د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
موقع جامعاتنا العربية في التقييم العالمي للجامعات

* أصدرت " ويبوميتريكس لتقييم الجامعات " عل مستوى العالم Webometrics University Ranking تقييمها السنوي لكبرى جامعات العالم من حيث ترتيبها الأكاديمي ونوعية التعليم الذي تقدمه للمواطنين . لقد صدر التقريرفي شهر يوليوالماضي من عام 2016 وضم 26299 جامعة ، ومن ضمنها 971 جامعة عربية تم تصنيف آدائها ومكانتها بين جامعات العالم خلال العام 2015 .

 لقد كان للجامعات الآمريكية حصة الأسد ، فقد إحتلت المراكز التسعة الأولى بين العشر جامعات الأفضل في العالم التي كان ترتيبها كما يلي : 1- جامعة هارفارد 2 - معهد إم . آي . تي للعلوم والتكنولوجيا ، 3- جامعة ستانفورد ، 4 - جامعة كاليفورنيا ، 5 - جامعة ميتشيجان ، 6 - جامعة كورنيل ، 7 - جامعة واشنطون ، 8 - جامعة كولومبيا ، 9 - جامعة بنسلفانيا ، 10- جامعة اكسفورد البريطانية.

* أما ترتيب الأفضل 100 جامعة في العالم فكان كما يلي : لقد كان للولايات المتحدة الحصة الأكبر وحصلت 79 جامعة من بين المئة الأولى ، وأوروبا 16 جامعة ، آسيا 3 جامعات ، وأمريكا اللاتينية 2 جامعتين ، والعالم العربي 0 صفر . والترتيب 200 كان كما يلي : أمريكا 99 ، أوروبا 66 ، وآسيا 20 ، وأمريكا اللاتينية 9 ، وإفريقيا 3 ، والوطن العربي 0 صفر.

* لقد سجلت الجامعات الأمريكية تفوقا واضحا ، واحتلت الجامعات الأوروبية ، والهندية ، والصينية ، والآسيوية مواقع مميزة في الخمسمائة الأولى التي لم تشمل حتى جامعة عربية واحدة . كان ترتيب جامعة القاهرة 693 عالميا وكانت الأفضل بين الجامعات العربية ، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا 772 عالميا وحصلت على المزكز الثاني عربيا ، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن 914 عالميا والثالث عربيا ، والجامعة الاردنية 995 عالميا والرابع عربيا ، بينما كان ترتيب الجامعة العبرية 204 عالميا ، وجامعة تل ابيب 216 ، ومعهد وايزمان للعلوم 329 ، وحلت ثلاث جامعات إسرائيلية أخرى في ال 500 الأولى .

* أما الدول العشرة التي يوجد فيها أكبر عدد من الجامعات في العالم فكانت كما يلي : ألهند 8410 جامعة ، ألولايات المتحدة 5762 ، أوروبا 4000 ، الأرجنتين 1709 ، إسبانيا 1417 ، بنغلادش 1270 ، أندونيسيا 1239 ، فرنسا 1064 ، والصين 1075 .

* والملفت للنظر هنا هو أنه يوجد في الأرجنتين 1709 جامعات لتعليم 41 مليون مواطن ، واسبانيا 1417 جامعة لتعليم 47 مليون مواطن ، والجزائر التي عدد سكانها 40 مليون تضم 130 جامعة أعلى عدد جامعات بين الدول العربية ، ومصر التي بلغ عدد سكانها حوالي 90 مليون فيها 62 جامعة حكومية وخاصة ، وبنغلادش فيها 1270 جامعة لتعليم 158 مليون مواطن .

  * الحقائق المؤلمة تقول في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه يوجد 971 جامعة حكومية وخاصة لتعليم 350 مليون عربي أي جامعة لكل ...360000 ... مواطن ، وفي الارجنتين جامعة لكل... 24000 مواطن ... ، تليها اسبانيا 52000 ، وامريكا 55000 ، وبنغلادش 124000 ، واوروبا 125000 ، والهند 142000 . ماذا تعني هذه الارقام ؟ انها تعني أشيا كثيرة أهمها :

  * أولا : إن الدول العربية رغم إمكانياتها المادية الهائلة لم تهتم بتوفير التعليم الجامعي للجميع . ولعذا فإنها لم تبني عددا كافيا من الجامعات لتستوعب كل مواطن مؤهل لمتابعة تعليمه العالي الذي هو حق مشروع له ، وضرورة تقتضيها عملية بناء الانسان وبناء الوطن . نحن أغنى جزء من العالم ، وبنغلادش من أفقر دول العالم . أليس من المهين لنا أن تكون هناك جامعة بنغلادشية لكل... 124000... مواطن ، بينما يوجد في الوطن العربي جامعة لكل... 360000... عربي ؟ هذا يعني أن فرص البنغلاديشي في الحصول على تعليم جامعي تساوي ... 3 أضعاف ... فرص العربي .

* ثانيا : إن عدم توفر التعليم الجامعي للجميع يعني حرمان شرائح كبيرة من الشباب والشابات من الحصول على شهادات جامعية ، وبالتالي ضمهم قسرا إلى الطبقة العاملة الغير مدربة .

* ثالثا : لا يوجد في جامعاتنا بعددها ووضعها الحالي مراكز أبحاث ممولة جيدا ونشطة ، وقادرة على المساهمة في بناء الوطن من خلال بحوثها المتعلقة بتطوير الزراعة ، والصناعة ، والتجارة ، والعلوم ، والاقتصاد والصحة إلخ . آخر إحصائيات اليونيسكو تقول إن إسرائل هي رقم واحد بين دول العالم في الصرف على البحوث العلمية ، حيث إنها تصرف 3.9 % من دخلها القومي ، بينما مصر تصرف 0.5 % من دخلها القومي .

* رابعا : التعليم الجامعي أساسي في نمو الطبقة الوسطى التي تعتبر الرافعة الأساسية في تقدم المجتمع وتطوره وإحداث الغيير المطلوب فيه . وبما أن الأغلبية الساحقة من أبناء الطبقة الوسطى هم من خريجي الجامعات من الأطباء والمهندسين ، والمدرسين الخ . ، فإن عدم توفر التعليم العالي للكل يبطىء توسع هذه الطبقة ويؤثر سلبا على مستقبل الأمة .

* خامسا : الهدف من التعليم الجامعي ليس فقط تعليم الخريج مهنة وحصوله على عمل في مجال تخصصه . ولكن الهدف أيضا هو تنمية معرفتة العامة ، وتثقيفه ليصبح أكثر انسانية ، ووعيا ، وقدرة على المساهمة في العمل الجماعي ، والتعامل مع الناس بمهنية ومسؤولية واحترام ، والمشاركة في بناء المجتمع من خلال مهنته التي تعلمها في الجامعة ، ومن خلال قدرته على تربية أبنائه بطريقة تمكنهم من النحاح في حياتهم كمواطنين .

* الدول العربية ما زالت مقصرة في بناء عدد كاف من الجامعات التي توفر التعليم المجاني لكل مواطن يرغب في إتمام تعليمه . إنني أعلم أن جامعاتنا تعاني الكثير بسبب سياسات دولها ، وغياب الحرية الأكاديمية ، وهيمنة البيروقراطية والمحسوبية عليها والتحكم بشؤونها ، وإنها عاجزة عن القيام بما يجب عليها أن تقوم به ، لكن وجودها بسيئاتها ونقاط ضعفها يظل أفضل بكثير من عدمه ، وتوسعها في استيعاب وتعليم أكبر عدد ممكن من المواطنين ضرورة ملحة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز