د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الانسان هو الذي يقرر نجاحه أو فشله في حياته

كلنا نرغب في أن نكون من أكثر الناس نجاحا في حياتنا ، وكلنا نفكر في الحصول على أفضل الأشياء في الحياة وفق فهمنا للأفضلية وتعريفنا لها في الجتمعات التي نعيش فيها . كل واحد منا يحب أن يكون ناجحا في تكوين أسرة سعيدة ، وأن يحصل على تعليم جيد ، وأن يكون غنيا أو ميسور الحال ، وأن يملك بيتا جميلا ، وأن يتزوج امرأة جميلة ، وأن تكون له مكانة إجتماعية جيدة الخ. هذة الأماني الطيبة التي تتوق اليها كل نفس إنسانية سوية ، هي أحلام جميلة ومشروعة لكل إنسان يعيش على كوكبنا هذا .

حياتنا الانسانية القصيرة هذه ليست إلا رحلة استكشاف غامضة ومثيرة ، ولا خيار أمامنا سوى أن نعيش كل تناقضاتها . خلال هذه الرحلة تكون في حياة كل منا أوقات يشعر خلالها أنه على قمة جبل التفاؤل والنجاح ، وفي أوقات أخرى يشعر أنه فقد الأمل وإنه ينحدر إلى أعماق وادي الياس والفشل .

 قلة من الناس تحقق نجاحا مميزا في حياتها يعود بالنفع عليها وعلى الآخرين ، وأغلبية الناس تتوزع إنجازاتها فتكون عادية أو هامشية ، أو ضئيلة أو فاشلة . ولكننا جميعا كأناس نشترك في شيء وهو أن الحياة أعطيت لنا وإنها في أيدينا لنعمل منها أفضل ما يمكننا عمله . إننا نتعلم الكثير من نجاحاتنا وإخفاقاتنا ، ومن سعادتنا وتعاستنا ، ومن كسبنا وعطائنا ، ومن آلامنا وسرورنا .

 هذه التناقضات في تجاربنا تعلم كل من يريد أن يتعلم منا كيف يغير نفسه ويكون إنسانا أفضل . إن كل تجربة يجربها كل واحد منا ، وكل خبرة يكتسبها جيدة كانت أو سيئة ، تجعله ينمو وتعلمه كيف يتعامل مع الحياة بسرائها وضرائها ، وتجعل حياته أسهل وأكثر إثارة ومتعة .

إرادة الله خيرة ، والله يريد الازدهار والتقدم والنجاح للكل ، ولا علاقة له بالفشل لانه لا يريده لاحد من مخلوقاته . ألانسان هو من يحدد أحلامه وطموحاته وأهدافه في الحياة ، وبالتالي هو الذي يحدد مستقبله ونجاحه أو فشله من خلال تعامله مع شؤونه الحياتية ، ومن خلال محاولاته وجهوده لتحقيق أهدافه التي حددها لنفسه .

 ألانسان المصمم على النجاح لا يتوقف عن بذل جهوده لتحقيق هدفه كما قال احد الحكماء " ما أغلق الله على عبد بابا بحكمته إلا وفتح له بابين برحمته ." الناجحون موجودون في كل مجتمعات العالم ديموقراطية كانت أو ديكتاتورية ، متطورة جدا أو متخلفة جدا . صحيح أن تحقيق النجاح المميز أصعب في المحتمعات التسلطية والمتخلفة منه في المجتمعات الديموقراطية الحديثة ، لكن التاريخ شاهد على أن الكثير من الخالدين عاشوا في مجتمعات تسلطية ولكنهم نجحوا لأنهم تمكنوا من خلق الظروف الملائمة ، ولأن عزيمتهم وإرادتهم كانت أقوى من الهزيمة ، وأقوى من الياس والاستسلام ، وأقوى من الحاكم المتسلط ، وأقوى من أعدائهم اللذين حاولوا إيقاف مسيرتهم .

الانسان يملك طاقة كامنة هائلة ، وإذا استغلها وطورها فإنه يستطيع أن يحقق ما يشاء ويتحدى كل العقبات بما فيها الاعاقة الجسدية . إن عددا لا يستهان به من عظماء التاريخ كانوا يعانون من عاهات جسدية دائمة ، أو مشاكل عقلية ، ولكنهم وبفضل عنادهم وإصرارهم على النجاح ، تمكنوا من صنع معجزات وقدموا خدمات جليلة للانسانية جمعاء .

 من هؤلاء كان ثلاثة من عظماء المسلين من فاقدي البصر هم الشاعر العظيم أبو العلاء المعري ، والكاتب والوزير طه حسين ، والبخاري صاحب صحيح البخاري . ألبرت أينشتاين صاحب النظرية النسبية التي غيرت فهم العالم للكون كان غبيا وبطيء التعلم ، وطوماس أديسون الذي أضاء العالم كان أطرش ، وهيلين كيلر كانت عمياء وخرساء وطرشاء ، وبيتهوفن ألذي ما زال يطرب العالم بموسيقاه كان أطرش ، وستيفن هاوكنج أعظم عالم فيزياء ما زال على قيد الحياة مشلول بالكامل . هؤلاء الناجحون يثبتون لنا أن النجاح المميز ممكن جدا إذا أصر الانسان على تحقيقه ، وأن العقبات مهما كانت يمكن التغلب عليها .

الفاشلون أساتذة في تبرير فشلهم . يدعون دائما أنهم فشلوا بسبب الظروف الصعبة في مجتمعهم ، أو لأن الآخرين وقفوا في طريقهم وخلقوا لهم المشاكل وتأمروا عليهم ، أو لأن هذا هو نصيبهم في الحياة وهو ما كتبه الله لهم ، الله لا يكتب الفشل ولا يريده لأحد ، إنه يريد الخير لكل مخلوقاته لأن إرادته خيرة . ألانسان المصمم والمسلح بعزيمة لا تلين ولا تتهاوى أمام الصعاب ، يصنع الظروف التي تساعده على النجاح .

 يقول الكاتب المسرحي البريطاني جورج برناندشو " يلوم الناس ظروفهم على هم ما فيه من حال . ولكنني لا أؤمن بالظروف فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فاذا لم يجدوها صنعوها بانفسهم ." ألانسان الفاشل يشعر في أعماقه أنه فاشل أو خلق ليفشل ، ويقبل بأي شيء يمكنه أن يحصل عليه أو يصل اليه ، ويرفع شعار القناعة كنز لا يفنى لخداع نفسه وتبرير فشله ، ويستسلم لأوهامه وخموله ، ويؤمن بأنه مهما حاول أو فعل فانه سوف يواجه الكثير من الصعاب وسوف يفشل ، ولا ينتهز الفرص الجيدة التي قد تتوفر حوله ، أو تعطى له لأنه يرفض التغيير والجهد والمغامرة .

 يقول الزعيم الافريقي الخالد نيلسون مانديلا إن الفشل هو الخطوة الأساس في طريق النجاح " الحكمة في هذه الحياة ليست في التعثر ، إنما في القيام بعد كل مرة تتعثر فيها ." أما توماس أديسون فانه يعتقد أن الفاشل لا يريد أن يعمل وأن النجاح لا يتحقق إلا بالعمل " يخسر الناس معظم الفرص التي تواجههم لأنها تاتيهم دائما بملابس العمل ، فلا توجد فرص مجردة من الجهد إلا في الأحلام ولا يقابل الفرص في الأحلام إلا النيام ." وبالمقارنة فإن الانسان الذي ينجح يعتقد أنه سوف ينجح ويرفض التفكير في الفشل ، ويحلم أحلاما كبيرة ومهمة ، ويثق بنفسه ويؤمن بقدرته على تذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترض طريقه ، ويحدد هدفه أو أهدافه ، ويضع خطة أو خططا واضحة ويعمل بلا كلل أو ملل لتحقيق ما يريد تحقيقه ، ويؤمن إيمانا قاطعا أن العمل هو مفتاح النجاح الأساسي ، ويتعلم من تجارب الآخرين وخاصة كبار الناجحين ، ويؤمن بالتغيير المستمر للأفضل ، ويتمتع بالشجاعة والجرأة والصبر ، ويحب نفسه ويحترمها ، ويدرك أهمية الحياة وقيمتها ، ويؤمن بالعمل الجماعي ، ويقيم علاقات تفاهم وود مع الآخرين في مجتمعه ومع العالم من حوله ، ولا يخاف من إنتقاد الآخرين له ، ويعتقد أنه يستطيع أن يبني ويعمر وينتج حتى من الحجارة التي يقذفه بها أعداؤه كما يقول الشاعر الألماني غوته " يمكنك أن تصنع الجمال حتى من الحجارة التي توضع لك عثرة في الطريق ." ويقول شاعر الهند طاغور " شكرا للأشواك ، فقد علمتني الكثير ." الفشل والتعاسة ليست مكتوبة على جبهاتنا كما يتصور أو يعتقد الفاشلون . كان الله يعلم عندما طرد آدم وحواء من الجنة أنهما سيواجهان ظروفا قاسية للبقاء على قيد الحياة ، وأنهما سيضحيان وسينجحان ومن بعدهما ذريتهما في بناء هذا العالم الجميل الذي نعيش فيه .

 ألعصاميون والمصرون على التقدم والتغيير هم اللذين كافحوا ونجحوا في تغيير حياتنا للأفضل ، ولولا جهودهم الرائعة لبقينا كما كنا منذ الآف السنين .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز