د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العالم لا يؤمن إلا بالقوة ولا مكان فيه للضعفاء

* القوة هي التي حكمت العالم وتحكمت به منذ أن وجد الانسان على هذا الكوكب . ولهذا فإن العالم يحترم ويهاب القوة والأقوياء ، ويزدري ويستخف بالضعف والضعفاء . الامبراطوريات والدول التي حكمت العالم وصنعت التاريخ وغيرت مجراه ، حكمته وتحكمت بالكثير من شؤونه بقوتها العسكرية ، وبطشها ، واحتلالها للآخرين وظلمها لهم ، وسيطرتها على أوطانهم ومقدراتهم ومصادر ثروتهم . لقد اهتمت هذه الامبراطوريات والدول في الدرجة الأولى بمصالحها وتوسعها ، وامتداد نفوذها ، والحصول على أموال طائلة من الشعوب المحتلة عن طريق التجارة والضرائب ، ومن استخدام الشعوب المحتلة في العمالة المجانية أي العبودية التي كانت مقبولة ومارستها الدول المحتلة كما تشاء في تلك الأوقات .

* قد يقول ويعتقد بعض من ينتمون إلى شعوب تلك الحضارات أن إحتلال حضارتهم لدول أخرى لم يكن احتلالا ، بل كان عملا قامت به الدولة الغازية من أجل خير تلك الشعوب التي تم احتلالها . هذه مغالطة لأنه لايمكن أن يكون احتلال شعب وقتل أعداد كبيرة من الناس الأبرياء منه ، وتشتيته واستعباد أهله ، والتحكم بمصادرة ثرواته من أجل خير ومستقبل ذلك الشعب . أي احتلال للغير خطط له المحتل ونفذه من أجل منافعه أولا واخيرا . المحتل هو الذي انتفع من قتل وتدمير الآخرين ، والاعتداء عليهم ، وفي النهاية الاحتلال هو الاحتلال مهما كانت مبرراته ، ومهما أطلق عليه من أسماء تضليلية تبريرية براقة .

* القوة بأشكالها العسكرية والتقنية والاقتصادية والثقافية والسياسية ما زالت تتحكم في العالم كما تحكمت به الامبراطوريات السابقة ، ولكن بطرق ووسائل أكثر مكرا وذكاء وضررا للشعوب المستغلة . الامبراطورية العثمانية ، وبريطانيا العظمى ، وفرنسا استعمرت عدة دول في العالم واخضعتها لنفوذها بقوة السلاح ، وتحكمت بشعوبها ومقدراتها ، وحكمتها بالحديد والنار ، وادارت شؤونها من خلال تواجدها العسكري والمدني فيها . الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه وتفككه ، وأمريكا يمثلان نوعان مختلفان إلى حد ما من الاستعمار الحديث الذي تحكم بسياسة واقتصاد العالم لمدة زادت عن نصف قرن بطريقة ملتوية مباشرة وغير مباشرة .

* أمريكا ألآن تتحكم بدول متعددة ، ومن ضمنها معظم الدول العربية من خلال قواعدها العسكرية ، ومخابراتها ، وتحكمها بالمنظمات الدولية ، وشركاتها الضخمة العالية الانتاجية ، وتجارتها وتسويق منتجاتها ، وهيمنتها على مصادر الطاقة وخاصة النفط ، والتحكم بالقرار السياسي لهذه الدول وتوجيهه بطريقة تخدم مصالح أمريكا وحلفائها وخاصة اسرائيل ، دون اعتبار لمصالح ومستقبل الأمة العربية وشعوبها . أي إن وسائل الاستعمار ومظاهره تغيرت ولكنه ما زال موجودا ، وأصبح أكثر بطشا وهيمنة ودهاء مما كان عليه في السابق .

* الدول العربية تشتري الطائرات المدنية والمقاتلة والاسلحة ، والمواد الغذائية ، وكل شي تحتاجه من تقنية حديثة مكلفة من أمريكا وغيرها وتدفع ثمنه بالعملة الصعبة . لقد غير الاستعمار الامريكي الاوروبي وغيره القناع فقط ، أما النتيجة فما زالت كما كانت : نهب الشعوب والتحكم بحاضرها ومستقبلها ، واهمال مصالحها ، والتحكم بها بالتعاون مع حكامها الذين ياتمرون بامرها ، ويتجاهلون مصالح شعوبهم مقابل حمايتهم من شعوبهم واستمراهم في الحكم .

  * القوة بأشكالها العسكرية ، والصناعية ، والاقتصادية ، والمعرفية ما زالت تتحكم في العالم ، وستظل تتحكم فيه إلى ما لا نهاية ... ألأقوياء هم صناع التاريخ وهم اللذين يغيرون الجغرافيا إذا ارادو ... ، وهم اللذين يقررون الحرب والسلم ، ويقلبون الحق باطلا والباطل حقا إذا أرادو ، ويضعفون القوي ويقوون الضعيف حسب مصالهم ، ويحاربون ، ويدمرون ، ويقتلون ، ويسالمون لخدمة أطماعهم ومصلحهم ، ولا ينظرون إلى العالم إلا من خلال منظار منافعهم .

* الضعفاء لم يكن لهم دور في الماضي ، وإنهم أكثر ضعفا الآن ، ولا يفكر فيهم أحد ، ولا دور لهم لا في التاريخ ولا في الجغرافيا . إنهم قوة استهلاكية هائلة تستغل لمصلحة القوي ، ويعيشون حياة هامشية متخلفة لا قيمة لها لا في السياسة ، ولا في الثقافة ، ولا في الاقتصاد . القرن الحادي والعشرين هو قرن العلم والثقافة ، والدول المتخلفة علما وثقافة ستظل ضعيفة وهدفا سهلا لهيمنة الدول القوية .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز