نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
دمشق عاصمة السوريين، لا عاصمة الأمويين

تحفل المدن السورية عامة، ودمشق خاصة بأسماء رموز الاحتلال البدوي الداعشي القديم لسوريا، الذي حصل من 1400 عام وتوابعه الاستعمارية الارتدادية وامتداداته كالخلافة الأموية، والعباسية، والأيوبية، والفاطمية، والسلجوقية، وحتى العثمانية التي تركت “بصماتها” الثقيلة على الوجدان والذاكرة السورية كسوق الحميدية الأشهر في دمشق نسبة لجد أردوغان السلطان عبد الحميد الثاني، و”التكية السليمانية” أشهر ميدان في قلب العاصمة السورية (للمفارقة بمحاذاة جسر فيكتوريا الإنكليزية) وهو نسبة للغازي البدوي الداعشي المجرم الإرهابي الفاتح التركماني سليمان القانوني، وساحة العباسيين نسبة إلى العباسيين، ومؤسس كيانهم الاستيطاني الإرهابي أبي العباس السفاح ( هل هناك عاقل بالعالم يطلق على ساحة عامة اسم سفاح وسياف وقاتل تيمناً به؟

  لنتخيل مثلاً في السياق، أشهر ميدان في روما باسم موسوليني وأشهر شارع في برلين باسم هتلر وأشهر ميدان في أوغندا باسم عيدي أمين آكل لحوم الأطفال؟؟) وساحة الأمويين الأشهر، لا بل يتمادى البدو الدواعش المستعربون ومن في حكمهم ليطلقوا على أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ دمشق اسم عاصمة الأمويين، و”قلب العروبة النابض” وفقاً لجمال عبد الناصر… وهكذا دواليك. بات الأمر، والحال، تقليداً استعمارياً مقدساً هيـّناً وفي متناول اليد لمن شاء، يستخدمه، ويرثه أي محتل وطامع بالأرض السورية، في سعيه وطلبه للسلطة، وباتت المدن والأوطان مستباحة لأي باغ وطاغية ومجرم حرب، ومن أية جنسية كانت، يقوم برفع راية التوحيد، يجهـّز من خلالها الحملات ويجيـّش الجيوش لاحتلال وفتح وغزو الأمصار و”إعلاء” كلمة الله التي لا تعلو على ما يبدو إلا بالدم والغزو والقهر والاستعمار.

هذا ما حصل في التاريخ القديم، وهذا ما يحصل اليوم، بحيث صار لسكان الصحراء “البدو الدواعش المتأسلمون”، عبدة الحجارة والأوثان حق عيني تاريخي في سوريا، وبكل صفاقة وعنجهية وغرور يطلقون عليها اسم “شامنا”، تيمناً بسلفههم الذي أشار عليهم وأعطاهم الضوء الأخضر لغزوها “المقدس″ وسلبها، وسبي نسائها، وفرض التطهير الثقافي عليها. وصار هذا التقليد الاحتلالي الاستعماري الطويل أمراً مؤسساتياً لا يجب النقاش فيه، ومساءلته، وصارت هناك وزارات ومؤسسات وكهنوت وهيئات حكم تكرسه وتمأسسه وتغرسه في أذهان الناشئة والأجيال كقدر مقدس من السماء مغفور ومبرر لا بل واجب و”فرض عين” على كل فرد التسليم واليقين به والعمل على تحقيقه من خلال ركن “الجهاد”، وإلا سترفع في وجهه سيوف الردة التكفير ومن ثم أحكام القتل و”التعزير”.

هكذا إذن أصبح الاحتلال والاستعمار والاستيطان وتغيير الديمغرافيا والتاريخ والجغرافيا واللعب بالمكونات العرقية والاضطهاد والاستبداد والاستعباد والحكم المطلق والخلافة الوراثية “ديناً يـُعبد”، وتتمسك بموجبه البشر بعبوديتها وتدافع عمن غزاها واحتل أرضها، وترضى عنه وتثني على فعلته الشنعاء. وقد أعطت، لاحقاً، الإيديولوجيات والأحزاب القومية والعروبية شرعية مقدسة لهذه الجرائم والاحتلالات والاستعمار ورؤية ميتافيزيقية وأطرته ضمن أطر سماوية ووضعته في سياق إرادات إلهية يجب التعامل معها بتبجيل مطلق وقداسة خاصة وتبرير كل ما يحدث في سياقها، باعتباره قدراً ربانياً مطلقاً يجب التسليم به وقراءته وتدريسه والنظر إليه من هذا المنظور، ما ألهب مخيلة “الفاتحين” الجدد، من سلالات التأسلم السياسي ومن في حكمها من أجهزة وقوى استخبارات عالمية، دخلت على خط “همروجة الجهاد” لإعادة كرّة “الفتوحات” هذه المرّة تحت مسميات “الربيع العربي”، و”ثورات العرب” المقدسة باعتبارها استنساخاً آخر فقط مقدساً و”سنـّة” لما فعلته سلالات “دواعش” السلف من فتح وغزو واحتلال واقتحام واستعمار.

واليوم ومع استشراء واستقواء الخلافة الوهابية بالبترودولار وإسرائيل والأمريكان، ها هي تعيد نفس القصة، تحت ذات الرايات، وتريد “فتح الشام” وتعيين ولاة أمر أو (كرازايات بالمفهوم السياسي الحديث لمصطلح “الوالي” القديم)، ويبرز اسم الوالي رياض حجاب كرسول من قبل الخليفة الوهابي سلمان، الحاكم بأمر الله، والذي لا يأتيه الباطل لا من خلف ولا من أمام وهو المتمسك بسنـّة الأجداد. غير أن تدحرج سيناريو الربيع و”الثورة” المعروف للجميع، لم تسر رياحه بما اشتهى “أصحاب الرايات” المقدّسة، أو “رايات مكة” البيضاء أيام زمان، ولا فرق على أية حال، بين العهر السياسي، والعهر الأخلاقي في كثير من الأحيان.

ومع انكسار هذا الموجة، ألم يحن الوقت لتغيير ثقافي على الأقل، وهو أضعف “الإيمان”، ها هنا، بإلغاء ورفع اسم الأمويين الطلقاء الغزاة مستعمري سوريا وشهرتهم بـ”أكلة الأكباد”، ومحتليها الذين ارتكبوا جرائم إبادة جماعية ضد شعبها عند احتلالها ما بين 735-740 م عندما ادعوا أنهم ينشرون ما يسمونه “شرع الله” (وهو مجموعة من القيم والطقوس الوثنية والجاهلية والسلوكيات البدوية الصحراوية المنافية للمنطق والأخلاق)، وبأنهم أتوا كي يبلـّغوا رسالتهم الخالدة للشعوب، فاحتلوا هذه الأوطان، واستوطنوها واستقروا بها، وفرضوا تلك الثقافة الغريبة والوافدة والمستوردة من الربع الخالي على السكان الأصلي وأصبحت الثقافة الصحراوية القديمة ديناً للدولة الوطنية الحديثة ودين الحكام وتشريعاً للحياة وخريطة طريق لكل إنسان تضعه أقداره السوداء تحت هذه المنظومة الثقافية…إلخ،

 نقول ألم يحن الوقت لرفع أسماء المستعمرين والغزاة عن شوارعنا ومدننا ومدارسنا، وردّ الاعتبار والكرامة لشعوب المنطقة، لاسيما الساحات والميادين الرئيسية التي أصبحت رمزاً أسوداً ومؤلماً ومهيناً كساحة “الأمويين” في دمشق التي تسترجع على الدوام تاريخاً مشيناً ومخزيا ارتكبه الغزاة المحتلون بحق الشعب السوري الأصلي، تماماً كما يفعل الدواعش اليوم، حتى بحق أولياء أمرهم، عندما ذبحوا أبناء نبيهم وسبوا نساءه وحفيداته وجرجروهم عرايا في شوارع دمشق “الأموية”، وساحة الأمويين نفسها، شاهدة، وتكاد تنطق من هول ما رأت من تجاوزات وانتهاكات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز