د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا يفعل أغنياء الغرب وأغنياء العرب في ثرواتهم

* الثروة نعمة من الله ، ويجب أن تستخدم في إسعاد صاحبها ، وفي مساعدة المحتاجين ، وفي خدمة العلم والمعرفة ، وفي تطوير الصناعة والزراعة والتجارة ، وعمل كل ما يفيد المجتمع . هذا ما يفعله كبار الأثرياء في معظم دول العالم . إنهم بعملهم الانساني الرائع هذا يقدمون أجل الخدمات لمجتمعاتهم ، وللمحتاجين في أوطانهم ، وفي مناطق كثيرة من العالم . ولهذا فإن أوطانهم تجلهم وتعتز بهم وبتضحياتهم ، وبمشاركتهم في بناء وتطويرإقتصادها ، وخلق وظائف جديدة ينتفع منها كل الناس ، لأنها تساعدهم على تحقيق الأمن الاقتصادي ، والحياة الآمنة المستقرة المرفهة السعيدة لهم ولأسرهم .

  * ولهذا فإن شعوبهم ، ودول وشعوب العالم التي يساعدونها تشعر بأنها مدينة لهم على أعمالهم الخيرة ، وتكن لهم ولأوطانهم كل الاحترام والتقدير . إنهم بالفعل مثال للايثار والتضحية الانسانية النبيلة التي تخدم العالم وتغيره للأفضل .

* ألأمثلة على هذه التضحيات في الغرب متنوعة وكثيرة ، وتشمل كل كل نواحي الحياة ويساهم فيها الكثير من الأغنياء كل حسب إمكانياته المادية ، ورغبته في خدمة الناس في داخل وطنه وخارجه . لقد تبرع 57 مليارديرا من الدول الغربية بكامل ثرواتهم بعد موتهم للأعمال الخيرية . وعلى رأس القائمة بيل غيت الذي تبرع بأكثر من 50 مليار ( خمسين الف مليون دولار ) ، ورين بوفيت بحوالي 38 مليار ، بيير اميديار مؤسس موقع EBAY ، وتيد تيرنر مؤسس محطة سي . أن . أن . ، والمطرب العالمي جين سيمونز ، وأشهر الصيادلة في العالم برنارد ماركوس ، وأغنى إمرأة في العالم ألأسترالية جينا رينهارت ، والممثلة الأمريكية جلوريا فاندربلت ، والبريطاني ألبرت غوبي .

  * ألاغنياء ، ومعظم الناس في المجتمع الأمريكي يتبرعون بسخاء حسب إمكانياتهم ، ويقدمون بذلك خدمة جليلة لوطنهم ومواطنيهم ، وللمحتاجين في مناطق كثيرة من العالم . ذكر التقرير السنوي للأعمال الخيرية في الولايات المتحدة لعام 2014 ، أن الشعب والشركات تبرعوا بمبلغ 358.38 مليار دولار ، وإن 72% من هذا المبلغ تبرع به الأغنياء والشعب ، وإن حصة التعليم من هذه التبرعات كانت 54.62 مليار دولار ، وباقي المبلغ ذهب للصحة ، والدين ، والثقافة ، وخدمة المجتمع ، والبيئة . هذه التبرعات السخية تلعب دورا مهما في خدمة الناس جميعا ، وتساهم مساهمة فعالة في تطوير المجتمع .

* أغنياء أمريكا يتبرعون دائما بمليارات الدولارات سنويا للجامعات والطلاب المحتاجين . وللدلالة على ما أقول ، ففي عام 2015 تبرع بيل غيت لجامعة هافارد بمبلغ 100 مليون لتشتري تقنية ، وتبرع قريفن بمبلغ 150 مليون لنفس الجامعة ، وتبرع روبرت بروكمان بمبلغ 250 مليون لجامعة في ولاية كنتاكي ، وتبرع تشالز جونسون بمبلغ 250 مليون لجامعة ييل ، وتبرعت مؤسسة هيولت بمبلغ 113 مليون لجامعة كليفورنيا ، وقدمت مؤسسة أولين الخيرية 260 مليون دولار لمعهد ماساشوتس للعلوم والتكنولوجيا . وفي كندا تبرع البريطاني البرت غوبي بمبلغ 900 مليون دولار لجامعة مكجيل في مونتريال الكندية وعندما سألوه لماذا فعل ذلك ؟ قال " ماذا سأفعل أنا وعائلتي بهذا المبلغ " .... خمس أشخاص ومؤسستين قدمت لست جامعات ما مجموعه 2023 مليون دولار ( مليارين وثلاثة وعشرون مليون دولار .) * ذكرت قائمة مجلة " فوربس " لأغنى أغنياء العالم في عام 2015 أنه يوجد في العالم العربي 40 مليارديرا بلغ مجموع ثرواتهم 167.1 مليار دولار ( 167100000000) . وان ترتيبهم حسب دولهم هو : السعودية ، وتليها بعدد المليارديرية ومجموع ثروتهم مصر ، ألامارات العربية ، لبنان ، ألمغرب ، ألكويت ، ألجزائر ، وسلطنة عمان .

 إنني أعتقد أن العدد غير مكتمل لأنه لا يضم إلا أميرين سعوديين هما الوليد إبن طلال ، وسلطان إبن محمد من بين أمراء دول النفط ، ونحن نعرف أنه لا أحد يعلم بالضبط كم مليارا يملك كل حاكم دولة نفط . إضافة إلى ذلك فإن القائمة تضم 8 دولة عربية فقط ، وبقية الدول العربية بما فيها قطر والبحرين بقيت خارجها . ولهذا فإن حجم الثراء العربي أكبر بكثير مما ذكره تقرير فوربس ، وإن بنوك الغرب فيها مئات المليارات العربية السائبة .

* في الوطن العربي توجد مجموعة من أصحاب المليارات جمعوا ثرواتهم بذكائهم وكفاحهم ومعظمهم في دول النفط . لقد جمعوا ثرواتهم من تجارة التجزئة ومن قطاع النفط . هولاء يختلفون عن حكام الخليج وافراد عوائلهم الذين يملكون مئات المليارات المسروقة من الشعب ، والتي لا يعرف عددها أحد . المال العربي المسروق هذا ، ومعظم المال الغير مسروق يتم تصديره إلى الدول الغربية ، وإيداعة في بنوك غربية تقوم بإعادة استثماره ، وإعطائه كقروض مسهلة للمواطنين لشراء عقارات ، وتحويله الى صناعة وزراعة وتجارة تعود بالنفع على الانسان الغربي ، وتوفر له العيش الكريم والرفاهية ، بينما المودع العربي لا يملك إلا ورقة تقول إنه أودع هذا المبلغ في البنك الفلاني ، ولكنه لا يستفيد منه ، ولا يفيد شعبه منه ، وقد لا يحصل على دولار منه حتى إذا إحتاجه . الغرب يجد دائما وسيلة ذكية للضحك على الأغبياء واستغلالهم .

* ولأن حكامنا حساباتهم سرية ، فقد يموت المودع ولا يعرف ورثته عن أمواله شيئا ليطالب بها ... هل يعلم أحد شيئا عن ثروات الحكام العرب الذين قتلوا ، أو أبعدوا عن السلطة وما زالوا أحياء . الذين أودعوا مئات البلايين في بنوك الغرب من آل سعود ، ونهيان ، وخليفة ، والصباح وغيرهم يعرفون ذلك جيدا ، ويعلمون علم اليقين أن حجم سرقاتهم لا مثيل له في تاريخ الانسانية ، وأنهم لو إستثمروا ربع الأموال التي سرقوها وأودعوها في البنوك الاجنبية في بلادهم ، لكان الوطن العربي كله يعيش في نعيم ورخاء ، وخال من مظاهر الفقر والفقراء .

* لقد أبدع ... بعض ... الاغنياء العرب في هدر ثرواتهم بغباء أدهش العالم ، فقد ذكر تقرير الثراء العالمي لعام 2014 قصصا منها أن ثريا خليجيا إشترى ساعة يد من لندن بمبلغ ... 5 ملايين جنيه استرليني ... لأنها أعجبته وقالوا له إنها الوحيدة من نوعها ، وآخر إشترى من متجر هارودز اللندني المشهور عالميا بمبلغ ... 6 مليون جنيه استرليني في زيارة واحده ... ، وإن أغلى ناقة ثمنها... 23 مليون دولار ويملكها الشيخ خزامة الدوسري ، وإن الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي اشترى ناقة بمبلغ ... 6 مليون درهم إماراتي . وفي مهرجان الابل في أبو ظبي بيعت أربعين ناقة بمبلغ 60 ... مليون درهم ، وأن رجل أعمال سعودي إشترى تيس بمبلغ ...13 مليون ريال سعودي ، والمواطن القطري محمد مبارك المعاضد اشترى صقر بمبلغ ... 2.08 مليون ريال قطري ، وآخر اشترى حمامة بمبلغ ... 700 ألف ريال ، وآخر اشترى خروف بمبلغ ... 400 ألف ريال .

  * ولوحة سيارة مميزة بيعت في الامارات بمبلغ ... 52.2 مليون درهم تقريبا ( 15 ) مليون دولار ... ، ولوحة في السعودية بيعت بسعر ... 6.4 ملايين ريال . ووصلت العدوى إلى أرقام التلفونات النقالة فبيع رقم في الأمارات بمبلغ ... 7.788 مليون درهم ، وآخر ... بمبلغ 7 ملايين درهم ، أضف الى ذلك أن أثريائنا يساهمون في عمل أكبر باقة ورد في العالم للاحتفال بعيد ميلاد القائد المغوار ، وأكبر صحن كبسه ، وأكبر صحن حمص ، وأكبر صينية كنافة ، وأكبر قرص فلافل ، وأكبر صينية تمر ، وأكبر منسق !

* وفي تقرير لصحيفة الديلي ميل البريطانية عن المصطافين العرب الذين يحجون إلى كباريهات حي سوهو الشهير في لندن ، تقول الصحيفة إنهم يشحنون سياراتهم الغالية الأثمان بالطائرات إلى بريطانيا ودول أوروبية أخرى ، وإن شحن السيارة الواحدة يكلف 40000 دولار ، ويسكنون في فنادق تكلفة الليلة الواحدة فيها 3000 جنيه استرليني ، واعترف أحدهم أنه ... دفع لعاهرة نصف مليون دولار ... في سنة واحدة كان يراها خلالها ، وأن أحدهم اشترى أشياء ثمينة من متجر لندني معروف بمبلغ 50000 جنيه إسترليني ... خلال عشرة دقائق ... !

* بدون شك يوجد أناس طيبون وعباقرة ومثقفون بين أصحاب المليارات العرب . وهناك عوائل ثرية مكافحة في الخليج ، والاردن ، ومصر ، ولبنان ، ودول المغرب العربي ، وفلسطين إلخ. جمعت ثرواتها من التجارة والصناعة والاستثمار ، وأفادت الوطن والمواطن ، وتقوم بأعمال جليلة لمساعدة الناس ، لكن نسبتهم قليلة جدا . وهنا يمكننا أن نسال كم غنيا عربيا تبرع بثروته كاملة للأعمال الخيرية ؟ وكم ثريا عربيا تبرع بعشرات الملايين للجامعات وغيرها ؟ وكم ثريا عربيا بنى مدرسة أو دارا لرعاية الأيتام أو المسنين الذين لا عائل لهم ؟

  * الأغلبية الساحقة من أثريائنا لا تهتم بالشأن العام ، ولا تساهم في مساعدة المحتاجين . الشعب الأمريكي ليس أكثر كرما من الشعب العربي . المال والثراء في أمريكا والدول الخيرة الأخرى تملكه وتتحكم به شريحة كبيرة من الناس تستطيع أن تساهم في عمل الخير . بينما المال في الوطن العربي تملكه وتتحكم به شريحة صغيرة جدا من الناس ، والأغلبية تعاني من الفقر والحرمان ، ولا تملك شيئا لتجود به .

* للأسف إن نسبة لا يستهان بها من أصحاب الثروات الطائلة في بلادنا لم يتعبوا ويكافحوا لجمع أموالهم . لقد ورثوها عن آبائهم ، أو سرقوها من الشعوب . ولهذا فإنهم يهدرون مبالغ طائلة وخيالية على طائراتهم الخاصة ، ويخوتهم ، وقصورهم ، وفي نوادي القمار ، وأماكن الانحطاط والدعارة ، ويسيؤون بتصرفاتهم لكل ما هو عربي وإسلامي ، ولسمعتنا في أوروبا ، وامريكا ، وتايلاند ، والفلبين وغيرها تشهد على حماقتهم وسوء تصرفهم . إن ... معظم ... الذين شوهوا سمعتنا في العالم ، هم من أبناء النفط الذين يتصورون أن كل شيء يمكن شراؤه بالفلوس .

* هناك فوارق هامة بين أغنياء الغرب ومعظم أغنياء العرب . الذين يملكون المال في الغرب بعضهم علماء ومبدعون وتجار وموهوبون في الكثير من مجالات الحياة ، وتعبوا وضحوا كثيرا وعانوا كثيرا حتى جمعوا ثرواتهم ، أما من يملك المليارات في بلادنا فهو ...غالبا... ما يكون من العوائل الحاكمة ... الحكام وأقاربهم... أو أحد المقربين من الحاكم ، أو أحد التنفيذيين في الدولة ولا يملك شيئا من مقومات رجال الأعمال ، وبعضهم جاهل وقد لا يعرف القراءة والكتابة ويعتمد على الموظفين في جمع ثروته. والقلة الطيبة المكافحة منهم موجودة على نطاق ضيق نأمل أن يزداد عددها في المستقبل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز