موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
تركيا من الانقلاب العسكري...الى الحرب الأهلية
لم تدم فرحة خصوم أردوجان طويلا فقد بدأت الأخبار تتولى من تركيا مؤكدة ان الانقلاب العسكري في طريقه الى الفشل وأن السلطان العثماني المذعور شرب حليب السباع بفضل ولاء المخابرات التركية له وعاد لاستلام زمام المبادرة مدعوما بالتأييد الأميركي ومجاميع الشبيحة وبلطجية حزب العدالة والتنمية الذين نزلوا الى شوارع مدينة إسطنبول ملبين دعوة الرئيس المخلوع في مجابهة القوات العسكرية المنتشرة على الطرقات وفوق الجسور.
المفارقة الغريبة هي أن مجاميع اردوجان المسعورة لم تصطدم بالجيش بل تجمعت حول مراكزه بشكل سلمي في حين انها لم تتورع عن مهاجمة المواطنيين العلويين الأتراك وضربهم وتحطيم بيوتهم وممتلكاتهم.

المفارقة الثانية تجلت في موقف غولن الذي أدان الانقلابيين - من مقرّه في الولايات المتحدة- ونفى صلته بهم رغم اتهامات اردوجان له بذلك.

إننا إذن إزاء مشهد مركب شديد البساطة والتعقيد.. فإن لم يكن غولن وراء الانقلاب ... فهذا معناه ان الجيش لديه دوافع ذاتية لوقف أردوجان عند حده وكبح جنون العظمة لديه... وهذا يشي بشكل او بآخر بان قطعات الجيش التي لم تشترك بالانقلاب لم تكن ضد من قاموا به أيضا...ومن جهة ثانية فإعلان الرئاسة التركية قبل قليل من أن الخطر مازال قائما وأن انقلابات جديدة قد تحصل في غضون الساعات أو الأيام القادمة لهو دليل قطعي على ان المشهد الأمني والسياسي التركي مازال يلفه الضباب ... وكما اتسم الاحتفال بسقوط سلطان تركيا بالتسرع وعدم التروي من قبل خصومه وكارهيه... فإن إعلان نجاته قد لا يقل تسرعا وخفّة من قبل مريديه ومؤيديه.
أمس عندما انطلقت أولى الرصاصات فوق جسر اسطنبول المعلق - بغض النظر عن مصير الانقلاب ومآله - تغيّر وجه تركيا الى الأبد...
كانت محطات التلفزة العالمية تنقل صور جنود هادئين غير منفعلين يتحاورون مع الناس بكثير من الاسترسال ودون أدنى عدوانية تذكر...في حين ظهر أردوجان كالجرذ المذعور من شاشة تلفون رخيصة وهو يتكلم بكلمات مغمغمة ليس فيها شيء من العنفوان او التحدي اللهم ما خلا دعوته للناس والمناصرين للنزول الى الشوارع وإنقاذ سلطته من الضياع.

أما عندما بدأ جهاز المخابرات عملياته الأمنية مستهلا بتحرير قائد الأركان المحتجز ثم بفتح مدرجات مطار إسطنبول امام طائرة رجب أفندي...فلم يتأخر السلطان المترنح ولمجرد وصوله الى المطار وإدراكه أن جهاز مخابراته قد سيطر على الوضع حتى سارع الى إعطاء الأوامر بالضرب بيد من حديد وإطلاق النار دون تردد على القطعات العسكرية المتمردة...وبالفعل وقعت اشتباكات عنيفة لم يتوقعها الانقلابيون أدت الى سقوط مئات القتلى من المدنيين والعسكريين...

هذه الشجاعة الأردوجانية المستجدة تعكس حقيقة الشخصية الاخوانجية المنافقة والجبانة التي تتذلل وتتمسكن الى أن تتمكن ثم لا تتورع بعدها عن الإيغال بالدم والأشلاء حين تشعر بشيء من السطوة والقوة.

نعم تعثّر الانقلاب...ولكن هل سلمت تركيا؟؟؟

هذا السؤال يستحضر أسئلة كثيرة: هل فشل الانقلاب تماما؟؟ وهل فشل فعلا؟؟؟ وما مصير العسكريين المتورطين وهم بالآلاف حسب زعم أردوجان نفسه؟؟؟ وهل سيتمكن أردوجان من حكم تركيا بوتيرته القديمة؟؟

بغض النظر عن كل تقديرات الربح والخسارة, فلو لم يكن لمحاولة الانقلاب في تركيا من حسنات سوى إدخال السرور في كل من سوريا والعراق على قلوب مئات آلاف اليتامى والأرامل والمشردين الذين فرحوا بمشهد الخانع الذليل وهو يطل مذعورا من شاشة تلفون هزيلة ...لكفى,
فكيف وقد دخلت تركيا في دوامة من الصراع لن ينتهي ابدا...

الأكيد هو أن دور تركيا المشبوه في تسعير النار السورية - العراقية قد انتهى وصار على أردوجان ان يهتم بالجمر المعتمل تحت رماد سلطته المهددة.
الجنود القتلى لهم بواكي سيطالبون بدمائهم المسفوحة
والاتراك العلويون الذين لا ناقة لهم في الانقلاب ولا جمل لهم في السلطة, المضروبون بأيدي الشبيحة والبلطجية الأخوانجية لا لشيء إلا بسبب انتمائهم المذهبي,سيبحثون عن طريقة تحميهم من التعرض للضرب مرة أخرى.

نعم لقد نجى أردوجان - آنيا- من الانقلاب....ولكن من قال أن تركيا قد نجت من الحرب الأهلية؟؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز