نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا لو طالب اليهود بحقوق تاريخية في السعودية؟

يثرب (المدينة المنورة) يهودية ويجب أن تعود لأصحابها اليهود وجود اليهود في ما يسمى بجزيرة العرب، أمر واقعي وحقيقة تاريخية وقرآنية لا يتجادل فيها اثنان، وإذا كان هناك ثمة شك وجدل حول وجودهم التاريخي في فلسطين فإن هذا الأمر محسوم وينتفي، تماماً، عند الحديث عن أصولهم وجذورهم التاريخية في عمق ما يسمى بجزيرة العرب. إذ لا تكاد تخلو، جزئية مما يسمى بالتاريخ العربي والإسلامي من السيرة اليهودية،( نقول ما يسمى لأن هذا التاريخ لم يكن عربياً خالصاً نقياً، نظراً لوجود أديان وأعراق أخرى وكثيرة شاركت فيه، كاليهودية والنصرانية والزرداشية والإيزيدية والعقائد الوثنية والفرق "الضالة" الواحدة والسبعين التي لا تعتبر مسلمة، وقوميات الفرس والأتراك والأكراد والبلوش والبربر والأمازيغ والأقباط...إلخ، والتي كانت كلها في صلب هذا التاريخ، لكن العرب، ولا حول ولا قوة يصرون على احتكاره ونسبته لأنفسهم).

ولليهود تراث ضليع وعميق فيما يسمى بجزيرة العرب، والعرب اليهود حقيقة واقعة وهم متواجدون حتى اليوم في ما تبقى من اليمن، ويتكلمون العربية ويعيشون حياة لا تختلف كثيراً عن حياة اليمنيين المسلمين ثقافياً واجتماعياً ومعيشياً، ولولا جدائلهم المميزة لما استطعت تمييز أي واحد منهم عن باقي اليمنيين، وقد تسنى لي مشاهدة كثيرين منهم، عن كثب، في اليمن حين عملت هناك ردحاً من الزمن في القرن المنفرط. ومن الجدير ذكره، فلقد عاش في ما يسمى بالجزيرة العربية، وقبل الدعوة المحمدية، عشرات الملل والنحلل والأديان، وازدهرت العبادات وتنوعت الأوثان والأصنام في جو من الحرية الفكرية والدينية، وكان هناك خيارات متعددة لانتقاء الوثن والصنم والدين وتبني أية عقيدة دونما زجر وإكرته، كما كانت الخيارات المفتوحة لتبني أية أسطورة دينية بتنوع كبير إلى أن جاء الإسلام، والحمد لله، وقضى على كل ذلك مستلهما فكرة التوحيد من الأسطورة الموسوية اليهودية التي أخذت بدورها عن إخناتون الذي كان أو من نادى بفكرة التوحيد، والتي تقطع، نهائياً، مع التعدية الفكرية والعقيدية. وقبل إخناتون وموسى هذا، لم يكن التوحيد معروفاً على الإطلاق، وكان تعدد الآلهة هو النمط السائد في ثقافة معظم شعوب الأرض راهنذاك.

ونشبت لذلك، في ما يسمى بالجزيرة العربية، معارك وصراعات دموية انتهت بانتصار الدين الإسلامي وفتح مكة الشهير الذي حطم جميع الأصنام والأوثان الموجودة والتي كانت تعبد مع طقوس الطواف الأخرى المعروفة. وتم الإبقاء على الحجر الأسود المقدس، واستمرت أيضاً، معه طقوس الحج إلى الديار المقدسة والكعبة المشرفة في مكة المكرمة وكان قسم كبير من تلك الطقوس سائداً قبل الإسلام، كما هو موثق ومعروف. وتحفل الكتب والقصص والسير العربية والإسلامية بأخبار اليهود ومقارعتهم للرسول (صلعم)، وما يهمنا من كل هذا الكلام أنه يؤكد وجود اليهود التاريخي في تلك البقاع، وتأصل حضورهم وتجذره هناك، وتأثيرهم في عملية التلاقح الثقافي والأسطوري، واستشعار ملامح واضحة لهم في المنتج العقيدي والطقوسي والسلوكي العام في المنطقة من دون ريب، (تحريم الخمر ولحم الخنزير..إلخ)، حتى لتكاد لفظة "أبناء العمومة"، التي كان يرددها المرحوم أبو عمار ونحتسبه من الصالحين بمشيئة الله، تكون أقرب إلى الواقع حين الإشارة للمكون اليهودي التاريخي في ما يسمى بالجزيرة العربية.

 إذن "يهود" الجزيرة العربية أمر واقع، ومستلهم، ومؤيد بكتاب الله القرآن الكريم، وفيه تمت الإشارة، أيضاً، للنبي موسى، عليه السلام، بالشيء الكثير، مما يعزز سطوة وعمق التأثير التوراتي واليهودي في المنطقة راهنذاك. وتشير كتب التاريخ "العربي والإسلامي"، ذاتها، إلى معارك عنيفة وطاحنة وتصفيات وغزوات وأعمال حربية وعسكرية استهدفت وجود العنصر البشري اليهودي في الجزيرة العربية، وما يمكن استذكاره من أبرزها، في عجالتنا هي خيبر وقريظة، على سبيل المثال لا الحصر، والتي راح ضحيتها الكثيرون. وكنتيجة لذلك فقد دخل من دخل منهم في الإسلام، سواء كان ذلك عن قناعة أو تقية، هذا والله، وحده أعلم بما يخفى في النفوس والصدور، كما كان لسياسات الإقصاء والبطش الديني الممنهج السبب الرئيس في تهجير القسم الآخر والأعظم، من اليهود، واختفائهم تماماً، وعن بكرة أبيهم، من هناك، في واحدة من أبرز عمليات التطهير الديني المعروفة في التاريخ، ولا يعرف عن مصير كثيرين منهم، ممن كان لهم أراض وممتلكات وانتماء لتلك الأراضي الطاهرة المقدسة، في زمن من الأزمان، ولا يستطيع أي كان نكران ذلك، طالما أنه موثق بكتاب الله سبحانه وتعالى، ومن حاخامات اليهود الكبار من يزعم، حسب ما قرأنا، امتلاك وثائق تاريخية موروثة عن أجداده، وتتناقلها الأجيال، تؤكد أصالة انتمائه لتلك الديار. والكلام عن ادعاء يهودي بحقوق تاريخية قد تتم المطالبة بها في أي وقت، ليس استفزازيا، ولا تهويمياً، أو خيالياًً، وموجهاً ضد أي كان، لكنه قائم في صلب عملية تفتيت المنطقة عبر مشروع الشرق أوسطية التي قدمها بوش ورهط المحافظين الجدد، لإقامة كيانات طائفية وإثنية ودينية وعرقية في المنطقة، ولم تكن السعودية مستثناة من ذاك التصور، وإن تعثر المشروع، لا يعني نهايته أو نسيانه ووضعه على الرف، وهو استكمال وتصحيح للسايكس بيكوية التي يعتقد أنها أخطأت كثيراً وكانت كريمة ومتسامحة مع العرب، وكل السياسات الأمريكية، والغربية، في المنطقة تصب في صالح تقوية إسرائيل والتي تساهم بها الدول العربية، أيضاً، عن جهل أو علم، قسراً أو عن طيب خاطر.

 وإن أية محاولة لإعادة إحياء المشروع قد تنطوي على تصورات من هذا القبيل أو ربما أخطر منه. لقد طالبت إسرائيل بحقوق تاريخية في فلسطين بناء على مزاعم أسطورية وقصص تاريخية وحصلت على وطن تاريخي لليهود في فلسطين، يتراكض الأعاريب، للاعتراف به والتودد إليه وإقامة أفضل العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاتفاقات الامنية المتينة والراسخة معه، فما الذي يمنعها من المطالبة اليوم بنفس الحقوق في السعودية، وحال العرب أسوأ بكثير مما كان عليع في نوفمبر / تشرين ثاني 1917 حين منحهم اللورد بلفور وعده الشهير في أوج انهيار وتضعضع وتفكك ما يسمى بالخلافة الإسلامية؟ و"الكونتيسة" كلينتون و"اللورد" أوباما أيضاً لا يقلون حماسة ومحبة وعطفتً على بني إسرائيل من المرحوم بإذن الله تعالى اللورد بلفور؟.

 وأيضاً، ماذا لو حصل انفجار ديمغرافي وسكاني وبشري في الأرض المسماة اليوم إسرائيل، ولم تعد بقادرة على استيعاب الأعداد المتوافدة والمهاجرة إليها؟ وماذا لو سال لعاب الحاخامات على أراضي أجدادهم، الدسمة بالنفط، ونازعهم حلم عودة نوستالجي رومانسي لأرض الآباء والأجداد، إلى خيبر ويثرب وغيرها؟

وماذا سيكون عليه الوضع لو طالبت ً إسرائيل بحقوق تاريخية حقيقة وفعلية في أرض الحرمين الشريفين؟ وماذا لو طالبوا بتعويضات عن ممتلكاتهم وحقوقهم وعن أرواح الضحايا اليهود الذين سقطوا في "هولوكوست" ديني آخر هناك ؟ من سيقدر على منعهم من تنفيذ ذاك المطلب الجهنمي الذي ليس ببعيد عن تفكير الخامات وزعماء بني صهيون؟

وهل ستقف الولايات ضد أو مع هذا؟ والأهم من هذا كله هل سيكون بمقدور العرب مقاومة مشروع من هذا القبيل وهم المتورطون لتـ" شوشة"، آذانهم، كما يقول أهل الكنانة، في المشروع الصهيوني في المنطقة وهناك خشية وتهديد، محتملين، بكشف أوراق بعضهم في حال أبداء رفضهم للفكرة؟ ثمة أسئلة كثيرة، قد لا تبدو في حدود الممكنات، والتصورات، لكن لاشيء بعيداً عن عالم السياسة، وفن الممكن هي أحد أهم تعريفاته الأساسية!!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز