موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
وسائط البترودولار وأزمة الإعلام المقاوم

سأجعل أبا مازن يدفع الثمن غاليا...هذه العبارات تسربت الى أسماعي بينما كنت أهم بدخول الصالون لاستقبال الضيوف الذين جاؤوا يسلمون علي بعد وصولي الى الجزائر. المتكلم هو رجل أكاديمي وعقيد (أركان حرب) في قوات الثورة الفلسطينية وأحد خريجي معهد شرشال للدراسات العسكرية العليا. خير انشاءالله...من زعّل العقيد؟؟؟ بعد السلام والكلام أخبرني العقيد بأنه تلاسن مع ابن ابي مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) على صفحات الفيس بوك حيث طلب منه الأخير أن يخاطبه بعبارة "سيدي". فما كان منه إلا أن فقد صوابه وإنهال عليه وعلى ابيه محمود عباس الذي لم يحسن تربيته و...فجأة توقف وسألني مستغربا:
لماذا تبتسم؟؟؟
أجبته: سامحك الله يا عقيد أنت ابن كار ومرّ عليك هذا الفيلم؟؟؟!!... يمكن أن نصف أبا مازن وأولاده بجميع النعوت والصفات وأن نقول فيهم ما قاله مالك في الخمر ولكن لا يمكننا أن نصفهم بالسذاجة والغباء.. أنظر الى صاحب المصلحة في تفجير العلاقة بينك وبين رئيس السلطة وسوف تعرف بأنه هو صاحب الحساب الفيسبوكي المزعوم ومنتحل الصفة ..
ماذا تقصد؟؟ تقصد أن العنوان مزيف؟؟
نعم يا سيدي مزيف ومضروب وملعون سنسفيل ابيه أيضا..
وبالفعل استجاب الرجل سريعا وقام على الفور بإجراء اتصال بالسفير الفلسطيني الذي أخبره بحضورنا جميعا أن محمد دحلان قام بتزييف آلاف المواقع الفيسبوكية لاستخدامها عند الضرورة وبينها هذا الحساب المزعوم..
إذن فقد تم تزييف عشرات الوف الحسابات الفيسبوكية المزيفة لصالح الامارات والسعودية وقطر وهذه الحسابات تقوم بعدة مهام خطيرة ووظائف مسمومة لتفجير الصراعات بين الآشخاص والهيئات السياسية والاعلامية أو لتوهين عزيمة جمهور المقاومة في طول الوطن العربي وعرضه أو لتحقيق أهداف الدول الخليجية وتبرير تدخلاتها في شؤون الدول والشعوب وتشكيل مسارها وتوجيه مصيرها كما هو الحال في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ومصر والجزائر.

كيف يعمل هذا السيستم وكيف تستخدم تلك الوسائط؟؟

أفضل ما يمكن أن أقدمه من أمثال في هذا المجال هو ما جرى حينما نُشرت تفاصيل صفقة سرية بين ايران وتركيا حول سوريا على موقع الكاتب والدبلوماسي أمير الموسوي... لم يتأخر إعلاميو الممانعة إذ سارع بعضهم الى التشكيك في الموقف الايراني وبينهم كتاب بارزون على رأسهم الاستاذ ناهض حتر الذي غضب وأرعد..فتدخلت وأكدت أن هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن السيد أمير الموسوي وتعهدت لهم بأن اطلب من الموسوي شخصيا أن يدلي بدلوه في الموضوع.

لم يتأخر السيد أمير فأعلن على رؤوس الأشهاد ان الصفحة المزعومة مختلقة ومزيفة وأن عنوانه الآصلي مختلف تماما.. الموسوي أخبرني شخصيا أن وراء هذا التزييف ماكينة ضخمة في قطر يرأسها الصحافي السوري فيصل القاسم الذي قام بتزوير آلاف المواقع الفيسبوكية وتلفيق آلاف الأخبار الموضوعة والمنسوبة زورا وبهتانا الى شخصيات بعينها.
هنا انتابني نوع من الفضول فبدأت أقوم بعملية بحث وتحر لكشف هذا السيستم وكيفية عمله وتوصلت الى نتائج مدهشة....
يقوم فيصل القاسم ببث أخبار وتحليلات مشبوهة لمدة شهر تقريبا يتم نشرها بحساب مزيف باسم حكمت الشهابي على سبيل المثال ثم يقوم بعدها باستضافة شخصيات من الأردن أو سوريا وفي أثناء النقاش يستدل القاسم بما جاء في الحساب المزيف من كلام منسوب للشهابي دون أن ينكر عليه ذلك أحد..مما يؤدي الى غسل الموقع المزيف وإعطائه مصداقية لدى الجمهور في عملية تشبه حد التطابق مع عمليات غسل وتبييض الأموال التي تقوم بها المافيات للثروات المشبوهة من المخدرات والتهرب الضريبي وغيره. بعد ذلك أي بعد أن يكون القاسم قد أسس لنوع من المصداقية في الحساب المزيف يشرع في نشر القلاقل والسفاسف والفتن والاخبار المدسوسة والمشبوهة خدمة للسياسات القطرية خصوصا والخليجية عموما.

القانون الدولي واعلام البترودولار:

الوسيطة الثانية التي تستخدم بشكل سيء ومشبوه من قبل الاعلام الخليجي فهي فزاعة القانون الدولي وحقوق الانسان. في قطر حيث يحكم على الشاعر ابن الديب بالاعدام بسبب قصيدة, لا يتورع الاعلام عن تدبيج ملفات جنائية لأشخاص أو مؤسسات أو دول.. وغالبا ما تكون هذه الملفات حقيقية ولكن يتم الافتراء وتبديل المسؤوليات عنها تماما كما حدث عندما استخدمت جبهة النصرة اسلحة كيميائية زودتها بها دولة قطر..ثم راحت قناة الجزيرة تنتحب على الضحايا وتكيل الاتهامات للجيش السوري والحكومة السورية على أمل تدبيج ملف للحكومة السورية أمام المحكمة الجنائية الدولية. القطريون استخدموا نظرية (إن لم تقتل فهي تعمي) يعني ان لم يتمكنوا من جرّ النظام السوري الى المحكمة فهم سيستطيعون على الأقل تشويه سمعة النظام والجيش واثارة الرأي العام العربي والدولي ضدهما.
المثل الثاني هو تدبيج ملف جنائي للرئيس علي عبدالله صالح:
فجأة حضر رجل مخابرات كان يعمل سابقا مع الرئيس اليمني السابق الى استديو الدوحة وبدأ يدلي باعترافات مذهلة عن دور صالح في ضرب المصالح الغربية في اليمن وانه كان مكلفا من الرئيس بالقيام ببعض العمليات...و...و.. وغيره مما يضحك الثكلى... يعني الرئيس عبدالله صالح لم يكن عنده عمل سوى ان يضرب مواعيد سرية لرجل أثرم بدون اسنان حتى يكلفه بضرب المصالح الغربية؟؟
ثم ما هذا البخل؟؟؟ كان على صالح ان يصلح اسنان عميله قبل أن يكلفه بمهمات خطيرة.
طبعا ما يهم الجزيرة من خلال الكومبارس الذي اسندت له هذا الدور هو تشويه صورة علي عبدالله صالح والتلويح له باستدراجه امام المحاكم الدولية ( يبدو أن الخليجيين قد رأوا النجاح الباهر لتجربتهم في موضوع محكمة رفيق الحريري الدولية).

السموم الخليجية وأزمة الاعلام الممانع:
الطبيعة تكره الفراغ..هذه القاعدة العلمية يدرسها الصغار في المدارس ويعرفونها جيدا فحيث يخرج الماء يدخل الهواء وبالعكس. المشكل هو أن الاعلام المقاوم لا يعير اهتماما كافيا للفضاءات الانترنتية والعوالم الافتراضية بشكل واف مما يدعها نهبا للآلة الجهنمية للاعلام المعادي الغربي الصهيوني الخليجي مجتمعا. هذا الأمر يزداد سوءً بفعل عوامل إضافية سأوردها بسرعة على الشكل التالي:

البطء الشديد والتردد:
أولى مصائب إعلامنا المقاوم هو أن إيقاعه يرجع الى زمان الصحافة المقروءة المطبوعة ولا يواجه تحديات الوسائط الجديدة بشكل كامل وفعال...لا بد من ثورة رقمية تؤدي الى متابعة الاعلام المعادي والرد عليه أولا بأول..لأن عدم الرد لن يفسر في عالم الاعلام بما هو ترفع أخلاقي وفروسية من جانب المقاومة وإنما سيفهم على أنه عجز واستكانة وتسليم بصحة المزاعم والافتراءات المساقة.

العلو والغلو:
احسن الامثلة في هذا المثال هو الصحافي الأكاديمي أسعد خليل الذي يعيش في أميركا ولا يتوقف عن سوق الاسقاطات والاتهامات وهو لا يعجبه العجب... فتراه لا يتوقف عن وصف لبنان بمسخ الوطن وهذا الوصف مردود على قائله..لأن الاوطان عزيزة بمجملها . فلو قال مسخ الدولة لفهمنا الوصف أما أن يسيء من أميركا الى وطننا ثم يطرح نفسه شيخ طريقة في الممانعة والمقاومة فهذا لعمري في الخلال ذميم.

العتو والغطرسة:

بعد أن قدم السيد أمير الموسوي توضيحا بشأن تلك المقالة المشبوهة التي نشرها فيصل القاسم في حساب مزيف باسم الكاتب امير موسوي, ظل الاستاذ ناهض حتر زعلانا ومستنفرا ولم يرضه التوضيح بل اراد من الموسوي أن يكتب على نفسه ما يشبه التعهد في اسلوب لا يستدل من خلاله الا بأن الشوفينية لا تصيب كتاب الرأسمالية المتوحشة فحسب وإنما هي داء عياء لكل بني البشر وعلى رأسهم اصحاب الاقلام الجميلة.

خاتمة:
لقد جاءت الساعة لكي نملأ الفضاءات بالحقيقة. علينا أن نراقب الفضائيات المعادية وأن نسجل كل شاردة وواردة ونتابعها في المحاكم والفضاءات الاعلامية حتى لا تستسهل التقوّل والافتراء والاسهام في احراق الدول العربية واسالة دماء شعوبها المظلومة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز