زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
هذا ما لا يعرفه الجزائريون عن شكيب خليل

 اليوم أجدني مُضطرا لتناول قضية عودة الوزير الأسبق للطاقة السيد شكيب خليل، بعدما أذهلني حجم الهجمة الشرسة التي طالته في مواقع التواصل الإجتماعي، ومن طرف رئيس حركة مجتمع السلم "حمس" عبد الرزاق مقري، والتي تُقدّمه وكأنه "شيطان" زماننا هذا، وأحد "أكبر المُفسدين" الذين نهبوا ثروات وخيرات البلاد، والذي عاد كما يدّعون لاستكمال مهمة "النهب المُنظم"، برغم أنه كان متابعا في قضايا الفساد التي تمّ تفجيرها في شركة سوناطراك.

 اليوم رأيت كيف تفنّن البعض في استعمال "الفوتوشوب"، وقدّموا السيد شكيب خليل، في صورة ما سمّوه ضريح الولي الصالح "سيدي شكيب السوناطراكي"، وهي الصورة التي تمّ ترويجها بشكل واسع في مواقع التواصل الإجتماعي، على الصفحات نفسها التي عوّدتنا على هجومها المُتواصل على الرئيس بوتفليقة، وشقيقه السعيد، وكل من يُساندهما، وكالعادة، تحركت بعض الأطراف التي تدّعي أنها "مُعارضة الخارج" لتلتحق بركب المهاجمين، وعلى رأسها محمد العربي زيتوت المقيم في لندن، والذي لا يمكن أن نسجل له على الإطلاق أي موقف إيجابي من الجزائر، لأنه فاقد لإرادة التفكير، وكل ما يقوم به هو تنفيذ أوامر أسياده ومشغليه الحاقدين على استقلال الجزائر.

بمجرّد أن تعرّفت على هويّة الجهات المُتكالبة على الوزير شكيب خليل، ترسّخت لدي قناعة أكيدة، وهي أن هذه الأطراف، تعي جيّدا أن عودة شكيب خليل في هذه الظروف الإقتصادية التي تمرّ بها البلاد، ستشكل منعطفا هاما في مسار البلاد الإقتصادي على وجه الخصوص، لكون شكيب خليل يملك من التجارب الدولية ما يؤهله لمُساعدة بلده على تجاوز هذه المرحلة العصيبة، التي تسبب في استفحالها انهيار أسعار المحروقات، والرجل كما يعرفه العام والخاص، من أفضل الخبراء العالميين في مجال المحروقات، واستطاع عندما كان وزيرا للطاقة ورئيسا لمنظمة "أوبيك"، أن يُعيد الإتزان للسوق العالمية للنفط، ويكسب الجزائر أرباحا طائلة، فشكيب خليل وبحسب ما صرّح به لقناة النهار الجزائرية، حوّل شركة سوناطراك من مجرد شركة لبيع المحروقات، إلى شركة تستثمر في الخارج، فكان أن أقدمت على استثمارات في موريتانيا والبيرو، وهي اليوم تجني أرباحا طائلة تأتيها من البيرو، ولولا الأزمة الحاصلة في ليبيا، لكُنّا اليوم نحسب أرباح الجزائر من استثماراتها في هذا البلد، فشكيب خليل وبحكم خبرته الطويلة في القطاع، وبحكم عمله في البنك الدولي لمدة عشرين سنة، يكتسب رؤيا بعيدة، ولذلك راهن على الإنتقال إلى الإستثمار خارج البلاد، لأنه يعلم جيّدا أن شركة سوناطراك لها من المؤهلات ما يسمح لها بمُنافسة كبريات شركات النفط العالمية، وهذا برأيي الخاص ما جلب له المتاعب، لأن هنالك جهات معلومة، كانت تتعامل مع شركة سوناطراك وكأنها ملكية خاصة لها، تبيع النفط بالكميات التي تشاء وبالسعر الذي تشاء، دونما حسيب أو رقيب، وهنا سأكشف سرّا يعلمه بعض العاملين في سوناطراك، وهو أن الجهة المتحكمة في تصدير النفط، كانت تحمّل ناقلات البترول بأكثر من الكمية المُعلنة، لتستفيد هي من عائدات هذا الفائض التي تقدّر بملايين الدولارات، وهنا كذلك يجب عليّ أن أذَكّر، بأن السلطة الفعلية المُتحكمة في وحدات سوناطراك، كانت وإلى أمد قريب هي مجموعة في جهاز المخابرات، بقيادة الفريق محمد مدين، المدعو توفيق، ففي كل وحدة كنّا نجد عقيدا تابعا للجنرال توفيق هو من يوجه الأوامر، ويراقب بالشكل الذي يُمليه عليه هذا الجنرال، وهو من يوظف العمال والإطارات وينهي خدماتهم، وأقول ذلك، لأن الجنرال توفيق الذي أعدّ رجاله التقارير حول سوناطراك كان يعلم بكلّ كبيرة وصغيرة في هذه الشركة، ولم يلفت انتباه الوزير خليل ولا مرّة عن ذلك، وهذا باعتراف الوزير شكيب خليل، والأغرب في الحكاية، أن الملف الذي قدمه الجنرال توفيق لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، لم يكن نتاجا لتحقيقات مُعمّقة كما يظن البعض ذلك، بل كان مجرّد تحصيل حاصل، وتجميع للتقارير التي كانت مُعَدة منذ زمن بعيد، لنشاطات كان رجالات توفيق يعلمون بتفاصيلها، ومشاركين في التخطيط لها، والأفدح من هذا وذاك، وهو ما لا يمكن لشكيب خليل أن يقوله، هو أن كبار المسؤولين في سوناطراك على المستوى الوطني، لم يكن بمقدورهم أن يُخبروا وزيرهم إلا بما يسمح به رجالات الجنرال توفيق، وهنا أصدّق الرجل عندما يقول بأنه لم يكن على علم بالتقارير التي رفعها الجنرال توفيق إلى رئاسة الجمهورية، لأنه لو كانت النّيات صادقة، لتمّ إبلاغ الوزير شكيب خليل بهذه التقارير المتصلة بنهب أموال سوناطراك، لوضعه أمام مسؤولياته، وفي حال ما لم يُحرّك ساكنا، فإذّاك يتم اللجوء إلى القاضي الأول في البلاد، أي السيد رئيس الجمهورية، لكن بما أن هذا لم يحصل على الإطلاق، فالأكيد أن الجهة التي أعدّت التقارير إيّاها، شعرت بخطر ما قد يأتيها من الوزير شكيب خليل، الذي كان تفكيره منصبّا على تطوير وتوسيع مجال نشاط شركة سوناطراك على المستوى الإقليمي والدولي، إضافة إلى كونه كان يُخطط لتأمين الجزائر من العطش، بحيث وضع مخططا كبيرا وهادفا، تمثل في إقامة العديد من محطّات تحلية مياه البحر، لقناعته بأن الحروب العالمية القادمة سيكون موضوعها المياه بالدرجة الأولى، وبالفعل فقد نجح في تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي، ولمَن يقول العكس، أنصحه بزيارة ولاية وهران فقط، والتي كان أهلها يشربون المياه المالحة قبل وصول الرئيس بوتفليقة إلى قصر المُرادية، كما أن عليه أن يزور العديد من مناطقنا الصحراوية التي كانت تعيش أزمة مياه حادة، وبفضل الإستراتيجية التي وضعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وسهر على تنفيذها الوزير شكيب خليل، خرجت وإلى الأبد من هذه الأزمة.

لن أُضيف جديدا في مسار هذا الرجل الذي يتعرّض اليوم إلى أشرس الهجمات، بل وحتى الصحفيين الذين بادروا إلى تمكينه من الحق في الدفاع عن نفسه، تمّ التنكيل بهم هم كذلك على مواقع التواصل الإجتماعي، وأخص بالذكر هنا الصحفي القدير محمد يعقوبي، صاحب حصة "الحلقة المفقودة" ومدير جريدة الحوار، وقناة النهار التي نجحت في تحقيق سبق صحفي بإجرائها لأول حوار مع السيد شكيب خليل بعد عودته إلى البلاد، أقول لن أضيف جديدا، لأن شكيب خليل عندما كان في ريعان شبابه، اختارته جبهة التحرير الوطني، ليفوز بإحدى منح الدراسة التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية للجبهة، لا لشيء سوى لكونه كان مناضلا في الثورة التحريرية المباركة، ومن أسرة مجاهدة وبسيطة بساطة الجزائريين، وإبن خياط كان له الباع الكبير في الثورة، وصنع للمجاهدين بدلات الجيش الفرنسي للقيام بالعمليات الفدائية، فشكيب خليل الذي كانت له مكانة مُتميّزة في ثورتنا المجيدة، وبرغم أنه وصل إلى مواقع لا يمكن اليوم لمُهاجميه حتى الحلم بالوصول إليها، لأن الرجل وكما قلنا كان إطارا في البنك الدولي ومستشارا في أكبر الشركات النفطية العالمية، وفضّل دائما أن يبقى على جنسيته الجزائرية دونما أن يزاوجها بجنسية أمريكية أو أوروبية، وهو اليوم وبرغم الهجمات الهستيرية المُوجّهة، يُفضل أن يضع نفسه تحت تصرّف بلده، ويواجه المافيا التي عاثت في الجزائر فسادا وطُغيانا منذ الإستقلال وإلى يومنا هذا، أقول إن هذا الرجل أي شكيب خليل، ما كان ليرضى بالعودة والمواجهة لولا إيمانه بالجزائر وحُبه لها، ومن يُنكر ذلك فما عليه إلا أن يعود لتاريخه وتاريخ أسرته، فوالده رحمه الله، لا يزال سكان وهران يتذكّرون طيبته وتواضعه، فقد كان يستقبل في محله، الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد عندما كان قائدا للناحية العسكرية الثانية، وكبار المسؤولين والضّباط، ليخيط لهم بدلاتهم، وفي الوقت نفسه كانت أبواب محلّه مفتوحة للبسطاء من سكان وهران، الراغبين في ترقيع سراويلهم وما شابه ذلك، بل إن والد شكيب خليل كان محلّه بقلب مدينة وهران محاطا بالمتشرّدين، وكان دوما يعطف عليهم ويُقاسمهم مأكله ومشربه، ويكسيهم بما يتوفر له من لباس، فرجل كهذا لا يمكن أن ينحدر من صُلبه إلا رجل في مستوى قِيمه ومبادئِه التي تُؤمن بأننا نعيش للجزائر ومن أجل الجزائر ولو كره الكارهون، وبذلك فإن من لم يعرف تاريخ شكيب خليل وعائلته، لا أظن إلا أنه سينساق وراء هذه الحملات المُوجّهة التي لا تستهدف النيل منه وكفى، وإنما النّيل من رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، وكل من له ماضٍ ثوري، ويسعى لتحصين الجزائر، وبذلك أختم مقالي بالتوجه إلى رئيس حمس عبد الرزاق مُقري ومن هم على شاكلته لأقول لهم: لقد أخطأتم الهدف، فشكيب خليل ليس مُقاولا لفرنسا وقوى الإستعمار الجديد، كما هو حالُكم، فالرجل نال تقدير قادة ثورة التحرير الوطني، ويكفيه اليوم أن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني السيّد عمار سعداني كان ولا يزال من أوائل من ناصروا شكيب خليل وكشفوا المُؤامرة الخبيثة  التي حِيكت ضده، وضدّ الجزائر ككلّ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز