عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
إلى متى هذه العقول المُظلِمة التي ترى الحِجاب وأشباههِ معيارا للعفّة

*فتاة سورية جامعية مؤهلّة ومُهذّبة تحصل على فرصة عمل في شركة خاصة ولكن كلهن في المكان مُحَجبات ويضعن الأقمشة التي تحولُ بين بصرِهنّ وبصائرهن وبين رؤية الضوء والضياء والنور ، فينزعجن من تلك الفتاة وطوال النهار يدعونها لوضع الحجاب ، والهداية ، بحسب عقولهن المظلمة المحدودة والمتخلِّفة ، ويسألنها إن كانت تصوم وتصلي ، وأن لا تنسى ذكر الله على مدار الساعة وفي مكان العمل ، وأن تردد في كل حركة : الحمد لله ، وشكرا لله ، وبإذن الله ، ووووو ، فما كان منها بعد ثلاثة أيام فقط سوى أن تركتْ العمل ، بعد أن قالت لهنّ : لا أعرفُ إن كنتُ قد أتيتُ إلى هنا للعمل أم لِتلَقي الدروس الدينية المتعصبة والمنغلقة والمحدودة ، التي لا علاقة لها بالعمل ولا بالإيمان ولا بالقيم ولا بالأخلاق !!.

*إلى متى سنبقى مُجتمعاتنا العربية والإسلامية نعيش في ظل عقولٍ ضيِّقة محدودة لا ترى المرأة إلا من خلال ما يُغطِّي رأسها وليس من خلال ما يوجدُ داخل رأسها وما يدورُ به !!. *الى متى سنبقى نعيش بين صراع طرفين مُنغلقين ، سعودي وإيراني ، بكل ما يعنيه ذلك من ثقافة حجاب وجلباب ونقاب وبرقع وشودير ، وكل تلك المفاهيم والأشكال المتنوعة من التخلف والعقل السطحي والمحدود العاجز عن مجاراة الزمن والعصر والمتعلق بقشور لا علاقة لها بالإسلام ، كما الحجاب والجلباب والنقاب والشودير والبرقع ، واعتبارها مقاييسا للشرف ومعاييرا للعفة والقيم والأخلاق ، بينما هي ليست سوى دلائل وبراهين على مدى الجهل ومدى التخلف ، ومدى ضحالة الوعي والتفكير، وتشويه لمفاهيم الأخلاق واختزالها بِقطع القماش التي ما كانت في أي يوم وأي زمن وأي مكان في العالم تعني الشرف والعفة والأخلاق والتنوير، وإنما سحابات تحجبُ بين النور والضوء وبين البصر والبصيرة !!.. فكأن من تلبس الحجاب أو غير الحجاب ، لا تفعل السبعة وذمتها من خلف الحجاب الذي ليس أكثر من حارسٍ كَذّاب كما قال أحد الشعراء العراقيين !!. بل يلبِسن الحجاب ومعه بنطال الجينز الضَيِّق وعلى آخر صرعة !!. والأنكى هناك من يجمعنَ بين الحجاب وبين رقص الباليه !!.

*أخاف أحيانا حينما أنظر إلى جَمعٍ من المنقبات اللواتي لا تظهر سوى عيونهن وهن باللباس الأسود من أعلى الرأس وحتى أخمص القدم ، وأقول حالا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هل هؤلاء النسوة من عالم الإنس أم من عالمِ الجِن ؟؟.

*أستغربُ أحيانا حينما أرى على بعض الشاشات الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من الفتيات الصغيرات بعد أن بلغنَ ما يصفونه بِسنٍّ " التكليف " وبات الحجابُ "فرضا " عليهن" كما يزرعون في عقولهن ، ثم يهدون كل واحدة قطعة قماش لتُغطِّي بها رأسها وشعرها ، وهكذا تكون شريفة وعفيفة ومُحتشَمة ومحترمة ومؤدبة وذات أخلاقٍ ودينٍ ووووو ، وكأن الأخلاق والعفة والشرف لا يمكن أن يلتزم بها إلا أهل الحجاب والنقاب والشودير والبرقع !! . ما هذه المهزلة والسخافة والجهل والتخلف !!. أتركوا الناس وشأنها فمن أرادت تغطية رأسها فليكن ومن لم ترغب بذلك فليكن !! كفى دعاية وتثقيفا على ثقافة الحجاب واعتبارها مسألة مفروضة دينيا ومن يخالفها يخالف أوامر الله وسوف يلقى عذابا سعيرا بينما لا علاقة بثقافة الحجاب بالفروض الدينية العامة ، وهي تقليد أكثر منه عادة وفرض ديني ، وهناك خلاف كبير بين معنى الحجاب الذي ورد في القرآن الكريم ، ومعنى الحجاب الذي يتم تطبيقه ، وبين الفئة التي كان ينطبق عليها في زمن الرسول الأكرم وبين اليوم ، والموضوع موضوع جدلي كبير وغير مُتّفق عليه !!.وبالنتيجة فالمهم ما يوجد بالقلب والعقل وليس ما يوجدُ على الوجه والرأس ، والإيمان في القلوب وليس في نوعية اللباس !!.

*يذهبون للغرب ويعيشون في الغرب ويتربون ويكبرون في الغرب ، وبدلا من أن يتأثروا بثقافة الغرب الحداثية الحضارية المتنورة ، والمساواة بين الرّجل والمرأة ، فإنهم يريدون أن يتأثر الغرب بعقولهم الجاهلة وتقاليدهم المتخلفة ، وبدلا من أن ينزعوا القماش عن الرأس والوجوه فإنما يريدون من النساء الغربيات أن تفعلن مثلهن !!.

*أحدهم كان يحمل جواز سفر دبلوماسي سوري في أرمينيا بينما كانت زوجتهُ فُرجَة حينما تسير في الشارع مع طفليها ، وهي مُغطّاة من أعلى رأسها وحتى أسفل قدميها بالأسْوَد ، وحتى لا يمكن رؤية معالم وجهها ، ولا يمكن معرفتها إلا من خلال من يعرف أطفالها وهي تمسكهم من أياديهم من خلال قفاز أبيض حتى لا تظهر أصابعها !!. فكانتْ الناس تتوقف في الشارع لتتفرّج على هذه التحفة الغريبة في بلدٍ لا ترى فيه في فصل الصيف البنات إلا بالشورتات والتنانير القصيرة ،، فطبيعي أن يكون هكذا منظرٍ ، عجيب غريب للناس !!. بينما كان زوجها يطارد الفتيات كل يوم !!. وحتى رئيس اتحاد الطلبة السوريين في أرمينيا كان يفرض على زوجته ذات النوع من اللباس حينما تخرج من البيت ، وهو يسير بجانبها دون أن يخجل على نفسهِ من عشيقته الأرمينية !! هذه هي أخلاق الدين كما يفهمونها !!. بل كان هناك سفير سوري في كوبا ، لم تكن ترى في كل كوبا من تسير في الشارع بالحجاب وغطاء الرأس إلا زوجته ، فتُصبِح حالة شاذّة في الشارع أمام المارّة من الناس !!.. هل هذه عقول مؤهّلة لتحمل جوازات سفر دبلوماسية أو تُشغِل مهامٍّ عامّة ؟؟. ولذلك كان رئيس الطلبة السوريين في أرمينيا لا شأن له سوى التحريض المذهبي ، وكان هناك مِنْ بين قيادة الطلبة المركزية في دمشق من هُم أتفهَ منه بأضعاف المرّات فيصغون إليه ويعيرونه اهتماما ويأخذون بتقاريره الكاذبة المبنية على أبعاد طائفية ، والأتفه من كل أولئك كان بعض المسئولين في الخارجية السورية الذين كانوا يعتمدون تقرير أي صبي من اتحاد الطلبة بأعضاء أية سفارة لأنهم يخشون من رئيس الإتحاد المدعوم من جهات عُليا بالدولة !!. هذا نموذج فقط عن العقليات التي تعطي شهادات حسن السلوك للناس ، وتمنح نفسها الحق في تقييم الناس والآلية التي يعملون من خلالها !!. فكيف لن تخربَ الدولة السورية وتترّهل إن كانت العقول التي تديرها خريانة ومُترَهِّلة !؟.

*في إيران يفرض القانون لِبس الحجاب ويسمح بِمصادرة سيارة أي فتاة أو امرأة لا تضعُ الحجاب بشكلٍ "لائقٍ " لدى قيادتها السيارة ، وتُحالُ إلى القضاء !!. *لا تجرؤ إمرأة في السعودية مغادرة البيت من دون الحجاب أو البرقع ،أو لا أدري ماذا !! وذات الأمر في إيران ، وحتى يتوجّب على أية إمرأة أجنبية في تلك البُلدان أن تخضع لأنظمتهم وتُغطِّي رأسها حالما تدخل أراضيهم ، حتى لو كانت وزيرة الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي تسبح على سواحل بلادها ، وغيرها ، بالبيكيني !!.

*بل هناك مجموعات قَبَلية في السعودية ترفض فيها النساء أن يُرينَ وجوههن لأزواجهن وأبنائهن !!. وقد قرأتُ على أحد المواقِع أن أحدِهم لم يستطع أن يرى وجه زوجته التي أنجبَ منها ثلاثة أولاد أكبرهم تجاوز عمرهُ 18 سنة ، وحينما شاهدَ وجهها بالصدفة طالبَتهُ حالا بالطَّلاق لأنه تجاوز العادات والتقاليد التي تربّتْ عليها !!. إنها عادة غريبة إلى درجة الخيال ، ولكنها قائمة !! وأحيانا تختلط بها المأساة بالضّحِك ، فأحدهم توفّيتْ زوجته بِحادث مرور ، وحينما دعُوهُ للحضور للمشفى واستلام جثّتها لم يكن قادرا على التعَرُّف على وجهها لأنه لم يرهُ منذ زواجهِ بها قبل سبع سنوات ، فطلبَ منهم أن يضعوا البُرقُع على وجهها كي يمكنهُ التعرُّف عليها !!.

*في ولاية نيوجرسي الأمريكية تعرّضتْ طالبة سعودية للطعن من شخصين في شهر تشرين ثاني 2015 ، ولكن الإعلام السعودي لم تُغضِبهُ عملية الطّعن بِحدِّ ذاتها وجِراحُ الفتاة ، وإنما أغضبهُ نزعُ أحد المُعتدين لِلحجاب عن رأسها !! حتى صدرَ لاحقا بيان من القنصلية السعودية في نيويورك وطمأنهم بأن حِجابها لم يُنزَع خلال الإعتداء !! وهذا هو المهم !!.

*خلال تغطية مؤتمر المناخ في باريس في تشرين ثاني الماضي أيضا ، قدَمت إحدى الفضائيات العربية تقريرا عن المؤتمر ، ولكن كل التعليقات بعدها على صفحة القناة التي وصلتْ إلى مئات الآلاف خلال ساعتين، كانت حول فستان المذيعة وحذائها ، وليس حول ما يتعلق بالمناخ ومؤتمر المناخ والتغيير المناخي !!.

*في غامبيا رئيس يعملُ بالسحر ، يُطلِقُ على نفسهِ " قاهر النهر " ، ويَدّعي أن لديه خلطات طبية تُشفي ما عجِزَ عنه الطُب ، وقد فَرضَ الحجاب في كل دوائر ومؤسسات الدولة بدءا من بداية العام الحالي ، والهدف هو أن تقطع غامبيا مع كل ماضيها الاستعماري !!. كما فرضَ اللغة العربية بدل الإنكليزية لأن هذه لغة الاستعمار !! ووصْفُهِ بِحسبِ موقع الرئاسة الغامبية هو: فخامة رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الشيخ البروفيسور الحاج الدكتور يحيى عبدالعزيز جيموس جونكونغ جامع !!.

*إحداهنّ ، إعلامية ومذيعة ، خلعت الحجاب بعد أن أجهدتْ نفسها بالبحث واكتشفتْ أنه ليس فرضا دينيا وإنما تقليدا موروثا ، ولم يُذكر في القرآن الكريم كباقي الفرائض ، وتحدّت رغبة أسرتها في لبسِ الحجاب !!. وهناك الكثيرات من أمثالها مِمّن فُرِضَ عليهنّ الحجابُ فرضا !!.

*يقولُ أحدهم أن الحجاب هو زي مثلهُ مثلُ أي زي آخر وليس فيه أي تحليل ولا تحريم ، وأيام الحجاب كانت خاصّة فقط بِنساء الرسول (صلى الله عليه وسلّم ) !! والمشكلة في الحجاب أنه تحوّل إلى حجابٍ للعقل وتقييد للمرأة واستخفاف بقدراتها ، وأنها ناقصة العقل والدين !!.. وفي الوقت الذي وصلتْ به المرأة الغربية إلى سطحِ القمر ، فما زالتْ المرأة المسلمة تُفكِّرُ بكيفية تغطية رأسها وشَعرِها !!. ومن ثمَّ نتّهمُ الغرب بأنه سبب تخلفنا !!.

  *وهناك من يروي أن الحجاب بالأساس عادة يهودية ، وقد أخذتهُ المسيحية عن اليهودية ثم أخذهُ الإسلام عن المسيحية !!.

*لا أعرفُ ماذا يوجد لدى المرأة السوداء التي لا يتبتُ شعرِها بضع ستنيمترات ، من الإغراء حتى تُغطي رأس شعرها ووجهها !!. ولا ماذا يوجدُ لدى بعض الفتيات اللواتي خلقهُن الله بأبشع تقويم ، من الإغراء حتى يُغطِّينَ وحوههنَّ وشعورهُنَّ !!. رُبّما عليهنَ تغطية رؤوسهنّ وشعورهنَّ ووجوههن للحدِّ من تلوُّث البيئة البصري !!. ثُمّ لماذا الشابّ أو الرجُل المُسلِم لا يغضُّ بصرهُ كما أمرهُ الإسلام ، ولماذا نتصوّرُ دوما أن الرجُّل المسلم ليس سوى وحشا يُمكنُ أن ينقضَّ على الفتاة حالا إذا ما رأى شعرها أو وجهها أو رِجلها أو يدها ،، أو, ، أو ،، الخ !!. إذا أين هي التربية الإسلامية الصحيحة ؟؟. أين هي أخلاق الإسلام التي نتغنّى بها على مدار الساعة ونُفاخر بها على الغرب ؟؟. في الغرب ترى البنات والشباب في غرفة الساونا الواحدة ولا أحدا يتحرّش بأية فتاة ولا ينقضُّ عليها كما الوحش ، بل لا يتطلّع إليها وكأنها غير موجودة !!.

  *لستُ ضد أية أنثى مُقتنِعة بِلبسِ الحجاب ولكن على هذه أن لا تكون ضد الأنثى الأخرى التي لا تلبس الحجاب ، فهذا لهُ تعريفا واحدا وهو : العنصرية !!. حينما لا تقبل المحجبّات بينهنّ إلّا من يلبِسنَ الحجاب فهذا قمة العنصرية ، وفي الإسلام لا توجد عنصرية ، وإنما لا تُهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء ، ولا إكراه في الدين !!.

  * أيٍّ يكُن الأمر فمن يحملون هكذا عقول هُم غير مؤهّلين لقيادة دول وتطوير مُجتمعات ، والكارثة أن هؤلاء هُم من يأخذون بُلداننا رهينة لصراعاتهم السياسية ونحنُ لسنا سوى تابعون لهم وسائرون خلف عقولهم ونُقاتلُ بعضنا بالنيابة عنهم وبإشرافِهم ، ودعمِهم ومساندتِهم !!. فأي نوعٍ من البشر إذا ، أصبحنا نحن ؟؟.

*العصبيات الدينية والمذهبية في سورية باتت مقيتة جدا جدا !! فهي كانت موجودة دوما حتى في مؤسسات الدولة ، وأولها الخارجية وسفاراتها ، وفي مقدمتهم بعض من كانوا يشغلون مدير مكتب الوزير (طبعا بعضهم وليس الجميع حتى نكون منصفين)، حيث العصبيات والتكتلات المذهبية مُخجلة ومُخزية ، ولكن الجميع كان ينكرها ، أما اليوم فقد أضحتْ العصبياتُ تلكَ في الدولة وفي المجتمع مسألة علنية مكشوفة ولا يمكن لأحدٍ أن ينكرها ، وهناك من يشتغلون بها ، وعليها ، ليلا نهارا فقط !!. ونحن نتحدّث عن الدولة ومؤسساتها وليس عن التنظيمات التي تقتل وتخطف على الهوية الدينية والمذهبية ، فتِلك حكاية مأساوية أخرى !!.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز