نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الأسلمة والتعريب في خدمة مشروع بني صهيون

في الوقت الذي تدعو فيه اليوم منظمة “شنغهاي” إلى وحدة الأراضي السوري واحترام سيادة واستقلال هذا البلد الذي يتعرض، منذ سنوات خمس، لحرب إبادة منظمة، وتفتيت ترمي لضرب النسيج الوطني التعددي السوري النوعي الفريد في المنطقة وإحلال الأنموذج الشمولي الوهابي الجمعي، وإلغاء وضرب لهويته الوطنية الأصيلة، يخرج علينا دعاة الأسلمة والتعريب، للإعلان، في تساوق غريب مع أهداف مشروع الشرق الأوسط الكبير، بأن “العروبة” هي الحل، والدعوة للوحدة العربية، على غرار الوحدة الأوروبية التي هي مشروع صهيو- أمريكي لجمع أوروبا في كيان واحد، تسهيل قيادتها والسيطرة على القرار الأوروبي، وعلى الدول الـ28 التي يتألف منها الاتحاد الأوروبي، وبما يعنيه ذلك من إلغاء للهويات الوطنية، والسيادة والاستقلال، وشطب دول أصيلة وعريقة، كبريطانيا، من الوجود، وإلغاء علمها، وعملتها الوطنية، وهويتها الوطنية، ومحو حدودها الوطنية المعترف بها أي تذويبها والقضاء على سيادتها الوطنية، وقد وعى البريطانيون هذه الحقائق الجيو-إستراتيجية الأطلسية المـُضـْمـَرَة، ومن هنا كان رفضهم للانضمام للاتحاد الأوروبي. وحقيقة لا يمكن أن نفهم كيف أن دولاً صديقة، وقفت مع سوريا في محنتها، تدعو لـ، وتعمل جاهدة على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة واستقلال سوريا في الوقت الذي يدعو فيه القومي العروبي لإلغاء الهوية الوطنية السورية وضرب الاستقلال والسيادة الوطنية السورية، وتذويب الكيان الوطني السوري التاريخي الما قبل الاحتلال العربي الإسلامي في العام 635 ميلادي، ومحوه من الذاكرة والتاريخ. ولا تخرج معاناة ومحنة سوريا، بالمناظرة والمقارنة، ومع تجربتها المريرة في “ذبحها” عربياً من قبل جامعة الدول العربية، كمنظومة إقليمية سياسية تسيطر عليها أمريكا وإسرائيل وتقودها، عن هذا الإطار حين فرضت عليها –الجامعة- تلك القرارات الجائرة والحصار الاقتصادي وكانت أداة لذبحها سياسياً، وهذه هي إحدى غايات وأهداف نشوء وإنشاء كل تلك المنظومات والتجمعات الإقليمية المشبوهة التي تقودها وترعاها، وتسيـّر دفتها، واشنطن، واستخدامها كهراوة لضرب الدول “المارقة” والخارجة عن إرادتها.

يقول بعض المسؤولين السوريين، وبعض أبواقهم الإعلامية المعروفة، أن سوريا تتعرض لغزو وهابي داعشي غايته ضرب الوحدة الوطنية السورية ومحو التاريخ الإنساني العريق لسوريا من خلال عدوانهم على الآثار والمتاحف والأوابد التاريخية السورية لشطبها وإلغائها من الذاكرة ومن الوجود والإبقاء فقط على تاريخ الـ1400 سنة الماضية، ومن يقرأ، ويتمعن في أهداف وغايات ومآلات المشروع القومي-العروبي، وهو، بالمحصلة، إلغاء للكيانات والهوية الوطنية وشطبها من الوجود لصالح مشروع إمبراطوري جمعي قـَبـَلي ما قبل وطني، فإنها حقيقة لا تخرج في المحصلة، عما يفعله الدواعش من دمار وتخريب ومحو للذاكرة وشطب للتاريخ. لا يـُخفى على ذي بصر، وبصيرة أن مشروع الشرق الأوسط الكبير هو، رسمياً، مشروع الأخونة والأسلمة والتعريب في المنطقة، وتسليم المنطقة وكل والجمل بما حمل ومعه “على البيعة” هذه الشعوب المنكوبة على “المفتاح” (أي جاهزة للذبح)، على المنحر والمذبح للوكلاء الوهابيين رعاة الجمهور العروبي والإسلامي وتنصيب زعمائهم الروحيين المعتمدين، صهيو-غربياً، بلا منازع، على رقاب الشعوب، وكل دعوة للأسلمة والتعريب (العروبة هي الحل) والأخونة، تصب في هذا الإطار ولا يمكن قراءتها إلا من هذا المنظور الصهيو-أطلسي وتساوقاً مع المشروع الشيطاني الرهيب…

وحين يقول أحدهم، أو إحداهن، بأن العروبة هي الحل فستقرأ على الفور بأننا جاهزون للانخراط في مشروع وهبنة وقطعنة وبدونة وأسلمة وعربنة المنطقة (الشرق الأوسط الكبير)، وتحويلها لقطيع متناغم إيديولوجياً وسياسياً وخاضع للسيطرة الأطلسية عفوياً وموضوع عملياً بتصرف الوكيل الإقليمي المعتمد “مجلس التعاون”، وسيكون حكماً وسلفاً تحت رعايته ووصايته، ولو نجح مشروع أسلمة وتعريب وأخونة المنطقة، فما كان سيكون إلا نسخة أخرى من مشاريع الاستعراب والوحدة العربية المزعومة والموهومة، فهذا المشروع العروبي العسكري العبودي الذي خرج في القرن السابع الميلادي من قرن الشيطان في نجد، لم يكن، بعمره ولو للحظة واحدة، إنسانياً ولا أخلاقياً، ولا نهضوياً، ولا تحررياً، ولا علمانياً ولا إنسانياً طيلة 1400 عاماً، فلماذا يتم التفكير بإعادة إنتاجه وتفعيلة من جديد، إلا لتجريب المجرب من قبل العقل المخرّب العنين؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز