نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الوليمة العثمانية .. وان تكن ذئبا .. سـتأكلك الذئاب !!

كلما خاضت الثورات في دم أبنائها قال فلاسفتها ومحاموها بأن الثورات دوما تأكل ابناءها .. ودعونا الى التعقل وتفهم وجود أشلاء الأبناء على فم الثورة وانتفاخ بطنها من دمهم وعظامهم بأنها الطبيعة الثورية للحرية التي لاتعيش مالم تمضغ لحم أبنائها بين اسنانها .. وهي محاولة مواربة للحقيقة التي لاتريد أن تعترف بأن أبناء الثورة هم الذين أكلوا لحم الثورة كما أكل أوديب لحم أبيه بسيفه ولحم أمه بالزواج منها .. وهي ترجمة رهيبة لمقولة أن الثورة انتهت وقتلت أو تآكلت وأكلت .. ولكننا في الحالة التركية لسنا أمام ثورة تأكل أبناءها ولاأبناء ثورة يأكلونها .. بل نحن أمام ثقافة عثمانية خالصة وهي أن السلطان لايطمئن قلبه الا اذا أكل لحم سلطان صغير ..وطبخ قلبه وصنع منه مرقا لعشائه .. فكما أن طقوس الاعدام في الميادين العامة بالخازوق وقطع الرؤوس وخصي الشبان واغراق الأبناء أمام الأمهات كانت في عهد العثمانيين ثقافة ترويع ورعب فانها عادت معهم في شوارع داعش والنصرة والجيش الحر الذين طبقوا الشريعة العثمانية بحذافيرها دون نقصان .. ولو أن أحدنا فتح كتابا عن طرق التعذيب العثمانية لرأى داعش والنصرة دون التباس .. وهذه الشريعة العثمانية ليست ذات بعد واحد بل هي عمودية وأفقية .. وماكان يحصل من دسائس القصور السلطانية وقتل الاخوة واقتلاع عيونهم فانها عادت اليوم كلها مع العثمانيين الجدد ..

وقد شهدنا اعدام السلطان عبدالله غول سياسيا واليوم نشهد الفصل الثاني في اعدام داود أوغلو سياسيا .. بانتظار الفصل الثالث والأخير مع الاعدام الأخير للسلطان الباقي الذي التهم كل السلاطين الصغار الذين قد يرثون العرش .. وقد يأكل ابنه وزوجته ..

فمنذ فترة كان على مائدة أردوغان خروف ضخم هو الأمير عبدالله غل الذي وضعه أخوه السلطان اردوغان على مائدة العشاء وأكله مع أخيه السلطان الصغير داود أوغلو مع مرق قلب فتح الله غولن وكبده ..

اليوم دعا السلطان الكبير أردوغان أخاه الصغير السلطان (بن علي يلدريم) الى مائدة العشاء العثماني وقد وضع في مقبلاتها مرق قلب أخيهما السلطان الصغير داود أوغلو بنكهة "صفر مشاكل" والذي انتهى به الحال الى نفس الطبق الذي كان عليه أخوه الراحل السلطان المغفور له عبدالله غل .. وأوغلو اليوم يتحسس السكاكين والشوكات السلطانية تغوص في لحمه الذي أنضجته الحرائق السورية خمس سنوات ونيفا .. ولكن أوغلو الخبير بمعادلات الصفر لم ينطق بكلمة واحدة وكان ماصدر عنه صفر آهات وصفر أنين .. الا أن قلبه الذي ذاب في قدور الطبخ العثمانية يقول له بأن هذه المائدة التي تمدد جسده عليها سيتمدد عليها جسد السلطان نفسه لأنها الثقافة العثمانية التي لاتحيد عن أقدارها .. وكما قال دانتون لروبسبيير عندما اقتيد الى المقصلة (ستلحق بي الى المقصلة ياروبسبيير) ..فان عيني أوغلو من وراء النظارات كانتا تتمنيان نفس النهاية للسلطان وترددان: ستلحق بي يااردوغان قريبا ..

لم أحضر الى وليمة سلطان عثماني ولاأريد أن ألبي دعوة لتناول الطعام على مائدة أي سلطان عثماني لأنها مائدة شريرة ليس فيها الا لحوم الأرمن وعرب السفربرلك وعذابات المجازر العثمانية الرهيبة في الشرق .. ولكن منظر أوغلو متمددا بلاحراك على المائدة وفي فمه المفتوح تم حشو مشروعه "الصفر مشاكل" كي يؤكل معه ...هذا المنظر أغراني بأن أجلس الى المائدة لا لأتذوق لحم هذه الذئاب التي تنهش بعضها من مبدأ (وان تكن ذئبا .. أكلتك الذئاب!!) .. بل لأسأل داود أوغلو عن رأيه في سكاكين الغدر والطعن والخيانة .. وهو الذي كان يضع على المائدة كل يوم وليمة عظيمة من لحوم السوريين والمصريين والليبيين واللبنانيين والعراقيين الذين غدر بهم ..ومن لحوم كل أبناء الشرق المسلمين السنة السذج البسطاء الذين دفعهم مشروعه الاجرامي الى الموت مجانا من أجل أن يعيش السلطان العثماني والسلاطين الكبار والصغار ..

أقترب من لحم أوغلو الذي تفحم على جمر الحرب السورية حتى تفسخ وتصاعد منه الدخان .. وأدنو من أذنيه وأهمس له: ايها السلطان الصغير بماذا تنصحنا اليوم؟؟

وكأني به يتأوه فيما احدى سكاكين المدعوين تغوص وتمسك بشريحة اللحم شوكة أحد النواب من حزب العدالة والتنمية .. لكنه كان يقدر أن يقول: أأأأوووه .. أمان ياربي .. لو نجحت في سورية لما كنت اليوم على هذه المائدة .. سورية دمرتني .. ولو أن الأسد وشعبه وجيشه سقطوا لكنت اليوم أجلس على رأس المائدة وكان اردوغان في مكاني .. لأنني أنا من صنعت الخدعة واللعبة وأنا المهندس والعقل المدبر وكنت سأكافأ من الأمريكان .. انها اللعنة السورية التي تصيب كل من يفشل في حساباته ..

وأقترب من الرأس الناضج أكثر وأقدر أن أرى أنه لايقدر على الصراخ وبالكاد أسمعه فأسأله: ولكن أيها اللحم المشوي قل لي من الذي أطاح بك فجأة؟؟ .. أهو خوف السلطان من بوتين أم أنه خوفه من أوباما؟؟
فيقول اللحم المشوي الذي كان سلطانا صغيرا منذ أيام ويحلم أن يكون سلطانا كبيرا: لو عرفت لما كنت هنا .. فهل تعرف أنت؟؟ فأقول له: اسمع أيها الخروف الصغير داود الذي صار وليمة عثمانية .. اذا كان بوتين هو السبب فربما يريد السلطان أن يقول لبوتين أنك ياداود كرئيس للوزراء من أصدر قرار اسقاط الطائرة الروسية وأنك ستنال عقابك .. وأنه سيدعو القيصر الى وليمة تركية من لحمك ليغفر لتركيا ذنبها .. ولكن القيصر لايريدك أنت طبعا .. بل يريدكما معا أنت والسلطان الكبير على المائدة .. ولذلك فانك قربان بلا مدعوين ولاتبيض وجه السلطنة ..
واذا كنت على هذه المائدة العامرة بسبب أوباما فربما لأن السلطان علم أن أوباما وعد القيصر الروسي أنه سيؤدب أردوغان على وقاحته وسيقدم له رأسه ويضعك أنت في مكانه على العرش العثماني .. لأن اوباما يريد أن تستمر الحرب العثمانية على الشرق مع وجه ماكر مثلك أي أنه يريد فقط تغيير الخيول والبغال فيها ..

يتأفف اللحم المشوي على النار السورية الذي كان سلطانا صغيرا منذ ايام ثم يضغط على أسنانه وهو يتلوى عندما تطقطق عظمتا الورك وهما تخلعان من قبل بن علي يلدريم .. ثم يقول: انني عرفت كل معادلات السياسة .. الا أنني اعترف أنني أخطأت في المعادلة السورية لاشك .. ولكن قل لي وأنت تترفع عن أكل لحمي .. هل تعتقد أن السلطان الذي يأكل لحمي الآن سيؤكل لحمه غدا على هذه المائدة؟؟
وهنا سأجيب اللحم المفروم والمخلوط بالبهار الاسلامي والمخلل الاخواني وأقول له: ياداود .. انك تمثل تركيا اليوم .. أي ان تركيا اليوم تأكل نفسها ولحمها .. كما أنتم الآن تأكلون بعضكم على الموائد السلطانية .. وأعرف ان السلطان آكل السلاطين سيؤكل يوما .. ولكني لاأعرف ان كان على هذه المائدة أم على مائدة حلبية .. ولاأعرف ان كان سيشوى على سيخ من السوخوي الروسية بعد 25 ايار .. !! لأنه اما أن يقاتل من أجل النصرة أو أنه سيراها تموت وفي كلتا الحالتين فانها نهايته .. الروس - كما أظن - لايبدو أنهم أعطوا تاريخا جزافا بعد الخامس والعشرين من أيار لشن حرب على النصرة واشباهها .. فهم يعرفون ان النصرة هي قرة عين اردوغان وأن أحرار الشام جفونه .. وهناك من يريد ان يقلع عين اردوغان ويقطع له جفونه التي تقذف أسطوانات الغاز والصواريخ الضخمة على أحياء حلب وكأنها تستخف بالقيصر وحلفائه ومواعيده وعهوده وهدنه واتفاقاته ..

بعد الوليمة السلطانية تبدو وجوه الكثيرين من أهل السلطة في تركيا خائفة وتبدو وجوه الاخوانيين قلقة وقلوبهم متوجسة تصلي وتتضرع الى الله أن يوقف السلاطين هذه المجزرة والولائم العثمانية .. لأنها تدل على أن السلطنة تأكل نفسها وأن الأعمدة تنهار .. فلم يبق الا أردوغان لحمل عمود الخيمة التي تهتز من فعل العواصف والنيران .. واردوغان قد يأكل في المرة القادمة صهره أو زوجته أمينة وربما ابنه بلال أردوغان .. وصار هناك من يعد الأطباق ليوضع فيها لحم قربان جديد .. ستملأ الاطباق من لحم ضحية جديدة والا ملأها لحم السلطان أردوغان الذي لن تنتهي المسرحية العثمانية الا بالمشهد الأخير فيها والسلطان أردوغان يتمدد على نفس المائدة تقطع في لحمه السكاكين والشوكات التركية ..
وقبل أن أنهض مبتعدا عن المائدة مددت يدي وحشرت في فم أوغلو قطعة محشوة "بصفر مشاكل" كيلا يموت دون أن يمضغ شيئا منها بعد أن أكل الشرق كله منها .. ولايجوز أن يرحل دون أن يتذوقها فمه الكريه .. فبصقها وقال لي: أرجوك امنعها عني فطعمها مر كالعلقم والذل على نفسي .. بل كنت أعتقد أنك ستسدي الي معروفا قبل أن تنهض بدل أن تذيقني الذل .. ألا يجدر بك أن تحقق لي أمنية قبل أن تصل السكاكين الى لساني؟؟ ..

فأشقفت عليه ووافقت .. فقال: لي أمنية واحدة .. هل لي أن أسألك عن شيء يخص حلب وحدها لم أفهمه طوال حياتي ؟؟ ... ماذا كان ابو الطيب المتنبي يعني بقوله عندما كان في حلب مع سيف الدولة:
اذا رأيت نيوب الليث بارزة ..... فلاتظنن أن الليث يبتسم ..
وهل كان يقصد نيوب الليث أم نيوب الدب؟؟ الدب الروسي أقصد !!

فقلت له وقد أعدت الى فمه حشوة (صفر مشاكل) ودفعتها الى قعر بلعومه كيلا تخرج بعد ذلك:
أيها السلطان المفروم لاداعي لمعرفة معناها الآن فلن يفيدك .. ولافرق بين ان يبتسم الدب أو الليث في حلب .. فان قلت:
اذا رأيت نيوب "الدب" بارزة ... فلا تظنن أن "الدب" يبتسم
فعليك ن تعلم ان ماهو أهم من ابتسامة الدب هي ابتسامة الجيش السوري الذي ترى نيوبه الآن حول حلب .. وعندها ستفهم ياداود معناها تماما من حلب .. فهي قيلت في حلب .. ولايمكن ترجمتها الا في حلب ومن أهل حلب .. مع ابتسامة الليث في دمشق .. وعندها تصبح نبوءة المتنبي مكتملة :
اذا رأيت نيوب الليث بارزة .... فلا تظنن أن الليث يبتسم

الوداع .. ياداود ..

ولكن داود ... لم يرد ... ربما بسبب حشوة "صفر مشاكل" أخرى ضخمة في فتحة أخرى بعيدة من جسده حشرها اردوغان للتو فصعقه الألم .. لأن اردوغان وجد أن نظرية "صفر مشاكل" ليس لها مكان بعد اليوم الا تلك الفتحة .. وربما لأن داود فهم معنى بيت شعر المتنبي في تلك اللحظة الحاسمة من حياته التي ملأها الاجرام .. فخرّ مغشيا عليه ..

‎بقلم: نارام سرجون‎'s photo.
‎بقلم: نارام سرجون‎'s photo.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز