عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
إلى متى ستبقى بِلادي أمام مجالس شعب شكلية لا دورا أساسيا لها

* بعد كل الإحترام للأصدقاء الذين تعيّنوا في مجلس الشعب الطازج ، وأوّلهم ، الصديق (دولات .. م)، الذي زارنا بمناسبة عزاء ابن أخي الشهيد العميد ابراهيم صالح سلوم ، فها قَدْ أُسدِلَ الستار على تلك المسرحية الفُكاهية المُسَمّاة انتخابات مجلس شعب ، التي لم نرى برنامجا لأيٍّ ممن ترشّحوا لها أكثر من عبارة واحدة مفادُها : إنتخبوا مرشّحكم لمجلس الشعب (فلان ابن فلان) " كي ننهضَ بسورية معا " !!.

*حينما كانت سورية تبدو في أوجِ أمنها واستقرارها (الذي بدا أنهُ كان مُصطنعا بينما كان الجمرُ يتّقدُ تحت الرماد) لم ينهضوا بسورية ، ولم يكُن هناك من يثقُ بانتخابات مجالس الشعب ولا يعيرها أية مصداقية ، وكان الكبير والصغير يعرفُ أنها مسرحيات فُكاهية فقط وأن الأسماء التي سوف تتعيّن في مجلس الشعب مُحدّدة مُسبقا من طرفِ الجهات والأجهزة المختصة وأنّ كل فترة الدعاية الانتخابية ليست سوى نوعا من الاحتفاء المُسبَق من طرف المُرشّحين بتعيينهم قبل أن يتم الإعلان عن ذلك رسميا تحت عنوان نجاح قوائم الجبهة ليصبحوا أعضاء (مُنتَخَبين) في مجلس الشعب!. ثم تُستكمل بقية فصول المسرحية !.

  *لم يختلف اليوم عن الأمس لا في طريقة عرض المسرحية ولا في طريقة إخراجها ، باستثناء غِياب خَيماتْ الدعاية والضيافة هذه المرّة، كما كان يفعل المرشحين في السابق ، وتقديم القهوة المُرّة التي غابتْ كُلها هذه المَرّة ،رُبّما خشية من أي طارئ أمني ، أو خجَلا من خيمات العزَاء المنتشرة في ربوع البلاد ، وأعضاء المجلس كانوا يعرفون أنفسهم مُسبَقا كما العادة !!. ومِنْ بينهم من هو في السُلطة منذ عام 1970 ومن منصبٍ إلى منصبٍ ، واليوم قد اقتربَ للتقاعُد بعد أن مدّدوا له حتى عُمْرِ السبعين عاما في الوزارة التي كان يعمل بها ، وقبل أن يذهب إلى بيتهُ عيّنوهُ عضوا في "مجلس الشعب " !!. عِلما بأنهُ مشهورٌ بقمعهِ لِكل صوت يرتفع من أبناء الشعب ضد أي شكلٍ من أشكال الفساد والممارسات والسلوكيات المُخزية في الدولة وتحويلها إلى مزارِع !!. فكيفَ ستُدافعُ هكذا نوعيات عن مصالح شعب ؟!!. لم يأتوا بأي وقتٍ بمجلسٍ ليُدافع عن شعب ، وإنما لِيُدافع عن سُلطةٍ وحُكم !!.

*ماذا قدمت هذه المجالس في تاريخها للشعب لجهة خلق دولة مؤسسات والقضاء على عقلية المزارع وثقافة المزارع والعصابات والفساد والإفساد وانعدام القانون وتكافؤ الفرص ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ومكافحة البطالة والفقر ومحاسبة المسؤول الفاسد والظالم والداعس على المعايير في مؤسسته ، والعقول المبرمجة في المؤسسات على عصبيات طائفية ومذهبية وجهوية وشخصية، ومحسوبيات وواسطات ،، وتحسين ظروف المعيشة ومحاربة البطالة والغلاء ، وعلى صعيد القرارات السياسية المتعلِّقة بالسلمِ أو بالحرب ووووو ماذا قدمت هذه المجالس على كافة هذه الأصعدة ؟؟. هل قدمت شيئا ؟. اترك الجواب للجهابذة بينهم ، ومُحبِّي الأضواء ، شرطَ أن يخبروننا كيف كانت أوضاعهم المعيشية قبل أربع سنوات وكيف باتت اليوم ، رغم تراجع الأوضاع المعيشية لكافة المواطنين السوريين ، باستثناء (الحَلَّابين للوطن)... !!.

  *إنْ كان دورُ البرلمانات هو فقط صياغة القوانين التي تُرفعُ لها فلا حاجة لوجودها أصلا ، ولا حاجة لكافة تكاليفها ومصاريفها ، وغيابها لا يتركُ أي فراغ ، فيُمكن تشكيل لجنة من خيرة الكفاءات القانونية في أي بلدٍ لتقوم بصياغة القوانين بالتعاون مع كافة الجهات المعنية!!.

* قبل أربع سنوات (أي في الانتخابات السابقة) كنا نسمع بعض أعضاء المجلس السابق يتحدثون بلهجة عالية، أنهم سيفعلون كذا وكذا وكذا وأنهم إن لم يتمكنوا من تحقيق ذلك فسوف يقدمون استقالاتهم حالا !! فلا هُم حققوا ما وعدوا به ولا هم استقالوا !! بل سمعنا عن بعضهم قصصا لا تسرُّ الخاطر !!. وها هُم يعودون لمجلس الشعب من جديد بعد أن تعوّدوا على حياة الأضواء والمنافع !!..

*أقولُ لهم جميعا ، ولكل مسئول بهذه الدولة ، إنّ كلَّ من يُديرُ مؤسستهُ بذات عقلية ذاك المسئول وظُلمهِ وتمييزهِ ، وتحيُّزهِ ، فهو أكبرُ عدوٍّ لأبناء الوطن ولشهدائه ، وأوّلُ مُخرِّبٍّ في هذه الدولة !! وكل مسؤولٍ بالدولة ، أو في مُنظمّة أو نقابة، أو حزبٍ عرِفَ بممارساتهِ وسكتَ عنه فهو مُرتكِب كما ذاك المسئول !!.

  * نعم الظلمُ لا يدفع البشر للشوارع فقط ، بل يدفعهم للانتقام من الظالمين الذين يقطعون عن سابق عمدٍ وإصرار بلقمة عيش الآخرين وأبناء الشهداء ، هكذا بوقاحة منقطعة النظير ، وفقَط لتصفية حسابات شخصية ، مُعتبرين مؤسسات الدولة مُلكا لأبي الذين خلّفوهم !! ثم يخرجون من هنا وهناك بلا خجَل لِيتحدّثوا عن دولة القانون وأنها للجميع ، بينما كل احتفائهم بالشهداء وذوي الشهداء لا يتجاوز الاستهلاك الإعلامي على شاشات التلفزة !!.

* ياليتَ الشهداء أحياءً اليوم لِيُشاهدوا كيف المسئولين والمتنفذين يسرقون لقمة عيش ذويهم وأبنائهم ويُجيِّرونها لأبنائهم هُم ولِأقاربهم ، أي لأبناء المسئولين والمتنفّذين ، من خلال احتكار فُرَص العمل في مؤسسات الدولة ، بينما أبناء وذوي الشهداء يتفرّجون ، ويتذكّرون دماء الغوالي التي ذهبتْ لِتحيَ شريحة الطُفيليين ، والعَلَقَات والمنافقين والآكلين للبيضة وقشرتها في الوطن !!. ثم تجدُ بعد كل هذا ، شريحة من المتثاقفين أو من الرخويات تُزَيِّن لك كل تلك البلاوي وتنهمك ليلا نهارا في التسويق لتلك النوعيات بلا حياء !!.. 

*هناكَ من نصحَ أولئك الذين أرسلوا الشكاوى إلى مجلس الشعب ، أن لا يرسلوها لأنّهُ سيبقى ، ومهما طنطنوا بهِ ، إسما بلا مُسمّى ، ولكن أحدهم قالَ ، دع قلبي يطمئنُّ ، على مبدأ : ألَمْ تؤمن ؟ فقال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي !! والحمدُ لله إطْمَئنّتْ قلوبهم أخيرا واقتنعوا أنه لا يمكن انتظار خيرا لهذا الشعب من هكذا مجالس شعب !!.

*هذه المجالس لم يُعِر لها احد أدنى اعتبار حتى في الظروف التي كانت الحالة الأمنية في البلد مستتبة، وحين كان كل السوريين يعيشون داخل وطنهم وبيوتهم وقادرون على المشاركة بالانتخابات، فى كل أرجاء الأرض السورية ، فكيف بنا اليوم ؟؟.

*لم تُعَبِّر هذه المجالس في أي يوم عن إرادة شعبية وكانت كلها تعيينا على أسسٍ معروفة للجميع قائمة على المحاصصات والمحسوبيات والدعم والواسطات من الجهات المعنية ، وليس من القاعدة الشعبية !. لم أعرف عضوا سابقا في هذه المجالس إلا وكانَ يسخرُ منها حتى خلال فترة عضويته !!.

  *نعم نريدُ مجالس شعبٍ ، ولكن ما فائدةُ مجالس شعب صورية ؟؟ ما معنى أن يكون هناك مجلس شعب وهو أعجز من أن يدافع عن واحد من أبناء الشعب في وجه مسئول ظالم !!. ما معنى مجلس شعب لا يستطيع أن يدافع عن لقمة ابن مخطوف وابن شهيد يقطعها مسئول ظالم ولئيم ؟. ما معنى مجلس شعب هو آخر من يعلم بالقرارات المصيرية المتعلقة بالوطن !!.

  * الأسماء للمجلس الجديد- القديم كانت معروفة لدى كل الجهات المعنية !!. ولذا فهل هناك من يعتقد أن الناس كانت تُصدِّق في أي وقت تلك الطنِّة والرنِّة عن انتخابات مجلس الشعب ، والتي كانت دوما تأتي بِمجالس فارغة كما الطُبُول التي كانوا يُحيون بها المهرجانات ؟؟. أعرف في مكان عملي السابق شخصا أحالوهُ للتقاعُد على عُمرْ الـ 65 وبَدلَ أن يرسلوه إلى مِصحٍّ عقلي 8 سنوات ، فقد عيّنوهُ في مجلس الشعب 8 سنوات !! وفي إحدى تصريحاته لإذاعة (سوا) الأميركية التي كان يهوى التصريحات لها، عام 2006 ، قال: إذا اعتدتْ علينا إسرائيل فسوف " نعتدي" عليها أيضا بالمثل !!. (تصوّروا الدفاع عن النفس يعتبرهُ إعتداء بالمِثل) !!.

*كفى مهازلا واستهتارا بالبشر.. فإما برلمانات حقيقية وفعلية وليست صورية وشكلية، وإلا بَلا كل هذه المصاريف على هذه المسرحيات الفُكاهية التي مللنا منها ونحن نشاهدها على مدى أربعة عقود ، مللناها ومللنا الفرجة عليها !!.

  *كفانا لعِباً بهذا الوطن وهذه الدولة ،واستهزاء بالناس واستخفافا بالمسئولية !! ويجبُ فسحُ المجال والفرصة للرجال الذين يرفعون الصوت ضد كل خللٍ وممارساتٍ غير مؤسساتية، ولديهم المقدرة والجرأة على اتِّخاذ القرار والمبادرة وإمكانية التطوير، ليأخذوا دورهم ، رأفة بهذا الشعب ومستقبل الوطن !!.

*الشعب يريدُ الفَرَج النهائي لمأساة الوطن والاتفاق على صيغة حلٍّ سياسي ، ولا تهُمُّ كافة التسميات والطروحات والمُقترَحات والرُؤى المتعددة من طرف الحكومة أو المُعارضات المُقدّمة للمبعوث دي ميستورا ، المُهم أن يفضي كل ذلك أخيرا إلى دستور عَلماني يرفض بشكلٍ قاطع أي شكلٍ من أشكال التمييز بين مواطِن سوري وآخر على أية خلفية أو إنتماء ، وينقل البلد نحو الديمقراطية والتعددية والانتخابات الحرّة الشفافة النزيهة بمشاركة كافة أبناء الوطن من معارضين وغير معارضين ومستقلين على أساس البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والزراعية والصناعية وغيرها ، وبعد تحييد كافة مؤسسات الدولة ، وبعد تأسيس الإعلام الحر (صحافة – فضائيات - جرائد) ، فضلا عن تأسيس نقابات ومنظمات حرّة لا تتبع حزبا معينا ولا تتلقى تعليماتها من جهة معينة !!. سورية يجب أن تنتقل من بيت قديم مُهترئ ومُتهالِك بالكامل إلى بيتٍ جديدٍ عصريٍ حديث يُمكِنُ العيش به براحةٍ وأمنٍ وارتياح ويكون لكل مُواطنٍ بهِ مكانا !. أي من نهجٍ سياسيٍ عفا عليه الزمن إلى نهجٍ صالحٍ لهذا الزمن !.

  * انحدرت البلد من تصنيفات العالم الثالث إلى تصنيف الدولة قبل الأخيرة بالعالم من حيث التعاسة والبؤس ، بسبب هذا النهج الذي سادها على مدى عقود وأدّى أخيرا إلى نزول الناس للشوارع في 2011 (ثم كان ما كان وتدحرجت كُرة الثلج) ،، ذاك النهج الذي كان الشرط الواضح بهِ (ولكن غير المُعلن رسميا) لاستلام المنصب والمركز والتعيين في مجلس الشعب أو غيرهِ ، هو أن تكون طرطورا تقول نعم حسب ما تأتي الأوامر ، وتقول كلا حسب ما تأتي الأوامر أيضا !!. *كيفَ للرجال المؤهّلة والقادرة والوطنية بامتياز، ذات الأصوات العالية والصادقة والغيورة والجريئة أن تجدَ طريقها إلى مواقع النفوذ والمسئولية في ظل انعدام أي شكل من أشكال تكافؤ الفُرَص والحُريات ، وسيادة ثقافة المحسوبية والواسطة ، وطالما الطريق أمامها غير سالكٍ بسبب تَرَاكُم هذه النوعيات من المخلوقين !.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز