د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الشباب العرب ودورهم في التغيير الاجتماعي

* الشباب هم الطاقة الحقيقية ألتي يعتمد عيها المجتمع لاستمراره وتقدمه . إنهم هم الذين يجددون بقاءه وحيويتة ، وهم الذين يسهمون مساهمة فعالة في دعم إقتصاده ، وصناعته ، ويطورون الخدمات المجتمعية والثقافية والعلمية الأساسية التي تعتبر من مقومات نجاحه وإزدهاره . إنهم ببساطة طاقة التغيير والتشكيل الاجتماعي بكل أبعاده .

* يتميز الشباب بالجرأة ، والمثالية في التفكير ، وحب الاستطلاع ، والحماسة ، والنزوع نحو تأكيد الذات ، ورفض ألضغط والقهر ، والتمرد على الجهة الضاغطة أحيانا حتى وإن كانت الوالدين . إنهم يرغبون في التعامل مع الجميع وخاصة مجموعتهم العمرية ، ويرتاحون للانتماء لمجتمعهم ، والتعايش والتفاعل معه ليقدموا له ما يمكنهم تقديمه ، ويستفيدوا من ما يمكنه أن يقدم لهم . إنهم الأكثر طموحا ، والأكثر تقبلا للتغيير ، والأكثر حيوية وعطاء . انهم في الحقيقة نواة وجود ومستقبل مجتمعاتهم ، لأنها تتقدم بتقدمهم وعلمهم ووعيهم ، وتتخلف بتخلفهم وجهلهم وعدم قدرتهم على التعامل مع العالم الحديث والتفاعل معه .

* الشباب العربي يعاني من مشاكل أساسية منها ضياع الهوية القومية ، وأزمة الحرية والديموقراطية ، والحروب التي تدمر حاضرهم وتعقد سعيهم لمستقبل أفضل . إنهم يخافون من حاضر ضبابي مستمر في التقهقر ، ومن مواجهة مستقبل مظلم . ويعانون من البطالة ، والشعور بالاحباط واليأس ، والارتفاع الهائل في تكاليف الزواج والعقار ، والفجوة الكبيرة بين الواقع والقيم والتقاليد ، وبين الحداثة والجمود ، وعدم التواصل بين الجيل القديم والجيل الحديث ، وفقدان الحوار بينهم وبين القيادات المجتمعية ، وعدم تفهم المجتمع لمشاكلهم وطبيعة اهتماماتهم ومتطلباتهم في ظل التغيرات الكبيرة التي تجتاح العالم.

  * التطورات العلمية والتقنية الهائلة ، والانترنيت ، والفضائيات ، وثورة الاتصالات التي حدثت خلال العشرين عاما الماضية الغت المسافات بين قارات العالم وشعوبه ، وخلقت نوعا من العولمة الثقافية والتواصل الآني بين شعوب العالم وثقافاته ، وفاقمت أزمات الشباب أكثر فأكثر في المجتمع العربي حيث بات يعاني من أزمة مزدوجة وهي أزمته في التعامل مع تراثه الاجتماعي وماضيه ومشاكل حاضره ، وأخرى ناتجة عن التاثيرات القادمة عبر الانترنيت والفضائيات والتي تعكس مفاهيم مجتمعات غربية حضارية وثقافية ايجابية وسلبية ، تربكه ، لأنه لا يعرف كيف يتعامل معها ، ولا يستطيع أن يقررماذا يقبل أو يرفض منها ، وفي النهاية فإنه قد يختار ما يضره ويسبب له مشاكل متعددة .

* إنهم يواجهون ضغوطا وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية هائلة ، ويشعرون إنهم يعيشون في مجتمعات استبدادية قمعية ظالمة ، تتحكم فيها النخبة والمال ، وإنه لا... مكان لهم فيها ولا مكانة ... لانها لا تنصفهم ، ولا تفهمهم ، ولا تعطيهم الفرصة للمساهمة في خدمة مجتمعاتهم . أضف إلى ذلك إحساسهم بأنه لا أمل لهم في مجتمعات أصبحت فيها تكاليف العيش ، والزواج وبناء ألأسرة حلما من الصعب جدا تحقيقه ، وأن الحلم الأكبر عند معظمهم ، ... خاصة المتعلمين منهم ... هو الهجرة إلى أي دولة في العالم للخلاص من واقعهم المأساوي .

* شبابنا قادرون على القيام بدورهم الريادي في المجتمع ، وفي تحدي هذا الضغط والتأثير الثقافي الهائل القادم من الغرب ، وعلى المساهمة في نهوض أمتهم ، مع الحفاظ على مقوماتها الثقافية كما فعلت اليابان ، وماليزيا ، وكوريا الجنوبية وغيرها من دول نمور آسيا . وحتى يتمكنوا من القيام بدورهم ، فإنهم بحاجة إلى جهد مجتمعي منظم ، يشتركون فيه مع قادة المجتمع من مثقفين وساسة وتجار ورجال دين في مناقشة إهتماماتهم ، وإحتياجاتهم ، ومشاكلهم والعمل معا لحلها . إنهم بحاجة أيضا إلى وعي وثفافة ، وإلى إنفتاح على العالم لفهمه وفهم قيمه ، وإلى بناء قدرات علمية وتقنية وفنية ، وإلى إحترام المجتمع لهم وتفهمه لأهمية مشاركتهم في شؤونه ، وتشجيعهم ، ودعم جهودهم واستقلاليتهم ، ومساعدتهم في الوصول إلى أهدافهم .

* من المفروض أن يكون دور الشباب رياديا في التغير الاجتماعي . في الغرب الِشباب يلعبون دورا هاما في قيادة المجتمع ، وتزويدة بالكفاءات القادرة على الاستمرار في بنائه وتطويره وتحقيق الانجازات ألتي تعود بالنفع على جميع أفراده . في العالم العربي ، ألشباب لا يقلون ذكاء وعلما وقدرة عن نظرائهم في الدول الحديثة ، وإن نسبة المتعلمين منهم جيدة ، وقادرة على تقديم خدمات جليلة للوطن . مشكلتهم أنهم يعيشون في مجتمعات متخلفة ماضوية بطيئة التغير ، وطاردة للتجدد في العلم والثقافة ، وفي ظل أنظمة تسلطية تقمع الحريات ، وتحارب الوعي الجمعي للأمة ، ولا تؤمن بفلسفة وضع الانسان المناسب في المكان المناسب . ولهذا فإن شبابنا مهمشون ، ومرتبكون ، ومقيدون بالفقر والجهل ، وبعادات وتقاليد وممارسات عفى عليها الزمن ، لا تمكنهم من القيام بدورهم المجتمعي الهام ، وتقصيهم ، وتخذلهم ، وتحشرهم في أوضاع لا يحسدون عليها .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز