نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الجيش الذي قهر الدنيا ولم يقهر.. هو الجيش الذي يلين لطفل ... مشهد يهز الضمير

وصلني هذا الفيديو الجميل الذي هزني والذي وجدت ان نضعه على صفحتنا الوطنية .. هزني الفيديو لأنني رأيت طفلا يبكي ويطلب قطعة خبز رغم انه أتى من معسكر يفترض انه معسكر العدو وأن اباه او عائلته ترسل قناصين وانتحاريين ليقتلوا افراد الجيش السوري .. وهزني عندما رأيت حضارة الجندي السوري والرحمة في قلبه أقوى من قسوة الرصاص وقسوة خمس سنوات من الحرب وجحيم البعد عن الدفء والحنان وينتصر للرحمة والانسانية والطفولة وليس للثأر والانتقام الأعمى ..

أمام هذا المشهد المؤثر والذي بصعوبة قاومت رغبتي في البكاء أجد نفسي عاجزا عن الكلام وأنا أرى طفلا جائعا باكيا صادفه جنود الجيش السوري فاقترب منهم .. أحضروه اليهم .. استمعوا اليه .. وكان خائفا لأن هناك من الثوار من أهله من يقول له ان الجنود السوريين قساة يقتلون الأطفال كالبعبع ..

 لم يتهمه الجنود انه كان يتجسس لصالح المسلحين أو يعمل لصالحهم رغم ان المسلحين كثيرا ماأرسلوا اطفالا مع موبايلات للتصوير وارسلوا انتحاريين صبيانا لقتل الجنود السوريين .. ونسى الجنود السوريون في هذا المشهد الذي احتضنوا فيه آلام هذا الطفل انه ابن المقاتلين الذين يقاتلونهم على الطرف الآخر وأن أباه قد يكون قناصا أو مقاتلا قتل زملاءهم .. انه طفل ولاشأن له بهذه الحرب البشعة لأنه ضحية أهله الذين اختاروا هذا الخراب من أجل حكم خليفة ومن أجل فتوى مسافرة عبر الصحارى من زمن الانحطاط ..

 رقت قلوب العسكر ووجمت بنادقهم وتذكروا أطفالهم واخوتهم .. وقدموا للطفل الخبز الذي جاء يبحث عنه .. والحلوى ليأخذها لأخته في البيت خلف خطوط العدو .. وهزني هذا المقطع عندما قارنت بين مصير الطفل الفلسطيني عبدالله العيسى الذي يعرضه الفيلم في المشهد الثاني حيث يتعرض لأقسى مايتعرض له طفل في حياته وهو يهدد بالذبح ..فيما المسلحون من الثوار يراقبونه بتلذذ وهو مصاب بالرعب الطفولي وبعضهم يتحسس عنقه الغض كالذئاب الجائعة التي أطبقت على حمل صغير ..

هؤلاء القتلة ذبحوا الطفل الفلسطيني المريض والجريح وهم الذين قالوا انهم ثوار الاله .. وأنهم ثوار الاسلام دين الرحمة وثوار النبي وثوار نور الدين زنكي وثوار السلطنة العثمانية وثوار الشعب السوري .. وهم الثوار الذين خرجوا لانقاذ الأطفال والنساء من براثن الطاغية .. لم يرحموا طفلا مريضا عليلا جريحا بعيدا عن حضن أمه وكأن وصية أبي بكر هي ان اقتلوا كل شيخ وكل صبي وطفل .. واقطعوا كل شجرة واهدموا كل صومعة وبيت ..

الى الجنود السوريين الذين كانوا كالجنود المجهولين في هذا المشهد وكأنهم لايريدون أجرهم من الشكر والمديح والمباهاة .. أشكركم من كل قلبي أيها الكرام ياأبناء الكرام .. وأعتز بكم وأنحني لكم .. لأنكم احتفظتم بالانسان في قلوبكم .. وحفظتم الحضارة التي تحملونها كالأمانة في أرواحكم التي جاء الهمج لقتلها .. وشكرا لأنكم لم تخذلونا ..

هل هذا هو الجيش السوري الذي يتهمه اعلام الجزيرة واعلام السعودية والنفط والاخوان المسلمين واعلام الدنيا انه جيش يقتل أطفال سورية .. ويحرق سورية ويشرد سورية؟؟ لاخير في سورية ان لم تحافظ على جوهرتها الصافية وعلى هذا الذهب الأصيل ..اي الجندي السوري المتحضر والانسان .. الذي لم يخذلنا والذي لن نخذله .. وسنباهي به الدنيا كلها .. والذي قهر الدنيا كلها .. https://www.youtube.com/watch?v=rs-SHdJiw4o







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز