ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
حزب الله في خطر

 

 

 نعم ان حزب الله في خطر، فهو يمر بأدق مرحلة سياسية محلية إقليمية ودولية قد ترسم علامة استفهام حول اداءه السياسي كلاعب أساسي في رسم خطوط الطول والعرض بالإضافة الى الخطوط الحمراء بالمنطقة.

 وكنت قد حذرت في مقالات سابقة من خطورة العماد ميشال عون وطريقة تفكيره السياسي على حزب الله، ولكن للأسف لم ينصت الينا او يستمع الى ما طرحناه، مع العلم ان ما اطرحه هو بسبب خوفي من الوضع المتفجر بالمنطقة طائفيا وإقليميا وهشاشة الكيان اللبناني الذي لا يستطيع ان يتحمل تبعات ما يجري، حتى وان عملت أمريكا مع بعض دول القرار السياسي في العالم على تحييد لبنان المتغيرات الحاصلة بالشرق الأوسط. فان المتغير حاصل بسبب مشاركة حزب الله الفعالة في الحرب الدائرة داخل الأراضي السورية، وكما اكسبته هذه الحرب بعدا إقليميا أيضا اكسبته عداوة طائفية وعرقية تضاف الى لائحة اعدائه السابقين عسكريا ( إسرائيل + الطائفية + التطرف والإرهاب ) سياسيا ( معاركه الداخلية نيابيا وتحالفات +  بالإضافة الى الغاء بعض دور العائلات والزعامات التقليدية )

ان العاملون العارفون بالسياسة يعلمون علم اليقين بان الجنرال عون بحال وصوله الى سدة الرئاسة لن يكون قادرا على خدمة حزب الله سياسيا او طرح أية حلول تنطوي على معادلة عربية او إقليمية بحال حدوث متغير إقليمي، فان الجنرال عون المحسوب مسبقا على قوى الثامن من اذار عموما وحزب الله خصوصا تعتبر طروحاته منحازة ومرفوضة بحكم انتمائه السياسي وولائه لمن اوصله لسدة الرئاسة ناهيك عن تداعيات سنوات عمره التي تجاوزت 83.

كما ان الجنرال عون الذي استطاع وبشكل ملحوظ ان يلف شباكه حول حزب الله بطريقة أصبحت واضحة للجميع من خلال فتح عدة جبهات أوصلت حزب الله الى نقطة الا عودة ان كان امام الراي العام او امام وضوح خيارات حزب الله التاريخية ( الوفاء بالعهد والوعد ) ، وأول هذه الجبهات التي فتحها الجنرال عون هي مع الحليف الاخوي لحزب الله وهو دولة الرئيس نبيه بري حيث شاهد الجميع عون وهو يخوض معركتين شرستين ضد الرئيس بري في عقر داره بالجنوب وقد استطاع ان ينتزع منه اكثر من مقعد نيابي بطريقة كسر العظم وبخطاب اقل ما يقال عنه بانه خطاب طائفي تحريضي ضد الرئيس بري وخصوصا في منطقة جزين، مع العلم بان الرئيس بري لم يفرض يوما على مسيحيي الجنوب او يلزمهم باي قرار سياسي ، مما خلق ازمة وان بقيت جمرا تحت الرماد مع مناصري الرئيس بري الذي يحاول ان يتجاوز الازمة بحنكته السياسية المعهودة مع الحفاظ على ماء وجهه والايحاء بانه مازال مسيطرا بالجنوب وعراب التعايش الإسلامي المسيحي الممسك بالقرار السياسي الشيعي بالاتفاق والتراضي مع حزب الله تزامنا مع دوره الوطني من خلال رئاسة المجلس النيابي، دون التنازل عن رفضه المطلق لانتخاب الجنرال عون رئيسا للجمهورية وهو لا يخفي او يبطن هذا الكلام ومع ذلك يصر حزب الله على توضيح هذه النقطة بان مرشحه الوحيد للرئاسة هو الجنرال عون ، وبالرغم من خطورة المعادلتين إعلاميا ضمن البيت الواحد أي حزب الله وحركة امل الا ان الجنرال عون مصر على اشهار عداوته للرئيس بري والنيل منه بكافة السبل المتاحة واخرها تعطيل الحوار دون ان يأخذ بالحسبان دعوة حليفه حزب الله الى ضرورة هذا الحوار مما سمح له بضرب عصفورين بحجر واحد والايحاء للراي العام بان حزب الله يواجه الرئيس بري من خلال إصراره على ترشيحه ، وان كان هذا الكلام لا يقال بالسياسة الا انه حديث العوام، وهنا علينا ان نلحظ موقف مؤيدي الجنرال عون الذين يتهجمون على الرئيس بري وانصاره وهم شيعة كما علينا ان نسمع ما يردده انصار بري اتجاه حزب الله وهم أيضا شيعة مختلفة بالراي مع فريق شيعي اخر، والسؤال الكبير هل يستطيع حزب الله ان يتحمل تبعات هذا الاختلاف في  الوقت الراهن.

كما استطاع الجنرال عون وبنفس الوتيرة ان ينال من حليف حزب الله المسيحي والممسك بالخاصرة الشمالية سياسيا وعسكريا وأعني به هنا الوزير سليمان بيك فرنجية من خلال تهميشه ومحاولة اضعاف شخصيته وتحويله الى اقلية مسيحية مع العلم ان الوضع المتفجر في تلك الخاصرة الرخوة يتطلب من الجنرال عون الذي يعتبر نفسه زعيما مسيحيا ان يعمل على تعزيز دور مسيحيي الشمال وخلق المناخ الامن سياسيا ليثبتهم بارضهم، ناهيك عن دوره كحليف لحزب الله فهو ملزم بان يقدم بعض التنازلات حفاظا على دور سليمان بيك فرنجية لا ان يرسل الوزير باسيل ليقزم البيك امام الراي العام بمحاولة لخلق صراع مسيحي مسيحي يكون الخاسر الأكبر منه هو حزب الله.

ومن يعتقد بان الجنرال عون توقف عند هذا الحد فهو مخطئ بل عمل الجنرال عون جاهدا على خلق بيئة مسيحية مناهضة لحزب الله في المرحلة اللاحقة من خلال تحالفه مع القوات اللبنانية حيث يعلم ويدرك الجنرال عون خطورة تحالفه مع القوات اللبنانية وخصوصا وهو في العقد الثامن وبانه في حال رحل عن هذه الدنيا وهنا نقول الاعمار بيد الله وبعد عمرا طويل فانا لا اضمر شرا لاحد بان غالبية من هم في التيار الوطني الحر او من أنصاره سوف يلتحقون بالقوات اللبنانية اقله سياسيا لسببين الأول وهو ان الجنرال عون الذي قام بالتحالف مع القوات قد اعطاهم صك براءة لا لبث فيه بان القوات اللبنانية كانت على حق بقرارها السياسي كما انه ومن خلال التحالف يكون قد اعترف بان وريثه الشرعي هو الدكتور جعجع وبان القوات اللبنانية هي العامود الفقري للمسيحيين، وجميعا نعرف موقف القوات اللبنانية من حزب الله ، اما السبب الثاني فيتعلق بان قيادة التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل لا تمتلك تلك الكاريزما التي تسد الفراغ الذي سيرتكه الجنرال عون مما يعني بان الطريق سالكة ومعبدة باتجاه القوات اللبنانية .

ولا تنتهي فصول ترشيح الجنرال عون هنا بل تتعداه الى ابعد من ذلك بكثير، فان إصرار حزب الله على ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، رغم الاعتراض السني في لبنان وعلى راسهم تيار المستقبل جعل من حزب الله خاسرا في كلتا الحالتين، في الحالة الأولى فان وصل عون سوف يعتبر الراي العام السني بان حزب الله هزمه سياسيا وفرض عليه مرشحا هو لا يريده بسبب مواقفه اتجاه قياداته ولا سيما كلام الجنرال عون عن الشيخ سعد الحريري وسابقا ما قاله بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبقية القيادات ومنها اتهامهم بالسرقة والرشوة وتعميم الفساد وكتاب الابراء المستحيل خير دليل، وهذه الامر ندرك مخاطره في ظل الأجواء الطائفية المشحونة عربيا وإقليميا، والحالة الثانية هي ان القيادات السنية لا تأمن للجنرال عون الذي خذلها حين اقال رئيس الحكومة السني الشيخ سعد الحريري عند باب البيت الأبيض مما شكل نكسة لا قيامة بعدها لابن الشهيد رفيق الحريري.

وفي ختام هذا المقال هل يستطيع حزب الله ان يقدم على ترشيح الجنرال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية بالرغم من كل ما ورد وتداعيات وصوله الى بعبدا، مع التأكيد والسؤال هل هناك من يضمن الجنرال عون بحال وصوله الى بعبدا ان لا يتخذ مواقف قد تتعارض مع سياسة حزب الله وهو المعروف عنه كما ان تاريخه يشهد بان لا ثوابت يتوقف عندها او يلتزم بها وخصوصا بظل قراراته التي اتخذها في اكثر من مكان وزمان ، كما ان انقلابه على الكثير من الأفكار التي طالما نادى بها، حتى القرار 1559 الذي تفاخر مرارا وتكرارا بانه امه وابوه وعرابه .

حزب الله في خطر حقيقي وقد لا يكون هذا الخطر عسكريا ولكن اقله هو خطر سياسي تكتيكي استراتيجي، فالتاريخ سوف يسجل كيف غفل حزب الله عن كل هذه النقاط وهي نقاط لا تليق بحزب يعتبر نفسه حزبا إقليميا وبانه أحد صناع القرار بالشرق الأوسط.

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز