صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
في قصرنا عميل: هل يتعلّم السيسي من ضيفه برّي ومن لحود ومن ميشال عون؟

تتغيّر الوجوه والأحزاب والرؤساء وينزل نصف الشعب المصري ليطالب برحيل اللون الأبيض فيقصيه، وبعدها يبايع نصف الشعب المصري اللون الأسود فيوليه، ويأتي النصف الثالث ليُرديه والرابع ليحميه، وبعدها يأتي الرمادي على العرش ويعتليه. المحصّلة أنّ كلّ الشعب المصري بايع لونا مختلفا ظنّه أنّه لون الذهب الرنّان، ولكن هناك قاسما مشتركا بين هذه الألوان: في قصرنا عميل، ومتخابر مع عدو.

أفضل رئيس مرّ على مصر في هذه الحقبة هو الرئيس حسني مبارك، وهنا المقارنة بين أفضل سيّئ. ينفرد الرئيس حسني مبارك عمّا خلف أنّه كان له هيبة، وإذا شاهدنا صورته معلّقة في محضر قسم في فيلم مصري وحتى يومنا هذا، فلا نجد صورته مُستفزّة إلى حدّ استفزاز صورة مرسي والسيسي. فهي تبقى معبّرة عن هيئة رئيس وهذا من من الناحية الشكلية البحتة. أمّا لو أخذنا صورة مرسي مثلا فإنّنا وبعفوية سنظنّها صورة المرحوم معلّقة على الحائط. وتنفرد صورة السيسي بأنّها تعبّر عن كليشية أخدها فوتوغراف غربي عن أشخاص غريبة بعض الشيء وتعبّر عن السكّان الأصليين لقرية نائية لم تتمازج جيناتها لفترة كبيرة بجينات أقاليم وجغرافيات أخرى.

لا يهمّ الهيئة الفيزيولوجية كثيرا إذا كان الفكر عابرا للشكل، أمّا إذا كان الفكر هو صورة عن الشكل، فهنا يتمّ ظلم الشكل اللّاإرادي بخطايا الفكر الإرادي. ومن هنا فإنّ ترتيب سُوء نزلاء قصور مصر متطابقة ومتلائمة مع الأشكال إلى حدّ ما. لا يختلف عاقلان أنّ العمالة لإسرائيل هي السمة الطابعة على نزلاء القصر، وهنا بحاجة لدراسة لتصنيف درجات التفوّق في هذا المجال، الدراسة ستساعدنا لتبيان أيّ الفرقاء أشدّ انبطاحا وخِزيا. ولكن لتبيان مَن مِن الثلاثة هو أبهى سيّئ، فهنا يجب مقياس مؤشر الارتهان لدول إقليمية أخرى غير إسرائيل. وهنا نجد أنّ مبارك يمكن اعتباره رئيسا كامل الأوصاف، في حين أن مرسي لا يمكن اعتباره اسم رئيس فهو عامل لمعمول قطر أمّا السيسي فهو حرف مشبّه بالرئيس، وهو تابع للمتبوع السعودي.

حافظ الرئيس حسني مبارك على مكانة بين الدول ولم يكن يخفض جناح الذلّ إلّا لأمريكا ولإسرائيل، في حين أنّ مرسي زاد تركيا وقطر على اللّائحة، أمّا السيسي فإنّه بدأ عهده بتودّدات وقبلات ساخنة على جبين الملك عبد الله، ولا نعرف بما نهاها مع سلمان. وإن كنّا بالشق السياسي والقومي الوطني نعرف، وهي ليست من مقدّرات الغيب.

بيع الأراضي التي تمثّل جسد الوطن المصري يدلّ على بؤس السيسي وعوزه وفقره. وبيع الجسد هو أقدم مهنة في التاريخ تلجأ إليها النساء في العادة، وذلك لأنّها مخلوقات ضعيفة وعندها أشياء ثمينة لها زبائن كثيرة وايد برشه بالزاف، ولأنّها مهنة سهلة ليست بحاجة لرأس مال، أي رأس مال حُصّل بمجهود إنساني وهنا لا نتكلّم عن الهبات الربّانية. السيسي فعل مثلها ومثل ما فعلت هي، وباع الجسد المصري لزبون مُلبّد بالمال، حالته لا تسرّ الناظر بأيّة حال، وكما تفعل هي مع بالية الرجال.

مصر تعاني من أزمة ولادات وتزايد سكّاني كثيف والأرض والمكان والمأوى هو من الأمور التي ستكون الشغل الشاغل للحاكم. وعملية بيع الأراضي تعدّ من الأمور البالغة الخطورة. وفي كلّ برامج ودعايات الرؤساء لا يوجد فقرة للعب على الحسّ الوطني في المحافظة على الأرض، كونها فقرة دستورية ولا سلطان للرئيس الزائر والعابر أساسا في المتاجرة والمراباة فيها.

زعم بعضهم بأنّ تلك الجزر هي أصلا محتلّة صهيونيا والسيسي يبيع معاهدة كامب دايفيد للسعودية لا أكثر. هنا نقول أنّ السعودية غاطسة أساسا مع إسرائيل أكثر من الغطّاس المصري، وفي صرّتها وذمّتها أكماب دوافيد وأودية عربات وخنادق ممالأة وارتهان. حبّذا لو تستعيد مصر سيادتها على أرضها وتتمثّل بأصغر قطب في العالم العربي وهو لبنان. ذهبت إسرائيل بالاسم من سيناء والجزر المصرية ولكن بقيت هذه الأراضي محميّات طبيعيه إسرائيلية يُمنع على الجيش المصري من دخولها بشكل سيادي، وبعضها بقي بلا سكّان. ومنطق زبّانية السيسي في تحديد من سند ملكية الأرض واهية، وحسب نفس المنطق يمكننا اعتبار سيناء شبه جزيرة إسرائيلية كونها تقع على حدود إسرائيل الإقليمية وهي امتداد طبيعي لها، كما تريد السعودية ضمّ اليمن.

لبنان الصغير الفقير فُرض عليه نفس الأمر، فبعد حرب تموز ٢٠٠٦ بقي شريطا من الجنوب اللبناني خاليا مدمّرا ومُلغّما وفيه أكثر من مليون قنبلة عنقودية، ويخضع لحراسة طائرات الاستطلاع والأف ١٦ الصهيونية وتلك الطائرات تستهدف كل صاحب حركة، حتى دواب الأرض ووحوش البراري. وقتها أرادت إسرائيل فرض تحييد هذه المنطقة وابقائها خالية من السكاّن كما فرضت على العرب بعد هزائمهم المتكرّرة. أرادت إسرائيل إبلاغ الأمر عبر وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس التي بدورها نقلت الرسالة لرئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي الذي زار مصر البارحة. وقالت له أنّ منطقة جنوب لبنان هي منطقة حرّة إسرائيلية خالية من السكّان تحظى بمظلة إسرائيلية، يعني كما فرضت إسرائيل هذا الأمر الواقع على الجزر المصرية وغيرها. أغلق الرئيس اللبناني الهاتف مع كونداليزا رايس وطلب من الأحزاب السياسية اللبنانية قيادة جماعات الحشود وعبرت هذه الحشود خطوط النار وسقط شهداء بقصف القوافل المدنية ترهيبا ولكن القوافل وصلت حتّى إلى الحدود الفلسطينية اللبنانية حيث غرست رايات الأحزاب والمقاومة والعلم اللبناني، وظهرت هذة الرايات في قنوات العدو الصهيوني قبل أنّ تعدّ كوندليزا تقريرها لترسله إلى إسرائيل لتبشرهم بأنّها أمرت ولا قرار على زأر من أمريكا. وهناك حادثة أخرى ومماثلة سبقتها حيث تكلّم عنها الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، عندها أيضا هاتفته الخارجية الأمريكية وقالت له أنّ إسرائيل ستندحر من جنوب لبنان وكان هذا في سنة ٢٠٠، وقالوا له نأمرك بعدة أشياء منها عدم دخول القوات الأمنية اللبنانية وأمورا أخرى مذلّة اشترطها إسرائيل على مهزوميها العرب. يقول الرئيس لحود في مذكّراته أنّه رفض وهُدّد وقالوا له من أنت لترفض أمريكا ألا تعلم مع من تتكلّم، فرفض التهديد وأقفل الخطّ. ودخلت الدولة اللبنانية وأُعيد الجنوب اللبناني كاملا من دون شروط وادي عربة وكامب دايفيد. وهذا يدلّ أنّ القوة هي نفسية قبل أن تكون عسكرية. وهناك رئيس سابق للجمهورية ومرشّح حالي قال لأمريكا سابقا يمكنكم سحقي ولكن لا يمكنكم أخذ توقيعي. ما يخزي الحكّام العرب أنّ أومر الذلّ تُبصق في وجههم وهم يبصمون بالطاعة. لا يخافون من الله ذرة من خردل ويهابون إسرائيل وأمريكا قناطير وأكيال بعير

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز