د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
نتنياهو.. يخادع مرة أخرى

 خاض رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» على مدار أسابيع مفاوضات علنية، تهدف إلى ضم «إسحاق هيرتزوج»، رئيس كتلة «الاتحاد الصهيوني» إلى حكومته الائتلافية. ولكنه، بصورة مفاجئة فعل العكس تماماً، حيث أسقط «هيرتزوج»، وبدلاً من ذلك ضمَّ «أفيجدور ليبرمان» اليميني المتطرف إلى حكومته.

وقد أصاب هذا التحرك الإسرائيليين وكثيرين في بقية دول العالم بالدهشة. وقبل يوم واحد فقط من إعلان نتنياهو، سال لعاب بعض المعلقين الليبراليين بشأن أفق ائتلاف «نتنياهو -هيرتزوج»، واعتمدت تقديراتهم على التفكير الحالم أكثر من التحليلات السياسية المنطقية.

وتكهن البعض بأن الوحدة يمكن أن تجعل الحكومة «معتدلة»، لتخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل. وقبل يومين، عندما عرض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المساعدة في تسهيل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أصدر «هيرتزوج» و«نتنياهو» بيانين متتابعين يؤيدان المقترح المصري، وسارع المعلقون إلى الإعراب عن تفاؤلهم.

وعلى رغم ذلك، لا يزال البعض يعتبر أن دخول «الاتحاد الصهيوني» إلى حكومة نتنياهو المتطرفة بمثابة وثيقة تأمين لضمان عدم تأييد أو اتخاذ إدارة أوباما أية إجراءات غير ملائمة تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة، خشية تعطيل حكومة الوحدة الإسرائيلية الهشة. واعتبرها أحد الكتاب الإسرائيليين «فكرة عبقرية»، على رغم أنها خطوة تقليدية يفعلها نتنياهو، حيث يخدع اليسار ليمنح حكومته ورقة توت يستر بها عورة سياساته الاستيطانية العدوانية المستمرة في الأراضي المحتلة.

وبقدر ما رغب نتنياهو و«هيرتزوج»، كل منهما لأسبابه الخاصة، في نجاح تمثيلية الوحدة المصطنعة، بقدر ما باءت بالفشل. وزاد حنق نتنياهو من وزير الحرب «موشيه يعلون»، الذي تجرأ مؤخراً بإعرابه عن حق جيش الاحتلال «في الاعتراض على الاستخدام المفرط للقوة». وأراد نتنياهو استبداله. وبدا أن «هيرتزوج» راغب في قبول الدور، ولكنه أراد أيضاً مناصب وزارية رئيسية أخرى لكتلته. وكان ذلك يتطلب من نتنياهو استبدال شركاء آخرين في الائتلاف، ولكن كان من شأنه أيضاً تفكيك تحالف جناحه اليميني.

وفي ظل استمرار حاجته لوزير دفاع غير مثير للمتاعب، وتوسيع أغلبية التصويت في حكومته الائتلافية، تحول نتنياهو بغتة إلى اليمين ودعا وزير الخارجية السابق المتطرف «أفجيدور ليبرمان»، الذي دعا ذات مرة إلى «قطع رؤوس» العرب الإسرائيليين «الخونة»! للانضمام إلى حكومته، وعرض عليه حقيبة الدفاع.

وفي ضوء ذلك، كشف نتنياهو عن الملامح الرئيسة لفلسفة حكمه.

فهو مراوغ ماكر، وعلى رغم خداعه لليسار من حين إلى آخر، فهو في جوهره متطرف يميني. وليست لديه رغبة في إنهاء الاحتلال أو تقديم العدالة للفلسطينيين. وحتى إذا انضم «هيرتزوج» لائتلافه، فلن يكون أكثر من ورقة توت تغطي سوأة نتنياهو في مواجهة انتقادات الغرب، وليس خطوة جادة نحو السلام. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن نتنياهو ضعيف، ويخاف دوماً من الآخرين داخل وخارج حكومته، ممن يتحدّون سلطته. وإلى جانب إيمانه العميق بالحفاظ على السيطرة اليهودية على ما يسميه «أراضي إسرائيل»، يظهر قلقه من خلال الحفاظ على سطوته الشخصية.

ويحدد هذان الهدفان ما يريده نتنياهو، ويوضحان تنمُّره ومراوغاته. وفي حين كان سلوكه مخزياً دوماً، كذلك كان سلوك الإسرائيليين والأميركيين وآخرين يواصلون تمكين حكمه الآثم. ومثلما أشار أحد قادة القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي فـ«إن المجتمع الإسرائيلي في وضع خطير، في ظل تسامحه مع العنف العنصري». وحتى مع وجود كثير من الشخصيات المتطرفة في حكومة نتنياهو، كان زعيم المعارضة «هيرتزوج» يستميت من أجل الانضمام إلى هذا الائتلاف لحمايته من المنتقدين في الغرب. ويواصل الأوروبيون التهديد بفرض عقوبات في وجه البناء الاستيطاني المستمر على الأراضي المحتلة. وفي هذه القضية بالتحديد، أظهر نتنياهو تطرفاً منقطع النظير. وأثناء فترة توليه المنصب، زاد عدد المستوطنين بأكثر من مئة ألف. وعلى رغم هذا السلوك، سمح الأوروبيون لأنفسهم بالتعرض للإسكات والتنمُّر من قبل نتنياهو. وأما بالنسبة للأميركيين، فقد أعربوا مراراً وتكراراً عن استيائهم من السياسات الاستيطانية لنتنياهو، وتدخله الفج في السياسات الداخلية الأميركية. ومع هذا تناقش الإدارة الأميركية الآن منح حكومته حزمة مساعدات مدتها عشرة أعوام وتقدر بنحو 35 مليار دولار، بينما يتطلع نتنياهو، بدعم من حلفائه في الكونجرس، إلى الحصول على ما يتراوح بين 45 و50 مليار دولار

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز