عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
كل الرحمة على روحك الطاهرة يا ابن أخي الشهيد العقيد ابراهيم صالح سلوم

*لم يكُن الخبر مُفاجئا حينما تبلَّغتهُ صباح اليوم 4/ نيسان 2016 باستشهاد ابن أخي المرحوم العقيد إبراهيم صالح سلوم في دير الزور وهو يواجهُ الدواعش ، مُجرمو التاريخ وإرهابيهِ وقتلتهِ ، المارقون على الله ورسولهِ وعلى كافة الرسالات السماوية والوضعية !! فأعرفُ منذ زمنٍ أن إبراهيم هو في مطار دير الزور وأنهُ في مواجهةِ الدواعش الكَفرة المجرمون منذ سنين ، دون أن يمُرَّ يومٌ بلا اشتباكات أو مناوشات أو قتالٍ ، أو التصدِّي لِهجومٍ من أولئك الوحوش الذين لا علاقة لهم بالبشر ولا بالبشرية !! وقد سبَقَ وأُصِيبَ في الماضي ولكن الله كتبَ له النجاة ، أما هذه المرّة فقد كان على موعدٌ غير مُنتظَر مع القدَر !!.

  *رحلَ إبراهيمُ شهيدا ، رحلَ الضابط الشجاع الذي لم يكُن يحسبُ للموت حسابا في أي يومٍ !! رحل الشابُّ الوسيم الذي طالما حملتُهُ طِفلا بين ذراعي ، ولاعبتهُ على المَرْجِ أمام بيتنا في حارةِ آل سلوم !!.

  *حينما استُشهِدَ عمَّهُ المرحوم الطيار العميد نزيه في صيف 1995 وهو بِمُهِمّةٍ خاصّة بطائرتهِ ، قريبا من الجبهة مع العدو الإسرائيلي ،، كان حزنُ ابراهيم بالغا ، وكان ما يزالُ برتبة ملازم ،، فقد كان عمّهُ نزيه مثلا له في الشجاعة والوطنية والنزاهة وطيبة القلب !! رأيتُ ابراهيم في الحارة بعيدا عن المُعزِّين ، منزويا في ظِلِّ إحدى الأشجار ويضع رأسهُ بين يديه ، فاقتربتُ منهُ ، وقلتُ لهُ : لماذا لا تجلس في خيمة العَزَاء يا ابراهيم ؟؟. فرفعَ رأسهُ قليلا ونظرَ إليَّ بِلا كلام ، وعيناه مُغرورقتان بالدمع والحزن على عمِّهِ نزيه ، ثم عاد ووضعَ رأسه بين يديهِ !!. فقلتُ له ثانية : لماذا لا تردَّ عليَّ يا ابراهيم ؟؟ فاستمرَّ غارقا في الصمتِ ، ثم وقفَ حالا وقال لي : أمنيتي أن أموت شهيدا كما عمِّي نزيه ، وأن تأتي إلى الحارة كل هذه الأعداد الهائلة من البشر للتعزية بي ، وترفعون الرأس بي ، كما نرفعهُ بـ عمِّي نزيه الذي بكتهُ حِجارة الصوّان ، وهو من تميّزَ بوفائه العظيم لكُلِّ البشر ، واستمرّ طيلة حياته وفيا حتى لِكُلِّ حجرِ ارتاح عليه بعد طول عناء، وكل شجرةٍ تفيّأ في ظلها في لحظة قيظ ، ورحل دون أن يترك لأبنائه بيتا ليسكنوه في كل سورية ، كما حالُ كل شريفٍ ونزيه !!.

  *ها هو القدَرُ يستجيب اليوم لأمنية إبراهيم في أن يمضي شهيدا بعد خمسِ سنواتٍ من حربٍ دمّرت البشر والحجر والشجر ، وحمَاهُ الله كل تلك السنين التي كان يُقارعُ فيها داعش في دير الزور ، ولكن الملائكة لم تنسى أمنية إبراهيم التي قالها قبل أكثر من عشرين عاما في وقتِ استشهادِ عمِّه نزيه ، فكان يومُ الوفاء بالوعد ، وقدّرَ الله أن يستشهد إبراهيم يوم الأمس 3/ نيسان 2016 ، على يد أعداء التاريخ وأعداء البشرية ، تلك الحفنة من القَتَلة المجرمون الذي لوّثوا وجه التاريخ ، وسيبقون عارا على هذه المرحلة من التاريخ التي ستقرأ فيها الأجيال القادمة عن مدى وحشية وإجرام وفتكِ هذه الوحوش المُفترِسة الشبيهة بأشكال البشر شكلا، ولكن في رأس وصدرِ كل واحدٍ من قتلَتِها وإرهابييها ومُجرميها ، وحشٌ مُفترس !!.

  *رحل العقيد إبراهيم ،، وآخر كلماتهِ قبلَ استشهادهِ بيومٍين لِعمّتهِ وهو يتحدّثُ معها بهاتفه النقّال : " لقد اصبحتْ داعش في خبر كان " !!..

  * واليوم نصبنا خيمة العزاء لإبراهيم ، وغدا سنحفرُ القبر بِجوارِ قبرِ عمَه نزيه ،، وبينَ قبرَي جدِّهِ وجدّتهِ ،، الذي ينتظرهُ في عليائه حيث تسكنُ أرواح الشهداء الطاهرة في جِنان الخُلد ...

*لا يمكننا القول إلا ما قالهُ الرسول صلى الله عليه وسلّم حينما فقدَ ابنه ابراهيم : العين تدمع ، والقلبُ يخشع ، ولا نقولُ إلا ما يُرضي الله ، وإنا عليك اليوم يا ابراهيم لمحزونون !!.

*كل الرحمة لكَ ولكُلِّ من هُم بجوارك في القبر ، ولِكلِّ من مضى شهيدا في سبيل الوطن !!.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز