د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المحادثات الثنائية لعبة إسراثيلية لخداع العالم وكسب الوقت

وقعت إتفاقية أوسلو في 13 أيلول عام 1993 ، وعاد ألرئيس الراحل ياسر عرفات إلى غزة في تموز 1994 ، وتباشر الفلسطينيون والعالم خيرا ، وتصور معظم الناس أن أكثر مشاكل العالم تعقيدا ..ألقضية الفلسطينية ..في الطريق إلى الحل . ونتيجة لحلها ، فإن السلام سيعم المنطقة ويثمر ازدهارا إقتصاديا ، واستقرارا سياسيا ، ويقود لبناء دولة فلسطينية ديموقراطية ، وكما قالوا لنا إنه سيخلق ما أسموه .." الشرق الأوسط الجديد " ..ألذي يعيش فيه الجميع بأمن وسلام ، وإن فلسطين ستكون سنغافورة الشرق الأوسط . صدقنا نحن الكذبة كما فعل أسلافنا في تصديق أكاذيب الغرب منذ بداية القرن الماضي ، وبدأنا نجري ونلهث خلفها ، وكلنا أمل أن حلم أمننا واستقرارنا واستقلالنا سيصبح حقيقة .

كانوا هم بذكائهم يفكرون بسايكس بيكو جديد ، وكنا نحن بغبائنا ، وبأحلام يقظتنا ، نعمل ونخطط لمستقل وهمي تليد . أهداف الصهاينة واضحة وجلية : لا سلام مع العرب ، لأن السلام يتعارض تماما مع هدفهم الأكبر وهو بناء إمبراطورية داوود من الفرات إلى النيل .

 ألسلام الحقيقي الذي تعمل إسرائيل لتحقيقه ليلا نهارا سيتحقق عندما تبني إمبرارطوريتها بقوة السلاح فقط . السلام الذي تريد ه هو الاستسلام الذي يفرضه الهازم الصهيوني على المهزوم العربي .

 إقامة دولة فلسطينية في راي الصهاينة لا يخدم إسرائيل ويعرضها للخطر ، ولهذا فإن جميع ساستها منذ تاسيسها وحتى يومنا هذا كانوا ضد السلام ويتكلمون عنه كإستراتيجية لخدعة العالم ، وقد نجحوا في ذلك الى حد بعيد . منذ بداية ما سمي بمحادثات السلام ، أصرت اسرائيل وبدعم مطلق من الولايات المتحدة على أن تكون المحادثات المباشرة ثنائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، وأعطت إسرائيل لأمريكا ، حليفتها والحامي والممول لها ، والمدافع الأكبر عنها الحق في التدخل والوساطة بين الطرفين ، ورفضت هي وأمريكا بقوة أي مشاركة مباشرة من الأمم المتحدة ، ومن دول العالم بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول كبرى أخرى كالصين وروسيا وغيرها .

  إسرائيل لم تفكر أبدا في إنجاح المفاوضات . كان هدفها هو التفاوض من أجل التفاوض ، والضحك على الفلسطينيين والعالم بالتقاط صور اللقاءات وبثها لتعطي انطباعا عالميا بأن إسرئيل تريد السلام وتتفاوض من أجل تحقيقه مع أعدائها ، بينما كانت وما زالت تعمل على مدار الساعة لقضم وهضم الأرض ، والتوسع في الاستيطان ، وزرع مئات الألوف من المستوطنين في الأراضي المحتلة ألتي قالت أوسلو بأنها ستكون أرض الدولة الفلسطينية .

منذ توقيع أوسلو وحتى الآن حكم أمريكا أربع رؤساء ، لم يبذل أي منهم الجهد المطلوب لايجاد حل عادل ، وحكم إسرائيل سبع رؤساء حكومات لا يؤمن أي منهم بالسلام ، ولم يتمكن المفاوضون في ربع قرن من التوصل إلى جدول أعمال واضح لهذه المحادثات .

 لقد فشلت فشلا ذريعا لأن الطرف الفلسطيني ضعيف ، والطرف الثاني الاسرائيلي يملك قوة عسكرية وإقتصادية وتقنية وإعلامية هائلة ، ولأن الوطن العربي مفكك ولا يشكل أي تهديد لدولة الاحتلال ، ولأن الوسيط الأمريكي ألذي علقنا عليه الأمل متحيز ، ولن يتخلى أبدا عن تحالفه مع اسرائيل ، ومخادع في تعامله مع الفلسطينيين ، وأن كل الدبلوماسيين الأميركان اللذين شاركوا في المحادثات الثنائية كانوا موالين لاسرائيل ومدافعين عن أهدافها ، ولهذا فانه من الغباء الثقة بأمريكا أو الاعتماد عليها في إيجاد حل . إسرائيل تعرف تماما أن تدويل الحل لا يخدم سياساتها ، وسيؤدي إلى كشف أكاذيبها وعنصريتها وتزويرها للتاريخ أمام شعوب العالم ، وقد يجبرها على القبول بحل ما ترفض مجرد التفكير فيه .

 ولهذا فإن رفضها للمبادرة الفرنسية التي نادت بعقد مؤتمر دولي للسلام قبل أيام كان متوقعا . بالنسبة لاسرائيل إن أخطر ما في المبادرة هو مطالبتها بعقد مؤتمر دولي تشارك فيه الأمم المتحدة لحل القضية . أي إنها أرادت تدويل الحل وهذا ما ترفضه إسرائيل وأمريكا بشدة لأنهما ضد أي مشاركة دولية . لكن إسرائيل في المقابل أعلنت عن ترحيبها بتصريح الرئيس السيسي قبل أيام وألذي دعا فيه إلى تحقيق السلام ، وقال إن مصر مستعدة للتدخل في المحادثات من أجل الوصول إلى سلام دائم .

نتنياهو ، عدو السلام اللدود ، وهيرتزوك زعيم المعارضة رحبا بالفكرة . هذا الترحيب الاسرائيلي السريع والمتوقع لهذه الدعوة المصرية يأتي بعد رفض المبادرة الفرنسية .على الرئيس السيسي والسلطة الفلسطينية أن يتعلما من تجارب المحادثات الماضية . لقد حاولت مصر التدخل خلال فترة حكم مبارك . لكن إسرائيل تجاهلت كل تلك المحاولات ، ولم تعر مصر ومبادراتها أي إهتمام ، ورفضت أيضا المبادرة العربية الجماعية التي ضمنت اعتراف 55 دولة اسلامية بها بعد قبولها السلام .

  السوال هو لماذا تحاول إسرائيل إشراك مصر في عملية السلام ألآن وبعد رفضها للمبادرة الفرنسية ؟ ربما لأنها تريد أن تخفف من حدة انتفاد المجتمع الدولي لهذا الرفض بالادعاء أنها تتباحث مع العرب من أجل إيجاد حل وتستمر في الخداع وكسب الوقت . الرئيس السيسي والعرب مطالبون بربط هذه الدعوة بحضور دولي تشارك فيه الأسرة الدولية والأمم المتحدة . أي أن يكون عملا عربيا دوليا هدفه الوصول إلى إتفاق يضمن المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة تطبيقه .

 في غياب الغطاء الدولي ، فان إسرائيل سوف تستغل هذه المحادثات إن عقدت للاستمرار في الخداع ، والحصول على إعتراف عربي دون مقابل ، والتطبيع مع الدول العربية والاسلامية ، والاستمرار في نهب أرضنا وفي التوسع الاستيطاني ، وستفاوضنا لعقود قادمة ، وحتى تحين لها الفرصة للانقضاض على أراض عربية أخرى واحتلالها .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز