حمدي عبدالغني
hamdimomarouf@gmail.com
Blog Contributor since:
31 March 2016



Arab Times Blogs
الناس على دين إعلامهم


رسالة الإسلام "رسالة إعلامية"
الإعلام في ديننا فرض عين، و في كل جمعة نذهب بالأمر و التكليف المباشر من الله لنستمع لرسالة إعلامية أسبوعية هي جزء من شعائر الدين، مفروضة على عموم رجال الأمة، فرسالة الإسلام إعلامية في المقام الأول توجه حركة الإنسان في الحياة بعد أن تصله الرسالة نقية المحتوى، شريفة الوسيلة، واضحة المعالم، و يجهر الإمام بالقرآن في ثلاث من خمس صلوات مفروضة يومياً لتصل إلينا رسائل القرآن لنتدبر مقاصدها و نسير على هديها.
معظم توجيهات القرآن الكريم لرسول الله صلى الله عليه و سلم تجاه الدعوة "إعلام"، يا أيها النبي.. قُـل،..اُتـْلُ،.. بَلِّغ،.. ذَكـِّر،..اُذكـُر،.. أَنذِر،.. بَشِّر،.. اُقصُص،.. بَيِّن،.. نَبِّئهُم،.. جَادِلهُم، و من يقرأ السيرة النبوية من بدايتها إلى نهايتها يجد أن محورها الرئيس هو الإعلام في أبدع و أشمل صوره.

"خَـلَّـوا بيني و بين النـاس" ... هذا ما قاتل عليه رسول الله..
- تحدى الرسول صلى الله عليه و سلم قومه و تعرض لأذاهم هو و أصحابه من أجل الإعلام.
- لعن الله أبو لهب و طرده من رحمته لمجرد أنه حاول التشويش على تلك الرسالة و هذا الإعلام.
- هاجر الرسول و صحابته إلى المدينة و انتشر أصحابه في مشارق الأرض و مغاربها و هجروا الأوطان من أجل الإعلام.
- سالم رسول الله صلى الله عليه و سلم الكفار المسالمون و لم يسالم من مَنَعَ الإعلام بالدعوة.
- حارب الرسول صلى الله عليه و سلم الأمم و تحدى الدول العظمى من أجل فتح آفاق الإعلام لهذه الرسالة.
- صبر الرسول صلى الله عليه و سلم على الأذى الشخصي الذي ناله من تجاوزات و سلاطة لسان عبد الله ابن سلول، حتى لا يُصَـدِّر للناس رسالة إعلامية سلبية بأن محمداً يقتل أصحابه.
- من أجل الإعلام أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية تقتل كعب ابن الأشرف "كبير الإعلاميين اليهود" ، الذي كان يحرض ضد المسلمين و يؤلب على قتالهم، و لم يخش صلى الله عليه و سلم أن يقول الناس نبي إرهابي و يغتال الناس و يقطع رقابهم "بوحشية".

إذا تأملنا مضمون الرسائل التي وجهها الرسول صلى الله عليه و سلم للملوك وجدناها تتمحور حول شروط ثلاث، الإسلام ، أو الجزية، أو الحرب.
فإسلام الملك معناه فتح الطريق لإعلام الدعوة في بلاده، فإن أبى فالجزية معناها الخضوع لسلطان دولة الإسلام و بالتالي حرية الإعلام للرسالة المحمدية، فإن أبى فلا مناص من القتال و الحرب، و لتذهب الأنفس و الأموال و ليتحمل المسلمون الأهوال في سبيل إزالة العوائق من أمام هذه الرسالة الإعلامية التي قد يقبلها الناس أو يرفضونها دون إكراه و بمنتهى الحرية.!!

مَن فَـرَّطَ في إعلامه فقد فَـرَّطَ في إسلامه..
عندما أهمل المسلمون الإعلام تصدَّرت له حثالة فاسدة، انفردت به و سيطرت على أدواته و تقنياته، فضيعت هوية الأمة و طمست معالمها فتراجعت الشريعة من حياتنا بقدر تراجع إعلامنا و انزوت بقدر انزواءه، فكم من باحث بقيت بحوثه حبيسة الرفوف لا ينتفع بها الناس لأنه لم يفقه حقيقة أن الإسلام رسالة إعلامية و أن الرسالة الإعلامية ليست مجرد مادة إعلامية بل لابد من وسائل تنقلها و تضمن وصولها إلى الشريحة المستهدفة.

خطورة الإعلام.
الإعلام هو الذي حشد الحروب الصليبية لتحتلنا مئات السنين، الإعلام هو الذي حشد جيش صلاح الدين و حرر البلاد و العباد، الإعلام هو الذي أنشأ إسرائيل و ابتزت به العالم و سيطرت عليه، الإعلام هو الذي خدر المصريين اثنان و ستون سنة تحت حكم العسكر الذي أفسد البلاد و العباد و أكل الأخضر و اليابس و أوصلنا إلى ما نحن فيه، الإعلام ثم الإعلام ثم الإعلام، هو الذي يرفع الأمم و يحط من قدرها، الإعلام هو رسالة المسلم الأولى التي يقاتل عليها الناس و يضحي من أجلها بالغالي و النفيس، الإعلام هو الرسالة التي لما فرطنا فيها فرطنا من حيث لا نشعر في إسلامنا، فمن أراد أن يرد لهذه الأمة هويتها و إسلامها فعليه بالإعلام، وليجهز إعلامياً في سبيل الله كما يجهز غازياً في سبيل الله فالناس على دين إعلامهم.


 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز