د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الحركات الاسلامية القاتلة والمتقاتلة : من المنظم والممول والمسلح ولماذا؟

ظهرت في الساحة العربية عشرات الأحزاب والمنظمات إلاسلامية خلال النصف قرن الماضي وزعمت بأنها أسست لأسلمة المجتمعات العربية والاسلامية ، وبشرنا قادتها أنهم بعد أسلمتنا ، سيقيمون دولة العدالة الاسلامية القوية التي ستحارب إسرائيل وأعداء الأمة ، وسيعطون المواطن المسلم حقوقه ليعيش بكرامة ، وسيوفرون له الأمن والتعليم الملائم والصحة ومصادر العيش الكريم الخ. وسيعيدون للأمة كرامتها وكبريائها التي ضاعت نتيجة تأثرها بدول وحضارات الكفرالحديثة وبعاداتها وأفكارها وأخلاقها المنحطة .. كما يقولون .

 قبل معظم البسطاء هذه الشعارات ، ودخلوا في دين هذة المنظمات والأحزاب أفواجا أفواجا آملين بأن الفرج قريب وإننا في لندن سنربط خيلنا (لندن مرابط خيلنا ) كما كانوا يغنون في فلسطين قبل ستين عاما .الذي حدث أولا هو أن هذة الحركات بدأت تفرخ جماعات وجماعات حتى أصبح عددها بالمئات . وفي وقت وجيزنجحت في استقطاب وتجنيد الكثير من الشباب الذين أرادوا أن يخدموا أوطانهم وصدقوا شعاراتها ونواياها المعلنة .

 وبعد أن اشتد عودها ، بدأت صراعاتها على النفوذ والغنائم وانشقاقاتها تظهر الى العلن . لقد اختلفت على نوع الدولة التي ستقيمها ، وفي تفسيرها للقرآن الكريم ، وفي فهمها للدين الاسلامي الحنيف ، فأصبح كل حزب يكفر الآخر ويعتبر نفسه الوحيد الذي على حق ، ويفتي بما يشاء ، ويحلل ما يشاء ، ويحرم ما يشاء ، ويكفر من يشاء ، ويجرم ويزندق من يشاء ، ويقصي من يشاء ، ويقتل من يشاء ، ويزور النصوص والحقائق كما يشاء ، ويسرق ما يشاء وكما يشاء ومن يشاء ومتى يشاء ، ويكذب باسم الدين الحنيف ويشوه تعاليمه السامية عندما يشاء وكيفما يشاء ، واختلط الحابل بالنابل ، وفقدنا البوصلة ، واصبحنا قطعانا تائهة في دنيا الله ، لا نعرف ما هو الاسلام الحقيقي ، ولا أي دين من أديانهم الاسلامية يريدوننا أن نتبع ، ولا من الذي نصدقه من هولاء المحتالين والجهلة والنصابين .

أما انجازات هذه الحركات على الصعيد الاجتماعي فانها معروفة حيث بدأت برأي وفتاوي قادتها وفقهها في شرب بول البعير ، ونكاح الوداع ، ونكاح الجهاد ، وزواج المسيار ، وبيع وشراء السبايا ، والتفنن في تعذ يب من يعارضونهم ، وتجاهلوا المشاكل الاساسية للأمة المتمثلة في التسلط السياسي ، والدكتاتورية ، ونهب ثروات الشعوب ، وقضايا فلسطين والجولان وعربستان والاسكندرون المحتلة ، وتجاهلوا مشاكل الناس الكبرى الأخرى مثل تردي التعليم والعناية الصحية والبنية التحتية ، والفساد الاداري ، والمحسوبية ، والبطالة ، وهجرة العقول والشباب الى أي دولة في العالم تقبلهم . والملاحظ بعد مرور خمسة عقود على ظهور هذه الحركات هو ان حال المجتمع العربي اليوم اسوا بكثير مما كان عليه قبل موجة الأسلمة هذه .

 لقد زاد بطش الحكام بالشعوب ، وزادت السرقات ، وانتشر النفاق ، والنصب ، والاحتيال ، والذل ، والخذلان ، والقتل ، والدمار ، والحروب ، وان التغيير الوحيد ظل في المظهر وليس في الجوهر، وأن الوجه المشرق للاسلام لم يطبق وتبين لكل عقل مفكر أنه لاعلاقة للاسلام المنقذ بهذه الحركات المتأسلمة . اما على الصعيد السياسي ، فقد اشعلت هذه الجماعات الحروب فيما بينها ، وقتلت اعدادا كبيرة من المنتمين اليها ، وكل حزب منها يدعي ان قتلاه شهداء سيدخلون جناة النعيم ، وقتلى الحزب الآخر كفار مأواهم جهنم وبئس المصير .

 أما نحن فاننا نؤمن بقول الاسلام فيهم (القاتل والمقتول في جهنم ) خالدين فيها أبدا .وزيادة على حروبهم الفصائلية ، فانهم يشاركون مشاركة فعالة في الحروب العربية العربية المشتعلة بتدبير عربي ، ومال عربي ، وسلاح عربي ، ومباركة من معظم رجال الدين المسلطنين ومن حكام عرب لتدميرالعراق ، وسوريا ، واليمن ، وليبيا كخدمة مجانية تقدم لاسرائيل والأميركان وغيرهم من الطامعين في الوطن العربي ومقدراته.

 ولتقوم بدورها فقد ساهمت هذه الجماعات في قتل مئات الالاف من الابرياء ، ودمرت مدنا ، وبلدات ، وقرى ، ومصانع ، ومؤسسات ، ومدارس ، وجامعات ، ومستشفيات سيحتاج اعادة بنائها الى عشرات السنين ، والى مئات المليارات من الدولارات ، وشردت عشرات الملايين من ديارهم ، فاصبحوا لاجئين في حميع أنحاء العالم ، يعيشون غرباء بلا أمل ولا معين عربي أو مسلم ، حيث يواجهون الجوع ، والمرض ، والحرمان ، ويحرم الملايين من أبنائهم من التعليم ، وهذا يعني أن عدة ملايين من أطفالهم سينضمون الى تسعين مليون أمي عربي .

والسوال هنا هو هل هذا هو الاسلام ؟ الجواب الواضح هو أن الاسلام لا علاقة له بهولاء المرتزقة القتلة الذين أباحوا القتل الجماعي لأبناء دينهم وجلدتهم .الاسلام يدعوا الى العدل والسلام ، وليس الى القتل ، الاسلام يحرم قتل المسلم للمسلم. الاسلام يحرم قتل النساء ، والاطفال ، وكبار السن مسلمين كانوا أو غير مسلمين . يقول الله تعالى " ومن يقتل مسلما متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما " وقال الرسول عليه الصلاة والسلام " إذا التقا المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " وقل تعالى " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا " ألاسلام يحرم إهانة الانسان ، ويرفض ممارسات هولاء البربرية ألتي تتنافى مع كل القيم الدينية والأخلاقية .

ألتساؤل ألذي يثير الكثير من الشك حول هذة الحركات هو : من ينظمها وينظر لها ويمدها بالمال والسلاح ووسائل التنقل والاتصال ؟ لماذا تدعم كل هذا الدعم ومن مصادر معظمها غير معروف ؟ ما هي أهدافها ؟ من هي الدول التي تدعمها ولماذا ؟ ومن هم الأفراد ومن هي دوائر المخابرات التي تتعامل معها وتوجهها ؟ لمذا لا تقاتل وتدمر إلا في الدول العربية والاسلامية ؟ لماذا لم تطلق حتى رصاصة واحدة على إسرئيل؟ أليست القدس من أماكن المسلمين المقدسة التي يجب إعلان الجهاد لتحريرها ؟ هل تدمير العراق وسوريا واليمن وليبيا يخدم الاسلام ؟ اذا كان هدف هذه المنظمات هو خدمة الاسلام والمسلمين لماذا لا تتحد ؟ لماذا تتكاثر هذه المنظمات بسرعىة عجيبه وتعادي بعضها بعضا بعد ظهورها في الساحة ؟

 لماذا تعمل هذه النظمات بفتاويها وتصرفاتها على الاساءة للاسلام والمسلمين ؟ من أين تاتي مئات الملايين الدولارات لدفع رواتب المقاتلين واطعامهم واسكانهم والباسهم ؟ من اين تاتي الدبابات والصواريخ والأسلحة الخفيفة ومن يدفع ثمنها ؟ لماذا يدمون المدن والقرى بالكامل ؟ لماذا يثيرون الفتنه بين طوائف المسلمين ؟ لمذا يهجرون المسيحيين ويبطشون بهم لدقعهم الى الهجرة ؟ لماذا يقومون بأعمال مقززة تسيء الى سمعة الاسلام والمسلمين وتشوه سمعتهم على مستوى العالم ؟ هذة بعض الأسئلة التي يجب طرحها في محاولاتنا لفهم هولاء القتلة والسفاحين . يدعي هولاء القتلة بأنهم طلاب شهادة ليكسبوا الدنيا والاخرة ويكون مصيرهم في عليين ، وليخدموا المسلمين بتخليصهم من الذل وظلم الحكام العرب الطغاة ، ولتحرير الأراضي الاسلامية المحتلة .

كلام جميل ولكن لماذا لا يقدمون أرواحهم في القدس ، والجولان ، وعربستان ، والاسكندرون وغيرها ؟ أليس من الوجب أن يستشهدوا في القدس ، وحيفا ، ويافا ، وعكا وكل مدينة اسلامية محتله ؟ الظاهر أنهم يعتقدون بأن الشهادة في هذه الأماكن الاسلامية المحتلة لاتجوز شرعا ، ولكنها تجوز فقط في تدمير دمشق ، وبغداد ، وصنعاء ، وطرابلس وفي قتل وتشريد الملايين من الابرياء . والمضحك المبكي انهم عندما يطلقون القذائف على بعضهم بعضا فان كل طرف منهم يقول الله اكبر..قانلهم الله. شهداء أي أمة هم الذين يموتون دفاعا عن المواطنين والوطن وليس الذين يدمرون الطرفين .

 لا أحد يستطيع أن يشكك في شهاده العرب والفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم في حروب فلسطين ، وحروب الاستقلال العربية ، ولا أحد يحق له ألآن الا أن يقف وقفة اجلال واكبار لشهداء وشهيدات ألانتفاضة الثالثة في فلسطين من المنضمين لفتح ، وحماس ، والجبهة الشعبية ، ولكل شهيد فلسطيني مهما كان مذهبه أو مهما كانت قناعاته السياسية والدينية . هولاء هم الشهداء الحقيقيين الذين باركهم الله واجلتهم كل القوانين والشرائع الانسانيه التي تحارب الظلم . أما أولئك المرتزقة الذين يدمرون اوطاننا ويسيئون للاسلام والمسلمين ، فان الله والشعوب العربية والاسلامية والعالم بريء منهم ، ومن بطشهم ، وجهلهم ، وحقدهم ، وتصرفاتهم التي تتعارض مع كل ما هو أخلاقي وانساني وجميل .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز