زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
من ويكيليكس إلى باناما ..أمريكا تلعب وفرنسا تتحرّش


بمجرّد أن تمّ تفجير ما سُمي بفضيحة "الوثائق البنمية" التي كشفت تورط شخصيات عالمية في عمليات كبرى لتهريب الأموال، والتحايل على الضرائب، سألت نفسي كالعادة، عن هوية المستفيد من إحدى أكبر عمليات تسريب للوثائق على مرّ التاريخ، على اعتبار أنه تمّ تسريب حوالي 11.5 مليون وثيقة، أي أكثر بمئات المرات ما تمّ تسريبه عبر ويكيليكس، وهنا تذكرت مقالا كتبه والدي رحمه الله مع بداية شهر ديسمبر 2010، تحت عنوان " وثائق "ويكيليكسية" تُمهد الطريق لهيمنة أمريكية جديدة"، قال فيه ما يلي: "هذه التحليلات المنبهرة بوثائق ويكيليكس، هي بحدّ ذاتها تُمثّل جزءا من ميكانيزمات خارطة الطريق الجديدة للسياسة الأمريكية، التي تسعى اليوم وراء تسريب مثل هذه الوثائق، إلى إعادة خلط أوراق اللعب من جديد، للإنطلاق في لعبة ترويض جديدة للعالم..".
لم يطل انتظاري لمعرفة من يقف وراء تسريب الوثائق البنمية، حيث أوضح «ويكيليكس» عبر حسابه على موقع «تويتر» الإلكتروني نهار اليوم، أن "تسريب البيانات جاء بتمويل مباشر من الحكومة الأمريكية والملياردير اليهودي الأصل جورج سوروس".
فبحسب ويكيليكس فإن المشروع الذي سرب البيانات يتم تمويله من وكالة التنمية الدولية الأمريكية “يوسايد” والملياردير الأمريكي اليهودي جورج سوروس، وهو في حقيقة الأمر هجوم موجه ضد روسيا وتحديدا ضد رئيسها فلاديمير بوتين، هذا الأخير الذي أخلط حسابات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، بخاصة في سوريا، التي راهنت أمريكا ومن يسير في فلكها على تدميرها وإلحاقها بزريبة البيت الأبيض، إلا أن الرئيس بوتين قلب الطاولة على الجميع، بتدخله العسكري في سوريا، الذي مكن الرئيس بشار الأسد والجيش السوري من استعادة المبادرة، وتحرير مساحات كبيرة من الأراضي السورية التي استولت عليها المجاميع الإرهابية بدعم مباشر من أمريكا وحلفائها، وبيادقها في الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس فإن عملية التسريب التي استهدفت أحد أهم المقربين من الرئيس بوتين، غرضها المباشر واضح للغاية، كما أنها تستهدف تحقيق أرباح خيالية للولايات المتحدة الأمريكية بحسب ما كشف عنه الخبير الاقتصادي الألماني أرنست وولف، والذي يرى أن تريليونات من الدولارات ستتوجه إلى الولايات المتحدة التي تسعى حاليا للتحول إلى ملاذ ضريبي كبير جديد، وبحسب الخبير الألماني دائما، فإن فضيحة بنما لم تمس أية شركة أمريكية، ولذلك فقد تكون جزءا من إستراتيجية أمريكية، لاستقطاب ما بين 30 إلى 40 ترليون دولار، من الأموال المهربة والتي انكشف أصحابها.
ما يهمني بالدرجة الأولى، في قضية "الوثائق البنمية"، هو المحاولة الخبيثة التي قامت بها جريدة "لوموند" الفرنسية، لإقحام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في هذه القضية، من خلال زجّ صورته في فضيحة وثائق بنما، برغم أن اسم الرئيس لم يُذكر لا من قريب أو بعيد في تلك الوثائق، وبرغم أن صحيفة لوموند الفرنسية أقرّت بخطئها، يوم الثلاثاء 5 أبريل الجاري، بعد الإحتجاج الرسمي والقوي للجزائر، إلا أنني أرى أن الصحيفة الفرنسية قد تعمّدت ارتكاب هذا الخطأ، لخلق بلبلة في الجزائر، لأنه لا يخطر ببال أي مبتدئ في ممارسة الصحافة، أن ترتكب صحيفة في حجم "لوموند" خطأ جسيما كهذا وعلى صدر صفحتها الأولى، فالصحيفة أرادت قبل كلّ شيء أن تلفت الأنظار إلى "تورط بعض المسؤولين الجزائريين في الفضيحة"، وهو ما تحقق لها على أرض الواقع، حيث ملأت صور الوزير بوشوارب صفحات الجرائد، برغم نفي قيام الشركة التي يملكها (روايال أريفل كورب) بأي نشاط، وتأكيد عدم توفرها على أي حساب مصرفي، ولن أخوض كثيرا في قضية الوزير بوشوارب، لأنني لا أملك المعطيات بخصوص قضيته المُثارة، لكن الشيء الذي أثار انتباهي أكثر، هو أن الحملة المسعورة لبعض وسائل الإعلام الفرنسية، لم تنطلق مع قضية الوثائق البنمية، بل إنها سبقتها بمدة، ونذكر هنا المقالات الهستيرية التي نشرتها صحيفة "لوفيغارو" مؤخرا، والتي تحاملت فيها على الدولة الجزائرية ومؤسساتها الدستورية، وهو ما اعتبر بداية حملة منسقة لبعض وسائل الإعلام الفرنسية لتشويه صورة الجزائر، لضرب التقارب الذي تمّ تسجيله بين فرنسا والجزائر في شتى المناحي، بخاصة منها الإقتصادية، فهذا التقارب أزعج بعض الجهات الفرنسية الحاقدة على الجزائر، ونخص بالذكر منها، الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي بات يحظى بإقامة شبه دائمة في المملكة المغربية، ولا يفوت أي فرصة لدعم مواقف الملك محمد السادس، وبرأيي أن تكثيف الحملة على الجزائر وتسعيرها، هو ما جعل وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة يستدعي يوم الأربعاء 06 أبريل، السفير الفرنسي في الجزائر، برنار إيمي، لإبلاغه احتجاجا رسميا، حيث أبلغه احتجاج الجزائر إزاء "الحملة الإعلامية ضد مسؤولين جزائريين"، خاصة في الآونة الأخيرة، وقد أكدت وزارة الخارجية في بيان لها أن "التحامل على مؤسسة الرئاسة الجزائرية من قبل وسائل إعلام فرنسية باسم حرية التعبير غير مقبول"، ما يؤكد أن الجزائر تعرف أسباب وبواعث هذه الحملة وخلفياتها، والتي طالت رأس هرم الدولة في الجزائر من خلال زج صحيفة لوموند لصورة الرئيس بوتفليقة في موضوع الوثائق البنمية كما قلنا ذلك سالفا، وبرأي المتابعين أن الجزائر إختارت توقيت الإحتجاج بدقة، وبشكل مقصود، لأنه يأتي قبل ساعات فقط، عن موعد الزيارة الرسمية للوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس، إلى الجزائر، والمبرمجة يومي 9 و10 أفريل الجاري، ما يعني أن الجزائر ستنتظر من فالس، أن يقدم بالإضافة إلى التفسيرات حول ما حصل، اعتذارا رسميا، وتعهدا بعدم تكرار سيناريو الحرب القذرة عليها.
وأعود مرة أخرى إلى بيت القصيد، وهو أن تسريب الوثائق البنمية، كان تنفيذا لإستراتيجية أمريكية صهيونية، لضرب روسيا ورئيسها بوتين، لثنيه عن مناصرة ودعم الشعوب الضعيفة، وإطلاق العنان لأمريكا كي تنهب ثروات هذه الشعوب، لكن برأيي أن الرئيس بوتين المعروف بعناده الشديد، سوف لن يترك هذه القضية تمرّ مرور الكرام، فغالب الظن أنه يحضر لردّ مُؤلم للغاية، قد ينفذه في أي زمان ومكان، لأن روسيا اليوم استعادت عافيتها، وأنهت مرحلة سيطرة أمريكا على العالم بمفردها، وجعلتها تقبل على مضض بتعدد الأقطاب، وروسيا حتى قبل قضية الوثائق البنمية، تعرّضت لعقوبات قاسية فرضتها عليها أمريكا وأوروبا، لضرب اقتصادها الذي تأثر كثيرا بفعل انهيار أسعار النفط أصلا، وهي من هذا المنطلق، تعي بأنها مستهدفة بقوة، ويتوجب عليها أن تردّ الصاع صاعين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز