د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
من الممكن أن يكون الاسلام هو الحل ولكن ليس بهكذا مسلمين

الظاهر أن العقل العربي ما زال أسيرالماضي التليد ، وأنه في حالة عجزعن تكوين رؤية مستقبلية لأنه عقل ماضوي يرفض التجديد والتغيير ، ويستمتع ويشتهي أن يحيا في الماضي الذي مضى وانقضى منذ مئات السنين .

 النصوص الدينية الجامدة والمطبوعة في كتبنا لا تتحول الى حقائق حياتية ، ولا تفيدنا في شيء ، ولا تحل أي مشاكل نواجهها في حياتنا ، إلا إذا فهمناها نحن الذين نؤمن بها جيدا ، وفسرناها بطريقة تتلائم مع العقل والمنطق ، وحولناها إلى خطة ، أو خطط عمل واضحة ومفصلة ، وجعلناها قابلة للتطبيق ، وصالحة لحل مشاكلنا .

  لقد أرسل الله الرسل بكتب تحتوي على أفكار لتنظيم الحياة ، ولصنعها ، ولحل مشاكل المؤمنين وإسعادهم . وكانت أول كلمة في أول آية أنزلت من القرآن الكريم " إقرأ ." كلمة " إقرأ " كما أفهمها ، هي أمر إلهي للانسان بأن يفكر ، لا أن يتقوقع ويرفض إعمال العقل .

 الديانات جاءت بافكارإلهية أوحى بها الله لرسله ليبلغوها للناس ، والفلسفات طرحت للناس أفكارا جديدة توصل اليها مفكرون عظماء وأرادوا منها تطوير الوجود الانساني وتنظيم الحياة . ولهذا يمكن القول ، أن الأفكار الدينية وغير الدينية كانت وما زالت وستظل محورية في إعمار العالم وتغييره للأفضل .

 وبفضل هذه الأفكار، تغير العالم ، وسيظل دائم التغير، ما دام الناس يعيشون على هذا الكوكب ، لأن التغيير ضرورة ملحة لسد حاجاتهم ، وتوفير العيش الكريم لهم . المسلمون الآن ، وبصورة خاصة المسلمون العرب يعيشون أزمة هوية . فلا هم مسلمون ، ولا هم ديموقراطيون ، ولا هم شيوعيون ، ولا هم قوميون ، أي إنهم في هذا الوطن الكبير لا يعرفون من هم ولا ماذا يريدون . ما أعنيه هو أن الدول التي يعيشون فيها هي دول تسلطية يحكمها فرد واحد . إنها بلا هوية ، ولا يمكن تصنيفها كدول إسلامية ، أو شيوعية ، أو ديموقراطية أو حتى عربية لأنها تعمل ضد العروبة والاسلام .

 الحقيقة أنها مهازل وليست دول .

 دولنا العربية هذه مزارع تملكها عائلات وتتحكم بها كما تشاء . ألمواطنون في هذه المزارع لا يحسدون على تخلفهم ، وجهلهم ، وأوضاعهم السياسية والدينية المأساوية . إن أول رجل قبل أن يكون عبدا ، كان هو المؤسس الحقيقي للعبودية ، وإنة بجهله فتح الباب واسعا لظلم مئات الملايين من الأبرياء الذين باعهم تجار البشر في أسواق النخاسة في شتى أنحاء العالم . ونحن العرب قبلنا هذا الظلم الذي نعيشه ولم نقاومه ولهذا فاننا نستحقه .

 هل الاسلام ، أو المسيحية ، أو أي دين أو فلسفة طلبت منا أن نفعل ذلك بانفسنا ؟ كلا . نحن الذين جنينا على أنفسنا بسبب جهلنا ، وعدم قدرتنا على فهم ما يجري حولنا . الذنب ذنبنا وليس ذنب ألدين ، أو الشيطان أو الأعداء " وليس قدر ولا حسد ولا عين ولا سحر...كما نبرر كل شيء بغباء ." الديانات والفلسفات تقول للانسان كن إنسانا ، فكر ، إصنع ، إزرع ، تعلم ، تثقف ، إبني ، واملأ الدنيا بالعمران والجمال ، واستمتع بذلك كله.

 إنها لا تقول له نم نومة أهل الكهف ، وتقبل الجهل ، وعش على هامش التاريخ ، وكن عبدا مطيعا لظالميك ، وعش عالة على شعوب العالم ، وكل واشرب ، ولا تفكر لا في الحاضر ، ولا في المستقبل كما نفعل نحن العرب . وإذا أردنا أن نتخلص من هذا النفق المظلم الذي نحن فيه ، فان أول ما يجب علينا أن نفعله هو أن نعترف بمسؤوليتنا عن هذا كلة ، وندرك أنه يجب علينا أن نعمل وأن نتغير أولا لنتمكن من تغيير واقعنا .

الدين الاسلامي يمكن تفسيره باكثر من طريقة ، شريطة أن يقوم بذلك علماء أجلاء وليس تجار دين وعبيد سلاطين .نحن نعتقد أن الاسلام صالح لكل زمان ومكان ، وهذا يعني إن هذا الدين يجب أن يفسر بطريقة تلائم الزمان والمكان ، وتحل مشاكل الناس الذين يعيشون في هذا الزمان والمكان، ولا تعقدها كما يفعل معظم علماء ديننا اليوم .

 مشكلة العالم الاسلامي تكمن في جهل وتخلف المسلمين ، وعدم قدرتهم على تفسير شبه موحد وملائم للقرآن الكريم والحديث . هناك أكثر من مذهب ، وأكثر من جهة رسمية وغير رسمية ، تفسر الدين وتفتي وفقا لمصالحها واجتهاداتها ، وتتناقض في تفسيراتها . هذا التناقض في الافتاء والتفسير ، خلق حالة من الفوضي والارباك ، واثر تأثيرا سلبيا على فهم الناس لدينهم . كبارالمشايخ في دولنا الان يعينون لخدمة الدولة ونظامها ، ولاصدار الفتاوي المؤسلمة للنظام والحاكم .

 أضف إلى ذلك أن المنظمات الاسلامية المتعددة الموجودة في الساحة اليوم كلها منظمات مسيسة ، وأسست بمرسوم من الحاكم العربي لخدمة مصالحة ، وليس لخدمة الاسلام والمسلمين .هذه القيادات الحالية ليست قيادات دينية على الرغم من تسميتها كذلك .انها قيادات فاشله تساهم في تشتيت الأمة وتدعم الحكام في تسلطهم وإذلالهم لشعوبهم . القيادات الدينية الحقيقية لا تسيس ولا تتسيس ، انها تركز كل جهودها على دين الله وعلى حل مشاكل العباد الدينية وتثقيفهم في دينهم وعلى قول الحق ونشرالود والسلم الاجتماعي .

نحن بحاجة ماسة إلى قيادة دينية عليا موحدة ومستنيرة تعرف الدين جيدا وتوظفه في خدمة الخالق والمخلوق ، وتفهم العصر والعالم وتعرف كيف تتعامل معه ، وتكون الهيئة الوحيدة المسموح لها بالافتاء والنظر في القضايا الدينية الهامة .

 وجود هيئة كهذه سينهي الوضع الفوضوي الحالي ألذي أتاح الفرصة لأي متأسلم جاهل أن يفتي كما يريد ، وبما يريد ، ولمن يريد ، وبالثمن الذي يريد . نعم من الممكن أن يكون الاسلام هو الحل الذي يقودنا إلى تحرير فلسطين ، وإقامة دولة العدالة والمساواة ، ألتي قد تخلصنا من الظلم والطغيان والتبعية وتعيد لنا كرامتنا . ولكن ذلك لن يحدث أبدا إلا إذا بنينا الانسان أولا وقبل كل شيء ، الانسان الواعي ، والحر في تفكيره ، والمثقف الذي يعرف نفسه وإمكانياته ويفهم العالم من حوله : الانسان الذي يرفض القوقعة والانغلاق ، الانسان المنفتح الذي يستفيد من كل ما أنجزته الحضارة العالمية من علوم ، وآداب ، وفنون ، ويحافظ على هويته الثقافية ، ويساهم مساهمة فعالة في بناء وطنه والعالم .

 بناء هذا الانسان يتطلب إعادة النظر في فهمنا لديننا ، وتطوير التعليم المدرسي والجامعي ، وإقامة دولة القانون الديمقراطية باطار إسلامي إنفتاحي تصالحي ، يتصالح فيه المسلم مع نفسه أولا ومع العالم ، ويرفض الجمود ، ويرفض التكفير والتكفيريين ، ويحترم المرأة ، ويعطيها حقها ، ويسمح لها بمشاركة الرجل في بناء الوطن ، ويقبل الحداثة والتغيير ، ويحترم المواطنة ، ويلغي القبلية والطائفية ، ويعيد قراءته لديانات وثقافات العالم ، ويحترمها ويتعامل معها بموضوعية تعود بالنفع على الجميع .

  أما إذا بقينا كما نحن عليه ألآن ، نعيش في دول الجهل المقدس ، وفي زمن التدين بلا وعي ولا ثقافة ، وزمن الانقسامات الدينية ، والحروب العبثية العربية العربية ، والاسلامية الاسلامية ، فانني أعتقد أن الأمل ببناء دولة مؤسسات إسلامية ديموقراطية حديثة غير واقعي ومن المستحيل تحقيقه . ألدول ألناجحة لا تبنى على الجهل والانغلاق ، ونحن أمة جاهلة ومنغلقة لايمكنها أن تغير واقعها المرير إلا بعد أن تتخلص من جهلها وانغلاقها .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز