نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى الدكتور بشار الجعفري: أين أنتم من علمانية الدولة؟

من الأسئلة المؤرقة التي تبرز في خضم هذا الصراع المرير، هل وفد الحكومة السورية المفاوض البعثي العروبي القومي مؤهل لقيادة عملية تحول علماني، والتفاوض حولها، كما ورد في بيان فيينا الشهير الصادر في 30/ 10/2015، وخاصة البند الأول منه القائل: “وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية.”؟

وهل سبق أن أعلن هذا الوفد في أية مناسبة وأي مكان، عن هوية علمانية، وطلّــق الهوية البعثية العروبية اليمينية العنصرية الشوفينية قبل الذهاب لجنيف والشروع في التفاوض كون البعثي غير مؤهل، فكرياً وإيديولوجياً، لأي تمثيل ومسار علماني؟ وما هي القرائن والأدلة على علمانية وفدكم المفترض الذي سيفاوض على علمانية الدولة؟

من المعلوم، أن التفاهمات الدولية لسوريا المستقبل ارتأت الوصفة العلمانية لسوريا كحل مطروح بما يعنيه ذلك من حيادية الدولة، وحيادية شخوصها والتزامهم المنهج العلماني سلوكاً وفكراً، ونفي أية هوية دينية لها أو إظهار أية نزعة إثنية وعرقية وقومية كما هو الحال مع حزب البعث الذي يشكل الغطاء الإيديولوجي والشرعي والسياسي والطابع الوظيفي للدولة، وبالتالي للوفد الحكومي الذي يمثلها، لنشر “رسالة” العرب (المسلمين)، الخالدة المقدسة وحمايتها والمحافظة عليها وبالتالي استهداف العلمانيين، تاريخياً، ومناهضة كل أولئك الذين لم، ولن يشاطروا الدولة البعثية توجهاتها الدينية او الاثنية العنصرية٬ ولمـّا كان البند رقم واحد في بيان فيينا، المذكور أعلاه، هو التزام الهوية العلمانية لسوريا، فإن ذلك سيشكل عبئاً إيديولوجياً ثقيلاً على الدولة البعثية، وتناقضاً واضحاً مع التوجهات والسياسات القومية اليمينية للدولة السورية وممثليها، وبالتالي لهذا الوفد الحكومي المفاوض، خاصة في هذه المعمعة والوقت العصيب من تاريخ سوريا المؤلم الكئيب؟ وكمواطن سوري التزم الخيار العلماني، قبل فيينا بقرون طويلة ودهر طويل، أتساءل هل سبق لكم أن أعلنتم عن علمانية الوفد والدولة والدستور؟

 وهل لكم أن تجيبونا على هذه الإشكالية البنيوية والإيديولوجية والاستعصاء الهوياتي؟ وكيف ستوفقون بين منهجكم البعثي القومي العروبي الشوفيني المعروف ومواقفكم التاريخية العدائية والإقصائية من العلمانيين والتنويريين السوريين، وميول الدولة السلفية اليمينية المحافظة، وبين رؤية المجتمع الدولي وتصوره لسوريا المستقبل العلمانية وتطلعات المواطن السوري؟ وما أعددتم، لمواجهة هذا الاستحقاق الوطني العظيم، وهل لديكم بنية تحتية علمانية بشرية ومادية مؤسساتية ثقافية وصلبة واعتبارية للشروع في عملية الانطلاق لبناء الدولة العلمانية وماذا حضـّرتم، كبعثيين، لإنجاح هذا المسار والتي يقع بيان فيينا في صلبها…

وهل لكم، بالنهاية، أن تطلعوا وتفهموا الشعب السوري، وبقية الوفود، عن ملابسات، ولماذا رفضتم وعملتم على إقصاء المفاوضين العلمانيين، تحديداً، من وفد التفاوض في جنيف، وما هو سر هذا التشنج، والتوجس من، والفيتو السوري الدائم على العلمانيين السوريين، وعلى أحزابهم إذ لا يوجد لليوم أي حزب علماني سوري مرخص قانوناً؟ والأهم ما هي شرعية وصايتكم على أعضاء وفد حميميم؟ ومدى تطابق هذا كله مع بيان فيينا لجهة علمانية النهج لسوريا المستقبل، والالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي يتباكى البعض على تطبيقها آناء الليل وأطراف النهار؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز