عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
إلى متى ستستمر هذه المهازل في جنيف وسورية وشعبها ينزف كل يوم

*كلما لاحتْ في الأفق جولة مباحثات جديدة بين وفد المُعارَضَة ووفد الحكومة السورية، وفي طليعتهم المتقاعِد المُتعاقِد في آنٍ معا ،ابن الـ 73 عاما ،، ( الذي باتَت له صِفة من صفات "الله" وهي الديمومة مع كافة الصلاحيات دون أن تفوتهُ مُهِمّة خارجية واحدة ليقبض بالعملة الصعبة خلافا لِكل البشر) ، فإن الناس تستبشرُ خيرا قبلَ أن تعودَ وتُصاب بالإحباط مُجدّدا ،، هذا رغم حالة الإحباط واليأس التي تسود أساسا في أوساط السوريين نتيجة سوء الأحوال المعيشية وازدياد الفقر والبطالة ، وانعدام آفاق المستقبل ، وغياب أية مؤشرات لعودة الأمن والاستقرار في البلد على المدى المنظور !!. وغياب الحكومة فوق كل ذلك إلا عن الأخبار ، فلم يبقى للمواطن الجوعان والمحروم والمفجوع إلا الله تعالى !!.

  *لا يثيرُ الدهشة أكثر من تأكيدات البعض أنهم يريدون محادثات سورية – سورية في جنيف دون أي تدخّل خارجي بينما هم عاجزون عن الاجتماع مع بعض والتحدُّث إلى بعض إلا عبر الشتائم والاتهامات خلف الميكروفونات ، أو عبر المبعوث الدولي ، في إطار مُباحثات غير مُباشَرة ، ومع ذلك يُردِّدُون على مسامعك دوما أنهم يريدُون مباحثات سورية – سورية فقط ، في ظلٍّ انفصامٍ كاملٍ عن الواقع ، كما العادة دوما !!.

  *السوريون كانوا غائبون عن كل القرارات الدولية التي آلتْ أخيرا إلى مباحثات جنيف ثلاثَة في جولتها الثالثة ، ومع ذلك هناك من يُحدِّثك عن مباحثات سورية – سورية ، بينما لو تُرِك الأمرُ للسوريين فقط لمَا انعقدت مُباحثات جنيف ، ولمَا كان هناك وقفٌ للعمليات العسكرية يوما واحدا ، رغم الخروقات اليومية !!.

  *علينا أن نشكر من أرغمُوا الأطراف السورية على وقف العمليات العسكرية (رغم الخروقات)، ومَن أرغموهم للذهاب إلى جنيف ، وندعوهم إلى إرغامهم أيضا على الالتزام بكل مُفردات القرار 2254 كخريطة طريق أممية حتى يتمَّ إنجاز الحل السياسي كاملا !! فالأطراف المُتحارِبة لا يُمكِن أن تُترَك على هواها وراحتها فحينها لن يكون هناك حلٌّ للمأساة السورية إلّا حينما يتمُّ حلْ المأساة الصومالية !! فقد أضحتْ هناك مصالح وفوائد ومكاسب لاستمرار هذه الحرب من العديدين في طرفي القتال، عدا عن الافتقار للشعور بالمسئولية ، ولذا لا بُدّ من إرغام المُتحاربين على الحل كما رسمتهُ موسكو وواشنطن في القرار الآنف الذكر !!.

*العصفور يتقلّى والصياد يتسلّى ، هذا هو المَثَل الذي بات ينطبق على حال الشعب السوري البائس المفجوع في ظلِّ الأطراف المُتحارِبة لِأجل السُلطة ، نعم لِأجلِ السُلطة ، وليس لِأجل الوطن !!. و ما لمْ تضغط موسكو وواشنطن جدِّيا على كل الأطراف لِقبول الحل السلمي ، فلن يتحقق !! فكلُّهم ، باستثناء نُخبة محدودة ، لا مصلحة لهم في الديمقراطية والتعددية والتداوُل لأنها قد تُفقِدُ البعض سلطتهم ونفوذهم ومكاسبهم ، بينما في المقلبِ الآخر الكلُّ يعرف أن الجماعات الدينية بكل تنوعاتها لا تقبل الديمقراطية وتعتبرها مُخالِفة لِشرعِ الله وحاكميته، وهم يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية ، ووفق مفاهيمهم ، وأن يكون دِينْ رئيس الدولة هو الإسلام ، وأن يكون مصدر التشريع هو الإسلام !! بل هناك من يتربّصون علَنا بكل من لا يشارِكهم ويوافِقهم العقيدة الدينية ويعِدونهُ بالفناء والسّحق جماعيا ، مما يعني قتل الملايين من أبناء الشعب السوري ، وليس فقط تهميشهم والتمييز ضدهم !!.

ومِن هنا تأتي ضرورة الدور الروسي والأمريكي في ظل عجزِ الأطراف السورية على الاتفاق ، بل قد تكون هناك ضرورة حتى لِوجود قوات حماية دولية في وقتٍ ما ، إن استعرتْ الحربُ مُجدّدا ، لا سمح الله ، من يدري؟!. نعمْ حينما أتهدّدُ وعائلتي وأولادي بالقتل والموت فسوف أطلبُ الحماية من الشيطان ، وهذا شأن أي إنسانٍ في أي مكانٍ بالدنيا ، إنها مسألة فِطرية !!. والّلومُ يقعُ على من يُهدِّد حياتي وحياة أسرتي وأهلي وليس على من يطلبُ الحماية أو على من يستجِبْ لطلبهِ في الحماية !!.

  *هُناكَ خِلافٌ وصِراعٌ وقِتالٌ وحربٌ على السُلطة والنفوذ، داخلي وإقليمي ودولي ، وهناك كيديات ومُجاكرات وتصفية حسابات بين دولٍ وحكوماتٍ وأنظمة على أكثر من ساحةٍ ومنها الساحة السورية على حساب دماء الشعوب ، فما عِلاقة الناس البسطاء الأبرياء المُقيمون في قُراهُم ، حتى يتُمَّ استهدافهم وإطلاق الصواريخ على قُراهُم وبيوتهم ، وخطفِهم عن الطرقات ، كما حصلَ لِبعض أقاربي ، وتفجير السيارات المُفخّخة في قلب قُراهُم ليلا ، كما حصلَ في قرية " الحُرّة ، في سهل الغاب في حزيران عام 2014 ، وذهبَ ضحيتهُ ما يقرب من خمسين شخصا ، ومِثلُهم من المصابين ، بينهم أُسَرٌ بالكامل ، عدا عن الأضرار الهائلة في البيوت ؟. نعمْ لقد عوّضتْ الدولة ، ولكن من الجَمَل أذُنُهُ !!. بيت عمّتي قدّروا أضرارهُ بِمليون ليرة ولكن عوّضوا لهم بـ 300 ألف ليرة فقط !!. يعني حوالي 600 دولار أمريكي !!.

  *هناك صِراعٌ سياسيٌّ على مستوى المنطقة كلها ، فلِماذا تحويل هذا الصراع إلى صِراعٍ دينيٍ ومذهبي وإزكاء الأحقاد الدينية والمذهبية ؟؟. كم هو مُخزٍ ومُشين أن تقرأ تعليقات تشتمكَ وأنتَ من أكثر الرافعين لراية الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ووو ، فقط لأنكَ من مذهبٍ ماْ ، لم تختارهُ بملأ إرادتك ، وإنما خلقكَ الله بمشيئته بين أتباعه ؟؟. أليسَ هذا اعتراضٌ على مشيئة الله ؟؟. هل هذه هي سورية الجديدة التي نتطلّعُ إليها ؟؟. هل هكذا يمكن أن يعيش أو يتعايش السوريون مع بعض مستقبلا ؟؟.

*نعَمْ هُناك من يحتاجون إلى جُهدٍ كبيرٍ جدّا جدا حتى يُقنِعوا الآخرين أنهم لا يستهدفونهم طائفيا وأنهم لن يأخذوا أحدا بِجريرة الآخر ، وأنهم مؤمنون فِعليا بقولهِ تعالى : ولا تزرُ وازرة وزر أخرى (ولا أعني هُنا داعش ولا النُصرَة فأولئك معروفة آيديولوجيتهم ) وإنما أعني من لهم ممثلين في وفد الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض !.

  * الاستهداف الطائفي والمذهبي الخطير الذي سادَ في هذه الحرب يعني أن هناكَ من ما زالوا مؤمنين بِفتاوى ابن تيمية ، وأنهم يعتقدون أنها الفُرصَة لإعادة إحيائها والعمل بموجبها ، وهذا يعني أن قضيتهم ليست قضية مبادئ وقِيم وحرية وديمقراطية وتعددية وتداول على السلطة ، وما شابَهَ ذلك ، وإنما قضيتهم قضية إبادة أتباع مذاهب وديانات أخرى فقط لأنهم من أتباع تلك المذاهِب والديانات ، وليسَ لأي شيءٍ آخرٍ !!. وهُم بذلك يستفزُّون الجميع عليهم ويحشدونهم ضدّهم ، وهذا ما جعلَ أبناء تلك المذاهب والديانات يحملون السلاح للدفاع عن أرواحهم وأعراضهم وقُراهُم ، وليس دفاعا عن هذا وذاك من أهل السلطة !!.

*سهل الغاب (الأخصب في العالَم والذي لم يوجد بين أبنائه في أي وقتٍ إلا ما ندر جدا قد حازوا على المراتب العسكرية العليا ، أو شغِلوا مناصب في الدولة) ، ديموغرافيا ، من وسطهِ باتجاه الغرب ينتمي لِمذهبٍ ، ومن وسطهِ باتجاه الشرق ينتمي لِمذهبٍ آخرٍ ، ومركز المنطقة وهي مدينة السقيلبية كلها تقريبا من الأخوة المسيحيين ، فماذا نتوقّع من أهالي قُرى القسم الغربي أن يفعلوه حينما يدعو بعض أبناء القرى الشرقية أن يقوم أهالي كل قرية باقتحام القرية الموازية لقريتهم غربا وأن يتقدموا حتى يصلوا إلى سفح الجَبل ، وفي المرحلة الثانية يصعدون الجبل ويجتازوه ، حتى يصلوا في المرحلة الثالثة إلى ساحل البحر ساحقينَ بطريقهم كل شيء وواضعين الناس أمام مقولة : البحر من أمامكم والعدو من ورائكم ،، فماذا أنتم فاعلون ؟!. ألَن نتوقّع من الناس حملَ السلاح للدفاع عن قُراهُم وبيوتهم وممتلكاتهم وأعراضهم ،،،، وسواها ؟؟. 

هل هذا تشبيح أم حقّ مشروع في الدفاع عن النفس ؟!. هل فكّر أيٍّ من أهالي القرى الغربية بأن يقتحم القرية الموازية لقريتهِ باتجاه الشرق ؟؟. هذه لم يُفكِّر بها شخصا واحدا على الإطلاق !!. أليسَ التفكير الآخر هو تعبيرٌ عن استهداف وحقد طائفي وديني ومذهبي ؟؟.

* لماذا يجب أن يُنظَر إلى كل (علوي) ، حتى الفلاح البسيط في قريتهِ الذي يعيش الظُلم كما أي فلاح في جنوب سورية وشمالها ، ويعيش الفقر ، والمُتضرّر من كل سياسات الدولة الزراعية وتسعيرتها للمحاصيل ، والناقِم على الفاسدين في معمل الشوندر وصوامع الحبوب الذين يُقاسموهُ تعبَهُ وشقاءهُ ، والغاضِب من غلاء أسعار التكاليف والمستلزمات الزراعية ، حتى باتَ يعملُ بِلقمة عيشه البسيطة ، لماذا يُنظر لِكلِّ واحدٍ وكأنهُ مسئول عن ممارسات كل الفاسدين في سورية على مر العقود ، ومسئول عن قرارات الدولة العُليا وأنهُ شريكٌ بها ، ويجب عليهِ أن يدفع الثمن ؟؟. من هُم أولئك الفلاحون حتى يُستهدَفون وتُستهدف قُراهم؟. هل هُم صانِعي قرارات ؟. أم أناسٌ مغلوبٌ على أمرهم كما عامّة البشر؟.

 البعضُ من السخافة والتفاهة لدرجة الإعتقاد أن كل " علوي " يمكنه أن يتّصل بالرئاسة أو بأكبر مسئول ، وأن يطلبَ ما يريد !! ولا يدركون أن " العلوي " كما أي مواطِن آخر مسحوق في الوطن ، ما لمْ تكُن خلفه واسطة فلا يساوي قشرة بصلة عند كل المسئولين "العلويين " بالدولة ، وأما عند غيرهم من المسئولين فإنهم يُعاملونه كمُتّهم ومُرتبط بالأمن وكاتب تقارير ،فقط لأنه علوي ، كما كنا نرى ونشهد في الخارجية ،، ولا يجدُ فرصة عمل هزيلة لأحدٍ من أبنائه بينما الآخرون يُوظفون بناتهم وأولادهم حالا، فترى الأخ والأخت والأب والأبناء كلهم يحملون الجوازات الدبلوماسية ويقبضون بالعملة الصعبة !!. الدولة السورية المهترئة معروفة أنها دولة أهل السلطة والمدعومين وأصحاب الواسطات ، سواء كانوا من أي مذهب !!. وأعتقد أن الوزراء ومعاونيهم والمحافظين وأمناء الفروع الحزبية غالبيتهم الساحقة من أهل السُنّة (مع الاعتذار عن استخدام هذا التعبير) ، وهذا يعني أنهم أكبر واسطات بالدولة !!.

 بل أبناء كل مذهب وأبناء كل منطقة ومدينة في سورية يخدمون بعضهم بقوّة في الدولة باستثناء "العلويين" فهُم يحاربون بعضا بقوة !! ومنهم من يقولها لك بكل تفاهةٍ وصفاقة : إنه يفعل ذلك حتى لا يقول عنهُ الآخرون أنه طائفي !!. هذا كلامُ أقولهُ عن خبرة وليس كلاما نظريا !!.

   *إن أصحاب ذاك العقل الطائفي المتعصِّب والمُتطرِّف والإلغائي ، هم أكبرُ خطرٍ على الوطن ، ولا يختلفُون عن الدواعش كثيرا !! ومن غير الصحيح وصفهِم بالاعتدال !!. لا يُمكنُ لأي عقلٍ طائفيٍ حاقد من أية جهةٍ كانت ، من أي مذهبٍ كان ، أن يكون عقلا معتدلا ، ونقطة على السطر !!.

* القواسم الوطنية المشتركة وحدها من يُمكِن الاجتماع عليها ، ولا يُمكن أن تكون العقلية الطائفية والمذهبية المُتعصِّبة والمُتطرّفة والإقصائية والإلغائية ، من بين القواسم الوطنية !!. الموقِف من أهلِ السُلطة والحُكمِ بسبب الممارسات التي أضرّتْ بالوطن ، وبسبب الظُلم والفساد والمحاباة والشخصنات واستغلال السلطة والنفوذ للثراء ، وبسبب احتكار الدولة ومناصبها والمحاصصات وانعدام المعايير والحريات وتكافؤ الفُرص وكل أشكال الديمقراطية ، وغياب التداول على السلطة ، وتحويل الدولة إلى مزارع وإقطاعيات وغياب القانون والمعايير وتكافؤ الفرص ، وبسبب الفقر والبطالة ، وغياب كل المؤسسات والآليات التي يمكنها التحقيق مع هذا وذاك وكيف جمَعَ ثرواته وهو لم يكن سوى شخصا عاديا لا يملك ثمن بذلة ثياب قبل السُلطة وبعدها أصبح مليونير .... أو غير ذلك ... فكل هذا مفهومٌ ومرفوض ويدفع الناس في أي مكانٍ بالدنيا للشوارع ، أما الموقف من أي إنسانٍ كانْ لأنه ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك الدين ، فهذا لا يُمكنُ أن يكون مفهوما ، ولا مقبولا تحت أية ذريعةٍ كان !!. لأننا بذلك نبتعد عن الأسباب الوطنية الجامِعة ونستبدلها بالأسباب الطائفية المُفَرِّقة !!.

* الشُكر لِمندوبي موسكو وواشنطن الذين يجتمعون في جنيف يوميا لرسمِ تفاصيل تطبيق الحل ، وصياغة الدستور ، وما سينجمُ عنهم هو المُهم ، وليس تصريحات الأولاد غير المسئولة التي نسمعها من المتباحثين في جنيف !!. إشراف موسكو وواشنطن على كل تفاصيل الحل في سورية ، وإشرافهم بعدها على الوضع في سورية لِزمنٍ غير محدود حتى تستتِبَّ الأوضاع ، لم يُعد مُهِما فقط ، بل بات ضرورة لا يُمكن الاستغناء عنها على المدى المنظور في ظل هيمنة الزعـ ن، والصبيان ، من كافة الأطراف على أمور البلد !!.

    *الشعبُ يريدُ حلّا ونهاية لهذه المأساة ، فيكفيهِ ما فقدهُ من أبنائه حتى اليوم ، ومن الجوع والغلاء والفقر الذي يُحاصرهُ في كل مكان ، بينما الحكومة لا أحدا يشعرُ بوجودها !! .

*وحدَهُم من يمتلكون الثروات والأموال الطائلة ويمكنهم القفزَ خارج الوطن في أية لحظة ، غير مستعجلين ، أو مُهتمِّين بشكلٍ جدِّيٍ في الإسراع بالحل !. أما من يعيشون تحت خطَرِ اقتحام قُراهُم في أيّة حرب جديدة – لا سمح الله – وتَعَرُّضهم للقتل والاغتصاب والاختطاف ، أو النزوح والتشرُّد من قُراهم وبيوتهم وأراضيهم ، فلهُم تفكيرا مُختلفا ويريدون الحل اليوم قبلَ الغد!!.

  *لقد شهِدنا كيف نزحَ الكثيرون من بعض قُرى وسطْ الغاب من بيوتهم وقُراهُم نحو القُرى الغربية وباتجاه سفوح جبال الساحل الشرقية ، حينما اقتربَ المسلّحون من قُراهم وهددوهم باقتحامها !!. وشهِدنا كيف كانت مخاوف الناس حينما اقتحمَ المسلحون مدينة كَسَبْ القريبة من اللاذقية شمالا!!. ونعرفُ كيف كانت مشاعر الناس حينما حشدت الولايات المتحدة أساطيلها في المتوسط بِنيّة الضرب ، بِحجّة الكيماوي !!. ونعرفُ كيف كانتْ نتيجة الأمور لولا التدخُّل الروسي ، وعلينا أن نعتبر من كل ذلك ونتواضع !!. التواضُع جيد دوما لأنه قراءة صحيحة للواقع وللظروف المحيطة به ، أما لغة الإنشاء والعنتريات الفارغة والمزايدات الوطنية والغرور ، وادِّعاء مقاومة الإمبريالية والاستعمار والصهيونية والرجعية والاختباء خلف كل تلك الشعارات ، بينما هُم لا يعرفون كم أصبحت حجم ثرواتهم مع مطلع كل شمس ، فهذه المزايدات ، وخاصّة مِمن كانوا فقراء مِثلنا وبعد السلطة والنفوذ أصبحوا من أكبر الأثرياء ويعيشون برخاء بعيدا عن الخطر المباشر هُم وأبنائهم ، فهذه المزايدات ليست سوى استهزاء واستخفافا بعقول الناس !! ولكن الناس واعية ولا يمكن الاستخفاف بها وخداعها وهي تعرف كل مزايدٍ وفاسدٍ مهما حاول التغطية على نفسه والحديث عن الوطنية والنزاهة كنوعٍ من الهروب للأمام !!. وقبل أن يتحدّث أي واحد بالمزايدات الوطنية عليه أن يُعلن أولا عن أمواله وممتلكاته المنقولة وغير المنقولة ، ولا حاجة ليشرح كيف جمعها لأن الناس تعرف كيف !!. فكيفية جمع الثروات هي معيار للوطنية !.

     * يجب على الجميع الرأفة بالناس وبهذا الوطن وبهذا الشعب الذي بات يتسوّل على حدود الدنيا كلها!!. كمْ تجعلنا مناظر السوريين وهم يغرقون بالبحار وينامون بالعراء على الحدود بين الدول الأوروبية ، ويبتلعون المهانات من هنا وهناك ، ويرمون لهم بالسندويش كما لو كانوا من غير البشر ، ثم يتسابقون ليلتقط واحدهم سندويشة في منظرٍ مُخزٍ لكل سُورية ولكل سوري ووو ، كَم تجعلنا هذه المناظر نشعر بالعار والخزي من أنفسنا !! كم تجعلنا نخجل من التاريخ الذي درَسناهُ في المدارس ، ومن مناهج الثقافة القومية والعروبية ، ومادّة التربية الوطنية ، فاعتقدنا وَهْمَاً أننا لوحدنا أصحاب العزّة والكرامة في هذا العالم وإذ بنا نصحو فجأة لنكتشف أن كل ذلك كان كذبا وأننا آخر الشعوب في هذا العالمْ ، وها هي الحقيقة أمامنا كما عين الشمس وهي أصدق من كل كتب التاريخ وكتب الثقافة القومية والعروبية !.

  *لو سارت سورية دوما على طريق الديمقراطية والتعددية والتداوُل والحريات العامّة ، لَما كانت هناك حاجة لكل الصراع على السلطة الذي شهِدتهُ سورية عبر تاريخها ، والذي ضربَ في مراحل عديدة حتى قلب الحزب الذي استلم السلطة منذ آذار 1963 !!. فنحنُ كُنّا دوما أكبر مؤامرة على أنفسنا وعلى وطننا نتيجة عقليات الاستبداد والاستكبار والاحتكار والشمولية والأنانية !!.

  *آنَ لنا أن نتوعّى فنحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين !!. حتى البهائم لم تعُد تتناطح من أجل أن تحظى كل واحدة لوحدها بكل كمية العَلَف في المعلَفْ!!. *لن يتمكّن أحدٌ في سورية بعد هذه الدماء والدمار والتدخلات الإقليمية والدولية ، أن يحسُم الأمر عسكريا ، ولكن يُمكنِهم تدمير ما تبقّى في الوطن !! وليس بمقدور أحدٍ بعد كل ما حصلَ أن يحكم إلا من خلال نهج ديمقراطي تعددي وتداول على السلطة وفق انتخابات ديمقراطية حرة يشهد عليها العالم كل أربع سنوات!! وإلا فإن سيل الدماء ماضٍ ، ودمار ما تبقى من الوطن ماضٍ ، ونزوح من لَمْ ينزح ماضٍ ، وقد يكون الدور على قُرانا هذه المرّة في وسط الغاب !! وعلى الجميع أن يعُوا هذا المعادلَة !!. فأليسَ من الأفضل اختزال الزمن وتوفير المزيد من الدماء والدمار واتفاق الجميع حالا على تلك الأسس والمبادئ ؟؟. أم أن مشاريع الفيدرالية والتقسيم باتت تُدغدغُ رؤوس الكثيرين ؟!. ولكن هل هناك دويلة في سورية ، في حال تقسَمتْ لا سمحَ الله (حسبما ترتئي إسرائيل)، قابلة للحياة والاستمرار !!.

 بل ألنْ تنشأ حروب تطهير عرقي أو ديني داخل كل دويلة ،، وبعدها حروب عشائرية لن تنتهي ، وأخطر من حروب ملوك الطوائف في الأندلس !!. هل سيقبل مُكوِّنُ أية دويلة أن يعود ليحكمه ذات الشخصيات المعروفة بمحدوديتها وعقولها الضيِّقة التي شغِلت المناصب ومواقع النفوذ في الدولة السورية على مرّ عقود طويلة ، بِكلِّ ما تعنيه من ممارسات ظالمة وأنانية وتجاوزات وثراء غير مشروع وتَعَالٍ على البشر !!.

  *كفانا نماذجا في هذه الدولة ،لا يجيدون إلا الطأطأة والتصفيق والتهليل والمزايدات وتحقيق المكاسب ، كفانا !!. كفانا احتكارا للمراكز والمناصب والوظائف في الدولة وحصرها بطبقة وأبنائها ، وتحويل سورية إلى غنيمة وقالب كاتُّو كبير تتقاسمها تلك الطبقة وأبنائها وهي تحصد الفوائد والمكاسب والمنافع وتبيعنا الخطابات والحكي الطنّان الرنّان !! كفانا منافقين ومُزايدين وقد تنقلوا على مدى عقود من منصِب لمنصب وكأنَّ نساء سورية عقيمات لم يلِدنَ سوى أولئك المُنتفِعون الذين صدّقوا أنفسهم أنهم ضرورة في الوطن ، وهم الأقل تأهيلا ومقدرة وإمكانات ، وحصدوا مكاسب لم يكونوا ليحلموا بها لو كانت هناك أدنى معايير وتكافؤ فُرص ودولة قانون !!. هذا كان قمّة التخريب في الوطن !! .

*الأوطانُ لا تُصْنَعُ على مقاسات المسئولين ، بل هُم من يجب أن يُصنَعوا على مقاسات الأوطان ، وهذه صناعة لا يُمكِنُ لأحدٍ أن يُجيدها ويقومَ بها إلا الشعب عبر صناديق الاقتراع !!. *كفى هروبا للأمام وخلق الذرائع المستمرة لبقاء طبقة باتت معروفة، في السُلطة، وحصد الامتيازات والمكاسب لها ولأبنائها ، على حساب البؤس والفقر والبطالة والإقصاء والتهميش والدماء ، والشعارات الطنّانة الرنّانة الفارغة، والعنتريات الجوفاء التي لَمْ تُرْجِع حبة تراب من الجولان ، ولمْ تُسقِط طائرة إسرائيلية انتهكتْ السيادة السورية ، التي لا وجودَ لها إلا في تصريحات من يعيشون خارج إطار الواقع والزمن ، وبينهم وبين تلك الشعارات ، في السلوك والمُمارسة والفعل ، ما بين السماء والأرض !!.

  *لِنضعَ كل نظريات المؤامرة جانبا ، ونسأل : أليسَ من حق الناس أن تطالب بالتداول على السُلطة في بلدها من أعلى الهرم لأسفله؟؟. أليسَ من حقها أن تندفع للشوارع ضد كل مظاهر الفساد والفقر والبطالة والثراء غير المشروع واحتكار الدولة ، وضد من ينهبون ثرواتها ويخطفون لقمة عيش أبنائها ، وضد الظلم والقهر وغياب القانون والمعايير ، ودولة المزارع ؟؟ أليس من حقها المطالبة بالديمقراطية والعدالة وحرية التعبير والصحافة والإعلام ، وحقوق الإنسان وفُرص العمل وتقفُ بوجه كل مسئول لتسألهُ : من أين لك هذا ؟. إن كان هذا كله من حقها وهي عاجزة عن تحقيقه فما هو الحل ؟؟.

  *هناك طبقة باتت فعليا تعتبرُ أن الدولة كلها إقطاعية ومزرعة خاصّة بهم وبأبنائهم ، ولا تليق الوجاهات والمناصب والنفوذ وحياة العز والرخاء والأبّهة إلا لهم ولأبنائهم لأنهم من طينةٍ أخرى مختلفة عن طينة عامّة البشر ،، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يقاسِمهم شيئا ، ولا أن يُطالِب بالمشاركة في المراكز أو المناصِب ، ولا حتى الوظائف لأبنائه!! فهُم من يُحدِّدُ سقفَ كل شخص بالدولة والوطن بِحسبِ مدى قُربهِ أو بُعدهِ عنهم ، وبحسب الإنبطاح والتملُّق والمديح والإطناب والكذب والنفاق ،، وكل معايير الوطنية والتضحية والنضال والمؤهلات والدرجات العلمية والخبرة كلُّها ساقِطة ولا معنى لها عندهم !! فهلْ هؤلاء رجال دولة ، وهل هذه دولة فِعلا ؟؟ كلّا ، إن كل وصْفٍ يُمكنُ أن ينطبق عليها إلا وصفُ الدولة !!.

  *مسألة الإرهاب ، والمؤامرة ، والفتنة ، وووووو التي نسمعها على مدار الساعة ، هذه لا يُمكِن أن تُنسِي أحدا أننا كُنا وما زلنا في (دولة) يسودها الظُلم وشريعة القوي، والفساد على صعيد اليد والضمير ، وانعدام كامل للمعايير وتكافؤ الفُرص ، دولة شخصنات وقرابات ومُصاهرات ومحسوبيات ومُحاصصات ، دولة مزارِع للمسئولين ، كما ذاك المسئول الذي كنتُ أعملُ في وزارة عائلتهِ ، فأعطى لِنفسهِ الحق بأن يدعس بوزنهِ – الرشيق - على كل شيء اسمهُ معايير وتراتبية وظيفية وأقدمية ، ويجعل من أجهل شخص بالوزارة أهم واحدٍ فيها ،ويجعل بالمقابل من أرفع مرتبة وظيفية صِفرا على شمال ذاك الجاهل الذي لا يحمل أدنى المؤهلات العلمية ،، لأسباب كيدية لئيمة !!. وأنْ يُميّز بين أبناء المؤسسة بشكلٍ فاضحٍ ومُخزٍ ومُعيب بحق أية دولة في العالم !! فهل هذا فِعلُ مسئولين أم فِعلُ مُخرِّبين ؟!.

  *يا ليتَ لأيٍّ من مُحِبِّي الظهور على الشاشات والتصريحات النارية والمُراهِقة والمَراجِل والمُزايدات أمام الكاميرات (وهُم سيبقون مُجرّد موظفين يُنفذون أوامر وتعليمات مهما ارتفعتْ ألقابهم ـ وبلَدْنا ومنعرفها ومنعرف حجم كل واحد فيها)، ياليتَ لِأيٍّ منهم إبنا واحدا على خطوط القتال ، بل يا ليتَ لِمن يُديرون ملف الحوار بشكلٍ مباشرٍ إبنا أو ابنةً في سورية وليسوا في الخارج !! وأنا أعرفُ أن أبنائهم وبناتهم يعيشون بين أوروبا والولايات المتحدة !!. إنهم يريدون أبناء الناس في فوهات المدافع وأبنائهم يعيشون بأمنٍ وسلامٍ ورفاهية وارتياح إما في العاصمة أو في أوروبا وأمريكا !! ولكنهم لا ينسون أبدا الترحُّم على الشهداء ، والدعس على ذويهم في الدولة !! هذا ليس اتِّهاما وافتراء، هذه حقيقة عشتها !!.

*لا نطلبُ من أي مسئول سوري أن يُخبِرنا عن ممتلكاته وثرواته وحساباته واستثماراته ، وأين تُوجَد ، ولكن نطلبُ من أي وزير أو معاون وزير أو نائب وزير أو مُحافِظ أو سفير ، أو ، أو ، أو ، أن يُخبِرنا فقط أين هُم أبناؤهم ، وأين يُقيمون ، وماذا يعملون ؟؟. هل بينهم واحد على جبهات القتال مُعرّضا للموت بأية لحظة ؟؟ هل يعتقد أولئك أن أبناءهم أفضل من أبناء الآخرين الذين منذ ست سنوات في الخدمة العسكرية الإلزامية، وأنهم أغلى على قلوب أمهاتهم من أبناء الآخرين على قلوب أمهاتهم ؟؟. ماذا تبَقّى لأولئك لبناء مُستقبلهم وهم لا يعرفون متى سيتمُّ تسريحهم من الخدمة الإلزامية ؟؟.

  *ماذا لو وقفَ كافة أبناء الفقراء ورفضوا الذهاب إلى جبهات القتال ماْ لمْ يكُن معهم وبينهم أبناء الوزراء ومعاونيهم ونوّابِهم ، وأبناء المُحافظين والسفراء وأبناء القيادات الحزبية وغيرها وووووووو الخ السلسلة ؟؟. هل كانوا سيُرسِلون حينها أبناءهم لجبهات القتال ، أم سيُخرِجون حالا منْ تبقّى منهم في البلد إلى خارجهِ ، أم سوف يتعاملون بجدِّية مع الحل السياسي ويُسَرِّعون به حتى يُنقذون أولادهم من خطر الموت على جبهات القتال ؟؟.

  *الغرور وجفاء الواقع والأنا المتضخمة لدى البعض ، والتفكير السطحي الضيِّق والمحدود وغير المسئول والأناني ، الذي ساد في الدولة السورية على مدى عقودٍ طويلة ، لم يُعلمنا شيئا ،  ولم نتعلّم من كل التجارب المريرة التي مرّ بها الوطن !! ما زالت العقول مهووسة بخطابات الإنشاء والتعبير والشعارات والمُزايدات والتصريحات المُراهِقة البعيدة عن المنطق ولغة العقل ، وعقلية التحدّي والغرور والتّعالي، البعيدة عن منطق الواقع والوعي والحكمة !! فكل من لا يتّفقُ مع ذاك العقل والتفكير ، أو ينتقدهُ ، نقدا إيجابيا بنّاءً في سبيل التوعية ، هو سخيف أو تافه أو ثرثري ، أو غير ذلك ، حتى لو كان من مُناضلي البعث لِعقود طويلة ومن أنقى الوطنيين ، بينما هذه الأوصاف لا يُمكِن أن تنطبق إلا على كل من يدعس على المعايير والأقدمية والتراتبية وتكافؤ الفرص ، وعلى من يُصادِر إرادة البشر (على أي مستوى ، سواء حزبي أو نقابي أو شعبي أو برلماني ... الخ) ولا يَسمحُ لهم باختيار من يمثلونهم بملأِ إراداتهم ضمن إطار تعدُّدية حزبية وسياسية تسمح للناس باختيار الأفضل بينها وأن لا يتمَّ فرضُ أحدٍ على أحد بِالقرارات ، لا على مستوى أحزاب ولا نقابات ولا مُنظمات ، ولا مجالس شعب أو محافظات أو سواها ، فالقيادات لا تُصنع وتُفرَضُ بِقرارات ، وهذه كانت طامّة كبرى !!.

  * لا يوجدُ أمام سورية خيارات متعددة ، فإما الاتفاق على الديمقراطية والتعددية والنظام البرلماني والتداول ، وإما ستصبِح سورية أسوأ دولة في التاريخ الحديث!. وسوف نحسدُ الصومال ، بل ستنتقل الصومال كَدولةٍ فاشلة إلى سورية وتُصبِح العاصمة مَقَدِيشو بقلب دمشق .. ونتذكَر حكايات جدّاتنا عن حرب " الترعة" التي حصدت أرواح كل الشباب الذين كان يقودهم المستعمِر العثماني رغما عنهم كي يحاربوا أعدائه الفرنسيين والبريطانيين ، وراحوا دون عودة ، ولم يتبقى لدى أهاليهم سوى حكايات الزمن عنهم !!. اليوم سورية كلُّها مُهدّدة لتصبِح حكاية من حكايات الزمن والتاريخ لن يعفي المسئولين عن ذلك !!.

  *كفى ،، كفى ،، كفى ،، أنقذوا ما يُمكن إنقاذه من الوطن ، وهناك خارطة طريق أممية واضحة ومُعتمدة بِقرارٍ من قبل مجلس الأمن الدولي ،، وسوف تتطبّق عاجلا أم آجلا (وستكون كارثة إن لم يحصل ذلك) فلماذا التسويف والالتفاف وإضاعة الوقت ، بينما في كل لحظة هناك أرواحٌ جديدة تُزهق !!. أم أنّ مَن أولادهم في مأمن وقُراهُم بعيدة عن الخطر ، وأموالهم مُكدّسة في البنوك بالخارج ، لا يعنيهم ماذا يحلُّ بالآخرين ؟؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز