفرون ولو من دون جحود. وممن نص على أن الكفر يكون حتى بغير الجحود التفتازاني، قال : "فإن كثيرا من الكفرة عارفون بالله تعالى مصدقون به غير جاحدين به". فنص على الكفر من غير جحود. وممن صرح بأن الكفر قد يكون بغير الجحد السبكي، فإنه قال: " التكفير حكم شرعي، سببه جحد الربوبية والرسالة، أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر، وإن لم يكن جحداً". وهذا الموقف ليس مختصا بالسنة بل يتعدى إلى سائر الفرق الإسلامية، فالإمامية يقولون بذلك أيضا، فهذا الفقيه الهمداني يصرح بذلك، قال: " قد أشرنا آنفا إلى أنّ من لم يتديّن بدين الإسلام فهو كافر في عرف الشارع و المتشرّعة، سواء جحد أم لم يجحد، فالكافر ضابطه: كلّ من خرج من حدّ المسلم، سواء باين الإسلام بأن لم يشهد بالتوحيد أو الرسالة كسائر فرق الكفّار أو انتحله بإظهار الشهادتين و لكن جحد ما يعلم من الدين ضرورة ممّا ينافي إنكاره الاعتراف الإجمالي".

بينما في نصوص أخرى يستنبط عدم دخالة الجحود في الكفر من أصالة الإطلاق كما هو مبين في علم الأصول، فيقال عندئذ لو كان للجحود الدخالة في ذلك لتم التقييد به فإذ لم يقيد به يستنبط عدم دخالته. وممن أطلق القول في ذلك، التفتازاني فإنه قال أيضا : "الكافر اسم لمن لا إيمان له فإن أظهر الإيمان خص باسم المنافق وإن طرأ كفره بعد الإسلام خص باسم المرتد لرجوعه عن الإسلام وإن قال بإلهين أو أكثر خص باسم المشرك لإثباته الشريك في الألوهية وإن كان متدينا ببعض الأديان والكتب المنسوخة خص باسم الكتابي كاليهودي والنصراني وإن كان يقول بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه خص باسم الدهري وإن كان لا يثبت الباري تعالى خص باسم المعطل وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وإظهاره شعائر الإسلام ببطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق وهو في الأصل منسوب إلى زند اسم كتاب أظهره مزدك في أيام قباد وزعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت الذي يزعمونه أنه نبيهم". فسمى الكافر من لا يتصف بالإيمان وهو خاص بالمتدينين بالإسلام، ولم يخصص الكفر بجاحد أو غيره. فيستنبط عدم دخالة الجحود إلا بما هو أحد عوامل التكفير لا شرطه المقوم.

وليس قصدنا نقد هذا الرأي المشهور هنا ولكننا نريد أن نشير بذكره إلى أن السلفية الوهابية تتشدد أكثر من المشهور بل تنتقده متطرفة أكثر نحو جهة اليمين. يقول د. الوهيبي في (النواقض) مؤكدا تفرع تعريف الكفر عن تعريف الإيمان: " الكلام عن مفهومهم للكفر فرع عن مفهومهم للإيمان، فلما عرفوا الإيمان بأنه مجرد المعرفة والتصديق، حصروا الكفر بالجهل والتكذيب ونحوه من الجحود والإنكار والعناد، فلما قيل لهم: إن ساب الرسول – صلى الله عليه وسلم-، أو الساجد للصنم، أو ملقي المصحف في القاذورات، كافر عند الجميع، ولا يلزم من ذلك انتفاء التصديق عن قلبه، اضطربوا في الجواب عن ذلك، فقال بعضهم إن هذه علامات على تكذيب القلب، وقال آخرون نحكم بالظاهر ويجوز أن يكون في الباطن مؤمناً، " قلت: مر أن الإيمان هو التصديق والتسليم القلبي من لوزمه وقول اللسان مظهر له تعبدا والعمل دال عليه بما أننا أمرنا بالأخذ بالظاهر لا حقيقة وإلا فلا يعلم ما في القلب إلا الله تعالى. وما ذكره من أن فاعل تلك الأفعال الكفرية كافر عند الجميع لا يصح على إطلاقه، وإلا فأين موانع التكفير التي تذكر عند تكفير المعين والتي تقر بها حتى السلفية الوهابية؟

 فلا شك أن تلك الأعمال كفر أما الحكم على فاعلها بالكفر ففيه تفصيل نفصل فيه عند بحث ضوابط تكفير المعين وموانع التكفير. ولذلك فإن الحكم بالكفر على الأعمال لا يلزم منه الحكم على الكفر القلبي وعدم التصديق ومثال المكره كاف في بيانه. وما ذكره من اضطرابهم في الجواب مع إمكانه إلا أن الأظهر اضطراب السلفية في فهم مقالات مخالفيهم، فإن من وجه التكفير بالظاهر بكونه علامة على ما في القلب حتى لو لم يوجه بالجعل الشرعي الخاص كما سيأتي مع التفتازاني لا شك أنه يقر بالموانع ولا يحكم بذلك إلا بعد ارتفاع جميع الموانع وثبوت جميع المقتضيات ثم إن ذلك الحكم ما هو إلا تعبد محض فلا يعلم في القلوب إلى الله تعالى كما تقدم. ولذلك قالوا بالحكم بالظاهر مع إمكان الإيمان قلبا، فلا اضطراب إذن إلا في عقل سلفي حشوي أو مغرض. ثم عرض د. الوهيبي بعض النقولات التي توضح مذهب عموم 'أهل السنة' والذي خالفتهم فيه السلفية الوهابية رغم أن منهم من يكفرون حتى بالجهل،

 من ذلك: - قول الباقلاني في تعريف الكفر: " وهو ضد الإيمان، وهو الجهل بالله عز وجل، والتكذيب به، الساتر لقلب الإنسان عن العلم به، فهو كالمغطي للقلب عن معرفة الحق، ومنه قول الشاعر: في ليله كفر النجوم غمامها، أي غطاها، ومنه قولهم: زيد متكفر بسلاحه.. وقد يكون الكفر بمعنى التكذيب والجحد والإنكار) ( )، - وقال أبو المعين النسفي: "… الكفر هو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب…" ( ) - وجاء في المقاصد: "وقال القاضي( ): هو الجحد بالله، وفسر بالجهل، ورد: بأن الكافر قد يعرف الله ويصدق به، والمؤمن قد لا يعرف بعض أحكامه، فأجيب: بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعاً أنه من أحكامه، أو الجهل بذلك إجمالاً وتفصيلاً.." ( ) - وقال التفتازاني في شرح ذلك: "… فإن قيل: من استخف بالشرع أو الشارع أو ألقى المصحف في القاذورات، أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعاً، و إن كان مصدقاً للنبي – صلى الله عليه وسلم- في جميع ما جاء به.. قلنا: لو سلم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقاً، فيجوز أن يجعل الشارع بعض محظورات الشرع علامة التكذيب، فيحكم بكفر من ارتكبه، وبوجود التكذيب فيه، وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع..) ( ). - بل جوزوا أن يكون مؤمناً في الباطن حتى لو سب الرسول (ص) وسجد للصنم، قال في (شرح المواقف): "قال: ( ) (قلنا هو دليل عدم التصديق) أي سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق، ونحن نحكم بالظاهر، ولذلك حكمنا بعدم إيمانه، لا لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الإيمان، (حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم، واعتقاد الإلهية) بل سجد لها، وقلبه مطمئن بالتصديق، (لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله) و إن أجري عليه حكم الكافر في الظاهر) ( )، -

وقال البغدادي: ".. والسجود للشمس أو للصنم وما جرى مجرى ذلك من علامات الكفر، و إن لم يكن في نفسه كفراً إذا لم يضامه عقد القلب على الكفر، ومن فعل شيئاً من ذلك أجرينا عليه حكم أهل الكفر و إن لم نعلم كفره باطناً …)( )، وعلق عليه د. الوهيبي بقوله: "فالبغدادي خالف الإجماع الذي ينقلونه أيضاً، حيث اعتبر السجود للشمس والصنم ليس كفراً في نفسه، فيقال له: إذا لم تكن كفراً في نفسها فلماذا نجري عليه أحكام الكفر ونحن لا نعلم كفره باطناً؟" وهو يؤكد مرة أخرى سوء الفهم عند هؤلاء السلفية، فمقصود البغدادي وغيره من مثل هذه العبارات أن هذه الأعمال ليست في حد ذاتها كفرا وإلا فقد سجد آدم للملائكة، وسجد أبوا يوسف وإخوته له ولم يسمها الشارع كفرا، نعم قد نهي في شرعنا عنه، ومع ذلك فلو وقع منه شيء لا يحكم بالكفر لمجرد الفعل بل لابد من تحقق المقتضيات كالقصد والعلم وعدم الإكراه وما إليها من الأمور المزبورة في الضوابط والموانع، ويكفي فيه أن نقول إن الساجد أمام الصنم لا يكفر لمجرد ذلك، وإلا كفر محمد(ص) أيام كان يصلي إلى الكعبة وهي مملوءة بالأصنام. ومع تحقق كل تلك الأمور ومع الحكم بالكفر ظاهرا لا يدعي أحد كفر الباطن إلا من ينازع الله تعالى سلطانه.

ومن الأقوال التي أوردها د. الوهيبي والتي ربما يلوح منها الاضطراب ما نقله عن الكشميري الذي قال: " هاهنا إشكال يرد على الفقهاء والمتكلمين، وهو أن بعض أفعال الكفر قد توجد من المصدق كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا إنه كافر ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق، ومعلوم أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يحكم عليه بالكفر؟ و إن قلنا: إنه مسلم فذلك خلاف الإجماع، وأجاب الكستلي تبعاً للجرجاني، إنه كافر قضاء ومسلم ديانة) ( )" قلت: مر أن المحققين وجهوا ذلك بدلالة الأعمال الظاهرية على ما في القلب تعبدا، ففاعل ذلك مع تحقق الشروط ينتفي عنه ملزوم التصديق وبالتالي ينتفي عنه التصديق حقيقة أو تعبدا كما في المستحل، وأما من غير تحقق الشروط فهو معذور أو على الأكثر فاسق ليس إلا كما في المسلم الذي يعصي، والذي لا تكفره الوهابية أيضا على حد قولها كما تقدم، وعلى ذلك يمكن حمل مقولة ( كافر قضاء ومسلم ديانة) والله أعلم. ثم عقبه د. الوهيبي بذكر أن ابن تيمية ذكر إلزام أحمد لهم بمثل ذلك، ثم ذكر عن جهم التزامه بهذا اللازم، فقال: " (قال أحمد: فيلزمه أن يقول: إذا أقر، ثم شد الزنار في وسطه وصلى للصليب، وأتي الكنائس والبيع، وعمل الكبائر كلها إلا أنه في ذلك مقر بالله، فيلزمه أن يكون عنده مؤمناً وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم، قلت: هذا الذي ذكره الإمام أحمد من أحسن ما احتج الناس به عليهم، جمع في ذلك جملاً يقول غيره بعضها، وهذا الإلزام لا محيد لهم عنه، ولهذا لما عرف متكلموهم مثل جهم ومن وافقه أنه لازم التزموه وقالوا: لو فعل ما فعل من الأفعال الظاهرة لم يكن كافراً في الباطن، لكن يكون دليلاً على الكفر في أحكام الدنيا) ( ). إلى أن يقول: (ومن كان موافقاً لقول جهم في الإيمان، بسبب انتصار أبي الحسن لقوله في الإيمان، يبقى تارة يقول بقول السلف والأئمة، وتارة يقول بقول المتكلمين الموافقين لجهم، حتى في مسألة سب الله ورسوله، رأيت طائفة من الحنبليين، والشافعيين، والمالكيين، إذا تكلموا بكلام الأئمة قالوا: إن هذا كفر باطناً وظاهراً، و إذا تكلموا بكلام أولئك قالوا: هذا كفر في الظاهر، وهو في الباطن يجوز أن يكون مؤمناً تام الإيمان) ( )، وهذا القول الذي نقلناه عنهم، قال به بعض غلاة المرجئة من قبلهم، فقد نقل الأشعري والشهرستاني والبغدادي ذلك عن بعض متقدميهم، قال الشهرستاني: (و إلى هذا المذهب ميل ابن الراوندي، وبشر المريسي، قالا: الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعاً، والكفر هو الجحود والإنكار، والسجود للشمس والقمر والصنم ليس بكفر في نفسه، ولكنه علامة الكفر) ( ) قلت: سبق أن الإيمان هو التصديق وما يلزم منه من التسليم والانقياد وقول اللسان يظهره تعبدا وعمل الأركان تدل عليه، والعمل بالضروري وعدم مخالفته من لوازم ذلك؛ ولذلك لا حجة للمرجئة خصوصا والشارع أوجب بعض الأعمال ونهى عن أخرى بالضرورة. ولا حجة للسلفية في استغلال خطأ المرجئة لرمي الرضيع وماء الغسيل فهذا نسف لنظرية التكفير الشرعية واستبدالها بالتطرف الخارجي، فتسمية فاعل تلك المكفرات مؤمنا عند المحققين مشروط ببعض الشروط كعدم الاستحلال كما تقدم، فيكون مؤمنا كالعاصي والمقصود لاشك أنه يبقى معه أصل الإيمان لا الواجب الكامل، وإلا كانت السلفية كالخوارج القدامى وهي كذلك؛ أو محمول على عدم ارتفاع بعض الموانع فيكون مؤمنا كاملا معذورا.

وفي مقام مناقشة د. الوهيبي لمفهوم العلماء المتقدمين عن الكفر أورد نقوض ابن تيمية عليهم فقال: "… فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر، ليس هو كفراً في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطناً وظاهراً، قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن و أن الإيمان يستلزم عدم ذلك.. " قلت: الحق مع من ذكرهم، ولا سبيل إلى تكفير الباطن إلا تعبدا. ثم رد ابن تيمية على ذلك من وجوه فقال: "… أما الأول: فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً، و أن من قال: إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولاً معلوم الفساد بالضرورة من الدين، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم، واستحقاقهم الوعيد بها، ولو كانت أقوالهم الكفرية بمنزلة شهادة الشهود عليهم، أو بمنزلة الإقرار الذي يغلط فيه المقر لم يجعلهم الله من أهل الوعيد بالشهادة التي قد تكون صدقاً، وقد تكون كذباً، بل كان ينبغي أن لا يعذبهم إلا بشرط صدق الشهادة، وهذا كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}( ، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}( )وأمثال ذلك." قلت: إن من سب الله ورسوله من غير عذر شرعي وهو أعم من الإكراه بداهة إذا كفر كفر ظاهرا لا باطنا حقيقة، ومن يقول غير هذا قوله هو معلوم الفساد بالضرورة من الدين والعقل، أما العقل فواضح لعدم قدرة الغير على الاطلاع على ما في القلوب، وأما الشرع فيكفي أن ما في القلب غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى. وحكم الله تعالى على الكفار في كتابه دليل لنا لعلمه الخاص بما في قلوبهم لا أنه من باب الشهادة ولا الإقرار فكيف يعمم! أو هو من قبيل كفر المقالة وهو من التكفير المطلق لا المعين وكلامنا في المعين.

  أضف إليه أن قبولنا عذر المكره هو إما بلحاظ معرفتنا بظروف إكراهه أو بإقراره به بعد سبق ظهور إيمانه لا أننا علمنا اطمئنان قلبه بالإيمان ولو حكمنا بذلك كان تعبدا محضا، فيتحصل أننا لا نحكم على الكفر باطنا حقيقة بأي حال والجزم بذلك شرك بالله العظيمم. ولذلك أصاب أولئك العلماء وأخطأ ابن تيمية ومن لف لفه. ثم قال ابن تيمية: " وأما الثاني: فالقلب إذا كان معتقداً صدق الرسول، و أنه رسول الله، وكان محباً لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- معظماً له، امتنع مع هذا أن يلعنه ويسبه فلا يتصور ذلك منه إلا مع نوع من الاستخفاف به وبحرمته، فعلم بذلك أن مجرد اعتقاد أنه صادق لا يكون إيماناً إلا مع محبته وتعظيمه بالقلب.. يبين ذلك قوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة}( )، فقد ذكر تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه وذكر وعيده في الآخرة، ثم قال: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} وبين تعالى أن الوعيد استحقوه بهذا، ومعلوم أن باب التصديق والتكذيب والعلم والجهل ليس هو من باب الحب والبغض، وهؤلاء يقولون: إنما استحقوا الوعيد لزوال التصديق و الإيمان من قلوبهم، و إن كان ذلك قد يكون سببه حب الدنيا على الآخرة، والله سبحانه وتعالى جعل استحباب الدنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخسران، واستحباب الدنيا على الآخرة قد يكون مع العلم والتصديق بأن الكفر يضر في الآخرة، وبأنه ماله في الآخرة من خلاق،، "و أيضاً " فإنه سبحانه استثنى المكره من الكفار، ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره، لأن الإكراه على ذلك ممتنع، فعلم أن التكلم بالكفر كفر لا في حال الإكراه( ). قلت: إنهم اشترطوا في عمل القلب التصديق والتسليم والانقياد لازمان له فلا يلزم إشكاله هنا. قال الآلوسي: " واستدل بالآية على أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار ليس ركناً فيه كما قيل. واعترض بأن من جعله ركناً لم يرد أنه ركن حقيقي لا يسقط أصلاً بل أنه دال على الحقيقة التي هي التصديق إذ لا يمكن الاطلاع عليها فلا يضره عند سقوطه لنحو الإكراه والعجز فتأمل."

وأما قوله: (والله سبحانه وتعالى جعل استحباب الدنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخسران، واستحباب الدنيا على الآخرة قد يكون مع العلم والتصديق بأن الكفر يضر في الآخرة، وبأنه ماله في الآخرة من خلاق)، ففيه: أنه مجرد أحد محتملات، قال الآلوسي: " { ذٰلِكَ } إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[النحل: 106] أو المذكور من الغضب والعذاب { بِأَنَّهُمْ } أي بسبب أن الشارحين صدورهم بالكفر { ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلْدُّنْيَا } أي آثروها وقدموها ولتضمن الاستحباب معنى الإيثار قيل { عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ } فعدي بعلى،" ولم يأت ابن تيمية بقرينة تعين ما ذهب إليه. وأما قوله أن ذلك يجتمع مع التصديق فهو لأخذه التصديق مجردا عن لوازمه كالتسليم وإلا فالمفسرون لا يرون اجتماع ذلك مع التصديق كما قال الآلوسي بعده: " والمراد على ما في «البحر» أنهم فعلوا فعل المستحبين ذلك وإلا فهم غير مصدقين بالآخرة " .

وأما قوله: ( فإنه سبحانه استثنى المكره من الكفار، ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره، لأن الإكراه على ذلك ممتنع، فعلم أن التكلم بالكفر كفر لا في حال الإكراه ). قلت: الذي ساقه دليل عليه لا له، لأن ما أكره عليه المكره هو المقالة الكافرة لا كفر الباطن الذي لا يقدر عليه أحد، والاسثناء منع من إطلاق الكفر عليه رغم الكفر الظاهري، فدل على أن حقيقة الكفر ليس بالظاهر بل بالباطن، فإذا قام دليل على عدم إرادة الباطن كما في الإكراه لم يجز إطلاق الكفر. واسثني المكره لئلا يحسب أنه مكذب بقلبه بما ظهر من ظاهره فهو دليل على أن الإيمان هو التصديق وما يلزم منه لا ما توهمه ابن تيمية، وهذه كلمات المفسرين في توجيه ذلك الاستثناء بما لا يتنافى مع ما ذكرناه، قال الآلوسي: "والظاهر أن استثناء { مَنْ أُكْرِهَ } أي على التلفظ بالكفر بأمر يخاف منه على نفسه أو عضو من أعضائه ـ ممن كفر ـ استثناء متصل لأن الكفر التلفظ بما يدل عليه سواء طابق الاعتقاد أو لا.

 قال الراغب: ((يقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر ويقال إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد))، فيدخل هذا المستثنى في المستثنى منه المذكور" ، وقال ابن عاشور: " وقوله: { إلا من أكره } استثناء من عموم { من كفر } لئلا يقع حكم الشرط عليه، أي إلا مَن أكرهه المشركون على الكفر، أي على إظهاره فأظهره بالقول لكنه لم يتغير اعتقاده. وهذا فريق رخّص الله لهم ذلك كما سيأتي. ومصحّح الاستثناء هو أن الذي قال قول الكفّار قد كفر بلفظه." بل ذهب الرازي إلى أن المكره ليس بكافر حتى يستثنى من الكفر والمجوز للاسثناء هو المشاكلة ليس إلا، قال: " المسألة الثالثة: قوله: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ } ليس باستثناء، لأن المكره ليس بكافر فلا يصح استثناؤه من الكافر، لكن المكره لما ظهر منه بعد الإيمان ما مثله يظهر من الكافر طوعاً صح هذا الاستثناء لهذه المشاكلة." ، فكيف يجزم ابن تيمية بطريقة ظاهرية حشوية أن الاستثناء من الكفر هو كفر مع أنه نسفه بقوله أن الناطق بالكفر كافر لولا الإكراه مع أن اشتراطه عدم الإكراه يرفع الموضوع. وأما قوله: " ثالثاً: مما يمكن أن يرد عليهم به أن يقال: قولكم إن ساب الرسول – صلى الله عليه وسلم – يكفر إذا كان مستحلاً و إن لم يكن مستحلاً فسق، يلزم منه أن لا أثر للسب في التكفير وجوداً وعدماً، وإنما المؤثر هو الاعتقاد فإن اعتقد حل السب كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن، وهذا خلاف ما أجمع عليه العلماء. ( )" قلت: هذه من إجماعات ابن تيمية المعروفة، وهب أن تمة إجماعا على تكفير الساب لمجرد سبه دون نظر إلى اعتقاده فهو يناقض نص القرآن الذي عذر المكره وغيره وعندئذ لا تصل النوبة لأي إجماع. وأما قوله:

 "رابعاً: (أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل، فيجب أن لا يكفر لا سيما، إذا قال: أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظاً وسفهاً أو عبثاً أو لعباً كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} وكما إذا قذفت هذا وكذبت عليه لعباً وعبثاً فإن قيل: لا يكونون كفاراً فهو خلاف نص القرآن، و إن قيل: يكونون كفاراً فهو تكفير بغير موجب، إذا لم يجعل نفس السبب مكفراً..) ( ). قلت: نعم هو لا يكفر لمجرد سبه، فإذا سب لا يجب أن يكفر حتى تنتفي سائر موانع التكفير. وأما إذا اعتقد الحرمة وفعل ذلك غيظا أو سفها أو عبثا أو لعبا فلا يكفر ويفسق عندئذ كما عليه المحققون. وليس فيه خلاف النص لأن النص في المنافقين الكافرين أصلا قلبا والمظهرين للإيمان، وقولهم كلمة الكفر ليس هو السبب الوحيد لكفرهم بعدما سبق من نفاقهم وهو كفر، والمفسرون يربطون سبب نزول هذه الآية بما وقع في غزوة بني المصطلح من عبد الله بن أبي أو غير ذلك، ومهما يكن فقد سبق كفر المنافقين على هذه الواقعة كما أن تفسيرها حمال وجوه، قال الرازي: "فأما قوله: { وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ } فلقائل أن يقول: إنهم أسلموا، فكيف يليق بهم هذا الكلام؟ والجواب من وجهين: الأول: المراد من الإسلام السلم الذي هو نقيض الحرب، لأنهم لما نافقوا، فقد أظهروا الإسلام، وجنحوا إليه، فإذا جاهروا بالحرب، وجب حربهم. والثاني: أنهم أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام." ومهما يكن فليس في الآية دليل لتكفير من قال كلمة الكفر مطلقا ناهيك عمن يقولها جهلا أو ما في حكمه كما تذهب إليه السلفية الوهابية وستأتي الشواهد عليه في بحث (الموانع).

وأما قوله: " ولعل من أعظم أسباب اضطرابهم وتناقضهم إخراج كثير منهم أعمال القلوب من مسمى الإيمان، ولذلك ظنوا أن سب الرسول – صلى الله عليه وسلم- لا ينافي اعتقاد صدقه فيجوز اجتماع ذلك مع الإيمان، ولكن لو أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان لعلموا أنه يستحيل أن يسب المرء من أحبه وخضع واستسلم، لأن المحبة والاستسلام والانقياد إكرام وإعزاز، والسب والشتم إهانة وإذلال فلا يجتمعان." قلت: قد ظهر بما مر من البيان أن أعمال القلوب الأخرى غير التصديق، وإن كانت لا دخالة لها في حقيقة الإيمان، إلا أنها من لوازمه؛ وبذلك نرى أيضا استحالة أن يسب المرء من أحبه وانقاد له وهو لا يصدق به باعتبار ما، فحب الرسول والانقياد له فرع التصديق به والأعمال داخلة في مسمى الإيمان الكامل وقد تقدم. وعلى أي حال فإن الاصرار على دخالة الأعمال في مسمى الإيمان تترتب عليه أمور فاسدة منها:

  • لزوم مقولة الخوارج وغيرهم ممن يكفرون بالمعاصي وهو ظاهر، وهو يهدف إلى هدم حصن لا إله إلا الله، وخرم عصمة الدماء والأموال التي وجبت بها كما في حديث أبي هريرة، والتي نسفتها السلفية الوهابية باختراع مقولة نواقض الشهادة أو نواقض الإسلام ثم تدرجت من مقولة ( لا يكفر أحد من أهل القبلة ) التي قعدها محققو 'أهل السنة' إلى ( ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ) بعد أن فرغوها من محتواها بتقييد الذنب بالمعاصي التي لا يكفر فاعلها، ثم إلى ( ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بكل ذنب ) -كما سيأتي تفصيله- توصلا للتكفير ببعض الذنوب، فرددوا مقولة الخوارج بطريق ملتو مدعين أن الخوارج يكفرون بكل ذنب وهم يكفرون ببعضها بينما الحق أن المسلم لا يكفر بأي ذنب ما لم يستحله؛ وهكذا لم يعد ينفع المسلم شهادته ولا صلاته ولا صومه وسائر أعماله ما دام أنه قد حكم عليه عندهم بالشرك.

  • والحكم بظاهر الفعل على باطن الاعتقاد حقيقة وهو متهافت وربما كان شركا حقيقة لأنه منازعة لله تعالى في سلطانه، وهو ممنوع حتى تعبدا ما لم تقم الحجة وترتفع سائر موانع التكفير كما سيأتي. والخلاصة أن من يأتي بالشهادتين ولا ينكر معلوما من الدين بالضرورة فلا سبيل إلى تكفيره إلا عند الخوارج القدامى، وكذلك خوارج العصر من السلفية الوهابية الذين فاقوا القدامى شيطنة، فهم وإن قرروا ضوابط التكفير وأقروا بموانعه لكنهم إضافة إلى عدم الالتزام بها، يرفعون موضوعها من أساسه بنسبة الشرك والكفر للمسلمين من غير استحلال، فيتحقق حلم شياطين الجن والإنس في تفريق الأمة وتفتيتها والقضاء عليها وهو ما يحصل اليوم. ومنه ننتقل إلى بحث ضوابط التكفير عند السلفية الوهابية

الهوامش: 1. http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=29745 2. مجموع الفتاوي 27: 339 3. التفسير الكبير. نفاتيح الغيب. الفخر الرازي. في ذيل تفسير قوله تعالى: "إن الذين كفروا سواء..." البقرة: 6. 4. المواقف. ص: 388 5. قواعد المرام. ص: 171 6. إرشاد الطالبين. ص: 443 7. شرح المقاصد في علم الكلام. التفتازاني. ج:2 – ص:268. نسخة م.ش: ج3 ص414 8. فتاوى السبكي (2/586). 9. مصباح الفقيه. 7/270 10. شرح المقاصد في علم الكلام. التفتازاني. ج:2 – ص:268. نسخة م.ش: ج3 ص414 11. يشير بالضمير إلى 'أهل السنة' الذين تخالفهم السلفية وهذا الرأي يوافق فيه مشهور الشيعة مشهور السنة على أي حال. 12. النواقض للوهيبي. مصدر سابق ص: 120 13. نفسه. ص: 121 وما بعدها. 14. التمهيد للباقلاني 394. عن المصدرالسابق. 15. التمهيد في أصول الدين للنسفي 100، وانظر ص92. المصدرالسابق 16. لعله الباقلاني. عن (النواقض) 17. شرح المقاصد 5/224. المصدرالسابق 18. شرح المقاصد 5/225. المصدرالسابق 19. أي الإيجي، وما بين القوسين كلامه، والشارح الشريف الجرجاني . المصدرالسابق 20. شرح المواقف 3/250- 251. المصدرالسابق 21. أصول الدين 266. المصدرالسابق 22. فيض الباري شرح صحيح البخاري 1/50، وانظر نصوصاً أخرى في هذا المعنى المواقف 287، 388، الاقتصاد للغزالي 160، الإعلام بقواطع الإسلام 348. المصدرالسابق 23. الإيمان، 384. المصدرالسابق 24. الإيمان 386. المصدرالسابق 25. الملل والنحل للشهرستاني 1/144، وانظر نفس النص – تقريباً، في مقالات الإسلاميين 141، الفرق بين الفرق 205، وانظر آراء شبيهة بذلك عن بعض فرق المرجئة كالتومنية والصالحية، في نفس المراجع المذكورة . المصدرالسابق 26. النواقض. ص: 126 27. سورة المائدة، آية : 73. 28. سورة المائدة، آية : 27، 72. 29. سورة النحل، آية : 106-107. 30. الإيمان الأوسط 99-102 31. روح المعاني. تفسير ألاية الكريمة. 32. نفسه. 33. نفسه. 34. نفسه. 35. التحرير والتنوير.في ذيل تفسير الآية الكريمة. 36. التفسير الكبير. في ذيل تفسير الآية الكريمة. 37. الصارم المسلول. ص: 518. 38. نفسه. 39. انظر تفسير ابن كثير. في ذيل تفسير الآية الكريمة. 40. التفسير الكبير. في ذيل تفسير الآية الكريمة 41. الصارم المسلول. ص: 523 42. كما قال الإيجي: (قال جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفر أحد من أهل القبلة، والمعتزلة الذين قبل أبي الحسين، تحامقوا فكفّروا الاَصحاب ـ يريد الاَشاعرة ـ فعارضه بعضنا بالمثل، وقال الاَُستاذ وكل مخالف يكفّرنا فنحن نكفّره وإلاّ فلا) المواقف. ص: 392 43. شرح العقيد ة الطحاوية. الراجحي. 1.379 44. نواقض الإيمان الاعتقادية. ص: 144







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز