د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ترامب وكلينتون وجهان لعملة واحدة وفلسطين ستظل الخاسر الأكبر

إزداد وطيس معركة الانتخابات الأولية على الترشح للرئاسة الأمريكية إشتعالا بين المرشحين الأوفر حظا هيلاري كلينتون عن الحزب الديموقراطي ، ودونالد ترامب عن الحزب الجمهوري . وإذا استمر الوضع كما هو عليه ولم تحدث مفاجئة أو مفاجئات غير متوقعة ، فإنه من المرجح أن يتنافسا على الأنتخابات في شهر نوفمبر من هذا العام وإن أحدهما سيكون ألرئيس القادم ألذي سيحكم أمريكا حتى نهاية عام 2020 .

هذه الحملة إتسمت بشراسة غير معهودة ، خاصة من جانب ترامب ألذي أعلن عنصريته ، وحقده على الاسلام والمسلمين ، واستعداده لرفض تسوية مشكلة المقيمين بطريقة غير مشروعة وتسفيرهم . إنه يرفض المشروع الذي تقدم به الرئيس أوباما لحل هذه المشكلة ، والذي عطل تبنيه والموافقة عليه الجمهوريون في الكونجرس ، وإنه يريد بناء جدار فاصل مع المكسيك للحد من تدفق الهجرة الغير شرعية .

تسابق ترامب وكلينتون في النفاق لاسرائيل كالعادة ، ودخلا في سوق مزاد علنى في تقديم ولائهما لها ، وحرصهما على حمايتها ، واستعدادهما لدعم احتلالها وسياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين . كل منهم يزايد على الآخر وعينه مركزة على الدعم المالي السخي والاعلامي المهم للجالية اليهودية المنظمة جدا ، والني تلعب دورا محوريا في الانتخابات الرئاسية ، وفي إنتخابات الكونغرس ، وفي توجيه السياسة الأمريكية لخدمة إسرائيل .

 من الممكن أن ينجح ترامب رغم عنصريته ، ورغم عدم خبرته السياسية في الساحة الأمريكية ، وجهله في السياسات والعلاقات الدولية ، ومحدودية معرفته بثقافات العالم . قد ينجح لأنه يركز في حملته على المشاكل والشؤون الداخلية الأمريكية ، وفي مقدمتها البطالة والاقتصاد ألذي يوليه المواطن الأمريكي العادي جل إهتمامه . ألشعب الأمريكي لا يهتم بالسياسة الخارجية كثيرا كما هو الحال في أوروبا ودول أخرى .

 هذة اللامبالاة الشعبية والعزلة ليست جديدة على أمريكا وشعبها . ظلت الولايات المتحدة منعزلة عن العالم حتى الحرب العالمية الأولى ، ولم تتعرض لحروب خارجية بسبب موقعها الجغرافي ولأنها الأقوى في القارة الأمريكية .

 لقد وصف الزعيم الألماني بسمارك العزلة الأمريكية بصدق عندما قال " ألولايات المتحدة هي الدولة الأكثر حظا بين القوى العظمى لأنه يحدها من الجانبين جارين ضعيفين ، ومن الجانبين الآخرين فإنها محاطة بالأسماك ." أي إنها واقعة بين محيطين ودول لاتينية أضعف منها بكثير . بالنسبة لنا كفلسطينيين سواء أيدنا كلينتون أو ترامب ، فاننا لن نكسب شيئا من أي منهما ، لأن العلاقات الأمريكية الاسرائيلية التحالفية لا يمكن تغييرها أو تعديلها بسهولة .

 إنها قائمة على المصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والثقافية المشتركة بين البلدين . ولأن الامريكان دينهم مصلحتهم وتاريخهم خير شاهد على ذلك ، فإن هذه الشراكة المصلحية بين الطرفين ستستمر وتزداد قوة في المستقبل .

لقد كانت كلينتون وزيرة للخارجية في إدارة أوباما الأولى ولم تفعل لنا نحن العرب والفلسطينيين شيئا ، لا هي ولا رئيسها . إنني لا أتوقع أي تغيير جوهري بالنسبة لحل القضية الفلسطينية من الادارة القادمة سواء كانت كلينتونية أو ترامبية ، وإن معانات شعبنا سوف تستمر وقد تزداد سوأ بسبب الانقسام الفلسطيني ، والحروب العربية ، وتدهور الأوضاع المستمر على جميع الأصعدة في المنطقة .

 ولهذا فإن الاحتمال الاكبر هو أن القتل والدمار والخراب الذي تقوم به أمريكا بالتعاون مع عملائها العرب في المنطقة سيستمر لسنوات طويلة قادمة ، ولن يتوقف إلا إذا نتج عن هذه المآسي إنتفاضات شعبية جماهيرية شاملة لا تتوقف ضد الحكام العرب وأسيادهم . إذا وصل ترامب إلى البيت الأبيض سيدعم كل سياسات إسرائيل ، وسوف يستغل هذا الضعف العربي لابتزاز أمتنا ، وخاصة دول الخليج ، وبطريفة أبشع من الطريقة التي إبتزنا بها أسلافه ، وسيجد المزيد من الرضوخ والاستسلام من حكام الدول العربية مقابل حمايتهم .

 في تصوري أننا في السنوات القليلة القادمة سنرى الأهوال ، وأن أكثر من دولة ستشارك في الاعتداء علينا ونهب ثرواتنا ، وأن المزيد من الحكام العرب سيتحالفون مع إسرئيل والغرب لحمايتهم من شعوبهم ، ومن الممكن جدا أن نرى جيش الدفاع الاسرائيلي يتجول علنا وبحرية في شوارع عواصمنا كما تجول ويتجول السياح الاسرائيليون الآن . كلنا نعلم أن الشعب العربي شعب أصيل ، وأنه من محيطه إلى خليجه ضد هذا الظلم والتلاعب بمصيره ومقدراته ، وإنه يرفض ما يحدث الآن من حروب عربية عربية ، وإنه ضد الاستسلام للغرب وللصهيونية ، وضد السلام الذي لا يضمن للفلسطينيين حقوقهم ، وأنه مستعد للموت فداء لوطنه ، لكنه مقيد وعاجز عن القيام بدوره بسبب موامرات وبطش حكامه ضده .

  أما بالنسبة للفلسطينيين فإن عليهم أن يعيدوا حسابتهم ويعيدوا النظر في تعاملهم مع الولايات المتحدة . أمريكا دولة مخادعة ، وأن الفلسطيني الذي يتوقع الخير منها كمن يحرث في البحر، يضيع وقته وجهوده من أجل اللاشيء ، وسيندم على ذلك ندما شديدا . الفلسطينيون يعانون الآن من كارثتين : كارثة أوسلو وكارثة الانقسام . لقد قتل الاسرائيليون أوسلو ودفنوه مع رابين ليس فقط لانهم لا يريدون السلام أبدا ، ولكن لأنهم يعتقدون بقوة أن السلام لايخدم أطماعهم وسياساتهم التوسعية. لقد قالها شارون لمجلة " التايم Time " في عام 1998 " لقد خدعنا عرفات بتوقيع إتفاقات أوسلو وسوف نعمل بكل قوة لافشالها ." وهذا ما فعلوه : ضحكوا علينا وعلى العالم لمدة عشرين سنه من مفاوضات اللامفاوضات ، والكذب والخداع باسم السلام في الوقت الذي لم يضيعوا فيه ساعة واحدة في نهب ارضنا وقهر شعبنا . بنيامين نتنياهو أكثر عنصرية ورفضا للسلام من شارون . لقد شغلنا وشغل العالم بأكاذيب عن سلام لا يؤمن به ويعمل ضده منذ توليه الحكومة الاسرائيلية الأولى عام 1996 حتى الآن .

 نتنياهو الذي درس البكالوريوس والماجستير في معهد مسا شوستس للتكنولوجا Massachusetts Institute of Technology M . I. T إم .آي . تي ... واحدة من أعظم خمس جامعات في العالم ... إنه يفهم كيف يتعامل مع العالم وكيف يكذب عليه ويخدعه ، ويجيد فن المناورة السياسية . هذا ليس غريبا لأن والد نتانياهو.. بن تسيون نتنياهو..كان أساتذة التاريخ في جامعة برينسيتون الأمريكية العريقة ، وكان صهيونيا متعصبا لا يؤمن بالسلام مع العرب ويعتقد أن إسرائيل يجب أن تظل دائما في حالة حرب مع أعدائها .

هولاء هم رؤساء أمريكا ورؤساء وزراء إسرائيل الذين تعاملنا معهم في الماضي ، ونتعامل معهم الآن ، وسوف نتعامل معهم في المستقبل ( لا فرق بينهم كلهم من طينة شارون ونتنياهو وليبرمان . ) جميعهم يعملون ضد قضيتنا وضد شعبنا ، ويتآمرون علينا وعل مستفبنا ، ويرفضون أي محاولة لاقامة سلام دائم . إنهم يتحدون ضدنا ونحن نتفرق ، إنهم يبنون المستوطنات بأموال يهودية امريكية ويصارعون الزمن في الانجاز ونحن نبدع في خلق الخلافات والاقتتال فيما بيننا ، إنهم يهدمون بيوتنا ونحن مشغولون بخلافاتنا بين دولنا الفلسطينية !! إن كارثة الانقسام التي مضى عليها أكثر من تسع سنوات هي في الحقيقة نكبة فلسطينية ثانية في أضرارها ونتائجها . إن كل من يدافع عن هذا الانقسام البغيض ، ويحاول تبريره ، ويدعم استمراره ، مجرم بحق شعبنا ، ويخدم نتنياهو وعصابات المجرمين أكثر بكثير مما يخدم فلسطين .

 ألأمل الوحيد الباقي لنا هوفي إنهاء الانقسام ، والوحدة الوطنية ، والعمل معا من خلال جبهة فلسطينية تستفيد من جهود وتضحيات كل أبناء شعبنا . بوحدتنا جميعا ، وبقرارنا السياسي الواحد ، وقراءتنا الموحدة للوضع الدولي ، ومقاومتنا الموحدة يمكننا أن نحدث تغييرا دوليا إيجابيا يساعدنا في خدمة قضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح للتحرك لتحقيق أهدافنا .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز