رابح عبد القادر فطيمي
rabah9929@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 February 2015

 More articles 


Arab Times Blogs
وظيفة الثقافة عند المفكر مالك بن نبي

 

مهما تجاهل الكثير دور الثقافة في بناء المجتمعات وقوة الدول ،هذا لا يغير في حال الثقافة في شئ ،ف الثقافة هي المهماز لبناء الدول وترسيخ  ثقافة حقوق الفرد. أماالهروب الى لأمام بتغير المواقع ،وتضخيم الشعارات لا يصنع لنا حضارة ولا نلحق بالشعوب لاكثر حضارة لأكثر انتاج ولأكثر حرية .فلنترك لمالك بن نبي في هذا الموضوع أن يذهب بنا بعيدا في وظيفة الثقافة .:ومالك المثقف الجزائري له تعريف دقيق لثقافة وهو المثقف الذي خدم السياسة بالثقافة وليس العكس يقول لاستاذ :"إذا حاولنا أن نحدد الثقافة بمعناها التربوي، فيجب أن نوضح هدفها، و ما تتطلبه من وسائل التطبيق...فأما الهدف فيتضح من كون الثقافة تتدخل في شؤون الفرد و في بناء المجتمع؛ و تعالج مشكلة القيادة فيه كما تعالج مشكلة الجماهير...أي أنها تحمل أفكار النخبة، كما تحمل أفكار العامة...و في هذا المكب الاجتماعي للثقافة ينحصر برنامجها التربوي في عناصر أربعة، يتخذ منها الشعب دستورا لحياته المثقفة وهي:·        المبدأ الأخلاقي لتكوين الصلات الاجتماعية.·        المنطق الجمالي لتكوين الذوق العام.·        المنطق العملي لتحديد أشكال النشاط العام.·        العلم التطبيقي –الصناعة- الموائم لكل نوع من أنواع المجتمع

.01-المبدأ الأخلاقي:*"إن الثقافة لا تستطيع أن تكون أسلوب حياة في مجتمع معين، إلا إذا اشتملت على عنصر يجعل كل فرد فيه مرتبطا بهذا الأسلوب، فلا يحدث فيه نشوزا بسلوكه الخاص، و هذا العنصر هو الأخلاق، يقوم ببناء عالم الأشخاص، الذي لا يتصور بدونه عالم الأشياء...و لا عالم المفاهيم...فالرجل العالم قد يكون له إلمام بالمشكلة كفكرة، غير أنه لا يجد في نفسه الدوافع التي تجعله يتصورها عملا. في حين الرجل المثقف يرى نفسه مدفوعا بالمبدأ الأخلاقي الذي يكون أساس ثقافته إلى عمليتين: عملية هي مجرد علم، و عملية أخرى فيه تنفيذ و عمل."

  02- المنطق الجمالي:" إن الصلات الاجتماعية لا يحددها المبدأ الأخلاقي فقط بل إن الذوق الفطري يجعلها في صورة معينة، تتدخل فيها الاعتبارات الشكلية، و نعني بها ذوق الجمال الذي يطبع الصلات الاجتماعية بطابع خاص. فهو يضفي على الأشياء الصورة التي تتفق مع الذوق العام ألوانا و أشكالا...فإذا كان المبدأ الأخلاقي يقرر الاتجاه العام للمجتمع بتحديد الدوافع و الغايات، فإن ذوق الجمال هو الذي يصوغ صورته، و في هذا وجه آخر للفرق بين العلم و الثقافة: فإن الأول تنتهي عمليته عند إنشاء الأشياء و فهمها، بينما الثانية تستمر في تجميل الأشياء و تحسينها..." فبالذوق الجميل الذي ينطبع فيه فكر الفرد، يجد الإنسان في نفسه نزوعا إلى الإحسان في العمل و توخيا للكريم من العادات.."" إن الجمال هو الاطار الذي تتكون فيه أية حضارة، فينبغي إذن أن نلاحظه في أنفسنا، كما يبغي أن نتمثله في شوارعنا و بيوتنا و مقاهينا..."

 03- المنطق العملي:"نرى من خلال مشاهدتنا اليومية أن كل نوع من النشاط يقوم على أساس الحركة، و التاريخ نفسه ليس إلا قائمة إحصائية لعدد معين من الحركات و الأفكار، و بالتالي " المجتمع الذي يسجل يوميا أكبر عدد ممكن من الحركات و الأفكار، يكون لنفسه محصولا اجتماعيا أكبر، فالفرد الذي يسير عشر خطوات، و يحرك يده عشر مرات، يقدم للمجتمع من الثمرات أكثر مما يقدمه فرد يسير خطوة واحدة و يحرك يده مرة واحدة.و هذا المبدأ يكون شرطا هاما من شروط الفعالية لدى الفرد و لدى المجتمع ، و تطبيقه يتضمن فكرة الوقت و الوسائل البداغوجية لبث هذه الفكرة في سلوك الفرد و في أسلوب الحياة في المجتمع...و نظرة إلى واقعنا لنرى الرجل الأوروبي و الرجل "في العالم العربي و الإسلامي": أيهما ذو نشاط و عزم و حركة دائبة؟ليس هو" الرجل العربي أو المسلم "بكل أسف...فالذي ينقص هذا الأخير ليس منطق الفكرة و لكن منطق العمل و الحركة، فهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاما مجردا، بل إنه أكثر من ذلك يبغض أولئك الذين يفكرون تفكيرا مؤثرا، و يقولون كلاما منطقيا من شأنه أن يتحول في الحال إلى عمل و نشاط"...و هنا يتضح بوضوح "الخلاف بين الثقافة و العمل، و بالتالي بين الفرد المثقف و مجرد العالم و المتعلم...

"04- العلم أو الصناعة:" أننا لا نتصور –يقول بن نبي- حياة الإنسان دون جانبها المادي، كما لا نتصور شيئا لا يصدر ن فكرة معينة تتصل بطبيعتها بعالم المفاهيم.." فالمبدأ الأخلاقي و ذوق الجمال و المنطق العملي لا تكون وحدها شيئا من الأشياء إن لم تكن في أيدينا وسائل معينة لتكوينه،و التي يعطينا إياها العلم أو الصناعة...خلاصة:يمكننا أن نقول أن هذه المبادئ الأربعة التي قررناها كفيلة بجمع شروط الفعالية، التي هي الشيء الذي نريده من وراء كلمة(ثقافة)، ذلك أننا لو حللنا عملا ما على أنه كائن مركب ، يشتمل على دوافع نفسية يبعثها المبدأ الأخلاقي في النفس، بعثا لا يمكن أن نتصور هذا العمل بدونا عملا إراديا. و هذا العمل يأتي بصورة معينة يحددها ذوق الجمال، و بهذا يتم جزء من فعاليته؛ كما أن هذا العمل سنجده يؤدي للمصلحة الاجتماعية بقدر ما فيه من المنطق العملي الذي يحدد سرعة انجازه، و به يتم جزء من فعاليته الآخر. و هو أخيرا يتطلب تطبيق أصول نظرية و وسائل مادية يقدمها العلم

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز