د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
دول الخليج العربي والخطر الايراني

ذكرت صحيفة القدس العربي في عددها الصادر يوم الاثنين بتاريخ 6-6-2016 أن إيران أعلنت عن إنشاء ألوية للتدخل السريع في الخليج العربي .

 فقد أعلن قائد القوة البحرية الايرانية في الحرس الثوري الايراني ، الفريق أول علي فدوي " إنشاء ألوية للتدخل السريع في جزر الخليج العربي تتكون من مقاتلين إيرانيين وآخرين من دول أخرى ومن قوات محور المقاومة ." هذه الخطوة الايرانية ليست مستغربة لكونها تدعم نوايا إيران في السيطرة على الخليج العربي ، والتحكم في العراق وسوريا ، وبسط النفوذ الفارسي في المنطقة .

هذه الاطماع الايرانية معروفة ، وتصرفات إيران تثبت نواياها ، ومن الممكن أن تتمكن من تحقيق هدفها في المستقبل لأسباب عدة أهمها . أولا : أن هناك عددا كبيرا من الايرانيين المجنسين ، والشيعة الموالين لايران في دول الخليج وبالذات في الامارات العربية ، والكويت ، وقطر ، والبحرين ، وشرق السعودية وإن قسما كبيرا منهم قد يقفون الى جانبها ويساعدوها على تحقيق أهدافها في حالة تدخلها عسكريا . ثانيا : إن الدول العربية تعاني من فراغ سياسي رهيب . إنها الآن في حالة تفكك داخلي وإنهيار مستمر ، وعاجزة عن حماية نفسها بسبب حروبها الداخلية ، وجيوشها الضعيفه ، وانقساماتها الدينية والسياسية ، وتغييبها لشعوبها وظلمها لهم . هذا الفراغ والوضع السياسي المتأزم والغير مستقر ، يترك الأبواب مشرعة للتدخلات الخارجية ، ويشجع عدة دول على التدخل في شؤون المنطقة ومحاولة السيطرة عليها . ثالثا : الحكام العرب مشغولون في حماية عروشهم ، ونفوذهم ، وعلى إستعداد أن يتحالفوا مع الشيطان من أجل البقاء في السلطة . ولهذا فإن عدة قادة عرب في عدد من الدول العربية ، ينسقون ويخططون مع إيران وإسرائيل للتدخل في أوطانهم عسكريا لحمايتهم وحماية أنظمتهم من شعوبهم .

الحقيقة تقول أن الدولتين المذكورتين تلعبان الآن دورا محوريا في حروب الغباء الدموية التدميرية العربية العربية المشتعلة . رابعا : بالاضافة إلى أطماع إيران وإسرائيل ، يوجد دول أخرى لها مصالحها وأطماعها في المنطقة مما يجعل الأمور أكثر تعقيدا . الدول العربية الآن هي دول القرن الحادي والعشرين المريضة ألتي تتحكم بمصادر ألطاقة التي لا يستطيع العالم الصناعي البقاء بدونها ، ولهذا فإن الصراع من أجل الهيمنة عليها والتحكم بمصادرها النفطية سوف يزداد ، وقد يؤدي إلى تغييرات جغرافية وديموغرافية من الممكن أن تغير التركيبة السكانية والاقليمية للمنطقة ، وتخلق حقائق جديدة ضد شعوبنا وضد مصالحنا .

 ما تقوم به إيران في العراق وسوريا من تدخل عسكري وطائفي مكشوف ، وسياسات إسرائيل الاستيطانية والرافضة لأي حل سياسي في فلسطين ، دليل على نوايا الدولتين العدوانية وتخطيطهما لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية لخدمة أهدافهما . الصراع القادم من أجل السيطرة على المنطقة سيكون بين إيران واتباعها من العرب ، وإسرئيل وداعميها من العرب والدول الغربية . إن دول الخليج سوف تتعرض لمشاكل كبرى قد تهدد وجودها في السنوات القادمة .

 وإنها بتركيبتها السكانية الحالية ، وضعف جيوشها ، وفساد أنظمتها ، لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وتحمي حدودها وشعوبها . الصراع الآن هو صراع وجود بالنسبة للخليج والوطن العربي عامة ، وقد يتحول في المستقبل القريب إلى صراع مصالح ووجود بين إيران وإسرئيل وحلفائهما وسيظل العرب هم الخاسر الآكبر بغض النظر عن من سيكون المنتصر. لو كان حكام دول الخليج يتحلون بالحكمة ، والمسؤولية ، وبعد النظر، والحرص على عروبة وأمن دولهم ، لفتحوا أبواب الهجره ...الآن ... لاخوانهم العرب ، وأكرموهم كمواطنين وسمحوا لهم بالانضمام إلى جيوشهم .

 عندئذ ، فإن المواطنين العرب الذين يشكلون أكثرية السكان ، سيخلقون وضعا ديموغرافيا وعسكريا جديدا تكون نتائجه لمصلحة هذه الدول وأمة العربية ، ويلعبون دورا حاسما في حمايتها من الطامعين فيها ، ويتصدون لأي عدوان عليها ، ويموتون من أجلها . كندا ، وأستراليا ، وأمريكا دول تكونت من مهاجرين من جميع أنحاء العالم وصلوا إليها بلغات مختلفة ، وثقافات مختلفة ، وديانات مختلفة . ولكنهم وبرغم اختلافاتهم ، بنوا دولا عظيمة ، وحموها ، وأصبحت أوطانهم التي يعتزون بالانتماء اليها . نحن جميعا عرب ، ونتكلم نفس اللغة ، وشركاء في الثقافة والدين والمصير .

 إذا لماذا لا نتعلم من الدول المذكورة ونحذوا حذوها في سياسة الهجرة خدمة وحماية لأوطاننا ؟ ولماذا لا نتكاتف جميعا من أجل وطننا ؟ ولماذا لا نعطي الفرصة لاخواننا وشركائنا في العروبة ، وفي الدم ، والدين ، وفي هذا الوطن للدفاع عنه وحمايته ؟ قد يكون هذا هو الحل وفرصتنا الأخيرة لانقاذ وطننا .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز