د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
حفلة تملق لإسرائيل


بدا الأسبوع الماضي في واشنطن غريباً ومشوشاً تماماً بسبب أداء أربعة من بين مترشحي رئاسة الولايات المتحدة الخمسة المتبقين في مؤتمر سياسات «لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية»- (آيباك)، وكان الأمر برمته أشبه بعرض مسرحي أكثر من كونه مؤتمراً. وبدا المكان مثل ساحة رياضية فيها نحو 18 ألف متفرج. وظهور المرشحين على المسرح في الوسط كان معروضاً على شاشات ضخمة علوية. وقد هرولوا واحداً تلو الآخر لأداء أدوارهم. ولكن تلك الأدوار التي مثلوها كانت جميعها، على اختلاف أشكالها، متشابهة ولاسيما في مجموعة من الأفكار المألوفة. فجميعهم اعترفوا بحبهم لإسرائيل ونتنياهو «بيبي»، ورغبتهم في تسليح تل أبيب حتى النخاع، وعدم ثقتهم في الفلسطينيين، الذين اتهموهم بالتحريض وكراهية الأمم المتحدة! وأكدوا جميعاً أنهم سيعارضون أي محاولة لفرض عقوبات على إسرائيل، سواء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المجموعات الطلابية الأميركية. ووعدوا بأنهم سيكونون رؤساء أفضل في خدمة إسرائيل مقارنة مع الرئيس أوباما.

وبينما كان المترشحون يبتذلون بلا خجل أمام المتفرجين الهائجين، بدت التصريحات السياسية الفجة التي أدلوا بها، ووصفات السياسة التي طرحوها، خطيرة ومنفصلة عن الواقع.

وفي خطاب بعد خطاب، كانت إسرائيل تحصل على دعم غير مشروط باستخدام المصطلحات الشائعة في الوقت الراهن مثل «لا يهتز» و«راسخ» و«ثابت». ولم يتحدث أحد عن الصعوبات التي يتحملها الفلسطينيون في ظل الاحتلال، وفي الحقيقة لم يتفوه أحد بكلمة «الاحتلال» أبداً. وعندما ذُكر الفلسطينيون كان ذلك لاتهامهم بالتحريض والقتل! واتهم «جون كاسيك» الفلسطينيين بأنهم ينشأون على «ثقافة الموت»، بينما كرر «تيد كروز» الإشاعة القديمة باتهام العرب أنهم يرغبون في «رمي إسرائيل إلى البحر».

وأدان كل من «كروز» و«كاسيك» و«هيلاري كلينتون» محاولات «عزل إسرائيل والضغط عليها ونزع غطاء الشرعية عنها»، وتعهدوا بمحاربة حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات»، واتهموها بأنها تروج «خطاب الكراهية، والتحريض والتخويف في الحرم الجامعي». وذهب «كروز» بعيداً إلى حد الإشارة إلى أن ذلك قد يكون «سلوكاً غير قانوني» يمكن مقاضاة مرتكبيه وفق أقصى حدود القانون.

وتعهد جميع المرشحين «الجمهوريين» بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل (حسب تعبير دونالد ترامب). وفي تصعيد للتصريحات، قال «كروز» إنه سيبدأ جهود نقل السفارة إلى «العاصمة الأبدية» في يومه الأول في السلطة. ومن جانبها، تجاوزت «كلينتون» مسألة نقل السفارة، ولكنها قالت إن من بين الأشياء الأولى التي ستفعلها إذا أصبحت رئيسة للولايات المتحدة دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض، من أجل الدفع بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى المستوى التالي. وعدم الواقعية الذي اتسمت به «حفلة التملق» تلك كان واضحاً أشد الوضوح في أداء «ترامب». فأثناء سياق حملته خلال العام الجاري، كرر في مناسبات كثيرة غضبه الشديد من المجتمع اليهودي الأميركي الموالي لإسرائيل، قائلاً إنه سيكون مفاوضاً محايداً بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتردد بشأن قضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وسخر من فكرة «تمزيق الاتفاق الإيراني».

ولكن في عرض «آيباك»، صعد «ترامب» إلى المسرح وقرأ خطاباً معداً مسبقاً يبدأ بقوله: «لم آتِ إلى هنا لأتملق إسرائيل». وكانت هذه كذبته الأولى في تلك الليلة. واستطرد في حديثه مناقضاً كل مواقفه السابقة، فأدان الفلسطينيين والرئيس أوباما. واختتم بقوله: «إنني أحب إسرائيل.. إنني أحب إسرائيل»، ثم أضاف بغرابة شديدة أن «ابنته توشك على وضع طفل يهودي جميل!». وبينما احتفت الجموع بـ«ترامب» مراراً وتكراراً، بدا الأمر برمته شديد الغرابة لأن رجل الأعمال ناقض كل شيء قاله من قبل، ولا يبدو أن أحداً لاحظ أو اكترث لذلك. وما بدا مهماً هو تملقه، الذي نال إعجاب الجماهير!

وكانت «كلينتون» هي المرشحة الوحيدة التي ذكرت «الدولة الفلسطينية»، ولكنها لم تقدم مقترحاً، وإنما وعداً غامضاً بأنها ستبحث فرص تهيئة الظروف من أجل «إحراز تقدم». وفي حين أشاحت بوجهها عن انتقاد إسرائيل، قالت «إن على الجميع أن يقوموا بدورهم بتفادي الإجراءات المدمرة، بما في ذلك ما يتعلق بالمستوطنات». وعلى رغم ذلك بدا هذا التعليق غامضاً بدرجة جعلته يبدو وكأن الغرض منه هو تفويته. وهذا ما حدث.

وفي نهاية المؤتمر، عاد أعضاء وفود «آيباك» إلى منازلهم مطمئنين أن الحكومة الإسرائيلية المتعصبة لا خوف عليها من المترشحين للرئاسة الأميركية، وأن إسرائيل ستواصل الحصول على دعم وتأييد في مواجهة كافة الضغوط التي تدعوها لتغيير سياستها وممارساتها الاحتلالية ضد الفلسطينيين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز