موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
البوركيني والاسلاموفوبيا وقانون 1905
أستطيع أن ازعم عن علم ومعرفة, خصوصا أني أنهيت للتو دبلوم جدارة بالقانون وقانون الأديان, أن كل ما تقوم به الحكومة الفرنسية ضد الإسلام والمسلمين ودائما تحت ذريعة العلمانية وفصل الدين عن الدولة هو محض افتراء وعار عن الصحة جملة وتفصيلا. بل أود ان اخبر القراء الكرام أن قانون 1905 الذائع الصيت والذي تأسست بموجبه اللائكية في الجمهورية الفرنسية يؤكد على الحريات الدينية ويمنع مكافحة الشعائر وزيادة على ذلك ففي مواده التكميلية والتفصيلية أجراءات عقابية رادعة تصل الى حد السجن ستة أشهر بحق كل من يمارس السخرية ضد فرد أو جماعة بناء على انتمائه الديني والثقافي كذلك يحظر السخرية من الرموز والمقدسات الدينية للأفراد والجماعات.
عندما قرأت تلك النصوص لم أصدق عيني ووجدتني مندفعا لكي أسأل البروفسور ساندرز أحد عمالقة القانون في جامعة ستراسبورغ...إن كان الأمر بهذه " الروعة" فلماذا كل تلك المنازعات التافهة بين صحيفة شارلي أيبدو وخصومها ولماذا تجرأت الجريدة المذكورة وتجاسرت ونشرت الشتائم والرسوم المسيئة للأديان ولم تقف عند حدها؟؟؟

هنا نظر ساندرز نظرة ساهمة وابتسم وكأنه يحدث نفسه: لم تقف عند حدّها لأنها لم تجد من يوقفها عند حدّها لأن مسلمي فرنسا ليس لهم من يمثلهم أو بالأحرى لا تمثلهم كفاءات جديرة بتحمّل المسؤولية.

إننا إذن إزاء كارثة حقيقية....فرنسا تمنع وتحجب وترفع وتنصب باسم قانون 1905 والقانون لم يجد من يقرأه من المسلمين قراءة صحيحة ويفهمه فهما واعيا لكي يرد الحجة بالحجة والرأي بالرأي...فضلا عن أن من عينتهم فرنسا في الهيئات الاستشارية بغالبيتهم من الشخصيات المنبهرة المضطربة الولاء والهوية تجدهم في حالة نزاع وخصومة مع إرثهم الحضاري بسبب الولاء لولي النعمة أي الحكومة الفرنسية. إن هؤلاء الممثلين لا يمثلون إلا أنفسهم.
فمسلمو فرنسا أيتام لا بواكي لهم وسوف يبقون في حالة من الذلة والمسكنة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها أو أن يقوم بعض من فرسان العلم والمعرفة بالتصدي للمسألة وتبيان تهافت باسكوا وساركوزي وفالس وأقرانهم والانطلاق من الأرضية المعرفية القانونية للجمهورية الفرنسية بغية وضع إطار شامل وكامل يصيغ وينظم حياة المسلمين ويعطيهم حقوقهم ويوضح لهم واجباتهم وهذا أمر يتطلب بحثا يفيض عن سعة هذا المقال.

بإختصار شديد: ليس العيب على الساسة الفرنسيين الذين واظبوا على استخدام الاسلاموفوبيا لتحقيق نجاحات انتخابية في مجتمع يقع يساره في أقصى اليمين, وإنما العيب على النخب والأطباء والحقوقيين المسلمين الذين انشغلوا إما بالشكوى والأنين أو انغمسوا في أحيائهم ومناطقهم كمستهلكين إضافيين وهم يظنون أنهم بهذا يمارسون إندماجا تاما في المجتمع الفرنسي.
أما البوركيني فلم تمنعه بعض البلديات بسبب مخالفته لقوانين الجمهورية وإنما لسبب آخر. فالجمهورية التي سمحت للعراة بأن يسبحوا ويمرحوا لن تضيق بأهل البوركيني . الفرق بين البوركيني والحجاب هو أن الحجاب محجوب في الغيتوات والأحياء الشعبية في حين أن البوركيني مسرحه الشواطئ والمنتجعات وهو غير مخفي على الإطلاق فلو لم تمنعه بلديات جنوب فرنسا لكان ذلك أدى الى كشف سر كبير تواظب الحكومة الفرنسية على إخفائه. هذا السر يتجلى بالحقيقية "المرة" وهي أن الإسلام هو الدين الأول في الجمهورية وأن مسلمي فرنسا تزيد نسبتهم عن 60 بالمئة من مجمل تعداد الشعب الفرنسي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز