نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ليس نكتة، المدام عادل جبير: سأسقط طائرات القيصر بوتين

أعرب وزير خارجية الكيان السعودي، عادل الجبير، عن رغبة بلاده بتسليم “مقاتليه” المسلحين ومرتزقة الناتو وبلاك ووتر “ثوار سوريا”، صواريخ مضادة للطائراتـ،، لتغيير المعادلات العسكرية القائمة على الأرض، والتي تحولت كلياً لصالح الجيش والدولة الوطنية السورية التي تستعيد، تباعاً، مناطق إستراتيجية وتحرّر مدناً رئيسية في الشمال والجنوب، وتتوغل صوب الرقة عاصمة دولة “الخلافة الإسلامية” (داعش)، التي لن يكون مصيرها بأفضل حال من سلمى، وربيعة، ومنسبا وأرياف حلب، والشيخ مسكين وتفك حصاراً عن نبل والزهراء،..إلخ.

الجبير يستعيد بذلك “أمجاد” ما فعله أسلافه في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، حين تم تسليم ذات “الثوار” (المجاهدين وما عرف بالأفغان العرب المرتزقة)، صواريخ “ستينغر” أمريكية الصنع آلمت وأوجعت، حقيقة، الجيش الأحمر، وحيـّدت الطيران الروسي، وشلـّت فاعليته، وكشفت بالتالي، القوات البرية العاملة على الأرض، ما أفضى لخسارة الروس للحرب، وبقية القصة المعروفة. وبغض النظر عن كل تلك القراءات، والاحتمالات العسكرية والتداعيات الإستراتيجية الدفاعية والهجومية، ومضامين الرسائل الإعلامية والدعائية التهويلية والتصعيدية الصرفة التي تقف وراء تصريحات الجبير، فلا يمكن أن تقرأ والحال، وبالمحصلة، إلا باعتبارها إعلان حرب على دولة عظمى هي روسيا مخترقاً بذلك كل الخطوط المرسومة، هذا في الوقت الذي يتسم فيه موقف “الناتو”، ذاته، بالحذر الشديد، والتوجس من أية مواجهة مع روسيا، ويبلغ أردوغان، حليف الجبير، علناً، بأن عليه أن يذهب وحيداً، وبمفرده، لمواجهة روسيا، ولا يلتزم، بالبند الخامس من معاهدة الناتو، متنكراً لعضو رئيس وفاعل، يمتلك أكبر قوة أرضية في الحلف الأطلسي.

فهل بلغت درجات العمى السياسي، بالسيد الجبير هذا المستوى المتواضع الذي ينبئ بشيء واحد هو أن الكيان السعودي ذاهب إلى حتفه السياسي وإلى انتحار أكيد، وبعدما بلغ ذروة الغرور والغطرسة والعنجهية والانتفاخ، حين يعلن الحرب على دولة عظمى كروسيا، جرت مياه كثيرة في أنهارها، ما بين 1979 زمن الاحتلال لأفغانستان والاتحاد السوفييتي الشائخ المترهل ووراثة غورباتشييف “المتواطئ” مع الغرب، و2016، زمن روسيا القوية التكنولوجية والقوة الاقتصادية الناهضة المرعبة والدبلوماسية الهادئة الواعية ولديها ذراع عسكرية ضاربة سحقت “داعش” في المهد من دون إرسال جندي واحد على الأرض، وغيـّرت معادلات الشرق الأوسط وفرضت أجندتها على الناتو والولايات المتحدة في بيان فيينا، الذي صاغه لافروف، بكلتا يديه، وتتحالف مع مردة، وقوى إقليمية كإيران، ودولية كالصين، قد لا يقلّون أهمية عن روسيا بالذات.

وإذا كان الجبير لم يحدد ماهية وهوية الطيران الذي ستستهدفه صواريخه، فلا بد من التنويه وتذكيره بأن الروس يتولون اليوم حماية وتغطية المجال الجوي السوري، وأنذروا حليفه أردوغان من مغبة تحليق أية طائرة تركية فوق سوريا، والتزم هذا الأخير وكان، حقيقة والحق يقال، في منتهى الأدب والطاعة، مذّاك، فقـِسـْم معتبر من الطائرات التي تعمل اليوم فوق سوريا هي روسية، ما يعني أن صواريخ الجبير ستستهدفها، وهذا لا يعني، بالطبع، نفي أو إنكار الدور الفاعل والقوي، بموازاة ذلك، لنسور الجو السوري الأبطال. لا أعلم فيما إذا كان السيد الجبير، والحال، يفتقر لأية رؤية وقراءة سليمة لتوازنات القوى، أو فيما إذا كانت الحصافة اللباقة الدبلوماسية تنقص وزير خارجية الكيان السعودي حتى يطلق، ويدلي بمثل ذلك التصريح الناري، في زمن دقيق وحساس، تشتد فيه احتمالات المواجهات التي قال عنها رئيس وزراء روسيا ديمتري ميدفيديف بأنها قد تفضي إلى حرب عالمية، وتنأى فيه دولة عظمى و”سوبر باور”، كالولايات المتحدة عن تعقيداتها، فيما يشمـّر وزير خارجية الكيان السعودي، كأي انتحاري من “داعش”، عن ساعديه، معلناً من خلالها الحرب، بدرجة رئيسية، ومواجهة روسيا بالذات، فهل سيتحمل تكلفة وأعباء هكذا حرب وهكذا قرار؟

  للمزيد ترجى مراجعة مقال: الروس قادمون: ولى زمان الأفغنة، على هذا الموقع.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز