عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
عنصريون ولا يرون عنصريتهم كما الجَمَل لا يرى حدبتهُ

*خلال زيارة بابا الفاتيكان لتركيا في أواخر الشهر الحادي عشر عام 2014 تحدّث الرئيس رجب طيب أردوغان  يوم 28/11 أمام البابا وأعربَ عن قلقهِ من تنامي ظاهرة كراهية الإسلام عبر العالم ، وتحدّثَ عن مظاهر التشدد والعنصرية والتمييز بكل أنواعه وضرورة التصدي للتهديدات المحدقة بكوكبنا ..... الخ ...

 

*يقول المثل الشعبي : لو أن الجَمَل يرى حدبَتهُ لَما نظرَ إلى حدبةِ غيرهِ .... ولو أن رجب طيب أردوغان رأى حدبتهُ لما تحدّث عن حدبة غيره في هذا العالم !!.

 

*الغريب أن العرب والمسلمون على الرغم من عنصريتهم إزاء بعضهم التي فاقت حتى مفهوم العنصرية بمئات الأضعاف لِتتحوّل إلى أحقاد ترجموها على أرض الواقع فعليا بالقتل والذبح والإلغاء والتكفير والخطف والاغتصاب والنهب والسلب ، وكل هذه المعاني الحقيرة التي وردتْ في قواميس العالَم ... ومع ذلك ما زال لدى غالبيتهم السخافة ليتحدثوا عن عنصرية المجتمعات الغربية بحق العرب والمسلمين ، وكأنهم ليسوا عنصريون ضد بعض وحاقدون على بعض أكثر بألف مرّة من عنصرية أي مواطن أوروبي ضدهم !!.

 

*طبعا لا أنفي العنصرية لدى الكثيرين في المجتمعات الغربية ، وكنتُ ألمسُ ذلك بنفسي حتى في بلدان أوروبا الشرقية في أيام الشيوعية ولكن هل من أحدٍ ينكر أن مجتمعاتنا تفوح منها كل الروائح النتنة والكريهة ، منذ قرون طويلة ، من طائفية وعشائرية وإقليمية ، وكل العصبيات والأمراض الاجتماعية التي تفجّرت كما البراكين في زمننا هذا ، وأنه في البُلدان العربية ذاتها لم تستطع مكونات المجتمعات حتى اليوم في الانصهار مع بعضها ، ولا حتى تقَبُّلَ بعضها وهُم أبناء الوطن الواحد ؟.

 

*كل مجتمعاتنا العربية ، وحتى دُولنا ، غارقة بالعنصرية ، فالكل يُميِّزُ عائلته وأهلهُ وأقاربهُ في الوظائف والمناصب والمراكز داعسا على كل الأسس والمعايير وتكافؤ الفرص .. فأليستْ هذه ثقافة عنصرية ؟. الكل لا يعير اهتماما للضعفاء الذين لا واسطة خلفهم مهما كانت مؤهلاتهم ، فأليستْ هذه عنصرية ؟. في مكان عملي سابقا شرعنوا العنصرية بمرسوم رسمي اخترعوه على مقاس شخص مدعوم ، وقد طحشَ على الـ 75 وما زال على رأس عمله ومِن مهمّةٍ خارجيةٍ إلى أخرى ليتقاضى بالعملة الصعبة (إلى جانب أقاربه الآخرين الذين تعودوا جميعا على اليورو) ، والأكفأ منهُ بأضعافٍ صرفوهم إلى بيوتهم ، فأليستْ هذه عنصرية ؟. أعرفُ كيف كانت العنصرية المقرفة تحكمُ سلوك الكثيرين في ذاك المكان على أسس طائفية ومذهبية وجغرافية ، وهذه عيِّنة محسوية على الشريحة المثقّفة في الوطن!.

 

* أليستْ هي عنصرية مُخجِلة حينما المسئول لا يهمهُ سوى تظبيط أولاده ومستقبل أولاده ، وستِّين ألف جهنم لأولاد وأبناء الآخرين ؟.  أليستْ هي عنصرية حينما تتعامل مع الناس بازدواجية المعايير على أساس الواسطة والدعم والمحسوبية  والقرابة والتنفيع ؟.أليستْ هي عنصرية أن تكون وزيرا ولا يحكم عملك أية معايير ولا تحترم أقدمية ولا تراتبية ولا مؤهلات وتُبقي أناسا 15 سنة يقبضون بالعملة الصعبة ويجمعون مليار ليرة سورية بينما آلاف ذوي الشهداء لا يقبضون في السنة مليار ليرة سورية ؟.  أليستْ هي عنصرية أن تسمح لنفسك البقاء في أعلى  المناصب وأنتَ طاحش على عُمرِ الثمانين وتنكر على غيرك أن يبقى فوق الـ 60 عاما وهو بكل لياقته البدنية والصحية والعقلية وأكفأ وأقدرَ منك ؟. أليستْ هي عنصرية أن تكون وزيرا لِوزارة وتمنح صلاحيات لسائقك الجاهل لا يمتلكها نائب وزير ولا معاون وزير ؟. قد يقول البعض أن هذه حقارة وليست عنصرية ، ولكن أليستْ الحقارة هذه أشدُّ من العنصرية ؟.

 

*أليستْ هي عنصرية معاملَة بعض الدول العربية الخليجية الدونية للرعايا العرب أنفسهم في تفضيل حاملي الجنسيات الأوروبية والأمريكية عليهم ؟. أليستْ هي عنصرية أنظمة "الكفيل" المعمول بها في دول الخليج ؟. بل أليستْ نوع من العبودية ، وهذه أشدُّ من العنصرية ؟.

 

*إن لم تكُن العصبيات الإقليمية أو الجغرافية ، والعصبيات الطائفية والمذهبية ، والعائلية والعشائرية ، إن لم تكن هذه "عنصرية " بل وأسوأ بألف مرّة من العنصرية في الغرب ، فماذا نطلق عليها ؟. أفيدونا من فضلكم ؟.

 

*ماذا تصفون كل هذه الحروب الطائفية على رقعة آسيا العربية ، وهذا الخطاب الطائفي الحقير التي تتبناه غالبية  وسائل الإعلام بِكراهية الآخر وتحليل دمِ الآخر والسعي لإلغاء وإفناء الآخر للآخر  ليس من السُلطة والنفوذ وحسب، وإنما من الوجود كله ووووو الخ ،، ماذا تقولون عن كل ذلك ؟. أليست ثقافةٌ أبشع وأخطر بألف مرّة من ثقافة العنصرية في الغرب؟. ثقافة العنصرية قد تُميِّز ضدك في المجتمع ، ولكن لا تدعو إلى قتلك وتحليل دمك وعِرضِك وأرزاقك .... فمنْ هو الأرحم في هذه الحالة ، أليستْ عنصرية بعض المجتمعات الغربية هي الأرحم ؟. مرحبا بعنصريتهم أمام فتاوى ابن تيمية وأمام أتباع ثقافة ابن تيمية في أيامنا هذه كما تنظيمات التكفير وتحليل سفك الدماء ، وكما فتاوى كبير علماء المسلمين في السعودية الذي حكمَ على أتباع مذهب بالكامل وهُم بمئات الملايين بالكُفر والمجوسية وفوّضَ نفسه بالحديث نيابة عن الله وأنهُ يعرف الحقيقة أكثر مما يعرفها الله بذاتهِ !!. هل من كُفرٍ أشدّ من التعدِّي على صلاحيات الله ؟. فأليسَ الله وحدهُ هو العارف ببواطن الأمور وظواهرها وبِمنْ  هو على حقٍّ ومَن هو على باطل ؟. إذا حينما يخرج شيخ ويحكم من لدُنهِ على هذه الملّة أو تلك بأنها كافرة ومجوسية فَألا يتعدّى بذلك على صلاحيات الله ؟. نعم هو يفعل ذلك تماما .. ومن يتعدّى على صلاحيات الله فما هو حكمهُ في الإسلام ؟. أليسَ القتل ؟.

 تابعوا تصريحاتهم وفضائياتهم وحينها سوف تترحمون مليون مرّة على عنصرية الغرب !. ولو أنّ مفتي السعودية يرى حدبتهُ لما تحدّثَ مطلقا ينتقد أو يهاجم  أحدا بالدنيا !!.

 

*يرضعون أحقادا وكراهية ورفضا للآخر ، ويتنفسون أحقادا وكراهية ، ويأكلون ويشربون ويتقيئون أحقادا وكراهية وأنانية وعنصرية ، ومن ثم لا يرون كل ذلك ، ويرفعون الصوت عاليا ضد عنصرية الغرب  المسيحي تجاه المسلمين  الذين تفضّلوا على هذا الغرب وغادروا إلى بلاد الغرب حتى يهدونهم للصراط المستقيم ويهدونهم على رسالة الإسلام وينقلونهم من حالة الشِرك إلى حالة الإيمان ،، بعدَ أن أضلُّوا الطريق وتخلّفوا عنّا نحن جموع المسلمين ألف عام إلى الوراء !.. فلاحظوا كم هذا الغرب عديم وفاء ولم يُقدِّر للمسلمين تضحياتهم تلك بعد أن ضحُّوا بحياة النعيم والرخاء والحرية والعدالة والأبّهة في بُلدانِهم وذهبوا إلى هذا الغرب المتخلف ليرشدوهُ على طريق التقدم والازدهار الذي نعُمتْ به بلدان المسلمين الوديعة الهادئة التي يسودها الأمن والأمان والسلام والازدهار والرقي والحضارة والتقدم والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وكل هذه القيم النبيلة الراقية التي لم يعرفها الغربُ بعد !

 

**إنني أدعو كل المسلمين بمعاقبة الغرب والعودة إلى بلدانهم الراقية جدا ، وتركُ هذا الغرب يغرق كل يومٍ بحروبهِ الدينية والمذهبية والطائفية حتى تَفنَى شعوبه نهائيا ، فهذا الغرب لا يستحق تضحيات المسلمين لأجلهِ  ، وعقول أبنائه عصية على التطور والتقدم ومبتلاة بكل أشكال التخلف والجهل والأحقاد والكراهية والعنصرية ، ولا أملا يؤمل بإصلاحه !.  قال الغرب عنصري قال !!. الله أكبر !!. ونحنُ المنقوعون والمتشتشون  كما الإسفنج بكل أشكال العنصرية ضد بعضٍ في بلداننا ، وكما ينتقع البوركيني حينما تسبح به المسلِمة على شواطئ فرنسا ، ومع ذلك نطمر رؤوسنا بالرمال كما النعَام حتى لا نرى مصائبنا ونهرب للأمام لاتهام غيرنا بالعنصرية!.. طبعا هذا ليس تبريرا لعنصرية الغرب وإنما دعوة للقضاء على العنصرية بين أنفسنا أولا وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية ومن ثمّ نواجه عنصرية الغرب المسيحي !. وإلا كيفَ ستشفي الآخر من مرضهِ وأنتَ لديك ذات المرض وعاجز عن مداواة نفسك؟.

 

*يقول المثَل العربي : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك !. فكم عربي يطبق هذا القول ؟. صلُّوا على النبي يا جماعة الخير ، وانظروا إلى حدَبات ظهوركم وتجاعيد قلوبكم وتضاريس عقولكم وبعدها انتقدوا الآخرين !.  لم يروا من الدِّينِ إلا قشورهُ بينما الأساس والجوهر في الرحمة والمحبة والتسامح والتعايش والصدق والأمانة والعمل الصالح والوفاء والإيثار ومكارم الأخلاق  ، والابتعاد عن الغش والغدر والانتقام والكذب والخداع والتحايل والرشوة والفساد والكسب غير المشروع وغير الحلال ، واستغلال حاجيات الناس وعدم الإضرار ببني البشر وإعطاء كل ذي حقٍّ حقهُ ، ولفظِ الحسد والحقد والكراهية ، والتعاضد لتحرير القدس والأقصى  وووو فكل هذا لم يأمرهم الإسلام بشيءٍ حولهُ ، وإنما أمرَهم فقط بالحجاب والبوركيني (وهذا موضع جدل وخلاف كبيرين) ، وهذا ليس من الإسلام ، والحجاب والخمار كان مقتصرا على أمهات المؤمنين ، زوجات الرسول (ص) وليس على عامة المسلمات ...ولكن مزايدة البعض على البعض بالإيمان وشدّة الورَع جعلهم يبتعدون عن جوهر الإسلام لنصِل إلى ما وصلنا إليه من تطرُّف وتكفير وإرهاب وقتل وذبح واختطاف وووو الخ القصة المعروفة !!..  

 

*ألا يرى الجميع من أبناء جيل الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات والستينيات أنه في ذاك الزمن كانت الأخلاق والضمير الحي في التعامل بين الناس أفضل بمائة مرّة من هذا الزمن ، حينما كان هناك صحوات قومية ويسارية ، وقبلَ أن تتحفنا بعض الأنظمة الدينية بثقافة (الصحوات الدينية) ؟!.. ما أبشع أن يكثر التعصُّب ويقلَّ الإيمان ، وهذا هو حال واقعنا الراهن .. وكفى تهريجا ودجَلا ..

 

*ما قلتهُ آنفا لا يمكن أن يكون دفاعا عن أي عنصري في الغرب ولكنه مقارنة بين عنصريتهم ضدنا وبين عنصريتنا ضد بعضنا بعضا التي نعيشها حروبا ودماء ودمارا ، إذا طال أكثر فلن يُبقي على بشَر ولا حجَر ولا شجَر

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز