د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
آخر ابداعات المشايخ الفقهية : عيد الأم حرام

لقد جاد علينا الكثير من كبار المشايخ وصغارهم ، بأكثر من فتوى واضحة وصريحة تحلل قتل السوريين ، واليمنيين ، والعراقيين ، والليبيين وبوضوح لا لبس فيه ، ولا يمكن انكاره أو التلاعب في معانيه ، قالوا ان قنل هؤلاء بالصواريخ ، أو بالطائرات ، أو بتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم ورؤوس أطفالهم ، قد تم ويتم لخدمة الاسلام والمسلمين ، ودفاعا عن كرامة الأمة وحرصا على مصالحها .

 بالاضافة الى ذلك ، فقد أفتى الكثير منهم بقضايا اجتماعية هامة جدا مثل ارضاع الكبير ، وشرب بول البعير، فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من تحفظ ، واتفقوا على لقاءات قادمة للبحث في كل أمر جلل كهذا ، واضافة الى جهودهم الافتائية ، فانهم دائما يحرصون على مصالحنا ويذكرونا مشكورين بعدم نسيان دعاء الدخول الى المرحاض ، وباي قدم نبدءا الدخول باليمنى أم باليسرى ، وما شابه ذلك من فتاوي وأفكار خلاقة تحتاجها الأمة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها. أما آخر اكتشافات مشايخنا المهمة فقد أوردته صحيفة الفدس العربي الصادرة في لندن بتاريخ16- 3-2016 ، وهو أن أبو يحيى الحويني قد أفتى : بعدم جواز الاحتفال بعيد الأم باعتبارة بدعة لا يجوز الاحتفال بها .

 وقال فضيلته " ان كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية أعياد بدع حادثة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح ، وربما يكون منشأوها من غير المسلمين أيضا ، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى ." الظاهر أن هذا المتشيخ وأعوانه ، وأشباهه من المتشيخين ، والمستشيخين العباقرة ، يعيشون في كوكب آخر يختلف اختلافا جوهريا بقيمه ، وعاداته ، وأخلاقياته ، وأديانه ، وناسه عن كوكبنا . في رأيهم أفراحنا ، وأحاسيسنا الانسانية ، وأعيادنا كلها من صنع الكفار ، وانها بدع كافرية زنديقية تضر بنا وبديننا الحنيف ، وأن واجبنا الديني يدعونا الى العمل بنصائحهم الجليلة بتحريم عيد الأم التي كرمها الله في كتابه ، والرسول في أحاديثه ، وكرمتها كل ديانات العالم ، وعظم مكانتها كل الأنبياء والرسل ، وقد يفتون قريبا بتحريم أعياد ميلاد أبنائنا ، وبناتنا ، وأعياد ميلادنا وزواجنا ، وكل المناسبات الاخرى التي نشعر فيها بالسرور ، ونشارك فيها أحبائنا وأصدقائنا في تذكر تلك الساعات الجميلة والمهمة في حياتنا وحياتهم .

 يقول لنا هولاء المشايخ ، أن هذه الأعياد لم يمارسها السلف الصالح ، وأن في ألدين عيدين فقط : هما عيد الفطر وعيد الأضحى ، هذا صحيح ولكن لا القرآن الكريم ولا الحديث الصحيح ذكر أو حرم الأعياد الأخرى التي يحتفل بها العالم كله ، والتي لاعلاقة لها بأي دين أو ذنب ذكره الله في كتابه . ألسلف الصالح عاشوا في صحراء قاحلة تميزت فيها الحياة بالقسوة ونحن نحترم أسلوب عيشهم وتضحياتهم . لقد كانت المساجد عندئذ تفرش بالحصى ، ونحن نفرشها ألآن بالسجاد الفاخر المصنوع في الدول الكافره مثل الصين الشيوعية وغيرها .

 أليست هذه بدعة أن نصلي على سجاد كهذا لم يصلي على مثله رسول الله واصحابه ؟ كذلك فان هذة المناسبات لم تكن معروفة في ذلك الوقت ليحرمها أحد . وانها لا تضرالأمة في شيء بل انها تقوي علاقات الود والاحترام بين أفراد الاسرة وبين الاصدقاء . أنني لا أفهم كيف يحرم هؤلاء المشايخ الاحتفال العالمي بعيد الأم . هذا اليوم الذي يقدم فيه كل ابن ، وابنة ، وزوج في العالم الشكر للأم على حبها ، وحنانها ، وصبرها ، وتضحياتها التي بذلتها في تربيتهم ورعايتهم ، ودورها الرائد في بناء الأسرة والأجيال والأوطان .

الشيء المهم الآخر هو أن الملوك ، والامراء ، والشيوخ ، والرؤساء العرب يحتفلون بأعياد ميلادهم ، ويرقص لهم شعبهم الوفي في الشوارع ، وترقص وتغني لهم الاذاعات ومحطات التلفزيون ، ويعتبرونه عيدا وطنيا ، ويغلقون المكاتب والدوائر الحكومية ، ويعطلون مصالح الشعب ليتمكن الشعب من المشاركة في الاحتفالات ، ويرسل لهم كبار المشايخ برقيات تهنئه ، ويذهبون الى قصر سيدهم لحضور الاحتفال اذا تكرم ودعاهم ، ويصرف الطاغية الملايين على تزيين الشوارع من أموال الشعب ، ولم نسمع شيخا واحدا يقول لهم هذا حرام ، وأنه يخالف ما كان يفعله السلف الصالح ، وان رسول الله لم يحتفل بعيد ميلاده .

الظاهر أن الكثير من مشايخنا لا يعلمون شيئا عن مآسي أوطان المآسي والذل التي نعيش فيها ، ولا يبصرون ملايين المشردين والتائهين منا ، ولا يحسون بجوع الفقراء في كل مكان ، ولا يدركون الأخطار التي تهدد وجود الأمة . أعتقد ان هذا ليس غريبا على شيوخ باعوا أنفسهم بثمن بخس لسيدهم وولي نعمتهم الشيطان الطاغية ، وبرعوا في اصدار الفتاوي المدفوعة الثمن التي تحرم الحلال وتحلل الحرام .

 هؤلاء ليسوا رجال دين يخدمون الله ودينه وعباده ، انهم جيوش من المنافقين ، والدجالين ، واللصوص وأن المكان الذي يليق بهم والذي يستحقوه بجدارة سيكون مزابل التاريخ وجهنم وبئس المصير. واود في النهاية اأن أذكركم يا أصحاب الفضيله إإإ بما قال الله في المنافقين وعباد المال والجاه والامتيازات من أمثالكم : قال تعالى " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير " وقال ايضا " ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " وكذلك أمركم الله بأن تتصدوا للطغاة المفسدين ولكنكم خالفتم أمره وتحالفتم مع الفاسدين ضد أبناء دينكم المسلمين واخوانكم المواطنين من غير المسلمين . يقول تعالى " ولا تطيعوا أمر المفسدين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " وقال أيضا " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ." هذا رأي الله فيكم وهو أبلغ من أي تعليق .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز