د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
يا أبناء فلسطين ...لا تتوقعوا خيرا من أي رئيس أمريكي

منذ قيام الدولة الصهيونية وحتى يومنا هذا والولايات المتحدة الأمريكية تزودها بالمال ، وبأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة ، وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي للهروب وبلا عقاب من كل جرائمها التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني ، وتمنع إدانتها في جميع المنظمات والمحافل الدولية ، وتتحالف معها في محاولاتها الدائمة لخداع العالم ، وتغض النظرعن الاحتلال وظلمه لشعبنا ، ولم تمارس أي ضغط جدي ومؤثرعليها لايقاف الاستيطان والقبول بحل سلمي يسمح للفلسطينيين باقامة دولتهم المستقلة ،وإنها أوقفت في الامم المتحدة وبالفيتو الامريكي كل المحاولات لادانة إسرائيل وإنصاف الشعب الفلسطيني .

استخدمت امريكا " الفيتو " في مجلس الأمن الدولي ضد الفلسطينيين ولمناصرة إسرائيل أكثر من 60 مرة منذ إنشاء الأمم المتحدة عام 1945 مما أعاق وعطل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بحل القضية الفلسطينية . " واستخدمت الفيتو 82 مرة ضد مشاريع قرارات طرحتها دول المنظمة الدولية ، 43 منها كانت إعتراضا على مشاريع قرارات تدين الصهاينة ، واعاقت صدور 57 كانت صادرة لصالح العرب ." ألضعف ، والانقسامات ، والخلافات العربية العربية هي التي فتحت الباب امام امريكا لتتخذ القرارات المناهضة للقضية الفلسطينية والأمة العربية .

لا شك أن تشتت الدول العربية وخلافاتها التي لا تنتهي ، اودى بها الى الهاوية ، وافقدها مصداقيتها في المجتمع الدولي ، ومكن واشنطن من إستخدم الفيتو في أي وقت تريد ، وكيفما تشاء لانها لا تجد من يقف في وجهها ، أو يدافع عن فلسطين وعن حقوق وكرامة العرب . كل الرؤساء الاميركان ، من هاري ترومان الذي كان رئيس الولايات المتحدة عند إقامة الدولة الصهيونبة ، إلى باراك أوباما تسابقوا في تقديم الولاء والطاعة لاسرائيل ، وكل واحد منهم خدمها أكثر مما خدمها سلفه ، ودعمها بالمال والسلاح أكثر من سلفه ، وكان متحمسا لحماينها على جميع الأصعدة أكثر من سلفه .

هذه السياسة الأمريكية العمياء في ولائها لاسرائيل ثابتة ولن تتغير . لقد أعلنت كل إدارة أمريكية ، بما في ذلك إدارة أوباما الحالية وبوضوح بانها ملتزمة بحماية إسرائيل ومستعدة أن تتدخل عسكريا إذا اقتضت الضرورة ذلك ، وستستمر في دعمها عسكريا ، وتبقي ميزان القوى في المنطقة لصالحها ، وأنها حريصة جدا على المحافظة على علاقات سياسية ، واقتصادية ، وثقافية ، واجتماعية مميزة وخاصة معها ، وانها الحليف الأمريكي الوحيد الذي يعتمد عليه في منطقة الشرق الاوسط .

  ماذا فعلنا نحن العرب لايقاف هذا الصلف والانحياز الامريكي لاسرائيل ؟ لم نفعل شيئا ، ولكننا ازددنا خنوعا وخضوعا للارادة الأمريكية ، فاعدنا القواعد الامريكية إلى المنطقة لتحمينا أمريكا من بعضنا بعضا ، وتشعل الحروب بيننا لتبيعنا سلاحها ،وتهيمن على قرارنا السياسي ، وتحمي اسرائيل ومنابع النفط . إن معظم الدول العربية أصبحت الآن مستعمرات أمريكية لا تكلف أمريكا شيئا ، لاننا نحن الذين ندفع تكلفة هذه القواعد من قوت اطفالنا ، ومن أجل إبقاء حكامنا في السلطة . إننا أمة مبدعة في تدمير ذاتها " وتخريب بيوتها ." الحكام العرب الذين يعتمدون على أمريكا لحمايتهم اغبياء لم يتعلموا من تاريخ أمريكا الأسود مع عملائها .

 السياسة الامريكية قائمة على المصالح ولاعلاقة لها بالأخلاق . لقد تخلت امريكا عن حلفائها في أكثر من مكان من العالم عندما تطلبت مصالحها ذلك ، وسوف تفعل نفس الشيء مع عملائها الحكام العرب عندما ينتهي دورهم . ليس هناك شك أن الجالية اليهودية التي يصل عددها الى حوالي ستة ملايين ، هي أكثر الاقليات الامريكية قوة ونشاطا ، وأفضلها تنظيما وتعليما وثقافة . اليهود في أمريكا ساهموا مساهمة مهمة في تقدم العلوم والفنون والآداب ، ولهم حضورهم في الجامعات والمؤسسات الثقافية ومراكز الابحاث ، وإنهم الأقوى اقتصاديا ، ولهم دور كبير ومهم جدا في إدارة عجلة الاقتصاد الأمريكي .أما سياسيا فان اللوبي الصهيوني ، وأنصار إسرائيل من كبار أغنياء أمريكا ، وكبار الباحثين الموالين لاسرائيل والمتغلغلين في مراكز الأبحاث والجامعات ، لهم تائيرقوي جدا ومباشرعلى صناعة القرار السياسي المتعلق يالقضية الفلسطينية وبكل ما يهم اسرائيل. ولهذا لا يستطيع أي رئيس أمريكي تجاهل تاثير الصهاينة ، أو التصدي لهم بسبب نفوذهم الكبير في الاقتصاد ، والسياسة ، والاعلام ، والتعليم ، والثقافة ، والفنون ، ومراكز الأبحاث .

 ولهذا فانه اذا لم يدعم اي رئيس القرارات اوالسياسات الأسرائيلية التي ترضي الصهاينة الاميركان وإسرائيل ، فانهم قد يسببون له الكثير من المشاكل باستخدام نفودهم القوي ضده في الكونجرس ، وفي وسائل الاعلام المرئي والمقروء والمسموع الذي يتحكمون فيها ، وفي حملات علاقات عامة منظمة على مستوى أمريكا والعالم إذا لزم الأمر . أضف إلى ذلك أن الصهاينة اكتشفوا مبكرا ، وتعلموا جيدا كيف يستغلون الجوهر الأساسي في النظام السياسي الامريكي وهو أن السياسة في الولايات المتحدة يمكن صنعها أو الغائها من خلال قوة ألرأي العام الأمريكي . وهذا يعني أنهم يستطيعون استخدام نفوذهم الاعلامي لدفع المواطن الأمريكي للضعط على الساسة الأمريكيين واستخدام هذا الضغط لخدمة مصالحهم ومصالح اسرائيل .

  ألمال السياسي يوظف أيضا في انتخابات الكونجرس وفي الانتخابات الرئاسية على نطاق واسع . الأغنياء اليهود ينسقون جهودهم ، ويدعمون أصدقاء إسرائيل في الحملات الانتخابية ويضمنون ولائهم . إن الحملات الانتخابية تكلف مبالغ طائلة ، وإن معظم هذه الاموال تاتي من التبرعات ، وإن أي مواطن يمكنه أن يتبرع لاي حملة انتخابية يختارها . وكذلك فانهم منظمون جدا ، وناشطون في الشان الاجتماعي ، ومؤثرون فيه في كل مدينة وبلدة عن طريق تقديم المساعدات المالية للمؤسسات والجمعيات الدينية والمدنية ، ومن خلال الاعلانات ، والمحاضرات الموجهة لخدمة أهداف معينة والتي تلقى في الكنائس والجامعات والموتمرات العلمية .النفوذ الصهيوني متجذر في المجتمع الأمريكي ولا يمكن مقاومته بسهولة .

 إنه منظم جدا ومدعوم بالمال والثقافة والدين . العجز العربي في التصدي لهذا النفوذ معروف للجميع . الدبلوماسية العربية في واشنطن ونيويورك لا تبذل الجهد المطلوب لأسباب عدة أهمها أن العرب لا يتفقون في الرأي على قضايا جوهرية كثيرة ، وان التأثير الأمريكي على سياسات دولهم يقيد نشاطاتهم . بالاضافة الى ذلك ، الجاليات العربية والاسلامية هنا مشتتة ، وعاجزة عن تنظيم نفسها ، وغير قادرة على تبني إستراتيجية موحدة تقود إلى تحقيق أهداف معينة تخدم قضية فلسطين والقضايا الاخرى التي تهم الأمة العربية والاسلامية . على الفلسطينيين ان يدركوا جيدا أن السياسة الامريكية المتحيزة لاسرائيل ستستمر ، وأن ظلم هذه السياسة لهم لن يتوقف .

 النفوذ الصهيوني المتغلغل في كل مفاصل السياسة والجتمع من الصعب مقاومته ، وإن كل الذين حاولوا قول الحقيقة عن هذا النفوذ وخطره على الولايات المتحدة ، تعرضوا لحرب شعواء ضدهم وعلى رأسهم الرئيس جيمي كارتر الذي حاربه اللوبي الصهيوني بشراسة لأنه كان منصفا في كتابة " سلام وليس عنصرية " الذي خصصه للصراع العربي الاسرائيلي Peace not Apartheid ، وكذلك الذي حدث مع دورثي تومبسون اللبنانية الأصل وأشهر صحافية في أمريكا ، والتي غطت أخبار البيت الابيض اكثر من نصف قرن ، وتعاملت مع كل رؤساء أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية ، وكان لها احترامها الكبير وسمعتها المميزة ، لانها في رأي اللوبي الصهيوني ، ارتكبت خطأ لا يغتفر لانها إنتقدت إسرائيل العنصرية علنا . ولهذا حوربت وشوهت ومحي إسمها من تاريخ العظماء الأميركان .

 لقد وصفت ما حدث لها بدقة عندما قالت أنه كان عملية اغتيال لمهنيتها وانجازاتها وشخصيتها " career assassination and character assassination " . لن تتغير السياسة الأمريكية بالسيوف المرصعة بالجواهر والهدايا التي يقدمها الحكام العرب للرؤساء والساسة الأمركيين . أمريكا لن تغير موقفها منا إلا إذا أجبرت على ذلك . قد تتغيرهذه العجرفة الأمريكية والاستهتار بالعرب وقضاياهم في حالة وجود تهديد حقيقي لعملاء أمريكا وإسرائيل ، ولمصالحها الأخرى وأهمها منابع النفط واستمرار وصوله للدول الصناعية ، أو في حالة وجود ضغط دولي ضد احتلال إسرئيل وسياساتها العنصرية مدعوم بموقف عربي موحد يستند إلى اقتراحات وخطة عمل واضحة ومقبولة دوليا لحل القضية الفلسطينية ، أو فتح الحدود للشعوب العربية والاسلامية لمواجهة إسرائيل وتهديد وجودها .

 وما دامت هذه الاحتمالات أضغاث أحلام ، فان العنجهية الاسرائيلية الأمريكية ستستمر وسيظل الشعب الفلسطيني البطل وحيدا في الساحة . إن تضحياته ومقاومته ودماء شهدائه سوف تغيرالوضع لصالحه في يوم من الأيام وتحول المظلوم العربي والفلسطيني إلى بركان يحرق أعدائه الصهاينة وظالميه من أبناء جلدته معا .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز