د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
مفتي حماس في غزة يجيز ضرب المراة

ذكرت صحيفة القدس العربي الصادرة يوم السبت الموافق 20\2\2016 أن الشيخ حسن اللحام مفتي حماس في غزة قال في مقابلة تلفزيونية " أن الرجل يسمح له بضرب زوجته لحل الخلافات بينهما ...عندما تضرب المرأة في الوفت المناسب ، لا حاجة لأن يتم ضربها بقسوة أو الضرب الذي يستدعي تدخل الشرطة ، يكسر يدها ويجعلها تنزف ، ويشوه وجهها...ويعتبر المفتي أن الضرب يجب أن يكون نوعا من المزاح بينه وبينها " أود أولا ان أؤكد للقارىء أنني لا أنتمي الى أي فصيل من الفصائل الفلسطينية المتناحرة على السلطة والمكاسب الحزبية والشخصية وفي مقدمتها حركتا حماس وفتح. انتمائي هو أولا وأخيرا لفلسطين ولقدس الأقداس ، وقناعتي التي لا تتغير هي أن فلسطين ملك لكل مسلم ومسيحي عاش ويعيش فوق ثراها الطاهر، وقاوم ويقاوم الاحتلال الصهيوني ، ويعمل من أجل تحريرها لتكون وطنا ديمقراطيا للمسلمين ، والمسيحيين ، واليهود ، والدروز يتساوى فيه الجميع ، ويعملون معا لبناء وازدهار أرض الأنبياء الطيبة.

انني لا أفهم كيف أن رجل دين فلسطيني يشغل نفسه في فقه ضرب المرأة واهانتها واذلالها في هذا الوقت الذي الذي تشارك فيه بأعداد كبيرة في الانتفاضة الثالثة ، وتجود بروحها بلا تردد فداء لوطنها ودفاعا عن عروبتها.منذ بداية الانتفاضة الثالثة استشهدت عشرات الفلسطينيات من جميع الاعمار فكان بينهن الشابة ، والأم ، والطفلة ، والجدة.

 لقد علمن العالم دروسا في التضحية والفداء ، واثبتن للدنيا كلها أن المراة لا تقل تصميما وعزما عن زوجها ، أو ابنها ، أو أخيها ، أو أي رجل فلسطيني في الدفاع عن وطنها. انني أود أن أذكر الشيخ هنا أن الاسلام لم يلغي العبودية وأنها ما زالت شرعية من الناحية الدينية . والسوال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لا يمارسها المسلمون اليوم فيقيمون أسواقا لتجارة العبيد كما فعلوا هم وغيرهم في الماضي ؟ الجواب هو أنه وبعد ارتقاء العقل البشري ، وتمكن الانسان من بناء حضارة قائمة على اعمال العقل والمنطق ، ومتطورة في تفكيرها ، وعلومها ، وآدابها ، وفنونها ، أصبح من المستحيل قبول استعباد الانسان لأخيه الانسان ولهذا كان لا بد للمسلمين من تجاوزها ومشاركة العالم في تحريمها.ن أما موضوع اجازة ضرب المرأة في هذا القرن فانه لا يقل جنونا عن تطبيق العبودية . المرأة الآن تختلف تماما عن المرأة التي عاشت قبل أكثر من الف عام .

انها أكثرعلما ، وثقافة ، وقدرة على مشاركة الرجل في بناء وطنها والعالم الجديد الذي نستفيد جميعا من انجازاته التي تحققت بفضل جهود الرجل والمرأة. انها الأن ملكة ، ورئيسة جمهورية ، ورئيسة وزراء ، ووزيرة ، وأستاذة جامعة ، وطبيبة ، ومهندسة ، وعالمة ، ومدرسة ، ومديرة ، وتاجرة بالاضافة الى دورها كأم ، وزوجة ، وابنة ، واخت نكن لها كل الحب والاحترام والتقدير والاجلال. نجاح المرأة على مستوى العالم موثق ولا جدال فيه ، والحقيقة هي ان المجتمعات التي ساوت بين الرجل والمراة في الحقوق والواجبات في دساتيرها وقوانينها ، هي الأكثر تقدما ، وانتاجا ، وأمنا ، ورخاء ، وسعادة في العالم . والمجتمعات التي قيدت المراة وحرمتها من حقوقها ، واعتبرتها أقل عقلا وقدرة من الرجل ، ما زالت الأكثر تخلفا وتعاسة وظلما ، والعالم العربي دليل حي واضح وجلي على ذلك. الذين يبيحون ضرب المرأة شرعا لا يفهمون هذا العالم ولا ينتمون اليه .

انهم بتفكيرهم هذا يعيقون محاولات المراة للحصول على حقوقها ، ويمنعونها من المشاركة الفعالة في الشؤون الحياتية الضرورية لبناء مجتمع مزدهر يحترم انسانية الانسان ، ويطبق العدل والمساواة بين رجاله ونسائه. ضرب المرأة تصرف وحشي ، ومرفوض أخلاقيا ، ولا فرق بينه وبين العبودية . ألمراة الخائفة ، والهزومة، والتي لا ثقة لها بنفسها، وتتعرض للضرب لا يمكنها أن تربي أجيالا جديدة قادرة على بناء أوطان حديثة .

 اأرجل الذي يضرب المرأة انسان متخلف ، ولاعلاقة له بالتحضر والقيم الانسانية ، وتجب ملاحقته قانونيا ومعاقبته. لقد ابتعد المسلمون عن ممارسة العبودية ومن واجبهم الآن أن يعطوا المراة حقوقها ويجرموا ضربها لأن في ذلك اهانة لها واعتداء على حقوقها التي منحتها لها الشرائع والقيم الانسانية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز