عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا استبقَ نتنياهو زيارته لموسكو بإعلانه الجولان جُزءا من كيانهِ

* خطوة الصهيوني نتنياهو التي تنطوي على كل أشكال التحدِّي للمجتمع الدولي والقرارات الأممية ، ولِمحور المقاومة ، باعتبار الجولان السوري المُحتل جزءا لا يتجزأ من كيان إسرائيل (في يوم عيد الجلاء السوري ومن قلبِ الجولان ) وأنها لن تنسحب منها في أي زمن ، لم تكُن مُفاجِئة !!. فهو يستغلُّ جيدا الوضع السوري الداخلي ، والوضع الإقليمي والدولي الذي يصبُّ كلهُ في مصلحة إسرائيل !!.

  *في مقالٍ سابقٍ لي يوم 19 آذار المنصرم ، تحت عنوان : (هل ستصبِحُ الفيدرالية الكردية في شمال سورية أمرا واقعا ومقدمة للتقسيم ) أشرتُ إلى زيارة الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين إلى موسكو ، وجاء في المقال ما يلي : ( إن الإسرائيلي بدورهِ يقومُ بكل المساعي كي يستحوذ على ما يستطيع من قالب الكاتو السوري!!. إذ قام الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بزيارةٍ إلى موسكو التقى خلالها يوم الأربعاء 16 آذار ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وقد سرّبت وسائل الإعلام ، ومنها الإسرائيلية ، كما ها آرتز ، و ذي تايمز أوف إسرايل ، أن الرئيس الإسرائيلي ، وبالتنسيق مع نتنياهو قد وضع أمام الرئيس بوتين الخطوط التي تصفها إسرائيل بالحمراء ، ومنها عدم السماح بوجود أية قوات إيرانية بقرب الجولان المُحتل ، والدعوة لعودة قوات المراقبة التابعة للأمم المتحدة والتي انسحبت مع بداية الحرب السورية ،، ولكن الأمر الخطير هو ما تسرّبَ عن مُطالبةِ ريفلين لِبوتين بالاعتراف بنيّة إسرائيل عدم الإنسحاب من الجولان في أي إتفاقٍ ينهي الصراع الداخلي في سورية !!. فهذه هي زبدة ما تنوي إسرائيل الحصول عليه في خريطة سورية الجديدة ، ومن هنا كان الإسرائيلي يُتابعُ باهتمامٍ كافة الإجتماعات المتعلقة بالشأن السوري ،ويُنسِّقُ مع الدول العُظمى ويطالبُ بأن يكون له دورا في تقرير مستقبل سورية !!.مُدير عام ديوان ريفلين صرّح بأن اللقاء الذي استمرّ ثلاث ساعات كان بالغ الحيوية بالنسبة للحدود الشمالية لإسرائيل ،، وأشار أنهُ حينما زار بوتين إسرائيل في 2012 قال جازما أن أمنها واحتياجاتها الوجودية ماثِلةٌ أمام عينيه ،، وقد عاد وألمحَ إلى ذات الأمر خلال استقباله ريفلين ...) . هذا بعضُ ما جاء في مقالي المُشار إليه يوم 19 آذار !!..

*نتنياهو يستبق اليوم في 17 نيسان زيارتهِ لِموسكو بإعلانه رسميا ضم الجولان إلى كيانهِ واعتبارهِ جزءا لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي ، عقِبَ اجتماعٍ لأركان حكومتهِ في قلب الجولان السوري المُحتل !!. فهل سيقبل بوتين هذه الخطوة ؟؟. *لقد احتلتْ إسرائيل الجولان البالغة مساحتهُ 1860 كيلو متر مُربّع ، والذي يبعدُ عن دمشق 50 كيلو متر ، إثر عدوانها في الرابع من حزيران عام 1967 ، وفي حرب تشرين عام 1973 ، التي سطّرَ بها الجيش العربي السوري بطولات أسطورية ، تمكنّت الوحدات الخاصة السورية من اقتحام أهم موقع في شمال الجولان ، وهو مرصد جبل الشيخ ، واستعادته من الإحتلال الإسرائيلي ، بإنزال جوِّي ضخم ، وكان من بين أولئك الأبطال أخي (محسِن) ، حيث كان في ذاك الحين برتية ملازم أول وقائد سرية وحدات خاصة !!. واستمروا في الدفاع عن ذاك الموقع ببسالةٍ قلّ نظيرها رغم قصف الطيران الإسرائيلي الذي لم ينقطع يوما واحدا ، على مدى أيام الحرب ، وكانت الإمدادات تصلهم على ظهور البِغال ، بل كان (محسن) يحمل على ظهرهِ وكتفيهِ الغذاء للعساكر المنتشرين حوالي الموقع حتى لقّبوهُ بـ (عتّال الكتيبة) ... ولكن قبول مصر لِوقفِ إطلاق النار في أواخر أيام الحرب جعلَ إسرائيل تتّجهُ بكل قوتها إلى جبهة الجولان ، وشنّت هجوما واسعا على رأسهِ لِواء النخبة المعروف بِلواء (جولاني) ،، ومهّدوا لهُ بقصفٍ متواصلٍ للطيران ليلا ونهارا ، ودافع رجال الوحدات الخاصّة عن الموقع ببسالة وشجاعة ورجولة ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ السوري ، حتى وصلَ الإشتباك إلى السلاح الأبيض ، وأُصيبَ أخي في فخذهِ ، كما أصيب واستُشهِد العديدون من رِفاق السلاح !!. وأمامَ البونُ الهائل بموازين القوّة ، كان لا بُدّ أخيرا من الإنسحاب ، فانسحبَ البعض باتجاه الأراضي السورية شرقا والبعضُ الآخر باتجاه الأراضي اللبنانية غربا ، وكان من بينهم أخي (محسن) ، حيث وصلوا إلى قرية (شبعا) اللبنانية ، وهناك استقبلتهم فصائل من الفدائيين الفلسطينيين وأسعفوهم حالا ، وأطعموهم ، ثم أرسلوا أخي والمُصابين الآخرين بسيارات الإسعاف إلى مشفى المزة العسكري بدمشق !!.

  *لن أنسى في حياتي تصريح الناطق العسكري الإسرائيلي في ذاك الحين وأنا أستمع لإذاعة العدو الساعة الثالثة فجرا ، حينما قال : ( لقد استعادت قواتنا موقعا هاما في جبل الشيخ كانت القوات " المعادية " قد استولتْ عليه في أوّل أيام الحرب ، وقد استبسلت القوات المُعادية في الدفاع عنه ... ) .. هذه كانت كلمات الناطق العسكري الصهيوني !!. وقد اعتقدتُ بعد سماع النبأ أن أخي مُحسِن قد أصبحَ في عِداد الشهداء ، لأنني كنتُ أعرفُ أنهُ في ذاك الموقع منذ اليوم الأول للحرب !!.

  *حصلَ ما حصلَ وتوقفت مصر عن القتال ، إلا أنهُ استمرّ على الجبهة السورية لِعدةِ أشهرٍ ، فيما عُرِف لاحقا بِحربِ الاستنزاف ، ثم كان قبول وقف إطلاق النار ، والتوقيع على اتفاقية فض الاشتباك عام 1974 التي عادتْ بموجبها مدينة القنيطرة !!. وبعدها دخلت الجولان في مرحلة لا حرب ولا سِلم حتى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 !!. *لقد كانتْ الغلطة السورية التاريخية هو عدم الاستمرار في حرب الاستنزاف ، وتصعيدها إلى حرب تحرير شعبية ، وحرب "عصابات " على مبدأ مقاومة حزب الله للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان ، حتى اضطرّ مُرغما على الإنسحاب !!. أو المُضي في عملية السلام منذ ذاك الزمن ، حيثُ كان مُمكنا استعادة الجولان بإتفاقية سلام تُنهي الحرب ، وتبادُل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، كما حصلَ مع مصر ومع الأردن !! ولكنّ القيادة السورية لم تمضي في الخِيار الأول ولا في الخيار الثاني ، وبقيت قضية الجولان مُعلّقة إلى حين انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في خريف 1991 ، وبعد أن تبدّلتْ الكثير من العوامل والمُعطيات والموازين في المنطقة وفي العالم لصالح إسرائيل ( تفكُّك الاتحاد السوفييتي ، وحرب الكويت) وما أصابَ الصف العربي من تصدُّعٍ وشرذمةٍ وانقسام ..!!.

*فما كان مُمكنا أن تعطيهِ إسرائيل في عام 1974 ، لم تعُد تُعطيهِ في عام 1991 وما بعده !! وما كان مُمكنا أن تعطيهِ في عام 1991 ، لم تعُد تعطيهِ في عام 2000 وما بعدهُ !!. وما كان يُمكِن أن تعطيه في العام 2000 فلا يُمكن أن تُعطيه اليوم !! بل ها هي تُعلن رسميا أن الجولان جزءا لا يتجزأ من كيان إسرائيل !!. ومع ذلك فلم يتوقّف الإعلام السوري في أي يوم من الحديث عن السياسات السورية الحكيمة والصائبة والمبدئية والثابتة ، وبعيدة النظر !!.

  *لقد اتّخذَ الكنيست الإسرائيلي قرارا في 14 كانون أول عام 1981 ، فيما يُسمّى بـ "قانون الجولان" فرضَ بِموجبهِ القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الجولان السوري المُحتل .. وتُشيرُ الخارطة المُلحقة بذاك القرار إلى المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية لِعام 1923 ، وخط الهدنة لِعام 1974 ، كمِنطقةٍ خاضعةٍ لِقرار الكنيست ،، ولكن لم يصِل الأمر إلى درجة ضم الجولان ، وذلك لِتركِ المجال مفتوحٍ للتفاوض !! وأما اليوم فإسرائيل لن تعُد تقبل بالتفاوض بعد أن اعتبرت الجولان جزءا لا يتجزّأ من كيانها وأغلقت كل الأبواب !!. هذا على الرغمِ من أن الأمم المتحدة اعتبرت قرار الكنيست في حينهِ لاغيا وباطلا ، وما زالت كافة وثائق الأمم المتحدة تُشيرُ إلى الجولان على أنه أرض سورية محتلة !!. ولكن متى أعارتْ إسرائيل اهتماما لقرارات الأمم المتحدة ؟؟. كم كنتُ أسمع مندوب إسرائيل يقولُ في مجلس الأمن الدولي : لو أننا أعرنا اهتماما بقرارات الأمم المتحدة لَمَا قامت دولة إسرائيل !!. فمبدؤهمْ هو : الحقُّ ما ملكَ القويُّ بسيفه ... !!. والقوة هي من تُحلِّل أو تُحرِّم وليس الأمم المتحدة !!. وما أُخِذ بالقوة فلا يُستعادُ بغير القوّة !!.

  *القرار الإسرائيلي يُفترَض أن يُسرِّع في الاتفاق على الحل السلمي بين المعارضات والحكومة السورية ، كي يتفرّغ الجميع لاستعادة الحق السوري المٌغتصبْ ، وطبعا سيكون من خلف الجميع الجامعة العربية المرحومة ومنظمة التعاون الإسلامي التي قرءوا الفاتحة على روحها قبل أيام في استنبول !!.

*لقد كانت هناك دوما مُشكلة في العقلية السياسية السورية : ( فإما كل شيء أو لا شيءْ ) ... ثم يخرجون أخيرا إما بِلا شيء ، أو بأقلِّ بكثيرٍ مما كان يُمكِن أن يحققوه في البداية !!. إنهُ ما زالَ ذات العقل السياسي !!.

* بل بعد حرب تشرين 1973 ، ابتعَدَ مسئولي الدولة عن كل مبادئ وقِيم ومعاني حرب تشرين ، وانغمسوا في التسابُق لجمع الثروات والمال ، وحياة الرفاهية والرخاء والأبّهة لهم ولأولادهم وزوجاتهم ، والبذخ غير المعقول على حفلات الأعراس وغيرها ، التي كانت موضِح أحاديث عامّة أبناء الشعب ، فضَيَعوا كل معاني حرب تشرين !!.

  *إن جبهة المقاومة اليوم أمامَ تحدٍّ من نوعٍ جديد !!. فهلْ سنشهدُ قريبا مُقاومة في الجولان على غرار مقاومة حزب الله في جنوب لبنان ، أم هل ستنهمرُ صواريخ س 300 التي استعرضتها إيران في يوم الجيش الإيراني في 17 نيسان أيضا ، وصواريخ حزب الله ، والصواريخ السورية ، على رأس نتنياهو ، أم ما ذا سيحصل ؟؟. سننتظر ،، لاسيما أن الرئيس روحاني قد أكّد في عيد الجيش الإيراني أن بلادهُ على استعداد للدفاع عن أي بلدٍ إسلامي مُهدّدٍ بِخطرِ الصهاينة والإرهاب !!. أم أنهُ لا خشية على شيءٍ طالما يُوجَدُ (الجهابذة المُستشارين لدى الجهات العليا في الدولة) بِحسبِ وصفِ نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي ، جهابذة السياسة والدبلوماسية والإعلام ، الذين يُمكِن لِواحدهم أن يشطبَ إسرائيل عن الخارطة بِتصريحٍ واحدٍ ، أو بِشخطة قلَم !!. ولِمَ لا ، فهل إسرائيل أقوى من أوروبا ؟؟ شطبوها !!.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز