نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: فالج لا تعالج

الآن، فقط، وفي خضم وقلب هذه المعمعة الوطنية والمخاض الرهيب يمكن فهم واستيعاب الكثير من الاستراتيجيات والمنهجيات التي كانت تعتمد لعقود وتصب في خدمة ومشروع الحرب على سوريا، عن جهل أو قصد، ومنها ما بات يعرف على نطاق واسع وملموس وحديث النخب والشارع تقريباً، وهو استبعاد وإقصاء وتهميش وتطفيش وتهجير كل تلك النخب الوطنية والثقافية والإعلامية المتميزة والعقول النيـّرة واصحاب الخبرات الإستراتيجية المتبصرة والمتمكنة عن مراكز القرار الاستشارية وإبعادها حتى عن أية مشاركة استشارية في صنع القرار الوطني العام، أو الأخذ بما تطرح وتقول،

 لا بل السخرية والهزء وتكفير وتخوين والتشكيك بكل ما لديها من رؤى وتصورات، لا بل كان هناك محاولة تحطيمها والنيل منها والتعتيم عليها قدر الإمكان، والضغط عليها بشتى السبل المتاحة واستهدافها في معيشتها للانتقال إلى الضفاف الأخرى، وإسقاطها من كل المعادلات الوطنية، وفي المقابل كان هناك استراتيجية واضحة للاعتماد على، والإتيان بمخبري الأمن فقط وعملاء الأجهزة وكتبة التقارير، والأقرباء والمحظيين والمحظيات، من أصحاب الواسطات والخبرات المتواضعة وعديمي الكفاءات والتجربة ومعدومي المهنية والرصيد الإعلامي والمهني، وإبرازهم والدفع بهم للواجهات، واعتماد تصوراتهم الساذجة والسطحية وخطابهم السطحي والشعبوي الغرائزي، فاحتل الإعلام الصنديد مركز "الطشي بكلشي" على مستوى العالم وقبع ذليلا مهانا وراء زنجبار ومدغشقر وجزر البقر وميانمار الشقيقة ( فيها مهاجرون عرب ومسلمون وكل الحمد والشكلار للذي لا يحمد على مكروه سواه)...

وفي السياق، لم يكن أحد، "من إياهم"، مستعداً أن يستمع حرفاً واحداً أو كلمة فيما يتعلق بشؤون البلد وإدارته باعتباره تابو، وشأناً خاصاً بالبعض لا علاقة للشعب والشارع به لا من قريب ولا من بعيد، فقد اقترحت ذات يوم أغبر، منذ سنوات خلت، وفي لقاء نادر واستثنائي يمكن وضعه ضمن خوارق وغرائب الطبيعة والحياة السياسية في سوريا، جمعني مع مسؤول رفيع جدا في دولة البعث والرسالة الخالدة، أن يتم جمع و"ضب" ولملمة كل تلك النخب الثقافية والفكرية والإعلامية الوطنية المتميزة، وعلى غرار ما يفعله "الإمبرياليون" والصهاينة الأمريكان، في ما يشبه الــ Think Tanks (مجالس الخبراء أو الحكماء)، وتأسيس مراكز ومعاهد أبحاث ورعايتها رسمياً، مادياً ومعيشياً وحياتياً وتأمين متطلباتها، وتتشكل وتدار من قبل شخصيات أكاديمية ونخبوية ثقافية وفكرية وإعلامية، وليس من قبل عرفاء الأمن في الثلاث سبعات على قولة ياسر العظمة، لإبقاء تحت السيطرة وجناح الوطن والاستفادة من خبراتها ومعارفها أو مجرد الاطلاع على رؤاها أولا، وثانيا منع تحولها وخروجها من الصف الوطني وانتقالها للضفاف الأخرى، وتحولها للوبي ضغط خارجي ضد الوطن، واستخدامها وتوظيفها بسبب حاجاتها المعيشية والمادية في مواجهات ضد الوطن.

وبالطبع، ونظرا لضحالته الثقافية والفكرية (معه بكالوريا شحط يا دوب، هذا والله أعلم)، لم يكن قادراً، وأنا أتفرس في وجهه وعينيه ووجهه الشريف المضي بالدولارات والسلطة والعنفوان والغرور والعنجهية، وهو ينظر لي بدونية واحتقار على مبدأ القذافي الشهير وهو بالمناسبة، أيضاً، ويا لمحاسن الصدف حامل للشهادة الثانوية، "من أنتم يا...؟"، على استيعاب حرف واحد مما كنت "أهذر" به وأقول له، وأعتقد والله ورسوله يعلمان، أنه مسح مؤخرته الشريفة بكل ما قلته له على مبدأ شو بيفهمو هالـ.......( يعني أنا هالـ....)، لأن شيئاً مما اقترحته له لم يتحقق على أرض الواقع بل بالعكس، من ذلك، على التمام. و"هداك يوم وهاد يوم"، ومن يومها، اللله وكيلكم، وكيل السماء والأرض، وخطوط الطول والعرض، ما عاد شافني ولا شفت خلقته الشريفة لذاك العبقري الفهمان.... أي وأيم الحق الذي فيه يمترون يا شباب.....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز