د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرات ضد الأمة العربية صناعة عربية يمولها وينفذها عرب

* نحن أمة إبتليت بمصائب معقدة لا تتوقف عن تفريخ مصائب أخرى . لقد وصل وضعنا إلى درجة من السوء لا يحسدنا عليه أحد ، ولا تخفى ويلاتنا حتى على أكثر الناس غباء وتخلفا ... إننا نحن العرب نعشق تبني " نظرية الموامرة " الاسرائيلية ، أو الأمريكية ، أو الغربية إلخ ... ونستخدمها لتبرير إخفاقاتنا ، وانتكاساتنا ، وهزائمنا ، وفشلنا . * مرض " نظرية المؤامرة " قد أصابنا جميعا ... حكاما ومحكومين ... وأصبحنا نفسّر كل التطورات في منطقتنا ، وفي حياتنا الشخصية على أساسها ، ونستخدمها كشماعة لنتبرّأ من مسؤوليتنا عن ما يحدث لنا ولأوطاننا .

* الطبيب ، والمهندس ، وأستاذ الجامعة ، والعامل ، والوزير، والتاجر في عالمنا غالبا ما يعتقد بأنه فشل ... بسبب تآمر منافسيه وعدم تعاونهم معه ...، ولا يفكر في نقاط ضعفه ، أو في الأخطاء التي ارتكبها وأدت إلى فشله.

* وبناء على عقولنا المصابة بنظرية المؤامرة فإن إحتلال فلسطين ، ... وهزائم الجيوش العربية عام 1948 ، وحرب السويس عام 1956 ، وهزيمة عام 1967 ، وحرب 1973 ، وحرب لبنان الأهلية ، واحتلاله عام 1982 ، والحرب العراقية الايرانية ، واحتلال الكويت عام 1990 ، وحروبنا المشتعلة الآن ، والقتل اليومي للأبرياء ، والانقسامات العربية ، وطرد الأخوان المسلمين من السلطة في مصر، وفشلهم في تونس ، وتقسيم كل من السودان ، والعراق ، والصومال ، وفشلنا في السياسة والصناعة والزراعة والاقتصاد ، كل هذا كان نتيجة مؤامرات قامت بها إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وغيرها من المتآمرين علينا ! ... ومعاذ الله أن يكون لنا أي دور فيها ...! قد يكون في هذا التعميم المؤامراتي ربع الحقيقة ، ولكن ثلاثة أرباعها هي أن هذا حدث لنا بسبب جهلنا ، وتغييب شعبنا ، وخيانات حكامنا .

* الحقائق تقول أننا تآمرنا مع أعدائنا في كل هذه المعارك والأحداث ... لو لم يجد أعداؤنا من تآمروا وتعاونوا معهم ... من حكامنا ومواطنينا لما حدث ما حدث ... صحيح أن أعدائنا كثيرون ، ويخططون لقهرنا ، وإذلالنا ، والسيطرة علينا خدمة لأهدافهم ومصالحهم ، لكننا ... نحن السبب الأول في تدمير أنفسنا ... لأننا نحن الذين طلبنا تدخلهم بشؤوننا ، ودفعنا لهم ثمن إحتلالنا ، وتآمرنا معهم على مواطنينا وإخواننا وأقطارنا العربية الأخرى .

* يا سادة إسمحولي أن أقول لكم نحن ... أمة متآمرة وتجيد المكائد والدسائس ضد بعضها بعضا وهي المسؤولة عن معظم ما حدث لها ... إنظروا إلى ... تاريخنا العتيد... كانت قبائلنا تعيش على القتل ، والغزو، والسرقات ، والمكائد . إنتهت القبيلة بثوبها القديم ، لكننا بقينا بدوا مثلها عقلا ، وممارسة ، وجهلا حتى يومنا هذا .

* لقد قتلنا ثلاثة من خلفائنا الراشدين ، وقتل الأمويون والعباسيون معظم خلفائم في مؤامراتهم وصراعهم على السلطة ، وتآمرنا على الحسن والحسين وآل البيت ، ونكلنا بالكثير من مثقفي الأمة وقادتها الشرفاء ، وأفشلنا الوحدة المصرية السورية ، وتآمرنا ضد الوحدة العربية ، وحطمنا المد القومي العربي ، وتسابقنا في طلب ود الصهيونية العالمية وساهمنا في إغتصاب الصهاينة لفلسطين ، ووقعنا المعاهدات مع الدول الاستعمارية لاقامة قواعدها العسكرية في بلادنا ، واحتلالنا ، والتحكم بنا و... !

  * إنظروا إلى وضعنا الحالي : قادة دولنا لا يثقون ببعضهم بعضا ، وكل منهم يشك بنوايا الآخر ، ويتآمر عليه ، ويكذب عليه باسم الأخوة العربية ، والمصير المشترك ، والمصالح والقضايا والأهداف المشتركة ... ويعمل ضد ذلك تماما... كل مؤتمرات قممهم ، واجتماعاتهم تعقد للتآمر ، والكذب على الشعوب ، وحياكة الدسائس ، وتعميق الخلافات والأنقسامات . إنهم يتصارعون ، ويتبارون في قتلنا ، وفي تدمير أوطاننا ، ولا شاغل لهم إلا البقاء في السلطة ونهب ثروات شعبنا !

* لا تقولوا إن الحروب المشتعلة عندنا ليست من صنعنا . نحن الذين نقتل وندمر بطائراتنا وجيوشنا أخوة لنا ، ونسلح ، ونمول الفئات وألأحزاب والمرتزقة الذين يقاتلونا ويقتلونا في أوطاننا . ونحن الذين طلبنا من أمريكا وإسرائيل وألكثير من دول العالم أن تتدخل في شؤوننا ، وتشترك في تدميرنا ، ونحن الذين ندفع لها ثمن ذلك من قوت شعوبنا .

* بصراحة ... نحن ألد أعداء أنفسنا ... " ونظرية المؤامرة " ، كما نفهمها ونروج لها ، ليست إلا كذبة من أكاذيبنا المكشوفة ..... المشكلة هي نحن ، وأعداء أمتنا معظمهم منا نحن ، ومعظم كوارثنا من صنعنا نحن ، وصناع معظم الموآمرات ضدنا منا نحن ... ونظرية الموآمرة على العروبة والاسلام صحيحة عندما تعني ...... نحن المتآمرون على أوطاننا مع أعدائنا.......







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز