د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الحب قوة إنسانية جمالية تغير العالم

الحب والأحاسيس الانسانية الجميلة التي تزين أنفسنا وتأنسن تصرفاتنا هي التي تميزنا عن الكائنات الأخرى التي تشاركنا العيش على هذا الكوكب . أعتقد أن الشي الحاسم الذي يجعلنا نشعر باختلافنا عن ما في كوننا هذا ، هو قدرتنا على التفكير، وعلى التعبير عن مشاعرنا ، وعلى تذوق الحب وفهم معانيه السامية . الحب هو جوهر الصفات الانسانية ، لأنه النور الذي يضيء ذاتنا قبل أن يضيء الكون ، ولأنه يمد جسورا من التعاطف بين بني الانسان وعالمهم ، ويحول حياتهم إلى وجود من السمو الأخلاقي الذي يهزمون به الكراهية والبغضاء والنوايا السيئة : إنه يمحي العنصرية ، ويعلمنا التسامح ، ويشعرنا بالرضى ، ويمنحنا السلام وراحة البال ، ويعلمنا التضحية والمشاركة ، ويدفعنا إلى الأمام ، ويبقينا عقلاء في عالم أناني ، متنافس ، ومتصارع من أجل التملك والهيمنة والبقاء . ماذا نحن ؟ كل واحد منا مجرد فكر..وما يبقى منه هو عظم ولحم ودم . الفكر المجبول بالحب والأحاسيس الجميلة هو الذي يشعرنا بوجودنا ، وبإنسانيتنا ، ويرفع من شأننا ، ويسعدنا .

 المحب للحياة وللناس وللكون ، يؤمن بدين الحب ويرفض الحقد والبغضاء . قد يكون المحب مسلما ، أو مسيحيا ، أو يهوديا ، أو هندوسيا ، أو لا دينيا ، أو جزءا من أي عقيدة أو فلسفة أخرى ويظل محبا صادقا لأن دين الحب لا عقائد له ، ولا مذاهب ، ولا يطلب من المحبين القيام بشعائر ، ولا يفرض عليهم عبادات .

 إننا ننضم الى هذا الدين لنحب من أجل الحب ، ولنكون أكبر من الجهل والحقد والغباء . الحب يرى الأرواح المأزومة الحائرة ويواسيها ، ويضع بلسما على الجراح والالآم ويشفيها . إنه لا يرى اللون أو العرق ، أو الشكل أو المكانة الاجتماعية ، ولا يهتم بالفوارق بين البشر . إنه لا يرى كل هذه المنغصات ، لأنه يرى الناس كأناس موحدون في انسانيتهم ، ومتساوون في وجودهم ، وفي صفاتهم الانسانية ويتجاهل ما تبقى.

الحب دائما يذكرنا بأننا لسنا كاملين ، وأننا ضعفاء ، وأنانيون ، وحمقى أحيانا ، وخطائون ونحتاج دائما إلى نفحات من الشعور الحبي لنتغلب على حيوانيتنا ، أو على الأقل لنتمكن من التحكم بالجانب المظلم من شخصياتنا ، ونقلل من أذانا وظلمنا لأنفسنا وللآخرين . الحب لا يطلب أي شيء مقابله . إنه يعطي ولا يتوقع ، بل لا يريد شيئا مقابل عطائه ، لانه يؤمن بالعطاء من أجل العطاء ومن أجل إسعاد الآخرين ، وليس من أجل مكافئة أو جائزة أو مكاسب شخصية.

لا يوجد تعريف موحد لمعنى الحب ، ولهذا فإن كل فرد في هذا العالم يمكن أن يفهمه بطريقته الخاصة ، ويشعر بوجوده بطريقته الخاصة ، ويتمتع به بطريقته الخاصة ، وإن كل فرد في ممارسته لحبه مصيب لأن الحب منبع خير لا ينضب ، ولا يسيء ولا يخطىء أبدا .

 حتى يكون الانسان محبا وإيثاريا ، لا بد له أن يكون قادرا على تبادل مشاعر الاحترام مع الآخرين ، وأن يكون مثالا يقتدي به الآخرون ، وأن يقوم بعمل كل ما يراه جيدا لحياته وحياة الآخرين ، وأن يفكر في مصالح وحاجات من حوله ، وأن يبادر دائما بالخير ويحارب الشر ، وأن يحب كل ما تقع عليه عينه ، وأن يحب نفسه ويعتز بها ، وان يحب الآخرين ليكون محبوبا . الحب فرصة عظيمة لا تضيع ، يحصل عليها الانسان ليصبح أفضل وأرقى وأكثر تواضعا وشموخا وإنسانية .

 وكما قال جلال الدين الرومي : " إن المحبة في القلوب حياتها وجميع من جهلوا الهوى أموات " ...كلام أجمل وأبلغ من أن يعلق عليه ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز