د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
أمريكا لا تدافع إلا عن مصالحها وعملائها

* بقيت الولاايات المتحدة منغلقة على نفسها ، ومنشغلة بتطوير صناعتها ومجتمعها ، ومبتعدة عن الشأن العالمي منذ اكتشافها وحتى الحرب العالمية الأولى التي اندلعت في يوليو عام 1914 وانتهت في نوفمبر 1918 . دخلت أمريكا الحرب إلى جانب الحلفاء بقيادة بريطانيا في نيسان 1917 ، أي بعد ثلاث سنوات من اندلاعها . لكنها قفزت كقوة عالمية كبرى بعد تدمير أجزاء كبيرة من أوروبا في الحرب العالمية الثانية التي كانت السبب في أفول نجم الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس . مشاركتها في الحرب الكونية الثانية ، ومشروع مارشال الذي أقامته لاعادة إعمار أوروبا المدمرة ، وتراجع بريطانيا كما ذكرنا ، كانت عوامل رئيسية مكنتها من القفز على سرج الحصان لتصبح الدولة الأقوى والأعظم في العالم منذ ذلك الوقت .

* استغلت أمريكا هشاشة الوضع الدولي الجديد بعد الحرب الثانية للتدخل في شؤون العالم ومحاولة السيطرة عليه . لقد وظفت تقدمها التقني ، واقتصادها الهائل ، وتخوف أوروبا والعالم من الاتحاد السوفيتي ، وكذبتها الكبرى بأنها دولة الحرية والمساواة التي تدافع عن الحرية وحقوق الانسان في كل مكان ، لاحكام قبضتها وتعزيز نفوذها الجديد على مناطق متعددة من العالم في الوقت الذي كانت فيه تفصل بين الأجناس ، وتحمي التفرقة العنصرية على أرضها ، وتمارسها ضد كل إنسان لم يخلقه الله أبيضا وأزرق العينين .

* إنها كانت وما تزال دولة نفاق ، تقول بأنها تعمل على إحقاق الحق ودعم العدالة في العالم وتفعل عكس ذلك . ما قامت به أمريكا من ظلم وقتل وتدميرلشعوب فيتنام ، وكوريا ، واليابان ، وافغانستان ، والعراق ، وسوريا ، وفلسطين ، وكوبا ، والتشيلي وغيرها ، وتأييدها لأنظمة التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا وروديسيا ، وحمايتها للديكتاتوريات المتعفنة في الوطن العربي ومناطق متعددة من العالم ، دليل واضح على نفاقها السياسي ، وكيلها بمكيالين ، وإن ما يهمها في الدرجة الأولى هو مصالحها وبقاء هيمنتها ونفوذها . تحالفاتها وصداقاتها مع دول العالم وقادته تقوم على الفلسفة السياسية النفعية PRAGMATISM المعروفة . إنها لا تتردد في التخلص من عملائها عندما ينتهي دورهم ، ويصبحون بلا فائدة لمصالحها . هذا ما فعلته مع شاه ايران وحسني مبارك وغيرهم ، وما ستفعله مع عملائها الحكام العرب الذين يعتقدون بأنها ستحميهم وتحمي حكمهم من شعوبهم .

* الحكام العرب الذين يعتقدون بأن أمريكا ستحميهم من شعوبهم المظلومة واهمون . أمريكا تدافع عنهم ، وتحميهم ما دامت مصالحها تتطلب ذلك ، وسترميهم كالفئران الميتة في سلة المهملات كما رمت غيرهم عندما ينتهي دورهم في خدمتها ويصبحون عبئا عليها . على الحاكم العربي الطاغية الغبي أن يفهم أن الشعب العربي يمر بمرحلة جديدة . التعليم والوعي بين الشباب وإحساسهم بالظلم سوف يقود إلى حركات جماهيرية كبيرة وثورات ستنهيهم وتنهي مرحلة الانحطاط التي نمر بها الآن . إنني أعرف ظروفنا الصعبة الحالية التي تدفع إلى اليأس وإلى حافة الهاوية ، لكن حركة التاريخ شاهد على أن الشعوب لا تقهر ، وإنها دائما انتصرت على جلاديها ومفسديها ، والوطن العربي لن يكون استثنائا لحركة التاريخ ، وسوف يتخلص حتما من ظالميه وفاسديه ومفسديه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز