أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الصهيونية الاسلامية نموذج فتح الله غولن

تداولت صحف عديدة ما نُقل عن محللين سياسيين وكتاب , بأن فتح الله غولن الاسلاموي التركي المقيم في امريكا كان يخطط لان يكون خميني تركيا القادم اليها , والحقيقة ان فتح الله غولن هو تيودور هرتزل تركيا وليس خمينيها , وكان قادما اليها ليعلن انطلاق صهيونية اسلامية في العالم الاسلامي بعد ان استكملت كل شروط ولوزام اعلانها . وانشغلت كل الصحف والمدونات ووسائل الاعلام تحكي عن عبد الله غولن هذا وتسلط مزيدا من الاضواء على حركته وعلى نفوذه وعلى مسيرته ( الرحمانية ) وبعضها ركز على رهبانتيه وتصوفه وزهده , وصار من الميسور والمتاح ان تبحث عن اي معلومة تخص غولن وتفاصيل حياته ,

 الا انه كان من الصعوبة بمكان ان تجد في هذا الخضم المحيط من المعلومات ما يجيب عن سؤالين اثنين فيهما تكمن القضية كلها وفيهما يكمن فتح الله غولن ومعه مفاتيح القضية كلها . , السؤال الاول يتعلق بمصدر الثروة والمليارات التي تصرفها مؤسسات غولن لتكوين اخطبوط وشبكة من المراكز والمدراس والهيئات والجمعيات منها فقط مدارس خاصة في امريكا بلغت أكثر من 130 مدرسة موزعة على 26 ولاية في امريكا , حسبما اشارت مجلة (( ذو نايشن )) الامريكية الاسبوعية في مقال للكاتب جورج جوزيف , وتتبع مكتب التحقيق الفدرالي الامريكي الاف بي اي حوالة مالية بقيمة خمسة ملايين دولار من مجموعة مدارس غولن الى الشركة الامريكية الراعية للمداس مقدمة كرشوة للمتنفذين في تلك الشركة ,

 كان هذا في سنة 2014 حسب ما افادت صحيفة (( شيكاغو صن تايمز )) نقلا عن المحققين الفدراليين , وهو السؤال الذي يثير اكثر من علامة استفهام ويتشظى الى اسئلة كثيرة اذا علمنا ان نظام الرقابة على الودائع والسحب في امريكا أصبح بعد احداث سبتمبر يخضع لرقابة وتتبع ومتابعة مصدر واصبح كل سحب او تحويل يتجاوز العشرة الاف دولار خاصة من الجهات والجمعيات والنقابات الاجنبية يوضع كمعلومة تزود بها الدوائر الامنية للاطلاع احتياطا , واذا علمنا ان النشاط الاسلامي والفعاليات الدينية اصبحت محجمة الى حد بعيد .

  واذا كان مواطنو الدول الاوربية يحتاجون الى تعريف هوياتي ما وتحقيق وتدقيق معلومات قبل القدوم والسفر الى امريكا فكيف تتمكن شبكة غولن من اعطاء تاشيرات دخول الى الولايات المتحدة الامريكية لغرض العمل والدراسة , وهي تاشيرة من نوع خاص تسمح للحاصل عليها من العمل في الولايات المتحدة الامريكية وتسمح لاصحاب العمل باستخدامهم مع حقوق كاملة وهو الامر الذي لا يُسمح للمهاجرين الى امريكا ممارسته ؟ , والى هذا اشارت مجلة فيلادلفيا إنكواير , التي قالت ان شبكة مدارس غولن تستخدم هذه التاشيرة اكثر مما تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة .

السؤال الثاني هو كيف يتاتى لراهب ومتصوف ان يخترق دولة مثل تركيا ويضع في كل مفاصلها اتباعه بحيث ان رجب طيب اردوغان استأصل منهم لحد الان خمسين الفا , ولازال البعض يعمل . ولماذا يتركز اتباع غولن في الجيش وفي القضاء حصرا ؟؟ وما هي نوعية التغطية السياسية والرعاية التي يتمتع بها . هذان السؤالان المختفيان في طي الفوضى التي سببها انقلاب تركيا الاخير , واختفيا أكثر عندما جرى التركيز على تفاصيل آنية حديثة النشأة مثل طريقة تصرف اردوغان واداؤه السياسي وعلاقة العلمانية بحزب العدالة والتنمية او العلاقة المعقدة بين فتح غولن وبين اردوغان , والاكثر خطورة هو احالة القضية كلها حقوق الانسان والتعامل الديمقراطي مع المعارضين واندفاع ساسة الاتحاد الاوربي يلقون النصائح والمواعظ حول ضرورة مراعات قيم الديمقراطية في التعامل مع المعارضين .

فتح الله غولن مشروع امبريالي صهيوني كبير بدا منذ الثمانينات واريد له ان يكون مشروعا بديلا للثورة الايرانية التي قامت في سنة 1979 في حال فشل الامريكان في احتواء الثورة الايرانية واستثمارها وتوجهيها , او مشروع مناهض للثورة الايرانية وللاتحاد السوفيتي بقضمه بايدلوجية مناهضة وثالثا هو مشروع لتفجير الاسلام المستخدم في اسقاط السوفيت واسقاط باقي الانظمة الوطنية في المنطقة , وأخيرا بلورة وضع دولي اقليمي ما لاسرائيل التي ستكون بهدوء تام مع وجود قيادة دينية مركزية في تركيا تسير وفق هوى وتوجهات اسرائيل ووفق مصالحها .

وهو ذاته مشروع الاخوان المسلمين وما تفرع منها من نماذج دعوية دينية , لكن الاخوان المسلمين وخاصة التنظيم الام في مصر لم يكن وقتها بهذه البساطة ولم يزل فيه بعض القيادات التي لازالت تؤمن وتعمل وفق الثوابت والتعاليم المستمدة من الدين والخلق , ولم يكن بالامكان صرف انظارها عن قضية فلسطين وضرورة تحرير الارض وهي التي شكلت على نحو ما جزءا من خطابها الجهادي والنضالي , ولم يكن بالامكان ايضا توحيد تنظيم الاخوان تحت قيادة مركزية واحدة تملك السلطة والقرار , ولم يكن ممكنا التكهن والجزم بنوايا بعض قادته وقواعده الذين لازالوا غير ملوثين وغير مطمئنين للغرب وامريكا وبعضهم كان يقاطعها ويدعو الى عداءها علنا , كما انه فيهم كثرا من القواعد غير المستعدة للتعاون مع الغرب وغير الراغبة في ان يستعين بالغرب , وهم بعض الوطنيين من الاخوان والمتعاطفين معهم من القادة الاوائل , ومنهم نجم الدين اربكان زعيم الاسلام السياسي الاول في تركيا وهو من طرح مقاربات معقولة ومفهومة وممكنة واخلاقية للتلاقي بين الدولة الحديثة والعلمانية وبين الاسلام التقليدي التراثي , ونجم الدين اربكان هذا هو الذي حفز صناع النموذج الغولاني الى طرح نموذج فتح الله غولن , كبديل تحت السيطرة وقابل للخدمة وكفيل برهن الاسلام كله تحت عباءة ما واستخدامه استخداما سياسيا قذرا بشكل امثل .

اختلف فتح الله غولن مع نجم الدين اربكان اختلافا جوهريا , ففي حين كان اربكان يرى ان الاسلام نشأ في جزيرة العرب وجاء به النبي محمد في مكة , كان فتح الله غولن يرى ان الاسلام نزل في واشنطن وسينزل به قرار من الكونغرس الامريكي واللوبي الصهيوني , تحت عبارات منها المدنية والحداثة والانفتاح على الغرب وغيره , دون ان يكون لفتح الله غولن خلفية ثقافية عن الحداثة ودون ان يعيش في مجتمعاتها واستعاض عن هذا الفقر بالاحاطة بهذه المفاهيم , استعاض عنها بان دغدغ مشاعر الناس بانتمائه الى حركة صوفية كان مرجعها الصوفي التركي سعيد النورسي ,

في حين كان المهندس نجم الدين اربكان الذي درس الهندسة في الغرب يحاول الدخول الى التنمية عبر الصناعة ويحاول ترجمة مشروعه التنموي الثقافي عبر الصناعة وطرح مفهوم تركيا القوية الغنية هي الكفيلة باعادة انتاج الاسلام انتاجا حضاريا مرة اخرى , هنا كان لابد من طرح نموذج فتح الله غولن الاسلامي ليس كندِ ايدلوجي لاربكان كيلا يربك التوجه الديني في وجدان الشعب المسلم , وكي يتماهى نموذج غولن مع كاريزمية اربكان , وتختلط الاوراق لتصبح الرؤية عبارة عن اختيار بسيط بين مصلحين اسلاميين ولا تظهر ملامح شبهة للمشروع السياسي ولا البصمات السياسية المشبوهة عليه .

وهنا كان لابد من نقلة سياسية ما ومرحلة انتقالية تقذف بحالة سياسية جديدة تبعد اربكان وتؤسس وتمهد لمرحلة غولنية , فكان رجب طيب اردوغان وجماعته الذين انشقوا واسسوا حزب العدالة والتنمية برعاية غولنية مباشرة وبدعم وتلميع ودفع غربي اوربي ملموس , وهذا ماحدا بنجم الدين اربكان يوما ان قال صراحة عن المنشقين عنه والمؤسسين للحزب الجديد والتيار الداعم له , قال عنهم بانهم الصهاينة الجدد في الاسلام , وفي حين ان كل الجنرالات العسكريين فرضوا حظرا على اربكان وحزبه الذي استبدله للمرة الثالثة وفاز بالانتخابات ثلاث مرات مع توجس وعداء صريح ومعلن من قيادات الجيش لدرجة ان رئيس اركان الجيش التركي ( محسن باتور ) هدد بالانقلاب علنا ان لم يتنازل اربكان عن رئاسة الوزراء رغم استحقاقه الانتخابي لذلك , وتنازل لصالح بولند اجاويد , وفي الوقت الذي كان كنعان افرين قائد الانقلاب والحاكم العسكري سنة 1980 يحظر على اربكان اي نشاط سياسي رغم ان حزبه مرخص ترخيصا رسميا , كان افرين بسمح لفتح الله غولن بتوزيع منشورات دينية في اسواق استنبول وتوزيع اشرطة كاسيت لخطب دينية نارية ومنها خطب نارية للواعظ المصري عبد الحميد كشك رغم انها بالعربية الا ان الاتراك كانوا ينتشون بالنبرة الصوتية العالية لها , وقد رأيت هذا عيانا سنة 1980 اثناء زيارتي لتركيا وقت انقلاب كنعان افرين .

موقف اوربا كان غريبا وغير مفهوم في دعم حزب العدالة والتنمية الذي تربي في احضان ودعم حركة غولن او كان امتدادا لها وواجهة سياسية , وفي تلميعه وفي دعمه اقتصاديا عبر اجراءات اقتصادية ملفتة لغرض انجاحه في عملية التنمية و وموقف الولايات المتحدة الامريكية كان اغرب في اسكات الجيش تماما ودفعه دفعا لمعاضدة حزب العدالة والتنمية , عبر سلسلة اقالات وتصفية ومحاكمات و إتهامات ونوع من المقايضات .

والاغرب هو موقف اوربا في دفع عبد الله غول المنتمي الى العدالة والتنمية الى رئاسة الدولة في محاولة لتجميع المناصب كلها بيد حزب العدالة والتنمية , حتى ان قادة العدالة والتنمية احجموا عن فكرة ايصال رجل منهم للرئاسة لاعتراض الاحزاب القومية كلها على ذلك , وترددوا في ذلك بصعوبة كسب التاييد اللازم لذلك , الامر الذي دفع اوربا لتهديد كل الاحزاب التركية بمقاطعتهم اذا لم يسمحوا لعبدالله غول بالترشح و وقالت وقتها المانيا ممثلة عن الاتحاد الاوربي ان منع عبد الله غول ( الاسلامي ) من الوصول الى رئاسة الدولة تعطيلا مقصودا للديمقراطية . والدعم الاقتصادي الاوربي والامريكي لتركيا في فترة رفع حزب العدالة والتنمية , دفع الاتحاد الاوربي الى اهمال التزاماته الاقتصادية مع شريكته اليونان وتعليق استيراد اغلب المنتجات الزراعية والحيوانية اليونانية والاقتصار على الاستيراد من تركيا , وقد اشتكت من ذلك اليونان الاوربية وتضررت اسبانيا التي اخذت تركيا بعض نصيبها من الاسواق الاوربية .

كان هذا يجري في المسار السياسي وفي اطار الاجراءات السياسية الداعمة لتركيا لبلورة البؤرة للمشروع سياسيا , فيما كان الداخل التركي والرأي العام يشهد عملية غسل وتطويع مبرمج ليخدم المسيرة الطيعة للسياسة ويتزامن معها , عملية تطويع مبرمجه في الداخل والعمق وعملية خرق مؤسسات الدولة وزرع موالين لفتح الله غولن في مؤسستي القضاء والجيش وقضم التعليم ومؤسساته شيئا فشيئا لصالح مجموعة غولن , وهو ماكان كيانا موازيا بالفعل كما وصفه الاتراك . ونخر الداخل واختراقه لابقاء السلطة السياسية تحت الطاعة وضمن السيطرة وتحقيق المشاريع المراد لتركيا تنفيذها وهي مشاريع بالتأكيد ليست لصالح تركيا او على الاقل ليس لتركيا بها شأن يُذكر . في قراءة فاحصة وشهادات لبعض اكاديميين ووطنيين اتراك عن حجم وشكل التاثير والضغط والاحتواء والتدجين الذي كان تمارسه عصابات فتح الله غولن داخل المجتمع التركي , وإسكات الاصوات المعارضة والداقة لناقوس الخطر عبر التكميم او الملاحقة او الضغط ,

  وكان ما ينفذ ويصل من الشكاوى والتظلمات تًدفن كالعادة في اروقة القضاء حيث رجال غولن موزعين في كل مكان او في الشرطة حيث تكاد مقرات الشرطة تكون مكاتب حزبية لحركة غولن او في السوق حيث شبكة لوبي تجار واخطبوط وعصابات معممة وملتحية وجمعيات خيرية تحت مضامين مالية وغسيل اموال , وهذا ما يحتم القول و يجعل المنتفضين اخيرا على الانقلاب وان كانوا قد انتفضوا لدواعٍ حزبية وولاء اعمى لاردوغان وزمرته , لكن هذه الحجرة الطائشة وغير المقصودة كانت في محلها تماما , لقد نخر فتح الله غولن وعصابته التي شكلها والتي عملت وتعمل تحت سمع وبصر اجهزة الدولة وبمباركة منها احيانا للشراكة القديمة بينها وبين العدالة والتنمية , في قراءة فاحصة لهذا يتبين حجم الخواء والهواء الفارغ الذي يملآ الدولة التي اسمها تركيا , وان ماكان يحميها سابقا هو رعاية سياسية امريكية غربية لها لاهداف سياسية او لمضارة دول اخرى او اتخاذ تركيا كعمق سوقي للناتو . وفي نماذج المؤسسات والمخططات واللوبيات التي تعمل لصالح غولن ووفق طريقته نجد اولا .

ان يستغل فقر الافراد المواطنين وعدم قدرة الدولة على توفير بعض الخدمات فيقوم هو ومؤسساته بالمزايدة بالفضيلة و استغلال حاجة الافراد والمواطنين الى هذه الخدمات ومقايضتهم بالولاء له ولحركته , فقام بتاسيس شركة سكن الطلاب الجامعيين والطلاب الثانويين وهو بداية تاسيس حركة ( خدمت ) واستغل عدم قدرة الدولة على توفير سكن لقاء ان يكون سكن الطلاب مقرات للدعوة والكسب والتجمعات لحركته وتكوين ولاءات سياسية وقامت هذه المجمعات السكنية فعلا باداء المهمة بحيث اصبح الطلاب له جيش من المرتزقة والمحسوبين , قام بطرح برنامج ثقافي مشروطا بالرعاية والمساعدة المادية وجذب المخدرين بمفهوم الحداثة والدين في مزاوجة قسرية ممجوجة بينهما وتماهي غير شرعي وغير منطقي , وطرح هذا البرنامج كبديل لتوجه دولتي مدني واهتمام بقضايا حياتية اكثر الحاحا , ومن ينجح في هذا البرنامج التغريبي الساقط يفوز بمنحة دراسية في امريكا لحساب مؤسسة غولن .

ثم قام بالسيطرة على المال والسوق عبر السيطرة على التجار الكبار وابتزازهم , وغلف ذلك بمشروع سماه ( همت ) ويتمحور حول شعار واحد معلن مع الاسف هو ( الجميع يعطي ) باسم الزكاة مرة وباسم دعم الفقراء وباسماء لاهوتية دينية احيانا أخرى , وحدد للتجار نسبة 10 بالمئة مقطوعة للدفع بشكل الزامي , ولن يتخلف احد منهم لان ذلك يعني وجود عصابات دينية تقوم بمنافسته وابتزازه وتخريب تجارته وتعطيل منحه التراخيص او استخدام اساليب قذرة في الابتزاز كتصويرة مع عشيقات في اوضاع مخلة وهو اسلوب استخدمته العصابات الدينية التابعة له ضد قيادات كبيرة في البلد , يعتمد في ذلك على مؤسسات اعلامية يملكها من فضائيات ومعاهد فنية تتوافر على ادوات ومخزون من عاملين وعاملات وفنانات للقيام بعملية الابتزاز الجنسي الرخيص , واخيرا لديهم مبدا طرحه منذ الثمانينات هو الطوفان واغراق المجتمع والتغلغل في كل مفاصله .

 وقد عرضت وسائل اعلام امريكية سابقا شريطا مصورا لفتح الله غولن يتحدث فيه ويدعو اتباعه الى اختراق مؤسسات الدولة ولابد ان يتسللوا داخل شرايين النظام كما قال حتى تتمكنوا من الامساك بزمام السلطة ويجب ان يتم هذا بصبر وثبات واصرار حتى يجتمع كل شيء لكم في تركيا , يعود تاريخ تسجيل الشريط الى سنة 1999 , ما يعني ان كان يعمل ويصرح ويقنن تحت سمع وبصر جهات مسؤولة ان لم يكن برعايتها وتحت ظلها , رغم ان هذه التصريحات خطيرة من ناحية قانونية ويجرمها القانون . من هذه الاجواء وهذه الحواضن انفتقت تركيا بطريقة فجائية عن صورة اسلامية مفاجئة هي التي قذفت الاحزاب الاسلامية الى السلطة بقوة غير مبررة .

 ومن هنا بدأ المشروع الغربي لصهينة الاسلام , صهيونية اسلامية مبرمجة استغل فيها بقذارة توجه الشعب التركي ووجدانه و وولائه لدينه او عودته الى الدين وهو الذي تكفل بمشروع افراغ الفرد التركي المتحضر من كل متعلقاته ورواسبه الثقافية المكتسبة لصالح الحداثة بمعناها الولاء لامريكا وللغرب وهو ما سهل سيطرة امريكا المطلقة على تركيا , ولصالح تدين سلبي غنوصي انتهازي مقوم بالمال . لعل من واجب القول ان اردوغان لم ينتفض ضد غولن حمية لدين ولا لوطنية ولا لهوية تركية مفقودة ومسروقة , انتفض كمنافس سياسي له اراد ان يقطف رأسه , ليتها كانت انتفاضة اردوغان وقواعده ضد الاستلاب الواضح والمقصود والسرقة لتركيا الاقتصاد والثقافة والمصير , كانت لتكون مفخرة لو كانت الانتفاضة ضد خونة رهنوا البلد بمصالح الاخرين , وماكان هذا الاختلاف بين غولن واردوغان ليصعد الى السطح ويتطور لولا ان مشروع الاسلمة الشاملة في المنطقة وقيادة تركيا له لمرحلة قادمة قد نجح .

ووصل الاخوان المسلمون الى الحكم في كل بلدان الربيع الاوبامي المحروق , ولكن فشل الاخوان المسلمين وانتحار مشروعهم وتقطعه في سوريا هو الذي سرع بقطف ثمرة مشروع غولن وتسريعه , وربما فشل اردوغان نفسه في تقديم الاسلام السياسي كحركة مساعدة او ناجحة او محققة لامال وطموحات الغرب , توقف مشروع غولن الان ان لم يكن انتحر , بعد ان انقسم الشعب التركي بشأنه الى قسمين وافتضح بعض امره , وربما يدرسون الان تحوير غولن ليصبح موديل داعشي او تهيئته لعمل قادم في تركيا او التخلص منه تماما بعد ما انكشف امره .

تركيا خرجت بعد انقلاب غولن من معادلات جغرافية وسياسية واستراتيجية واصبحت بندقية للايجار ودخلت في صراع مع ذاتها وهي اخطر ما تمر به الدول قبل الانهيار , واردوغان لا يستطيع ازالة كل هذا الركام في وقت هو بامس الحاجة ان يحافظ على وضعه , كما انه لا يستطيع اتخاذ القرار التاريخي الملائم واللائق , ان فصل 50 الف من مؤسسات الدولة التركية , فاذا كان هؤلاء الخمسون الفا هم جيشا امريكيا يتحدث التركية ويدين بالاسلام , أو طابورا خامسا ونواة حركة صهيونية اسلامية داخل تركيا , فان فصل اضعاف هذا الرقم وتحجيمهم وتنقية الدولة منهم هو عملية بناء وطن سليم ولو ان هذا الاسئتصال سيكون مؤذيا و ولكنه سرطان يجب ان يُستاصل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز