د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ألغرب الديموقراطي يكيل بمكيالين ويمارس النفاق السياسي بامتياز

ألعالم الديموقراطي الغربي مر بمرحلة مخاض عنيفة ، وضحى كثيرا للخلاص من طغيان الكنيسة والاقطاع ، ونجح في إقامة ديموقراطيات سياسية لها دساتيرها الدائمة ، وقوانينها التي تطبق على الجميع بالعدل والمساواة ، وأحزاب سياسية فاعلة لها جذورها وتأييدها الشعبي ، وإدارات حكومية تقوم بدورها بمهنية عالية في خدمة الوطن والمواطن .هذه الأنظمة تحمي إنسانها ، وتضمن له التعليم المميز ، والرعاية الصحية المتطورة ، وتضمن له تقاعدا يمكنه من العيش بكرامة ، وتساعده بطرق شتى إذا كان فقيرا أو عاطلا عن العمل ، وتضمن حريته . قواعد الحكم هذه ، تشعر المواطن في وطنه بالأمن والاستقرار وأنه سيد نفسه ، ولا يخاف أحدا بما في ذلك ملك أو رئيس دولته .

 ولهذا يمكن لأي مواطن غربي أن يقف في إجتماع عام ويقول لحاكم ولايته ، أو رئيس الوزراء ، أو رئيس دولته ، وفي وجهه وبدون وجل أو خوف ، ألسيد الرئيس أنت لم تفعل شيئا للوطن ، وإنك رجل فاشل ، لقد خدعتنا في حملتك الانتخابية ، وسنعمل على إسقاطك في الانتخابات القادمة . ويجيبه ألرئيس بأدب ويذهب كل إلى بيته وكأن شيئا لم يكن . في هذه الدول ، حق ألمواطن في ممارسة حريته ، وقول رأيه الصريح في السياسة ، والدين ، والشأن الاجتماعي حق مقدس يحميه القانون ويحترمه الناس جميعا .

هذه الدول تحمي حقوق مواطنيها في أوطانهم ، وتقيم الدنيا وتقعدها إذا تعرض أحدا منهم للظلم ، أو الاعتداء ، أو القتل في بلد أجنبي ، ولا تصمت حتى تحصل له على حقوقه ، أو الحقوق التي ترضيها وتريدها له .

أما الجرائم التي ترتكبها هذه الدول الديموقراطية ضد مواطنين من دول أخرى ، أو ضد دول أخرى فأنها لا تحاسب عليها ، وتتهرب من كل القوانين بما فيها القانون الدولي ، وتقتل وتبطش وتدمر بلا رحمة وبوحشية ، وتخلق ألأعذار والمبررات اللازمة لتخدع بها شعوب العالم . إنها ببساطة دول ديموقراطية في تعاملها مع أبنائها ، وتتحول إلى دول تسلطية ولا علاقة لها بالديموقراطية في تعاملها مع الآخرين إذا تطلبت مصالحها ذلك .

الولايات المتحدة وأوروبا قتلت مليون عراقي من أجل النفط ومن أجل مصالحها ، وبررت ذلك بأكاذيب لا أساس لها من الصحة ، وزعمت بأنها أرادت إقامة نظام ديموقراطي في العراق ، والحقيقة هي أنه لا يهمها إلا مصالحها ، وأنها لا تهتم لابشعب العراق ، ولا بدمقرطة العراق ، وأن ما قامت به ضد الشعب العراقي لا علاقة له بالديموقراطية ، وإنما أرادت منه تدمير العراق وجيش العراق حفاظا على مصالحها ، وعلى مصالح إسرائيل وأمنها وهذا هو بالفعل ما فعلته . وفي سورية يكررون نفس الأكاذيب ، ويدعون بانهم يريدون إنقاذ الشعب السوري من بطش ودكتاتورية بشار ألأسد ، ولكنهم في نقس الوقت يدعمون أنظمة عربية تسلطية ، تنتمي للقرون الوسطى ، وتستعبد شعوبها ، وتسرق ثرواتهم ، ويحكمها أناس أسوأ من بشار بكثير . سبحان الله !!

 هؤلاء الديموقراطيون الغربيون لا ينتقدون هذه الدول الدكتاتورية بكلمة واحدة ، بل إنهم في الحقيقة يقيمون معها أحسن العلاقات ، ويحموها من شعوبها ومن أعدائها .إنهم يفعلون كل ذلك من أجل الاستمرار في نهب ثرواتها النفطية ، ومن أجل إبتزازها ، وتوجيه سيساتها لخدمة مصالحهم ، ومصالح حلفائهم وفي مقدمتهم اسرائيل وليس من أجل العدالة والانسان .

وفي اليمن تتعاون الولايات المتحدة مع عملائها حكام دول مشيخات الخليج وغيرهم من العرب والمسلمين في تدمير اليمن وحرق وتجويع شعبه . من أجل ماذا ؟ طبعا من أجل إقامة ديموقراطية يمنية تقوم على إختيار الشعب لحكامه وتشبه في عدلها ومساواتها الديموقراطيات السعودية ، والاماراتية ، والبحرينية ، والقطرية ، والكويتية المعروفة والتي يقتدى بها عالميا !! ألغرب لا يهتم بالانسان العربي ، ولا يتردد في قتله وإضطهاده ، لأنه بلا دول تدافع عنه وتصون كرامته .

الحكام العرب في رأي الغرب أغبياء ولا قيمة لهم ، وهم على حق في رأيهم هذا . لقد فقدوا كرامتهم ومصداقيتهم منذ زمن طويل ، وهمهم الوحيد هو البقاء في الحكم ، وإنهم جاهزون للتعامل مع الشيطان وقتل شعوبهم من أجل ذلك . انهم مجموعة من الجهلة والاستبداديين واللصوص اللذين لا تهمهم مصالح شعوبهم ، بل إنهم في الحقيقة يتآمرون مع هذه الدول لقتل شعوبهم وتدمير أوطانهم .

الولايات المتحدة حمت وتحمي وتدافع عن أكثر انظمة القمع في العالم وفي مقدمتها أنظمة التسلط العربية وبدون استثناء ، ولها علاقات مميزة مع دول تسلطية كثيرة في افريقيا ، وآسيا ، وحرقت فيتنام ، وقتلت ودمرت وحاصرت وتآمرت على أكثر من دولة لاتينية مثل تشيلي وكوبا وفنزويلا . وتآمرت مع الدول الأوروبية على الاتحاد السوفيتي حتى مسحت إسمه من خريطة العالم لأنه كان القوة العظمى التي كانت تشكل تهديدا حقيقيا للنظام الرأسمالي ، وليس لأنها أرادت أن تقيم نظاما ديموقراطيا في روسيا .

أما الدليل ألأكبر على عهر الغرب الديموقراطي ، وإزدواجية معاييره ومواقفه ، وكيله بمكيالين ، وكذبه ، وتحيزه فإنه يتجلى في موقفه الظالم من الشعب الفلسطيني ومن قضيته ا لعادلة ، وحمايته لاسرائيل ، ودعمه اللامحدود لها ، ولاحتلالها ، وعنصريتها ، ومخالفاتها اليومية ....التي يعرفها الغرب بالتفصيل ويتغاضى عنها .... لحقوق الانسان والقانون الدولي ، ورفضها للقرارات الدولية ، وضربها عرض الحائط بكل القيم الانسانية . ألغرب هو الذي إضطهد اليهود ، وهو الذي قتلهم ، وهو الذي خلق مشكلتهم ، وهو الذي ساعدهم على إحتلال فلسطين وعلى تشريد أهلها . والمضحك أن هذا الغرب يقول لمواطنيه وللعالم أن إسرائيل دولة ديموقراطية .

 كل رئيس أمريكي ، وكل وزير أمريكي ، وكل رئيس أوروبي ، وكل وزير أوروبي منذ إقامة إسرائيل عام 1948 وحتى الآن ، يعرف كل الحقائق عن مأساة شعب فلسطين والظلم الذي لحق به . لكن الحقيقة هي أننا لم نسمع حتى ألآن أن مسؤولا غربيا كبيرا قال لمواطنيه ومواطني العالم أن إسرائيل دولة معتدية عنصرية تحتل الارض الفلسطينية ، وتبطش وتنكل بشعبها وأن هذا ظلم ويجب أن يتوقف . بل الذي يحدث هو أنهم يفعلون عكس ذلك تماما .

 إنهم يأتمرون بأمر إسرائيل ، ويحمونها من أعدائها ، ويدافعون عن مصالحها ويبررون إعتداءاتها .هذه الأمثلة التي ذكرناها آنفا تدل دلالة واضحة على أن الدول الديموقراطية الغربية ، لا يهمها ما يحدث خارج أوطانها من حروب ، وتدمير، وتجاوزات لحقوق الانسان ، إذا كان ذلك لا يهدد مواطنيها وأوطانها ، ويخدم أهدافها ولا يضر بمصالحها .

ألرئيس ألأمريكي باراك أوباما دليل واضح أيضا على هذا النهج النفاقي ألأمريكي ألأوروبي في التعامل مع العرب . إنه رجل مثقف جدا ، ودرس في جامعة كولومبيا النيويوركية العظيمة ، وكان أستاذا جامعيا ، وكان إثنان من أساتذته وأصدقائه في تلك الجامعة عربيان فلسطينيان هما د. إدوارد سعيد رحمه الله ، ود. رشيد الخالدي ، وإنهما بدون شك أطلعاه على كل ملابسات القضية الفلسطينية . وقد عرف أيضا العديد من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية في شيكاغو ، وإنه يعرف مشاكل الوطن العربي ، ويعرف أهمية وخطورة الصراع العربي الاسرائيلي .

 ولهذا كان لنا أمل أنه سيفعل شيئا لحل قضيتنا . لكنه كغيره من القادة الأميركان والأوروبيين خدعنا وضحك علينا بكلام معسول في القاهرة ، وأعلن أكئر من مرة حرصه على حماية إسرئيل ومصالحها .

 أما نحن فلنذهب إلى الجحيم ، لأننا لا نعني له ولمن سبقوه ، ولمن سيأتي من رؤساء أميركا وأوروبا شيئا. كلهم يكذبون علينا بالقول أن المستوطنات غير شرعية ، ولكنهم لايضغطون على إسرائيل لايقافها ، ويعطلون أي قرارات دولية ضدها وضد إستمرار بنائها باستخدام الفيتو ألأمريكي أو ألأوروبي . وآخر دليل على ذلك هو موقف ألدول ألأوروبية من إدخال منتجات المستوطنات إلى أراضيها .... إنهم لا يقفون بحزم ضد بناء العمارة التي أقيمت على أرض فلسطينية مسروقة ، ولا يعترضون على إسكان مئات المستوطنين المستوردين من كل بقاع الأرض فيها... ، ولكنهم يعترضون على إنتاج حديقة صغيرة لا قيمة لها بجانبها .أليس هذا نفاقا سياسيا مكشوفا أن لا يصرخ الغرب بأعلى صوته ضد بناء المستوطنات وإسكان 600000 مهاجر فيها ويعترضون على تصدير إسرائيل لبعض منتجات المستوطنات ؟ .

 هكذا مواقف مقاطعة غير كافية ويمكن وصفها بالنفاق السياسي والضحك على الذقون . لو كان الغرب نزيها ومدافعا عن الحرية والديموقراطية والعدالة كما يزعمون ، لكان من أولوياته نصرة الفلسطيني المعتدى عليه ، وليس حماية المعتدي كما يفعلون. علينا نحن العرب أن نفهم أن العالم كله يستخف بنا وبمصالحنا ، وينجح في إعتداءاته علينا لأننا ممزقون وضعفاء ، ولأننا مارسنا القهر والظلم ضد شعوبنا .

 ألدول الغربية لا تحترم إلا ألقوة والأقوياء ، وتحتقر الضعف والضعفاء . دينها مصالحها ، وأحبابها هم من يخدمونها ، وتطبيقها للديموقراطية إنتقائي .

 القوة هي التي حكمت العالم طيلة تاريخه ، وستظل تحكمه وتتحكم به إلى يوم يبعثون .

 الفرق بين القوة التي تحكم العالم اليوم والتي حكمته في الماض كبير جدا . القوة اليوم ليست قوة فرد إزاء فرد ، ولا قوة مدفع إزاء مدفع ، إنها قوة العلم والصناعة والثقافة والنظام والعدل .

 الدول التي تفشل في تحقيف هذا ، ستفشل في معترك الحياة كما فشلنا نحن العرب ، وقد تزول من الوجود كما زال غيرها ، والتاريخ شاهد على ذلك .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز