نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا تنسحب سوريا من الجامعة العربية؟

بات في حكم المؤكد والمعروف، حتى للمتابع العادي، مدى، وطبيعة الدور المدمر والتخريبي الذي تقوم به كل من المملكة السعودية وتركيا في مشروع الحرب على سوريا، لتدمير وإسقاط نظامها الوطني المنتخب شعبياً، عبر ما يعرف بوصفة “الثورات” الأمريكية، وهمروجة “الربيع العربي” الذي لم يزهر سوى دماراً، ودماً، وخراباً، وباتت السعودية، في حالة حرب معلنة مع الدولة السورية، ولا هدف لها سوى استمرار مسلسل القتل والدمار في سوريا، ودعم المجموعات الإرهابية المسلحة والمرتزقة التي تعيث خراباً ودماراً في هذا البلد تحت مسمى “الثوار”، وأحبطت لهذه الغاية، وقوضت كل المساعي والجهود الدبلوماسية والسياسية المطروحة للخروج من هذا النفق الكارثي الرهيب، لا بل تعلن، وعلى لسان وزير خارجيتها، بمناسبة ومن دون مناسبة، وفي سابقة دولية غير معروفة، وخرق فاضح للقانون الدولي ومواثيق وأعراف الأمم المتحدة، وعلاقات حسن الجوار بين الأمم، بأنها عازمة، وبما تملك من ثروة مالية ورصيد من المجندين الإرهابيين “الثوار المرتزقة”، على رحيل نظام حكم الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد حتى بالحل العسكري، حسب عادل الجبير.

وجنـّدت المملكة، وحشدت خلفها، مجموعة الدول المنتظمة في ما يسمى بـ”الجامعة العربية”، واستطاعت، وبدعم غربي واضح، من الهيمنة الكاملة على هذه المنظمة الإقليمية، التي باتت، عملياً، ذراعاً سياسة للدول النفطية، لتمرير وتسويغ كل تلك الممارسات العدوانية ضد سوريا، واستصدرت لذلك، قراراً بتعليق عضوية سوريا في الجامعة في نوفمبر 2011، وبعد شهور من اندلاع الحرب الكونية ضد هذا البلد. وفي تطورات لاحقة أيضاً، وفي بداية العام 2012، طار حمد بن جاسم ونبيل العربي لحضور الجلسة الشهيرة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في سوريا، حاملين معهما تفويضاً من مجموعة الدول العربية باستثناء دولتين، وتحفظ ثالثة، مطالبين بمشروع قرار يستجدي ويتسول تدخل الأطلسي عسكرياً في سوريا، على الطريقة الكارثية الليبية

 غير أن الفيتو المزدوج الروسي-الصيني حال دون ذلك وأحبط محاولة الجامعة التي سكتت وصمتت ، منذ ذلك، عن كل الانتهاكات والفظائع والأهوال والتفجيرات والأعمال الإرهابية، وانتهاك سيادة الدولة السورية من قبل تركيا، والأردن، ولبنان، والعراق، وهي العضو المؤسس في هذه الجامعة، كما قامت، وبتصعيد دراماتيكي، في مؤتمر القمة العربي المنعقد في الدوحة، نهاية آذار/مارس 2013، بإجلاس “الائتلافيين”، وهم الذراع والواجهة السياسية للسعودية ومن ورائها الإرهابيين المرتزقة “الثوار” في مقعد الدولة الوطنية السورية الشرعية، والمعترف بها في الأمم المتحدة حتى تاريخه. باتت الجامعة والحال، والتي أيـّدت، على خط آخر، وشرعنت كل الإجراءات الانتقامية والثأرية والعقوبات العربية والدولية ضد الشعب السوري، وبكل ما في ذلك من انعكاسات سلبية على المستوى المعيشي والحياة اليومية للمواطن السوري، وأصبحت والحال بحكم “العدو” الحقيقي لهذا الشعب، تقوم بما عجزت عن فعله إسرائيل كعدو تقليدي لسوريا، يحتل أراض لها منذ حزيران العام 1967، وتتخذ الدولة السورية موقفاً وطنياً صارماً من هذه الدولة المعادية، وتقاطعها، وترفض إقامة أي نوع من الاتصالات معها، وتفرض عليها مقاطعة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية شاملة، وليس من قبيل الصدفة أن يكون، والحال، مقر مكتب مقاطعة إسرائيل في العاصمة السورية دمشق. ويكاد يكون من العسير والصعب، راهناً، أن تفهم، وتتفهم شرائح عريضة من الشعب السوري، المستهدف، علناً، من هذه الجامعة، وبعد انكشاف الدور الوظيفي الإقليمي المشبوه لها، وعجزها عن حل أية مشكلة بينية عربية-عربية، أو الارتقاء بوضع وحال ما تسمى بالدول العربية نحو الأفضل على أي صعيد، لا بل كل المؤشرات والدراسات تضع هذه الدول في مؤخرة إحصائياتها ونشراتها المختلفة وعلى صعد عدة، سر بقاء سوريا في هذه المنظومة المشبوهة ولماذا لم يتخذ حتى اللحظة قراراً سيادياً قطعياً بالانسحاب منها يكون بمثابة تعويض، وإعادة اعتبار للكرامة والشخصية الوطنية المجروحة من جرائم وأفعال وممارسات هذه الجامعة ضد سوريا والشعب السوري؟

لا يغفل على ذي بصيرة بأن أي قرار سوري بالانسحاب من الجامعة يعني انهياراً لمجمل السياسات القومية والعروبية المتبعة في سوريا منذ العام 1963، وبكل ما يعنيه ذلك من حرج شديد للإيديولوجيا المتداولة والمعتمدة رسمياً، يقابله اهتراء وخواء وتآكل وعدم واقعية ونجاعة تلك الفكرة الطوباوية التي لم تعد تصرف لا شعبياً ولا إيديولوجياً في الشارع السوري، حيث تبين أن “الشقيق” السلافي، والإيراني، والصيني، والفنزويلي..إلخ، هو أقرب وأكثر وفاء ودعماً وإخلاصاً لسوريا من “الشقيق” العربي، الذي وقف، حقيقة، وراء خراب ودمار وسوريا فهل ثمة من لا زال يعوّل على أي دور مستقبلي لهذه الجامعة في تقديم أي منفعة لسوريا وللسوريين، لاسيما في هذه المحنة حيث كان من المفترض أن تلعب دور الشقيق الحقيقي المنقذ الإيجابي، لا بل، على النقيض من ذلك، كانت ذراع الغزاة وأدواتهم الأقوى، والمؤسسة التي أعطت كل الشرعية والتغطية للقتلة المرتزقة الإرهابيين؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز