نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خرافة الخطة باء

تحدّث، وبما يشبه التهديد، أكثر من لاعب إقليمي ودولي، بمن فيهم جون كيري، وكالمعتاد عادل الجبير، عن وجود خطة باء بديلة، في حال عدم مضي سفن “التسوية” السورية بما تشتهي رياح الأطلسي والحلفاء. لكن، ومن واقع تدحرج وسيرورات الحرب على سوريا، يكاد المتابع أن يجزم بأن الأمريكيين وحلفائهم الإقليميين ووكلائهم المحليين وأدواتهم على الأرض، لم يتركوا باباً أو سيناريو ولا وسيلة إلا واستنفذوها في سوريا، ولم يطبـّـقوا الخطة باء، وحسب، بل الخطة “جيم” و”حاء” و”تاء” و”خاء” و”ثاء” ..إلخ، وكل ما يخطر بالبال من حروف أبجدية، وفي كل اللغات. فهل يمكن القول، بأن كل ما كان يجري خلال السنوات الخمس الماضية، والحال، هو فقط الخطة “ألف”، المفترضة، حسب ما يـُفهم، طالما أن الولايات المتحدة وأدواتها ينوون الانتقال للخطة باء المزعومة؟

وبداية، فالغزو البري التركي-السعودي الذي يلوّحون به اليوم، كخطة “ب” مفترضة، يبدو أكثر سهولة بالمنظور العملياتي والقتالي العسكري من تكتيك حرب العصابات والمرتزقة الذي اعتمد طوال المرحلة الماضية وسيكون بالتأكيد، “صيد” القوات البرية المحتشدة في أي مكان، أسهل بكثير من “صيد” ومطاردة مرتزقة إرهابيين يتغلغلون بين المدنيين والسكان الآمنين، ولا يـُعتقد أن الخبراء العسكريين الغربيين بصدد تشجيع حلفائهم على الدخول في مواجهة انتحارية من هذا القبيل، ومهما بلغ حماسهم لهذا الخيار.

وفي الواقع، كان التدخل العسكري حاضراً بأشكال عدة، إن من خلال إرسال القتلة والمرتزقة وتسهيل عبورهم، أو من خلال توريد الأسلحة عبر شاحنات “المساعدات” التي فضحتها الصحافة التركية، وأيضاً، من خلال انخراط ضباط وخبراء وجنود أتراك في الحرب مباشرة، كالقصف المباشر، مثلاً، لـ”كوباني” (عين العرب)، والقصف اليومي الحالي في الشمال، أو حتى عبر إسقاط الطائرة الحربية الروسية في 24 تشرين ثاني/ نوفمبر، من العام الماضي. السعودية بدورها، لم تقصـّر على الإطلاق، بتدخلها العسكري، وذات الحالة التركية تنطبق عليها حرفياً، لكن من جهة الجنوب، أي الحدود الأردنية، التي تحولت ممراً ومعبراً لآلاف الإرهابيين والمرتزقة السعوديين، ومنهم ضباط وجنود في الجيش والحرس الوطني السعودي تمت الموافقة على إرسالهم، رسمياً، ومن أعلى المراجع السعودية باعتباره مهمة “جهادية” مقدسة، وتحفل شبكات التواصل الاجتماعي بأسماء وصور الآلاف منهم سقطوا قتلى على الأرض السورية.

 وتزيد السعودية تركيا، حقيقة، بسخائها المدهش في الضخ الهائل للبترودولارات والإشراف المباشر على تنفيذ صفقات الأسلحة وشرائها، حيث كان الجانب التركي يلعب دور المشرف والمسهل لعبورها الأراضي التركية التي فـُتحت، سداحاً مداحاً، وعلى مصراعيها، لدخول ما هبّ ودبّ، من أسلحة وعتاد وأموال ومقاتلين مرتزقة عرباً وأجانب “ثوار سوريا”. التدخل العسكري السعودي التركي المفترض، ذو الغطاء الأطلسي، لن يكون، وفي أسوأ حالاته، أكثر من ذلك، لا بل يمكن القول قد وصل مداه وبلغ استطالاته القصوى، خلال خمس سنوات من عمر الحرب والصراع، لم يتكلل بأي قدر من النجاح.

من جهة أخرى، ما تغير نوعياً ولوجستياً، وتبدل من معطى استراتيجي هام، على صعيد إسقاط الخطة “ب” المفترضة، وبما لا يخدمها البتة، هو أنه يوم كانت سوريا، لوحدها، على خط المواجهة أمام أكثر من حوالي تسعين دولة، بما فيها تركيا والسعودية، استطاعت، وبقدرات وطنية خارقة، إفشال كل سيناريوهات إسقاط الدولة السورية، وأسماء “الخطط” وتنويعاتها، للقضاء على جيشها الوطني الباسل البطل والنيل من الشعب السوري الصامد الأبي، فما بالك، اليوم، وقد دخلت قوى عظمى، كروسيا، بكامل ثقلها العسكري والدبلوماسي، إلى جانب الشرعية السورية، والدولة السورية ومؤسساتها الوطنية، والقانون الدولي؟

هناك احتمال وحيد افتراضي للخطة “ب” المزعومة، التي تلوكها ألسنة الإعلام “الثوري” ورموزه المعروفة، ألا وهي مواجهة محتملة بين القوتين الأعظم، لا تبدو واردة على الإطلاق، فمحصلتها النهائية صفرية، تماماً، وقد لا يبقى شخص واحد في العالم للكتابة، والحديث عنها، في حال وقوعها، ولن يكون فيها أي منتصر على الإطلاق، وهذا أمر يدركه الجميع، وهنا صرنا حقيقة، بحاجة لمنجم استراتيجي من العيار الثقيل، أو لقارئ فنجان متبصر حصيف، لمعرفة ماهية وحقيقة هذه الخطة السحرية التي يسمونها بالخطة “باء” وما هي بالمحصلة إلاّ قبض ريح واجترار هراء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز